
ثم أخرج كشفًا ماليًا.
— “والأموال اللي دخلت من التراخيص دي ما ظهرتش كلها في حسابات الشركة الرئيسية.”
شعرت ببرودة في أطرافي.
— “مين كان يعرف؟”
قال:
— “أنا.”
ثم أضاف:
— “ورنا.”
رفعت عيني.
— “رنا؟”
— “كانت وقتها مساعدة في قسم العلاقات المالية.”
سكت.
ثم قال:
— “هي اللي كانت بتجهز التقارير.”
بدأت أرتب الأحداث في رأسي.
الروب.
العلاقة.
الصفقة.
المستندات.
الفيديو.
كل حاجة كانت متصلة.
لكن يوسف قال جملة جعلتني أنسى كل شيء:
— “آدم ما اختاركِش أنتِ بدل رنا.”
بصيت له.
— “يعني إيه؟”
— “رنا كانت جزء من الخطة من البداية.”
—
رجعت القاهرة في نفس اليوم.
وأول حاجة عملتها إني فتحت اللابتوب.
بدأت أراجع كل ملفات الشركة القديمة اللي كنت محتفظة بيها.
دخلت على مجلد كنت مسميه:
BACKUP 2019
وجدت ملفًا مشفرًا.
كنت فاكرة إني مسحته من زمان.
لكن الملف كان موجودًا.
فتحته.
ظهرت مجموعة تحويلات مالية.
أرقام ضخمة.
شركات بأسماء مختلفة.
لكن فيه اسم واحد تكرر في كل التحويلات:
R.H. Consulting
أول حرفين.
R.H.
رنا حمدي.
قعدت أحدق في الشاشة.
لكن الأهم كان التاريخ.
كل التحويلات تمت قبل دخول رنا رسميًا لشركة آدم.
يعني…
هي كانت مرتبطة بالمشروع قبل ما تصبح موظفة عنده.
رن موبايلي.
رقم غير مسجل.
رديت.
صوت رجل قال:
— “ما تفتحيش الملف اللي عندك.”
سكت.
— “مين؟”
— “حد عايز يحميكي.”
— “من مين؟”
سكت الرجل ثواني.
ثم قال:
— “من آدم.”
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال…
قفل.
—
في المساء، رجعت لشقة خالتي.
لكن قبل ما أدخل، لاحظت عربية سوداء واقفة في الجهة المقابلة.
ما اهتمتش.
طلعت.
وبعد حوالي عشر دقائق…
سمعت جرس الباب.
خالتي بصت لي.
— “مستنية حد؟”
هزيت رأسي.
فتحت الباب بحذر.
كان آدم.
واقف لوحده.
من غير حرس.
من غير سائق.
ومن غير البدلة الرسمية اللي دايمًا كان بيظهر بيها قدام الناس.
كان شكله مختلف.
دخلت.
وقلت:
— “إيه اللي جابك؟”
بص لي.
— “عايز أتكلم.”
— “اتكلم.”
— “لو خرجتي كل المستندات، الشركة ممكن تنهار.”
— “الشركة؟”
ضحك ضحكة قصيرة.
— “أنتِ عارفة إني أقصد أكتر من الشركة.”
سكت.
قلت:
— “إنت خايف.”
قال:
— “أيوه.”
أول مرة يعترف.
قلت:
— “من إيه؟”
بص لي مباشرة.
— “من إنك تعرفي الحقيقة كلها.”
قلت:
— “أنا عرفت جزء كبير.”
هز رأسه.
— “لأ.”
اقترب خطوة.
— “إنتِ لسه ما عرفتيش مين كان بيصور الفيديو.”
تجمدت.
— “يوسف؟”
— “لا.”
— “أمال مين؟”
سكت.
ثم قال:
— “رنا.”
اتسعت عيناي.
— “رنا هي اللي صورتك؟”
— “أيوه.”
— “ليه؟”
آدم بص للأرض.
ثم قال:
— “لأنها كانت بتجمع أدلة ضدي.”
سكت.
ثم رفع عينه.
— “لكنها ما كانتش بتجمعها علشان تفضحني.”
— “أمال؟”
رد بصوت منخفض:
— “كانت بتجمعها علشان تبتزني.”
قبل ما أستوعب كلامه…
سمعنا صوت شيء بيقع بره الشقة.
خالتي فتحت الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أسود.
أخدته.
كان مكتوب عليه اسمي.
فتحت الظرف.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة ليا أنا وآدم ويوسف ورنا في أول يوم دخل فيه أول استثمار للشركة.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة:
“أنتِ بتدوري على خيانة آدم… لكن اللي هيدمّر حياتك هو السر اللي خبّاه عنك يوسف.”
رفعت عيني.
آدم كان واقف قدامي.
وشه كان شاحبًا.
قلت:
— “إيه السر؟”
ما ردش.
كررْت:
— “إيه السر اللي يوسف خبّاه عني؟”
آدم قال:
— “ليلى…”
— “إيه السر؟!”
ولأول مرة منذ ثماني سنين…
آدم بكى.
وقال:
— “أبوكي كان له علاقة بالشركة قبل ما أنا حتى أقابلك.”
سكت العالم كله في ودني.
لأن والدي…
كان متوفي من عشر سنين.
وما عمره قال لي إنه يعرف آدم.
ولا مرة واحدة.
لكن آدم كان لسه بيبص لي.
ثم قال:
— “والمشروع اللي أسسنا عليه الشركة… ما كانش بتاعنا من البداية.”
وهنا فهمت إن كل اللي كنت فاهمه عن حياتي…
كان مبنيًا على كذبة أقدم بكتير من علاقتي بآدم.
فضلت واقفة قدام آدم وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
— “أبويا؟”
هز رأسه.
— “أيوه.”
— “إنت كنت تعرف أبويا؟”
ما ردش.
صرخت:
— “بسألك! إنت كنت تعرف أبويا؟!”
قال أخيرًا:
— “كنت أعرفه.”
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
— “من إمتى؟”
— “قبل ما أقابلك بسنتين.”
— “وكان بينكم إيه؟”
آدم قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
— “أبوك كان مهندس أنظمة.”
قلت:
— “أنا عارفة.”
— “لكن اللي ما تعرفيهوش إنه كان بيشتغل على مشروع تكنولوجي سري.”
سكت.
— “المشروع ده كان نواة النظام اللي أنا وإنتِ طورناه بعد كده.”
بصيت له بعدم تصديق.
— “يعني إنت كنت عارف إن المشروع بتاع أبويا؟”
— “مش بالضبط.”
— “ما تلفش وتدور.”
رفع عينه.
— “أبوك مات قبل ما يخلص المشروع.”
— “وبعدين؟”
— “كان عنده نسخة من التصميمات.”
— “وإنت أخدتها؟”
سكت.
وكان سكوته إجابة.
رجعت خطوة لورا.
— “إنت سرقت شغل أبويا.”
— “أنا ما سرقتش.”
— “أمال عملت إيه؟”
قال:
— “أبوك هو اللي سلمني الملفات.”
تجمدت.
— “ليه؟”
— “لأنه كان عارف إنه مريض.”
سكت لحظة.
— “وكان خايف المشروع يضيع.”
قعدت.
عقلي كان بيرفض يربط الحكايات ببعض.
— “وليه ما قالليش؟”
آدم رد:
— “لأنه ما كانش عايزك تعرفي.”
— “ليه؟”
— “لأنك كنتِ أهم شخص عنده.”
ثم أضاف:
— “وكان خايف إنك تدخلي في عالم الشركات والمستثمرين.”
دموعي نزلت رغمًا عني.
لكن بعدها افتكرت حاجة.
— “طب لو أبويا هو صاحب الفكرة… ليه العقد باسمي أنا وإنت؟”
آدم سكت.
قلت:
— “جاوبني.”
قال:
— “لأن أبوكي كتب تنازل.”
— “تنازل لمين؟”
بص للأرض.
— “ليكي.”
شهقت.
— “إيه؟”
— “قبل وفاته بشهور، نقل حقوق المشروع الأساسية ليكي.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
— “يعني أنا المالكة؟”
قال:
— “جزء كبير من الملكية الأصلية… أيوه.”
كل اللي حصل خلال السنوات الماضية بدأ ياخد شكل مختلف.
أنا ما كنتش مجرد شريكة في مشروع آدم.
أنا كنت مرتبطة بالمشروع من البداية.
وآدم كان يعرف.
—
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى مكتب المحامي حسام.
حطيت قدامه كل المستندات.
وقلت:
— “عايزة أعرف الحقيقة القانونية كاملة.”
قرأ الأوراق واحدة واحدة.
ثم رفع عينه.
— “ليلى… لو المستندات دي أصلية، الموضوع أكبر من صفقة هاليكون.”
— “قد إيه أكبر؟”
— “حقوق ملكية، عقود، تحويلات مالية، وإفصاحات لمستثمرين.”
سكت.
ثم قال:
— “لكن فيه حاجة ناقصة.”
— “إيه؟”
— “الوثيقة الأصلية اللي نقل فيها والدك حقوق المشروع ليكي.”
قلت:
— “مش عندي.”
هز رأسه.
— “يبقى لازم نلاقيها.”
في اللحظة دي، تذكرت شيئًا.
صندوق خشبي قديم.
كان والدي محتفظًا به في مكتبته.
بعد وفاته، أمي قالت لي ما أفتحوش.
وقالت إن فيه أوراق شخصية.
ما فكرتش فيه من سنين.
رجعت بيت العائلة.
فتحت المكتبة القديمة.
بعد بحث طويل، لقيت الصندوق في أسفل دولاب خشب.
المفتاح كان جوه كتاب قديم.
فتحته.
وكانت فيه أوراق كثيرة.
شهادات.
صور.
مذكرات.
ثم وجدت ظرفًا أبيض مكتوبًا عليه:
“إلى ليلى… عندما تصبحين مستعدة.”
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة:
“لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما بقيتش موجود علشان أحكيلك الحقيقة.”
جلست على الأرض.
وقرأت.
والدي كتب إنه كان يعرف آدم.
وإن آدم ساعده في مرحلة من مراحل تطوير المشروع.
لكن قبل وفاته، اكتشف إن آدم كان بيحاول تسجيل التكنولوجيا باسم شركة جديدة.
فقرر نقل الحقوق لي.
لكن كان فيه شخص آخر يعرف كل شيء.
يوسف الشناوي.
والدي كتب:
“يوسف وعدني إنه هيحمي حقك، لكن لو حصل أي شيء لي، ما تثقيش فيه ثقة كاملة.”
وقفت عند الجملة.
لأن يوسف هو اللي أرسل لي الفيديو.
يوسف هو اللي قال إن آدم أخفى الحقيقة.
لكن والدي نفسه حذرني منه.
قلبت الصفحة.
وجدت آخر سطر:
“أخطر شخص في الحكاية مش آدم.”
وتحتها اسم واحد.
رنا حمدي.
اتجمدت.
رنا؟
قلبت الصفحة الأخيرة.
كانت فيها صورة لرنا وهي أصغر سنًا.
وبجوارها والدي.
وتحت الصورة تاريخ يعود إلى ما قبل وفاة أبي بثلاث سنوات.
يعني…
رنا كانت تعرف والدي أيضًا.
لكن ليه؟
وليه آدم قال إنها كانت تجمع أدلة ضده؟
وليه يوسف حذرني منها؟
فتحت اللابتوب وبحثت في الملفات القديمة.
وبعد دقائق وجدت اسمًا ظهر في عقد قديم:
شركة حمدي للاستشارات التقنية.
المالكة:
رنا حمدي.
لكن تاريخ تأسيس الشركة كان…
قبل تأسيس شركة آدم بأربعة أشهر.
وهنا فهمت.
رنا ما دخلتش حياة آدم بالصدفة.
وما بدأتش تشتغل معاه علشان تحبه.
كانت موجودة في المشروع من البداية.
لكن السؤال الحقيقي كان:
كانت بتشتغل لمين؟
—
في المساء، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت رنا.
— “لقيتي رسالة أبوكي؟”
سكت.
— “إنتِ عارفة الرسالة؟”
ضحكت بهدوء.
— “أنا عارفة أكتر مما تتخيلي.”
— “إنتِ كنتِ تعرفي أبويا.”
— “أيوه.”
— “ليه؟”
سكتت ثواني.
ثم قالت:
— “لأن أبوكي كان شريكي.”
اتسعت عيناي.
— “في إيه؟”
— “في المشروع.”
ثم قالت:
— “لكن آدم ما قالكيش الجزء الأهم.”
— “إيه هو؟”
صمتت.
ثم قالت:
— “أبوكي ما سلّمش المشروع لآدم… أبوكي سلّمه ليا.”
شهقت.
— “إنتِ بتكدبي.”
— “اسألي حسام عن العقد الأصلي.”
— “العقد باسمي.”
— “نسخة العقد اللي عندك باسمك.”
صمت.
ثم قالت:
— “لكن فيه عقد أقدم.”
— “فين؟”
ضحكت.
— “عند آدم.”
ثم أغلقت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل.
بعد ثواني، وصلتني رسالة منها:
“بكرة الساعة عشرة… هتعرفي مين صاحب المشروع الحقيقي.”
وفي صباح اليوم التالي…
وصلت إلى مقر الشركة.
لكن هذه المرة لم أكن وحدي.
كان معي المحامي حسام.
وكان آدم ينتظرني.
ورنا كانت واقفة بجواره.
وضعت الملف أمامهم.
وقلت:
— “خلصنا لعب.”
آدم بص لي.
رنا ابتسمت.
ثم قالت:
— “لسه ما بدأناش.”
وفي نفس اللحظة، دخل رجل غريب إلى غرفة الاجتماعات.
وضع حقيبة سوداء على الطاولة.
وقال:
— “أنا جاي أستلم حقوق المشروع باسم صاحبه الأصلي.”
بصيت له.
ثم لآدم.
ثم لرنا.
وسألت:
— “مين صاحب المشروع؟”
فتح الرجل الحقيبة.
وأخرج وثيقة قديمة.
وقال:
— “والدك… لكنه لم يكن المالك الوحيد.”
ثم أخرج ورقة ثانية.
والاسم المكتوب عليها…
كان اسمي أنا.
لكن التوقيع الموجود أسفل اسمي…
لم يكن توقيعي.
فضلت واقفة مكاني وأنا ببص للورقة اللي حطّها الراجل قدامنا.
اسمي كان مكتوب بوضوح…
لكن التوقيع اللي تحته ماكانش توقيعي.
رفعت عيني وبصيت لآدم.
لأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف واحد اتكشف…
ده كان خوف واحد اكتشف إن السر اللي خبّاه سنين، اتفتح بابه قدام الكل.
قلت بهدوء:
— “مين اللي مضى باسمي؟”
الراجل فتح الشنطة السودا، وطلع منها ملف تاني.
— “السؤال الحقيقي يا مدام ليلى… مين اللي كان محتاج توقيعك المزور؟”
سكتت القاعة كلها.
وبعدين قال:
— “الورقة دي اتعملت قبل خمس سنين، قبل ما تتجوزي آدم المنشاوي بشهور.”
بصيت لآدم.
— “إنت كنت تعرف؟”
ما ردش.
وهنا فهمت.
هو ماكانش مجرد شخص خدعني بعد الجواز…
هو كان بيبني الخطة من قبل ما الجواز يحصل.
الراجل كمل:
— “والد حضرتك كان شريكًا في تطوير المشروع الأصلي، لكنه رفض يبيع حقوقه كاملة. بعد وفاته، ظهرت شركة وسيطة وقدمت مستندات بتقول إن الحقوق انتقلت لاسم حضرتك.”




