روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

لكن السؤال كان:

إيه اللي كانوا بيحاولوا يخفوه؟

—

في صباح اليوم التالي، وصلت نتيجة التحليل.

كانت المادة الموجودة في الكوباية عبارة عن جرعة مرتفعة من دواء مهدئ.

لم تكن الجرعة قاتلة في كل الحالات، لكنها كانت كافية لتسبب فقدان الوعي لفترة طويلة، خصوصًا مع ظروف حسام الصحية في ذلك اليوم.

قال الطبيب للشرطة:

— «لو اتأخر في الوصول للمستشفى، كانت حالته ممكن تسوء جدًا.»

لكن الضابطة كان عندها سؤال آخر.

— «هل الدواء ده بيتباع بسهولة؟»

— «النوع ده له ضوابط، ومحتاج وصفة طبية في العادة.»

بدأت الشرطة تتبع مصدر الدواء.

وفي نفس الوقت، كان حسام يطلب من موظفي شركته مراجعة كل الحسابات القديمة.

بعد ساعات، وصلته رسالة من المدير المالي.

كان محتواها مختصرًا:

«أستاذ حسام… لازم تيجي الشركة بنفسك. لقينا تحويلات غريبة.»

ذهب حسام إلى الشركة، بينما بقيت مريم مع ليان.

هناك، ظهرت المفاجأة.

كانت التحويلات المالية تتم منذ أكثر من عام.

مبالغ صغيرة في البداية، ثم بدأت تزيد تدريجيًا.

وكل الأموال كانت تذهب إلى شركات مختلفة، لكنها تشترك في شيء واحد.

كان لها علاقة غير مباشرة بفارس العشماوي.

حسام ضرب بيده على المكتب.

— «يعني فارس كان بيسرق الشركة؟»

قال المدير المالي:

— «مش بالضبط.»

— «أمال إيه؟»

— «التحويلات اتعملت باستخدام حسابات داخلية، لكن الشخص اللي كان بيمررها عنده صلاحية إدارية عالية.»

سأل حسام:

— «مين؟»

فتح المدير المالي ملفًا.

ثم قال:

— «اسم الموظف موجود هنا.»

نظر حسام إلى الورقة.

وتجمد مكانه.

الاسم لم يكن فارس.

ولم يكن سمر.

كان اسم شخص آخر.

مريم عبدالسلام.

رفع حسام رأسه بسرعة.

— «مستحيل.»

قال المدير المالي:

— «كل المستندات بتقول إن التحويلات كانت بتمر من خلال حسابها.»

حسام لم يصدق.

لأنه بدأ يتذكر شيئًا.

مريم كانت قد رفضت التوقيع على التقرير قبل فصلها.

وبعد أيام، تم تقديم مستندات تُظهر أنها وافقت على تحويلات مالية مشبوهة.

لكنها قالت وقتها إن توقيعها مزور.

هو لم يصدقها.

فصلها.

وانتهى الأمر.

أو هكذا كان يظن.

—

في المستشفى، كانت مريم تجلس بجوار ليان عندما وصلها اتصال.

— «مريم، محتاجينك في الشركة.»

— «ليه؟»

— «في موضوع قديم متعلق باسمك.»

شعرت مريم بانقباض في صدرها.

ذهبت إلى الشركة.

وبمجرد دخولها غرفة الاجتماعات، وجدت حسام أمامها، وعلى الطاولة ملف كبير.

قال:

— «أنا مدين لك باعتذار.»

نظرت إليه.

— «عن إيه؟»

— «عن اللي حصل من سنتين.»

فتح الملف.

— «التحويلات اللي اتهموكي بيها… كلها كانت بتوقيع مزور.»

مريم لم تتكلم.

قال حسام:

— «إنتِ كنتِ بتحاولي تحذريني.»

ردت مريم:

— «قلت لك وقتها.»

— «وأنا ما صدقتكيش.»

ثم دفع الملف ناحية مريم.

— «بس في حاجة أسوأ.»

فتحت الملف.

كان هناك جدول كامل بالتحويلات.

وأمام أحدها، وجدت توقيعًا إلكترونيًا باسمها.

لكن أسفل الصفحة كانت توجد ملاحظة صغيرة.

«تم الدخول إلى النظام من جهاز موجود في منزل المدير.»

رفعت مريم رأسها.

— «من بيتك؟»

هز حسام رأسه.

— «أيوه.»

وهنا بدأت الصورة تتضح.

شخص ما كان يستخدم اسم مريم لتغطية سرقة الأموال.

ثم بعد سنوات، عندما بدأ حسام يكتشف الحقيقة، حاول إسكاتَه.

لكن لماذا الآن؟

ولماذا كانت سمر موجودة في المنتصف؟

—

في تلك اللحظة، رن هاتف الضابطة.

استمعت لثوانٍ، ثم قالت:

— «متأكدين؟»

سكتت.

ثم نظرت إلى حسام.

— «لقينا عم فتحي.»

سأل حسام بسرعة:

— «فين؟»

— «كان بيحاول يخرج من المدينة.»

ثم أضافت:

— «لكن في حاجة تانية.»

— «إيه؟»

— «لقينا معاه جهاز تخزين صغير.»

تغير وجه حسام.

— «جهاز تخزين؟»

— «أيوه. وعليه نسخة من تسجيلات الكاميرات المحذوفة.»

شعر الجميع أن الحقيقة أصبحت على بعد خطوة واحدة.

لكن عندما شغلت الشرطة التسجيل…

ظهر عم فتحي بالفعل داخل غرفة الكاميرات.

لكنه لم يكن وحده.

دخل شخص آخر خلفه.

وشعر حسام بالصدمة عندما ظهر الوجه أمام الكاميرا بوضوح.

كان شخصًا يثق به حسام ثقة كاملة.

أما مريم، فكانت تعرفه هي الأخرى.

لأنها رأت نفس الشخص في الشركة قبل يوم واحد فقط من فصلها.

وهنا قالت ليان فجأة:

— «هو كان بييجي عند سمر كل أسبوع.»

التفت الجميع إليها.

وسألتها الضابطة:

— «مين؟»

أشارت ليان إلى الشاشة.

ثم قالت:

— «عمو نبيل… المحاسب بتاع بابا.»

وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة إلى هاتف حسام.

رسالة من رقم مجهول، مكتوب فيها:

«لو عايز بنتك تفضل بأمان، اقفل الموضوع… وإلا المرة الجاية مش هتكون الكوباية هي الخطر.»

تجمد حسام في مكانه.

لأن الرسالة أثبتت شيئًا واحدًا:

اللي حاول يسكت حسام كان لسه بيراقبه.

والأخطر…

إنه كان يعرف مكان ليان بالضبط.
بعد ما قرأ حسام الرسالة، ساد الصمت في الغرفة.

مريم أخذت الهاتف من إيده وقرأت الرسالة مرة تانية.

— «اللي بعتها عارف إن ليان معاك في المستشفى.»

الضابطة ردت فورًا:

— «محدش يخرج من هنا. هنأمّن المكان.»

لكن حسام كان يفكر في شيء آخر.

— «لو نبيل هو اللي ورا الموضوع، يبقى لازم نعرف هو كان بيعمل إيه في البيت.»

في نفس اللحظة، وصلت الشرطة إلى منزل حسام، وبدأت تفتيش غرفة المكتب.

وبعد حوالي ساعة، اتصل أحد أفراد الفريق.

— «لقينا حاجة مهمة.»

— «إيه؟»

— «خزنة صغيرة مخفية خلف مكتبة المكتب.»

حسام سكت.

— «الخزنة دي أنا معرفش عنها حاجة.»

قال الضابط:

— «بس المفتاح كان موجود في درج مكتبك.»

فتحوا الخزنة.

في الداخل كان هناك عدد من الملفات، وذاكرة إلكترونية، ومجموعة إيصالات وتحويلات مالية.

لكن وسط الأوراق كانت توجد صورة قديمة.

صورة لمريم.

تعود إلى اليوم الذي بدأت فيه العمل بالشركة.

خلف الصورة كانت جملة مكتوبة بخط اليد:

«هي الوحيدة اللي لاحظت كل حاجة.»

مريم شعرت ببرودة في أطرافها.

— «يعني كانوا بيراقبوني من زمان؟»

حسام لم يجد جوابًا.

ثم فتح الضابط أحد الملفات.

كان يحتوي على تقارير عن موظفين في الشركة.

لكن الملف الخاص بمريم كان أكبر من الباقي.

فيه عنوان سكنها القديم، مواعيد عملها، وحتى أسماء الأشخاص الذين كانت تتعامل معهم.

واضح أن شخصًا ما كان يتابعها بعد فصلها.

قالت مريم:

— «ليه؟ أنا أصلاً خرجت من الشركة.»

رد حسام:

— «لأنهم كانوا خايفين إنك تكتشفي الحقيقة.»

—

في اليوم نفسه، تم استدعاء نبيل للتحقيق.

وصل إلى قسم الشرطة وهو هادئ بشكل غريب.

جلس أمام الضابطة وقال:

— «أنا محاسب الشركة من أكتر من عشر سنين.»

— «وكنت بتروح بيت حسام باستمرار؟»

— «أيوه، بسبب الشغل.»

— «وسمر؟»

— «زوجته.»

— «علاقتك بيها؟»

— «مفيش أي حاجة غير عادية.»

وضعت الضابطة أمامه صورة من كاميرا المراقبة.

كان هو داخل غرفة الكاميرات.

— «إيه اللي كنت بتعمله هنا؟»

ابتسم نبيل.

— «كنت براجع التسجيلات.»

— «ليه؟»

— «حسام طلب مني.»

لكن الضابطة وضعت أمامه ورقة أخرى.

— «حسام بيقول إنه ما طلبش منك.»

اختفت الابتسامة من وجه نبيل.

— «يمكن نسي.»

ثم سألت:

— «ومين فارس العشماوي؟»

ظل صامتًا.

ثوانٍ مرت.

ثم قال:

— «موظف سابق.»

— «بس تحويلات مالية كتير مرتبطة بيه.»

— «معرفش.»

— «والتسجيلات بتثبت إنك كنت بتقابله.»

نبيل لم يرد.

لكن قبل ما التحقيق يكمل، رن هاتفه.

الضابطة نظرت إلى الشاشة.

كان الاتصال من سمر.

رفض نبيل المكالمة.

لكن الضابطة كانت قد لاحظت اسمها.

— «ليه زوجة حسام بتتصل بيك؟»

— «معرفش.»

— «رد.»

نبيل رفض مرة أخرى.

وهنا بدأت الضابطة تشك أكثر.

—

في المستشفى، كانت ليان نائمة بجوار والدها.

مريم جلست في الخارج.

كانت تحاول ترتيب الأحداث في عقلها.

سمر وضعت المادة في الكوباية.

فارس جاء إلى البيت.

نبيل دخل غرفة الكاميرات.

والتحويلات المالية استخدمت اسمها.

كل شيء كان مرتبطًا ببعضه.

لكن كان هناك سؤال واحد لم تجد له إجابة:

لماذا اختاروها هي؟

وفجأة، تذكرت شيئًا قديمًا.

قبل فصلها بأسبوع، كانت قد وجدت ملفًا على جهاز الشركة.

ملفًا لم يكن من المفترض أن تراه.

كان يحتوي على أسماء شركات وهمية وحسابات مصرفية.

وقتها قامت بطباعة صفحة واحدة فقط.

لكن في اليوم التالي اختفت الورقة من مكتبها.

ثم تم اتهامها بالتلاعب في الحسابات.

مدت يدها إلى حقيبتها.

كانت تحتفظ منذ سنتين بدفتر صغير.

فتحته.

وفي آخر صفحة، كانت قد كتبت رقم حساب كانت قد حفظته وقتها.

قارنت الرقم مع الأوراق الموجودة في ملف حسام.

تجمدت.

كان نفس الحساب.

لكن المفاجأة لم تكن هنا.

لأن اسم صاحب الحساب لم يكن فارس.

ولم يكن نبيل.

كان اسم شركة مسجلة حديثًا.

شركة تأسست قبل أسابيع فقط من محاولة حسام.

قالت مريم:

— «لا…»

ثم اتصلت بالضابطة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى