قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

قالت:

— لأنه مات فعلًا.

ثم أشارت إلى الشاشة.

— ده ابنه.

اقتربت من الشاشة.

كان الرجل شبه فؤاد بدرجة مخيفة.

كمال قال:

— اسمه ياسر فؤاد.

جابر فتح ملفًا.

— مطلوب للتحقيق من سنين في قضايا تزوير وغسل أموال.

حسن قال:

— ومروان كان بيتعامل معاه؟

— أيوه.

سكتنا جميعًا.

ثم قلت:

— طب ليه كل ده؟ الأرض خلاص باسمي.

سلوى ابتسمت.

— لأنهم كانوا فاكرين إن عندهم طريقة يلغوا نقل الملكية.

المحامي سامح قال:

— لكنهم فشلوا.

ثم رفع مستندًا.

— لأن تسجيل الملكية تم بصورة قانونية، ومفيش أي تزوير فيه.

تنفست لأول مرة براحة.

لكن سامح كمل:

— والأهم إن الأرض حاليًا لا يمكن بيعها أو نقلها إلا بموافقة نادية وحسن معًا.

حسن بص لي.

— يعني مهما حصل، محدش يقدر ياخدها.

هزيت رأسي.

— الحمد لله.

بعد ساعات طويلة من التحقيق، خرجنا من البيت.

كانت الشمس بدأت تطلع.

بصيت للسماء.

من أقل من يوم كنت واقعة بين الصخور ومعتقدة إن حياتي انتهت.

ودلوقتي كنت واقفة قدام بيتي، عارفة إن الحقيقة ظهرت.

لكن قبل ما أركب العربية، شفت مروان.

كان خارج وسط رجال الشرطة.

وقف لحظة وبص لي.

قال:

— ماما…

ترددت.

ثم اقترب خطوة.

— أنا عارف إني ما استاهلش تسامحيني.

ما رديتش.

— بس أنا ندمان.

قلت له:

— الندم مش هيغير اللي حصل.

دموعه نزلت.

— عارف.

— لكن ممكن يغير اللي هتعمله من هنا ورايح.

رفع عينيه لي.

— يعني… هتسامحيني؟

قلت:

— المسامحة حاجة… والثقة حاجة تانية.

ثم مشيت.

بعد أسبوعين، بدأت القضية رسميًا.

تم القبض على ياسر، وظهرت مستندات جديدة أثبتت إنه كان بيستخدم مروان للوصول إلى الأرض.

داليا اعترفت بكل اللي تعرفه.

ومروان اعترف بتحويلات وأسماء أشخاص كانوا بيمولوا خطته.

أما كمال، فسلم كل المستندات القديمة للنيابة.

وبالنسبة للأرض…

قررنا أنا وحسن ما نبيعهاش.

بنينا عليها مشروع خيري باسم والد حسن.

جزء منه كان مركزًا لعلاج الأطفال.

والجزء الآخر كان بيتًا لرعاية كبار السن.

كل ما كنت أقف هناك، كنت أفتكر اليوم اللي كنا فيه تحت الجبل.

وأقول لنفسي:

«كانوا فاكرين إنهم دفنونا.»

لكن الحقيقة إنهم دفنوا نفسهم بإيديهم.

أما الخاتم…

فاسترجعته من داليا بعد التحقيق.

كان خاتم أمي.

مسكته بين أصابعي طويلًا.

وفهمت أخيرًا إن قيمته مش في الذهب.

قيمته في الذكريات.

في أمي.

وفي كل السنين اللي قضيتها مع حسن.

بعد شهور، رجع البيت هادي.

حسن كان قاعد في الشرفة.

قلت له:

— فاكر اليوم اللي قلتلي فيه ما أعيطش؟

ابتسم.

— أيوه.

— كنت فاكر إنك بتحاول تطمني.

— وكنت فعلًا بحاول.

ضحكت.

— بس أنت كنت مرعوب أكتر مني.

ضحك هو كمان.

ثم مسك إيدي.

— أهم حاجة إننا لسه هنا.

بصيت له.

— الحمد لله.

سكتنا.

ثم قلت:

— تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟

— إيه؟

— إن اللي حاول يقتلنا كان ابننا.

حسن تنهد.

— عارف.

— بس تعرف إيه اللي أنقذني؟

— إيه؟

بصيت للخاتم في إيدي.

— إني في اللحظة اللي وقعت فيها، افتكرت إن حياتي مش ملك لحد.

ثم ابتسمت.

— حتى ابني.

حسن شد على إيدي.

ومن يومها فهمت إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس ولا الأرض ولا الممتلكات.

أغلى حاجة هي إنك تعرف مين بيحبك بصدق… ومين بيحب اللي عندك.

ومروان؟

دخل السجن، وبدأ يتحمل نتيجة أفعاله.

ومع مرور الوقت، بدأت أزوره أحيانًا.

مش لأن اللي عمله اتنسى.

لكن لأنني أمه.

وفي كل مرة كان يسألني:

— لسه ممكن تسامحيني؟

كنت أقول له:

— يمكن.

ثم أضيف:

— لكن لازم الأول تتعلم إن الثقة بتتبني سنين… وممكن تنهار في دقيقة.

وفي آخر زيارة، قال لي:

— لو رجع بيا الزمن، كنت اخترتكم بدل الفلوس.

بصيت له وقلت:

— ما تستناش الزمن يرجع.

— أمال أعمل إيه؟

— ابدأ من النهارده.

خرجت من السجن، وركبت العربية بجوار حسن.

بصيت من الشباك.

الشمس كانت بتغرب.

وحسيت لأول مرة إن الجبل اللي حاولوا ينهوا حياتنا عنده…

كان هو نفسه المكان اللي بدأت فيه حياتنا من جديد.

لأنهم كانوا فاكرين إنهم دفنونا تحت الجبل… لكن الحقيقة إنهم كانوا بيدفنوا أسرارهم.

والحقيقة، مهما اتدفنت… لازم في يوم تطلع للنور.
تمت

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى