روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

«عرفت يا بابا.»

ابتسمت وأنا بعيط.

«اتأخرت… بس عرفت.»

كنت فاكرة إني محتاجة انتقام.

لكن الحقيقة إني كنت محتاجة إجابة.

ولما الإجابة وصلت…

قدرت أخيرًا أسيب الماضي مكانه.

—

بعد سنة، كنت في مكتبي العسكري براجع أوراقي.

وصلني ظرف.

فتحته.

كان فيه صورة صغيرة.

صورة ليا أنا وأبويا وأنا طفلة.

وفي ظهرها بخط إيده:

«مهما حصل، ما تسمحيش لحد يخليكي تشكي في قيمتك.»

فضلت ماسكة الصورة فترة طويلة.

وبعدين حطيتها جنب مكتبي.

دخلت واحدة من زميلاتي وقالت:

«النقيب مريم، الاجتماع بدأ.»

قلت:

«جاية.»

وقفت.

عدلت بدلتي.

وبصيت لنفسي في المراية.

افتكرت الليلة اللي وقفت فيها قدام مئات الناس بعد ما طبق الأكل وقع على الأرض.

وقتها قالت لي نوال:

«إنتِ مالكيش مكان على الترابيزة دي.»

لكنها كانت غلطانة.

لأنني ما كنتش محتاجة مكان على ترابيزتها أصلًا.

أنا كنت محتاجة أعرف مكاني عند نفسي.

ومن يومها…

ما سمحتش لحد يحدد لي أنا أنتمي لفين.

ولا مين يستحق وجودي.

ولا إمتى أسكت.

ولا إمتى أتكلم.

وأهم حاجة اتعلمتها…

إن بعض الناس ممكن يرموا طبقك على الأرض علشان يكسروك.

لكن أحيانًا…

وقوع الطبق هو اللحظة اللي بتخليك تقف لأول مرة وتعرف قيمتك.

النهاية.

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى