قلت:
— سامح!
وأخيرًا قال:
— اسم والدتك مش الاسم اللي إنتِ تعرفيه.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
— يعني إيه؟
— والدتك كانت بتستخدم اسم مختلف.
كمال من خلف الباب قال:
— اسمها كان ليلى المنشاوي.
نورهان شهقت.
— المنشاوي؟!
أنا بصيت لها.
— يعني أمي كانت من عيلتكم؟
كمال رد:
— مش بس كده.
صوته أصبح أكثر جدية.
— مريم هي بنت أختي.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
أنا ما قدرتش أتنفس.
بنت أخته؟
يعني أمي كانت أخت كمال؟
لكن أمي كانت طول عمرها بتقول إنها وحيدة.
سامح قال بهدوء:
— دي الحقيقة.
أنا هزيت رأسي.
— لا.
— مريم…
— لأ!
صرخت.
— أمي عمرها ما قالت الكلام ده!
كمال قال من خلف الباب:
— لأنها كانت خايفة مني.
سامح أضاف:
— وكانت بتحاول تحميكي.
سألت:
— تحميني من إيه؟
كمال رد:
— من نفس الحاجة اللي بتحاول تحميكي منها دلوقتي.
آدم قرب مني.
— مريم، متسمعيش له.
لكن كمال قال جملة خلتني أسكت تمامًا:
— لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، افتحي الدرج الأخير في مكتب أمك القديم.
أنا بصيت لسامح.
— أبويا اتقتل؟
سامح ما ردش.
قلت:
— إنت كنت عارف؟
فضل ساكت.
وبعدين قال:
— أيوه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
— وإنت ساكت كل السنين دي؟
سامح قال:
— لأن والدتك طلبت مني.
— ليه؟
— لأنها كانت متأكدة إن الشخص اللي قتل أبوكي لسه موجود.
فجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الناحية الخلفية للبيت.
سامح صرخ:
— انزلوا!
رمينا نفسنا على الأرض.
ثواني بعدها، سمعنا خطوات سريعة.
واحد دخل من الشباك الخلفي.
آدم حاول يمسكه، لكن الرجل دفعه وهرب ناحية الباب.
مروان جري وراه.
لكن قبل ما يخرج، سمعنا صوت طلقة واحدة من بعيد.
مروان وقف مكانه.
الرجل هرب.
وسامح ركض ناحية الشباك.
على الأرض كان فيه ظرف أسود.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
قرأها بصوت منخفض:
— “لو فتحتوا الدرج، هتكتشفوا إن القاتل كان أقرب مما تتخيلوا.”
بصيت لآدم.
ثم لسامح.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد هروب نورهان من أبوها.
الموضوع بقى متعلق بمقتل أبويا…
وبسر أخفته أمي عني طوال حياتي.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت سؤال واحد:
لو كمال هو خالي فعلًا… ليه كان بيحاول يبعدني عن الحقيقة بكل القوة دي؟
والإجابة كانت موجودة في مكان واحد فقط…
مكتب أمي القديم.
وصلنا لمكتب أمي القديم بعد منتصف الليل.
المكان كان مقفول من سنين، لكن سامح كان محتفظ بمفتاحه.
أول ما فتح الباب، ريحة الورق القديم والغبار ملأت المكان.
وقفت عند الباب وأنا حاسة إني داخلة على جزء من حياتي عمري ما كنت أعرف إنه موجود.
آدم مسك إيدي.
— أنا معاكي.
بصيت له.
— مهما حصل؟
— مهما حصل.
دخلنا.
سامح بدأ يدور في الأدراج واحد ورا التاني.
مفيش حاجة.
ولا ورقة.
ولا ملف.
ولا حتى صورة.
مروان قال:
— يمكن كمال بيكدب.
سامح رد:
— كمال عمره ما بيكدب من غير سبب.
نورهان بصت له.
— وإنت لسه بتدافع عنه؟
سامح هز رأسه.
— أنا مش بدافع عنه. أنا بحاول أفهم هو عايز يوصل لإيه.
وفجأة، افتكرت جملة كمال.
الدرج الأخير.
نزلت لمستوى الأرض، وبصيت تحت المكتب.
كان فيه درج صغير جدًا، شبه مخفي في الخشب.
شدّيته.
ما فتحش.
سامح قرب.
— سيبيه.
طلع المفتاح القديم اللي كان في العلبة.
حطه في القفل.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه ظرف أبيض، وشريط تسجيل قديم، وصورة عائلية.
مسكت الصورة.
كانت أمي واقفة جنب أبويا.
وفي المنتصف كان فيه رجل شاب.
كمال.
لكن اللي صدمني أكتر…
إن فيه طفلة صغيرة واقفة جنبهم.
نورهان.
كانت في الصورة وهي طفلة، وأمي كانت حاضناها.
نورهان قربت.
— دي أمي؟
سامح قال:
— أيوه.
بصيت لأمي في الصورة.
كانت بتضحك.
لأول مرة شفتها بالشكل ده.
مش الست الهادية اللي كنت أعرفها.
لكن ست كانت عايشة حياة كاملة بعيد عني.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب مكتوب بخط أمي.
أول سطر خلاني أرتعش:
“لو مريم بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتها.”
بدأت أقرأ.
كانت أمي بتقول إنها اكتشفت إن كمال بيستخدم الشركة في تحويل أموال لحسابات سرية، وإن أبويا قرر يواجهه.
لكن كمال ما كانش بيتصرف لوحده.
كان فيه شخص تاني.
شخص من داخل العيلة.
شخص كان بيبلغهم بكل خطوة.
أبويا اكتشف الخيانة، وقرر يبلغ الشرطة.
وفي الليلة اللي سبقت الحريق…
خرج أبويا لمقابلة شخص قال له إنه يملك الدليل.
لكنه ما رجعش.
أمي كتبت:
“قالوا لي إنه مات في حادث، لكني عرفت إن ده كذب.”
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
“أنا عرفت مين قتله.”
رفعت عيني.
— مين؟
سامح كان واقف بعيد.
مروان ونورهان قربوا مني.
قلبت الصفحة الأخيرة.
لكن الصفحة كانت ممزقة.
صرخت:
— باقي الرسالة ناقص!
سامح أخد الورقة.
بص للمكان الممزق.
— حد سبقنا هنا.
آدم قال:
— إمتى؟
سامح رد:
— قريب.
فجأة نورهان قالت:
— استنوا.
كانت ماسكة الصورة.
وأشارت إلى ظهرها.
كان مكتوب عليها بخط صغير:
“الشخص الذي تبحثون عنه لم يهرب… لقد ظل قريبًا منكم طوال السنوات الماضية.”
سألت:
— مين؟
مروان بص لسامح.
سامح لم يرد.
وفجأة…
آدم قال:
— ممكن يكون الشخص ده هو اللي قتل أبو مريم؟
سامح قال:
— مش ممكن.
— ليه؟
— لأن قاتل أبوها مات.
سألته:
— إنت متأكد؟
بصلي في عيني.
— أنا كنت موجود يوم موته.
سكتنا.
لكن فجأة سمعت صوت حاجة وقعت في الممر.
لفيت.
مفيش حد.
خرج آدم بسرعة.
وبعد ثواني رجع.
في إيده ورقة.
— كانت واقعة تحت الباب.
أخدتها.
وكان مكتوب عليها:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي وحدك إلى المخزن القديم قبل الفجر.”
وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع واحد:
أمك.
نورهان قالت:
— مستحيل.
مروان قال:
— والدتك ماتت من سنين.
سامح بص للورقة.
وشه اتغير.
— الخط ده خطها فعلًا.
قلت:
— يعني أمي عايشة؟




