
“لا، مستحيل.”
حسام نظر إليها.
ثم قال:
“وفيه حاجة تانية.”
سلمى رفعت عينيها.
“إيه؟”
حسام أخرج هاتفه.
وعرض عليها صورة وصلت منذ دقائق.
كانت صورة ليان.
البنت كانت قاعدة في مكان مظلم.
وعينيها مليانة خوف.
وتحت الصورة رسالة واحدة:
“لو عايزين البنت ترجع، نفذوا الحكم في معادِه.”
سلمى بصت للصورة…
وبعدين قالت بهدوء غريب:
“هما غلطوا.”
حسام سأل:
“في إيه؟”
سلمى رفعت رأسها.
“هما فاكرين إنهم خطفوا بنت ضعيفة.”
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“لكنهم خطفوا البنت اللي عندها الدليل الوحيد اللي يقدر يدمّرهم.”
التكملة في الجزء الرابع 👇👇👇
ما إن أنهت سلمى كلامها، حتى بصّ لها حسام بتركيز.
“إنتِ عارفة بنتك ممكن تكون فين؟”
سلمى هزت رأسها.
“لأ.”
ثم سكتت لحظة وقالت:
“لكن أنا عارفة ياسر.”
“هيختار مكان يفتكر إنه محدش هيدور فيه.”
نجلاء، اللي كانت واقفة عند الباب، قالت:
“إحنا راجعنا كل الأماكن المرتبطة بيه.”
سلمى ردت فورًا:
“مش الأماكن اللي مرتبطة بيه.”
“المكان اللي مرتبط بالقضية.”
نجلاء فهمت.
“المخزن.”
سلمى هزت رأسها.
“بالضبط.”
كان المخزن القديم هو المكان اللي ليان قالت إنها شافت فيه ياسر قبل الجريمة.
تحركت الشرطة فورًا.
لكن قبل ما يغادروا، رن هاتف حسام.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل:
“لو حد قرب من المخزن، البنت هتموت.”
حسام قال:
“عايز إيه؟”
“عايز الحكم يتنفذ.”
“والبنت هترجع بعدها.”
حسام رد بعصبية:
“إنت فاكر إننا هنصدقك؟”
ضحك الرجل.
“إنت ما عندكش اختيار.”
ثم أغلق الهاتف.
حسام بص لنجلاء.
“ما نقدرش نستنى.”
نجلاء قالت:
“ولو دخلنا بالقوة، ممكن يأذوا ليان.”
سلمى كانت تسمعهم من خلف الباب.
قالت:
“ابعتوا حد يتفاوض.”
حسام بص لها.
“مين؟”
سلمى قالت:
“أنا.”
نجلاء اتصدمت.
“إنتِ؟”
“هما عايزين موتي.”
“يبقى أنا أكتر شخص يقدر يخلّيهم يتكلموا.”
لكن كان مستحيل يخرجوا سجينة محكوم عليها من السجن.
لذلك قرر حسام يستخدم مكالمة فيديو من غرفة الزيارة.
وفي الوقت نفسه، بدأت قوة من الشرطة تتجه للمخزن من طريق جانبي.
فتحت الشاشة.
ظهر وجه ياسر.
وخلفه…
كانت ليان.
إيديها كانت مربوطة، لكنها كانت واعية.
سلمى قربت من الشاشة.
“ليان!”
البنت رفعت عينيها.
“ماما…”
ياسر قال:
“اسمعيني كويس.”
“لو حاولتي تلعبي علينا، مش هتشوفي بنتك تاني.”
سلمى تجاهلته.
وقالت لليان:
“فاكرة اللي اتكلمنا فيه؟”
ليان هزت رأسها.
“أيوه.”
ياسر عبس.
“إنتِ بتعملي إيه؟”
سلمى قالت:
“أنا بس بتكلم مع بنتي.”
ثم سألت ليان:
“الساعة اللي كانت على الحيطة…”
ليان بصت ناحية ياسر.
وبعدين قالت:
“لسه موجودة.”
ياسر تجمد.
سلمى أكملت:
“والباب اللي وراكي…”
ليان قالت:
“عليه علامة زرقا.”
حسام بص لنجلاء.
“هي بتوصف المكان.”
نجلاء همست:
“خليها تكمل.”
سلمى قالت:
“والصوت اللي سمعتيه قبل كده؟”
ليان ردت:
“لسه موجود.”
ياسر صرخ:
“اسكتي!”
لكن كان فات الأوان.
قوة الشرطة كانت بدأت تحدد موقع المخزن.
ياسر مسك الهاتف بعصبية.
“إنتِ خدعتيني!”
سلمى ردت:
“لأ.”
“إنت اللي وقعت في الفخ.”
وفجأة…
سمع ياسر صوت سيارات تقترب من الخارج.
اتلفت ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة، بدأ رجال الشرطة يطوقون المبنى.
ياسر أمسك بليان وحاول يهرب بها من باب خلفي.
لكن ليان صرخت:
“ماما!”
الصوت وصل عبر المكالمة.
سلمى قالت:
“ليان، افتكري اللي قلتلك عليه.”
البنت أخذت نفسًا عميقًا.
وبعدين ضربت بقدمها صندوقًا خشبيًا بجانبها.
وقع الصندوق على الأرض.
وتحته ظهر جهاز تسجيل صغير.
ياسر حاول يخفيه.
لكن الشرطة دخلت في اللحظة نفسها.
أحد الضباط صاح:
“ارفع إيدك!”
ياسر اتجمد.
وبعد دقائق…
كانت ليان في حضن ضابطة، وبدأت تبكي لأول مرة.
أما جهاز التسجيل…
فتم نقله فورًا إلى قسم الأدلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما شغّلوا التسجيل.
ظهر صوت ياسر بوضوح.
كان بيتكلم مع الرجل الآخر عن الجريمة.
وكان بيقول إنه رتّب كل شيء بحيث تبدو سلمى هي المسؤولة.
لكن التسجيل لم يكن يحتوي على صوته وحده.
كان فيه صوت ثالث.
صوت شخص من داخل جهاز التحقيق نفسه.
شخص كان موجودًا في القضية منذ البداية.
نجلاء أوقفت التسجيل.
وبصت لحسام.
“إحنا ما خلصناش.”
حسام قال:
“مين الشخص الثالث؟”
نجلاء شغلت المقطع مرة أخرى.
الصوت كان واضحًا.
والجملة الأخيرة جعلت الغرفة كلها تصمت:
“طالما تقرير الكاميرات اختفى، محدش هيعرف الحقيقة.”
حسام عرف الصوت.
ووضع يده على رأسه.
“مستحيل…”
نجلاء سألته:
“إنت تعرفه؟”
حسام رد:
“أيوه.”
ثم نظر إلى ملف القضية.
“ده كان رئيس فريق التحقيق.”
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف حسام.
كانت رسالة رسمية من وزارة العدل.
تم تعليق تنفيذ حكم مؤقتًا، وفتح تحقيق عاجل في القضية.
سلمى قرأت الرسالة من على الشاشة.
وبعد خمس سنوات…
لأول مرة، شعرت إن كلمة “بريئة” ممكن تبقى أقرب من أي وقت فات.
لكن نجلاء قالت بهدوء:
“لسه فيه حاجة ناقصة.”
سلمى سألت:
“إيه؟”
نجلاء أشارت إلى التسجيل.
“التسجيل يثبت إن فيه مؤامرة.”
“لكن لسه لازم نعرف مين أصدر الأوامر.”
وفي آخر التسجيل…
كان فيه صوت خافت جدًا.
صوت شخص لم يتحدث طوال المحادثة تقريبًا.
لكن قبل انتهاء التسجيل بثوانٍ، قال جملة واحدة:




