
في نفس اللحظة، دخل مأمور السجن حسام البدري.
وقال:
“عندنا مشكلة.”
نجلاء وقفت.
“إيه؟”
“اتصلوا من الوزارة.”
سلمى بصت له.
“إيه اللي حصل؟”
حسام سكت ثواني.
“تم تقديم طلب لتنفيذ الحكم في موعده بدون أي تأجيل.”
نجلاء ضربت بإيدها على الترابيزة.
“ده جنون! فيه دليل جديد.”
حسام قال:
“أنا عارف.”
“وفيه شهادة طفلة.”
“عارف.”
“وفيه تقرير كاميرات.”
“عارف.”
نجلاء بصت له بغضب.
“إذن ليه الحكم لسه مستمر؟”
حسام رد:
“لأن اللي قدامنا مش مجرد قضية قضائية.”
ثم قرب منها وقال:
“حد جوه النظام عايز الملف يفضل مقفول.”
ساد الصمت.
وفجأة…
سمعوا طرقًا على الباب.
دخل أحد الحراس.
“يا فندم، فيه رسالة وصلت للسجينة.”
حسام أخذ الظرف.
ما كانش عليه اسم المرسل.
فتح الظرف.
وفي داخله…
فلاشة صغيرة.
ومكتوب عليها:
“الحقيقة موجودة هنا.”
نجلاء أخذتها فورًا.
“فين الجهاز؟”
حسام قال:
“مفيش أجهزة شخصية داخل المنطقة دي.”
نجلاء ردت:
“إذن نوديها لقسم الأدلة.”
لكن قبل ما تتحرك…
انطفأت الكهرباء.
ثواني قليلة مرت في ظلام كامل.
وبعدين اشتغل مولد الطوارئ.
لكن الفلاشة…
اختفت.
نجلاء شهقت.
“كانت هنا!”
حسام بص للحارس.
“مين دخل الغرفة؟”
الحارس بدأ يراجع كاميرات الممر.
وبعد لحظات، ظهر شخص واحد فقط.
رجل لابس زي موظفي الصيانة.
كان داخل الغرفة لمدة أقل من دقيقة.
وبعدها خرج.
حسام قال:
“اقفلوا كل البوابات!”
لكن الرجل كان اختفى بالفعل.
وفي مكان آخر…
كان ياسر منصور جالسًا داخل سيارة متوقفة أمام مبنى مهجور.
فتح باب السيارة.
دخل رجل في الخمسينات من عمره.
ياسر قال:
“لقيت التسجيل؟”
الرجل حط فلاشة على الكرسي.
“أيوه.”
ياسر مسكها.
“متأكد؟”
“التسجيل الأصلي.”
ياسر ابتسم لأول مرة.
“إذن الموضوع خلص.”
الرجل هز رأسه.
“مش بالسهولة دي.”
“ليه؟”
“لأن فيه نسخة تانية.”
اختفت الابتسامة من وش ياسر.
“فين؟”
الرجل قال:
“عند شخص ما كنتش حاسبه.”
ياسر شد على أسنانه.
“مين؟”
الرجل رد:
“بنتك.”
ياسر تجمد.
“ليان؟”
“أيوه.”
ثم أضاف:
“هي مش بس شافت اللي حصل.”
“هي سجلت صوتك.”
ياسر ما نطقش.
وفي نفس الوقت…
داخل السجن، كانت سلمى قاعدة وحدها.
الحكم كان مقررًا تنفيذه بعد ساعات.
لكنها لأول مرة ما كانتش خايفة.
لأنها بدأت تفهم حاجة خطيرة.
ليان ما كانتش جاية تودعها.
ليان كانت جاية تنقذها.
وفجأة…
سمعت صوت خطوات تقترب من الزنزانة.
ظهر حسام البدري أمام الباب.
وقال:
“سلمى…”
“عندنا مشكلة أكبر.”
سلمى وقفت.
“إيه؟”
حسام قرب من الباب وقال:
“ياسر عرف إن بنتك اتكلمت.”
سلمى شعرت بقلبها يهبط.
“ليان فين؟”
حسام لم يجب.
سلمى صرخت:
“سألتك بنتي فين؟!”
حسام قال بصوت منخفض:
“اختفت.”
تجمدت سلمى.
“إمتى؟”
“من حوالي عشرين دقيقة.”
“كانت مع الأخصائية الاجتماعية.”
“خرجت لدقائق…”
“وبعدين رجعت ملقتهاش.”
سلمى أمسكت بالقضبان.
“لا…”




