قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

— أنا وإنتِ.

حسيت إني مش فاهمة.

— إزاي؟

كمال قال:

— لأن والد حسن، قبل وفاته، كان عارف إن حياته في خطر. فقبل ما يحصل له أي حاجة، حوّل ملكية الجزء الأكبر من الأرض لشخص كان يثق فيه.

بصيت لحسن.

— مين؟

حسن رد:

— ليكي.

اتجمدت.

— ليا أنا؟

— أيوه.

— وإنت كنت عارف؟

— من عشرين سنة.

صرخت فيه:

— وعشرين سنة كاملة ما قلتليش؟!

حسن قرب مني.

— كنت خايف لو عرفتي، حد يحاول يستخدمك للوصول للورق.

— لكني مراتك!

— وعشان كده بالذات خبيت.

كمال أخرج مستندًا من حقيبته.

— وده مش كل شيء.

حطه قدامي.

كان عقد ملكية قديم.

اسمي مكتوب عليه بوضوح.

إيدي بدأت ترتعش.

— بس أنا عمري ما وقعت على الورقة دي.

كمال قال:

— لأن توقيعك مش مطلوب.

جابر أخذ المستند وبص فيه.

— التنازل تم عن طريق وصاية قانونية قديمة.

حسن قال:

— والدك… أقصد والدي، كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على المشروع. فحوّل حق الانتفاع باسمك عشان يبعد الشبهة عني.

بصيت له.

— طب ليه مروان كان فاكر إن كل حاجة هتبقى ليه؟

كمال رد:

— لأن حد وعده بكده.

بصينا لمروان.

قال بسرعة:

— أنا ما كنتش أعرف إن الأرض باسم أمي.

حسن قال:

— لكنك كنت تعرف إنها قيمتها ضخمة.

مروان سكت.

ثم قال:

— كنت محتاج الفلوس.

قلت:

— لدرجة إنك حاولت تقتلنا؟

مروان بدأ يبكي.

— أنا غلطت.

هزيت رأسي.

— الغلط إنك تنسى عيد ميلاد أمك.

ثم أشرت إليه.

— إنك تسرقها… ده خيانة.

وسكت لحظة.

— لكن إنك تحاول تقتلها عشان الفلوس… دي حاجة تانية.

داليا كانت واقفة في الركن.

فجأة قالت:

— أنا ماكنتش أعرف إنه هيوصل للقتل.

بصيت لها.

— لكنك كنتِ موجودة.

— كنت فاكرة إننا هنخوفهم بس.

جابر قال:

— التسجيل بيقول غير كده.

داليا بدأت تبكي.

لكن قبل ما حد يتكلم…

الباب الخارجي اتفتح بعنف.

دخل أربعة رجال.

جابر رفع سلاحه.

— محدش يتحرك!

الرجال وقفوا مكانهم.

أحدهم قال:

— إحنا جايين ناخد الورق.

حسن رد:

— الورق اتبعت بالفعل للنيابة.

الرجل ضحك.

— مش كل الورق.

بص لكمال.

— إنت خنت الاتفاق.

كمال قال:

— الاتفاق مات من عشرين سنة.

الرجل رفع إيده.

— خدوا الصندوق.

اثنان منهم اتجهوا ناحية مكتب حسن.

جابر وقف قدامهم.

— خطوة كمان وهتندموا.

لكن فجأة…

سمعنا صوت سيارات شرطة من الخارج.

الرجل وقف.

كمال ابتسم.

— قلت لك… فات الأوان.

الباب اتفتح.

دخل ضباط ومعاهم قوة كاملة.

وأول شخص دخل كان المحامي سامح رشدي.

أول ما شافني، جري عليا.

— مدام نادية، حضرتك بخير؟

هزيت رأسي.

— الحمد لله.

ثم بص لحسن.

— كل الإجراءات اتنفذت.

مروان بدأ يتراجع.

— إجراءات إيه؟

المحامي رد:

— تجميد حساباتك.

مروان شهق.

— إيه؟

— منع التصرف في الممتلكات.

ثم فتح ملفًا.

— وطلب رسمي بالتحقيق في تحويلات مالية مشبوهة.

داليا قالت:

— إحنا ماعملناش حاجة!

جابر رد:

— عندنا تسجيل.

المحامي أضاف:

— وعندنا صور من كاميرات المكان.

مروان بص لي.

— ماما…

لأول مرة في حياتي…

ما قدرتش أقول له «يا ابني».

قلت فقط:

— اسمي نادية.

نزل رأسه.

الضباط بدأوا يقتادوه هو وداليا.

وقبل ما يخرج، وقف مروان.

— ماما… سامحيني.

قلبي وجعني.

لكنني ما اتحركتش.

قلت:

— ربنا هو اللي يحاسب.

خرج.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

كنت فاكرة إن الحكاية خلصت.

لكن المحامي فتح ملفًا جديدًا.

وقال:

— للأسف، لسه في مفاجأة.

حسن بص له.

— إيه؟

المحامي طلع صورة لعقد آخر.

— العقد ده هو اللي يحدد الوريث الحقيقي للأرض.

بصيت له.

— مش أنا؟

— حضرتك صاحبة الحق الحالي.

ثم بص لحسن.

— لكن بعد وفاة أحدكما، الجزء الأكبر مش هيروح لمروان.

حسن سأل:

— لمين؟

المحامي قلب الصفحة.

وسكت.

قلت:

— قول.

رفع عينيه وقال:

— لشخص آخر تمامًا.

حسن وقف فجأة.

— سامح، الورقة دي ماكانش المفروض تظهر.

قلت:

— ليه؟

المحامي رد:

— لأن الشخص ده كان فاكر إنه مات من عشرين سنة.

شعرت بقلبي بيتوقف.

— مين؟

قبل ما يرد…

سمعنا صوت امرأة من خلف الباب.

صوت هادئ جدًا.

— أنا مش مت…

الكل التفت.

دخلت امرأة في أواخر الخمسينات.

وقفت قدام حسن.

وابتسمت.

حسن فقد القدرة على الكلام.

أما أنا…

فما كنتش أعرفها.

لكن كمال قال بصوت منخفض:

— دي أخت حسن.

حسن همس:

— مستحيل…

المرأة قالت:

— مش مستحيل يا حسن.

ثم اقتربت منه.

— أنا عشت عشرين سنة باسم مختلف… عشان أحمي الحقيقة.

وبعدين بصت لي.

— وإنتِ يا نادية…

مدت لي ظرفًا بنيًا.

— الورقة اللي جوزك مخبيها عنك طول السنين دي موجودة هنا.

فتحت الظرف.

وكانت أول جملة مكتوبة فيه:

«إلى نادية… إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن ابنك حاول قتلَك من أجل شيء لم يكن يملكه أصلًا.»

رفعت عيني لحسن.

كان بيبص لي في صمت.

وساعتها فهمت إن سقوطنا من فوق الجبل…

ماكانش بداية الكارثة.

كان مجرد بداية كشف الحقيقة.
فتحت الظرف وأنا إيدي بتترعش.

الرسالة كانت طويلة، والورق لونه أصفر من كتر السنين.

لكن أول سطر كان كفاية يخليني أبص لحسن وأنا مش مصدقة.

«إلى نادية… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى مروان حاول يوصل للأرض، ووقتها لازم تعرفي الحقيقة كاملة.»

كملت القراءة.

الرسالة كانت من والد حسن.

كان بيشرح إن الأرض اللي اشتراها زمان ما كانتش مجرد أرض، لكنها كانت جزءًا من مشروع استثماري ضخم.

لكن أهم حاجة كانت في آخر الصفحات.

«أنا نقلت الملكية لنادية لأنني أثق فيها أكثر من أي شخص آخر. هي الوحيدة التي لن تبيع الأرض مهما كان الثمن.»

رفعت عيني لحسن.

— يعني أبوك هو اللي كتب الكلام ده؟

هز رأسه.

— أيوه.

— وليه ما قلتليش؟

— كنت خايف.

— من إيه؟

— من إن الحقيقة دي تعرضك للخطر.

المرأة اللي دخلت علينا قالت:

— وده حصل فعلًا.

بصيت لها.

— وإنتِ أخت حسن؟

هزت رأسها.

— اسمي سلوى.

ثم قالت:

— يوم اختفاء والدنا، الناس افتكرت إنه مات، وأنا كمان اختفيت. كان لازم أغير اسمي وأعيش بعيد عشان الناس اللي كانوا وراه ما يوصلوش لي.

جابر سألها:

— وليه رجعتي دلوقتي؟

سلوى بصت لمروان من بعيد، ثم قالت:

— لأن الشخص اللي كان بيحمي السر مات من شهر.

سكتنا.

— مين؟

— آخر شخص كان يعرف مكان المستندات الأصلية.

كمال قال:

— عشان كده بدأت التحركات كلها.

سلوى هزت رأسها.

— بالضبط.

ثم بصت لي.

— مروان ماكانش هو العقل المدبر.

قلبي اتقبض.

— يعني إيه؟

قالت:

— حد استغله.

حسن قال:

— كنا عارفين إن فيه حد بيدفعه.

كمال أخرج فلاشة ثانية.

— ودي فيها اسم الشخص.

جابر أخذها وشغلها على الكمبيوتر.

ظهر تسجيل قديم.

صوت رجل كان واضحًا.

— مروان، لو عايز الفلوس، لازم تجيب لي المستند الأصلي.

صوت مروان:

— ولو أبويا وأمي رفضوا؟

الرجل رد:

— خليهُم يختفوا.

ثم ظهر الوجه أمام الكاميرا.

أنا شهقت.

حسن وقف فجأة.

— عمي فؤاد؟

سلوى قالت:

— التسجيل قديم… لكنه مش لفؤاد.

حسن بص لها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى