روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

— «لقيت حاجة.»

بعد دقائق، وصلت الضابطة إليها.

وضعت مريم الدفتر أمامها.

— «الحساب ده ظهر في الملفات القديمة من سنتين.»

— «ومتأكدة؟»

— «أيوه.»

راجعت الضابطة البيانات.

ثم قالت:

— «الشركة دي اتأسست من شهرين.»

— «يعني حد استخدم نفس الحساب القديم؟»

— «مش بالضبط.»

رفعت الضابطة رأسها.

— «الحساب القديم كان مجرد وسيط.»

— «وسيط لإيه؟»

قالت:

— «لتحويل الأموال إلى حساب آخر.»

ثم أضافت:

— «والحساب النهائي باسم شخص واحد.»

مريم شعرت بالخوف.

— «مين؟»

نظرت الضابطة إلى الشاشة.

ثم قالت:

— «سمر.»

—

في نفس الوقت، داخل قسم الشرطة، كان نبيل قد بدأ ينهار.

بعد ساعات من الأسئلة، طلب مقابلة الضابطة وحده.

قال:

— «أنا مش اللي حطيت المادة في الكوباية.»

— «إذن مين؟»

— «سمر.»

— «أنت كنت بتساعدها؟»

نبيل سكت.

— «كنت بس بنفذ التعليمات.»

— «تعليمات مين؟»

نظر حوله.

ثم قال:

— «فارس.»

لكن الضابطة سألته:

— «وفارس بياخد تعليماته من مين؟»

هنا لم يرد نبيل.

قالت الضابطة:

— «لو سكت، أنت هتتحمل المسؤولية لوحدك.»

أخذ نبيل نفسًا عميقًا.

ثم قال جملة قلبت القضية كلها:

— «فارس مش صاحب الخطة… فارس نفسه كان مجرد أداة.»

— «أداة لمين؟»

نبيل رفع عينيه وقال:

— «لشخص موجود داخل عائلة حسام.»

—

في المستشفى، كانت مريم واقفة أمام نافذة الغرفة عندما استيقظت ليان.

نادت عليها.

— «مريم.»

التفتت لها.

— «أيوه يا حبيبتي؟»

قالت ليان:

— «أنا افتكرت حاجة.»

اقتربت مريم.

— «إيه؟»

قالت ليان:

— «الراجل اللي كان مع سمر قبل ما بابا يشرب الكوباية… مش أول مرة أشوفه.»

— «شفتيه فين؟»

— «في البيت.»

— «إمتى؟»

فكرت الطفلة قليلًا.

ثم قالت:

— «كان موجود يوم ما بابا طردك من الشركة.»

اتسعت عينا مريم.

— «إنتِ كنتِ موجودة يومها؟»

— «كنت في العربية مع بابا.»

ثم أضافت:

— «والراجل ده كان بيتكلم معاه.»

مريم شعرت أن شيئًا مهمًا جدًا بدأ يتكشف.

لكن ليان لم تنتهِ.

قالت:

— «وفي اليوم ده، سمعت بابا بيقول له: لو مريم خرجت من الشركة، الموضوع انتهى.»

تجمدت مريم.

لأنها كانت تعرف أن حسام لم يقل لها هذا الكلام أبدًا.

فمن كان يتحدث عنه؟

ولماذا كان فصلها جزءًا من خطة بدأت قبل سنوات؟

وفي اللحظة نفسها، فتح حسام عينيه من السرير.

كان قد سمع آخر جملة.

ونظر إلى مريم بخوف.

— «مريم… أنا فاكر مين كان واقف معايا يومها.»

وقبل أن يقول الاسم، انطفأت أنوار المستشفى للحظات.

ثم وصل إلى هاتف مريم إشعار جديد.

صورة لليان وهي نائمة على سرير المستشفى.

وتحتها رسالة قصيرة:

«لسه فاكرة إنك أنقذتيها؟»

ثم رسالة ثانية:

«إنتِ اللي فتحتي الباب… وإنتِ اللي هتدفعي الثمن.»

رفعت مريم رأسها بسرعة.

لأن الشخص الذي أرسل الرسالة…

لم يكن بعيدًا عنهم.

كان داخل المستشفى.
رفعت مريم رأسها بسرعة، وبدأت تبص في الممر.

الرسالة كانت واضحة.

الشخص اللي صور ليان وهي نايمة كان قريب جدًا.

والأخطر إنه عرف الغرفة.

قالت مريم للضابطة:

— «حد صور ليان من جوه المستشفى.»

الضابطة أخذت الهاتف منها فورًا.

— «محدش يخرج من الغرفة.»

وفي نفس اللحظة، تحرك أحد أفراد الأمن ناحية باب الجناح.

لكن قبل ما يوصل، ظهر رجل بملابس المستشفى في نهاية الممر.

كان بيحاول يمشي بسرعة ناحية المصعد.

صرخت الضابطة:

— «إنت! استنى!»

الرجل بدأ يجري.

انطلق خلفه اثنان من رجال الشرطة.

مريم وقفت مكانها، بينما حسام حاول النهوض.

— «ليان…»

قالت مريم:

— «هي هنا، متقلقش.»

بعد دقائق، عاد رجال الشرطة ومعهم الرجل.

كان عامل صيانة مؤقتًا بالمستشفى.

فتشوه، ووجدوا هاتفًا ثانيًا في جيبه.

فتحوا الهاتف.

كانت فيه صور ليان.

وصورة لمريم.

وصورة لحسام داخل غرفة الطوارئ.

قالت الضابطة:

— «مين بعتلك الصور؟»

الرجل أنكر.

— «أنا معملتش حاجة.»

لكن الضابطة فتحت سجل المكالمات.

كان هناك رقم واحد بيتكرر باستمرار.

نفس الرقم الذي تم استخدامه لإرسال الرسائل.

قال الرجل أخيرًا:

— «أنا كنت باخد فلوس مقابل إني أصور بس.»

— «من مين؟»

تردد.

ثم قال:

— «ست.»

— «اسمها؟»

— «معرفش.»

— «أوصافها؟»

قال:

— «ست في الأربعينات، شعرها قصير، وبتلبس دايمًا نضارة سودا.»

مريم شعرت بقشعريرة.

لأنها عرفت الوصف فورًا.

سمر.

—

في قسم الشرطة، كانت سمر قد اختفت.

بعد معرفة أن الشرطة بدأت تتبع التحويلات المالية، خرجت من منزلها ولم تعد.

لكن الشرطة اكتشفت شيئًا مهمًا.

سيارتها ظهرت في كاميرا طريق سريع متجه ناحية الإسكندرية.

بدأت المطاردة.

وفي الوقت نفسه، كان حسام قد طلب من المحامي مراجعة كل الأوراق القديمة.

بعد ساعات، جاء المحامي بملف عمره أكثر من سنتين.

— «أستاذ حسام، لقيت حاجة غريبة.»

فتح الملف.

كان عقدًا قديمًا متعلقًا بإحدى الشركات التابعة لمجموعة حسام.

— «العقد ده اتوقع قبل ما مريم تتفصل بأسبوع.»

نظر حسام إلى التوقيع.

ثم قال:

— «ده توقيعي.»

رد المحامي:

— «أيوه، لكن البند ده مش موجود في النسخة اللي عندك.»

أخرج نسخة أخرى.

كان هناك بند يسمح بتحويل ملكية جزء من أصول الشركة إلى كيان آخر في حالة وفاة المدير.

حسام شهق.

— «مين أضاف البند ده؟»

قال المحامي:

— «مش عارف.»

ثم أضاف:

— «لكن التوقيع الإلكتروني اتعمل من جهاز داخل بيتك.»

نظر حسام إلى مريم.

كل الخيوط كانت تقود إلى نفس المكان.

البيت.

والأشخاص الموجودين فيه.

—

في تلك اللحظة، رن هاتف الضابطة.

— «لقينا سمر.»

سأل حسام:

— «فين؟»

— «في محطة على طريق إسكندرية الصحراوي.»

تم القبض عليها قبل ما تستقل سيارة أخرى.

لكنها لم تكن تحمل أي دواء.

ولا أموال.

ولا مستندات.

ولا هاتفها الأساسي.

سألتها الضابطة:

— «فين فارس؟»

سمر ظلت صامتة.

— «فين نبيل؟»

صمت.

— «مين اللي طلب منك تحطي المادة في الكوباية؟»

قالت أخيرًا:

— «أنا مش هتكلم.»

لكن الضابطة وضعت أمامها صورة من تسجيل الكاميرا.

— «إحنا عارفين إنك كنتِ هناك.»

سمر نظرت إلى الصورة.

ثم قالت:

— «إنتوا مش فاهمين حاجة.»

— «إذن فهمينا.»

سمر ابتسمت ابتسامة غريبة.

— «أنا ما كنتش بحاول حسام.»

سادت لحظة صمت.

— «أمال كنتِ بتعملي إيه؟»

قالت:

— «كنت بحاول أخليه يفقد الوعي بس.»

— «ليه؟»

— «عشان أخد منه حاجة.»

— «إيه؟»

سمر لم تجب.

لكنها قالت:

— «الحاجة دي لو وصلت للشرطة، ناس كتير هتدخل السجن.»

— «ومين الناس دي؟»

نظرت سمر إلى الضابطة.

ثم قالت:

— «مش فارس وحده.»

—

في المستشفى، كانت مريم بجوار ليان عندما دخل حسام.

جلس على طرف السرير.

ثم قال لمريم:

— «أنا افتكرت حاجة.»

— «إيه؟»

— «يوم ما فصلتك… فارس كان موجود فعلًا.»

مريم ظلت صامتة.

— «لكن كان معاه شخص تاني.»

— «مين؟»

حسام غطى وجهه بيده.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى