عام

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

سامح بص لها.

— دي تخص عيلتي.

— وإحنا كمان بقينا جزء من الموضوع.

سكت.

وبعدين رجع لها الصورة.

— خديها.

نزلنا من سلم الخدمة.

وصلنا لشارع جانبي خلف العمارة.

كنا بنمشي بسرعة، وكل شوية نبص ورانا.

بعد حوالي عشر دقائق، ركبنا عربية سامح.

آدم قعد جنبه.

وأنا قعدت ورا مع نورهان ومروان.

مروان كان ساكت طول الطريق.

وأخيرًا سأل:

— رايحين فين؟

سامح رد:

— مكان أبوك مش هيعرف يوصله.

بعد حوالي ساعة، وقفنا قدام بيت قديم في منطقة هادئة خارج المدينة.

البيت كان شكله مهجور.

لكن من الداخل كان مرتب ونضيف.

أول ما دخلنا، سامح قفل الباب بالمفتاح.

وقال:

— هنا نقدر نتكلم.

نورهان حطت العلبة على الترابيزة.

— افتحها.

سامح بص لها.

— متأكدة؟

— أيوه.

فتحوا الميموري كارد على جهاز كمبيوتر قديم.

ظهر ملف واحد فقط.

اسمه:

“الحساب الأخير”.

فتحناه.

ظهر تسجيل صوتي.

في البداية كان فيه تشويش.

وبعدين سمعنا صوت كمال.

كان بيتكلم مع شخص تاني.

— لو الملف خرج من هنا، كل حاجة هتنهار.

الصوت الثاني رد:

— وأنت وعدتني إن الموضوع هيتقفل.

كمال قال:

— هيتقفل.

الصوت الثاني:

— والحريق؟

سكت كمال ثواني.

ثم قال:

— اتعاملنا معاه.

نورهان حطت إيدها على فمها.

لكن التسجيل كمل.

الصوت الثاني سأل:

— والراجل؟

كمال رد:

— مات.

سامح غمض عينه.

مروان بص له.

— كان بيتكلم عنك؟

سامح ما ردش.

التسجيل انتهى.

فضلنا كلنا ساكتين.

وبعدين ظهر ملف جديد على الشاشة.

صورة لمستند.

فيه أسماء.

وتواريخ.

ومبالغ مالية.

وأسماء شركات.

لكن في أسفل الصفحة كان فيه اسم واحد خلاني أحس إن قلبي وقف.

اسم والدتي.

بصيت للشاشة مرة تانية.

قلت:

— ده اسم أمي.

سامح اتغيرت ملامحه.

— مستحيل.

مروان بصلي.

— إنتِ متأكدة؟

— أيوه.

أنا عمري ما شفت الاسم ده في أي ملف أو مستند قبل كده.

سامح قرب من الشاشة.

وبص للمستند.

وبعدين بصلي.

— مامتك كانت شريكة في الشركة.

هزيت رأسي بسرعة.

— أمي عمرها ما قالت إنها اشتغلت مع كمال.

سامح قال بهدوء:

— لأنها لو كانت قالتلك، كان ممكن حياتك كلها تتغير.

نورهان سألت:

— إيه علاقة مامتك بالحريق؟

سامح لم يرد.

وبدلًا من ذلك، فتح درجًا قديمًا وأخرج ملفًا بنيًا.

حطه قدامي.

— قبل ما أقولك الحقيقة، لازم تعرفي حاجة.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت صورة قديمة لأمي.

وبجانبها كمال.

وتحت الصورة تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين سنة.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة التالية.

كان فيها عقد ملكية.

وعليه توقيع أمي.

وتوقيع كمال.

وفي أسفل الصفحة جملة واحدة:

“في حالة وفاة أي طرف، تنتقل الملكية بالكامل إلى الوريث المحدد في العقد.”

بصيت لسامح.

— مين الوريث؟

سامح سكت.

وبعدين قال:

— إنتِ.

في اللحظة دي، رن موبايل نورهان.

رقم مجهول.

فتحت المكالمة.

جالها صوت كمال.

— دلوقتي فهمتي ليه كنت عايزك ترجعي؟

نورهان ما ردتش.

كمال كمل:

— بس اللي إنتِ لسه مش عارفاه…

توقف لحظة.

ثم قال:

— إن مريم نفسها كانت جزء من الخطة من البداية.

وبعدها قفل المكالمة.

بصيت لسامح.

— إيه معنى كلامه؟

سامح ما ردش.

لكن ملامحه قالت إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي عرفناه لحد دلوقتي.

لأن لأول مرة…

بدأت أشك إن دخولي أنا وآدم في الحكاية دي ما كانش صدفة أصلًا.

يتبع…
فضلت باصة لسامح وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة قالها كمال.

— أنا جزء من الخطة؟! يعني إيه؟

سامح ما ردش.

قفل الملف بسرعة، وشال الميموري كارد من الجهاز.

قلت بعصبية:

— لأ، مش هينفع كل مرة تقولولي جزء من الحقيقة وتسكتوا!

آدم قرب مني وحط إيده على كتفي.

— اهدي يا مريم.

بصيت له.

— إنت كمان كنت تعرف حاجة؟

— لا.

— متأكد؟

سكت ثانية.

وبعدين قال:

— والله ما كنت أعرف.

سامح تنهد.

— آدم فعلًا ما يعرفش حاجة. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن جوازكم.

حسيت قلبي دق أسرع.

— جوازنا؟

— أيوه.

— إيه علاقته بالموضوع؟

سامح بص لمروان.

— قبل ما تجاوب، لازم تعرف إن أبو نورهان مش هو الشخص الوحيد اللي كان بيراقب عيلتك.

نورهان سألت:

— عيلتها؟

سامح هز رأسه.

— عيلة مريم.

أنا رجعت خطوة.

— مين كان بيراقبنا؟

سامح فتح الملف مرة تانية، وطلع صورة قديمة.

حطها قدامي.

كانت صورة لأمي وهي أصغر بكتير.

واقفة جنب رجل ما أعرفوش.

خلفهم كان فيه نفس المخزن اللي ظهر في الصور القديمة.

لكن المرة دي كان فيه شخص ثالث واقف بعيد.

شاب صغير.

ركزت في الصورة.

وبعدين شهقت.

— ده… أبويا.

سامح قال:

— أيوه.

أنا ما قدرتش أتكلم.

أبويا كان مات وأنا صغيرة.

وعمري ما سمعت منه أي حاجة عن شركة أو مخازن أو كمال المنشاوي.

سألت:

— كان شغال معاه؟

— في البداية.

— وبعدين؟

سامح قال:

— أبوكي اكتشف حاجة.

— إيه؟

— اكتشف إن كمال كان بيحوّل أموال من الشركة لحسابات بأسماء مختلفة.

مروان قال:

— سرقة؟

سامح هز رأسه.

— مش مجرد سرقة.

فتح ورقة تانية.

— الأموال دي كانت بتروح لشركات وهمية.

نورهان سألت:

— وليه؟

سامح بص لنا كلنا.

— عشان يمول مشروع سري.

سألت:

— مشروع إيه؟

سامح قال:

— مش هتصدقوا.

وقبل ما يكمل، سمعنا صوت خبطة قوية في الباب.

كلنا اتخضينا.

سامح قام بسرعة.

— محدش يتحرك.

خبطة تانية.

ثم صوت رجل من الخارج:

— افتح يا سامح.

سامح اتجمد.

مروان همس:

— مين؟

سامح بص لنا.

— كمال.

نورهان قربت من الباب.

— بابا؟

سامح مسك ذراعها.

— متفتحيش.

كمال من الخارج قال بصوت هادي:

— نورهان… أنا عارف إنك جوه.

نورهان بدأت تبكي.

— بابا، ليه بتعمل فينا كده؟

جاء صوته:

— عشان أحميكي.

ضحكت بسخرية من وسط دموعها.

— تحميني من إيه؟

سكت ثواني.

ثم قال:

— من مريم.

اتجمدت.

آدم بصلي.

سامح غمض عينه.

قلت بصوت مرتعش:

— هو بيكدب.

لكن كمال قال:

— مريم، اسألي سامح مين كانت أمك.

بصيت لسامح.

— مين كانت أمي؟

كمال تابع:

— اسأليه عن اسمها الحقيقي.

قلبي وقع.

— اسمها الحقيقي؟

سامح ظل ساكتًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى