
جاسر فضل باصص للموبايل، ونهى واقفة قدامه مش قادرة تنطق.
مين الشخص التاني اللي كان عايز يستولي على الشقة؟
وليه كل الأسرار دي بدأت تظهر بعد رجوع جاسر؟
وهل الشخص اللي اتصل بيه هيكون قادر يثبت الحقيقة، ولا هيختفي قبل ما يكشف آخر خيط في الحكاية؟
الحقيقة قربت تظهر… لكن المفاجأة الأخيرة هتكون أكبر مما نهى تتخيل.
يتبع في الجزء الأخير…
الجزء الأخير: «الشقة مش هي السر الوحيد… إنتوا كنتوا عايزين تاخدوا مني كل حاجة!»
نهى ما نامتش طول الليل.
الجملة اللي سمعتها من جاسر فضلت تتردد في دماغها:
«إبراهيم ما كانش الشخص الوحيد اللي عايز الشقة تبقى باسمه!»
مين الشخص التاني؟ وإيه اللي كان مخطط له من البداية؟
في صباح اليوم التالي، جاسر اتصل بالمحامي سامح، وطلب منه يساعده في الوصول للرجل اللي اتصل بيه بالليل.
وبعد محاولات كتير، قدروا يحددوا ميعاد للمقابلة في مكتب المحامي، بعيدًا عن شقة نهى القديمة.
الساعة كانت عشرة صباحًا لما الباب اتفتح، ودخل رجل في أواخر الأربعينات، ملامحه متوترة، وبيحاول يتجنب النظر في عيون الموجودين.
جاسر قام من مكانه.
— إنت اللي اتصلت بيا امبارح؟
الرجل هز راسه.
— أيوه. اسمي شريف، وكنت شغال في مكتب خدمات قانونية بيتعامل مع بعض رجال الأعمال.
المحامي سامح أشار له يقعد.
— اتفضل يا أستاذ شريف. إحنا محتاجين نفهم طبيعة دورك في تجهيز المستندات المتعلقة بالشقة.
شريف فتح حقيبته، وطلع ملفًا قديمًا.
— قبل جواز نهى بحوالي خمسة شهور، إبراهيم جه المكتب وطلب مني أساعده في تجهيز مجموعة أوراق تخص عقار مملوك لزوجته المستقبلية.
نهى اتكلمت لأول مرة:
— بس أنا وقتها ما كنتش مراته، ولا كنت أعرف إنه بيسأل عن الشقة!
شريف بص لها بحرج.
— أنا ما كنتش أعرف إنك مش على علم بالموضوع. إبراهيم قال إن فيه اتفاق بينكم، وإنك موافقة على استخدام العقار في مشروعه.
جاسر سأله:
— طيب، مين الشخص التاني اللي كنت تقصده في مكالمتك؟
شريف اتردد، وبعدها طلع ورقة من الملف.
— الشخص ده كان بيساعد إبراهيم في ترتيب المشروع، وكان المفروض يستفيد من الصفقة لو إجراءات نقل الملكية تمت بالشكل اللي كانوا مخططين له.
المحامي أخد الورقة، وبدأ يقرأها.
وبعد لحظات، رفع عينيه وقال:
— الاسم ده محتاج نتأكد من علاقته بالموضوع قبل ما نستنتج أي حاجة.
نهى قربت من الورقة، وأول ما شافت الاسم، اتجمدت مكانها.
كان اسم فؤاد، رجل الأعمال اللي قابلهم قبل يومين!
جاسر اتفاجئ هو كمان.
— إنت متأكد من الكلام ده يا شريف؟
شريف رد:
— أنا عندي مراسلات ومستندات بتوضح إن فؤاد كان على تواصل مع إبراهيم بخصوص المشروع. لكن هل كان عارف إن نهى مش موافقة على نقل الملكية؟ دي حاجة ما أقدرش أجزم بيها.
نهى حست إنها مش قادرة تستوعب.
— يعني فؤاد كان بيكدب علينا؟!
المحامي تدخل بسرعة.
— استني يا أستاذة نهى. وجود مراسلات بين شخصين مش دليل لوحده على إنهم اشتركوا في جريمة أو كانوا عارفين بكل التفاصيل. لازم نراجع المستندات كاملة، ونسمع رد كل طرف.
جاسر هز راسه موافقًا.
لكنه كان عارف إن لازم يوصل للحقيقة مهما كانت مؤلمة.
—
المواجهة الأولى: فؤاد يكشف الحقيقة
في نفس اليوم، طلب جاسر من فؤاد يقابله في مكتب المحامي مرة تانية.
لما فؤاد وصل، لاحظ من أول لحظة إن الجو مختلف.
جاسر حط نسخة من المستندات قدامه وقال:
— إحنا محتاجين نفهم طبيعة علاقتك بإبراهيم قبل جواز نهى.
فؤاد بص للأوراق، وبعدها رفع عينيه.
— أنا كنت داخل معاه في مشروع، وده مش سر. لكن لما اكتشفت إن فيه معلومات مش دقيقة في المستندات، انسحبت من المشروع.
جاسر رد:
— طيب، ليه ما قلتش لنهى إن إبراهيم كان بيسأل عن شقتها قبل الجواز؟
فؤاد سكت لحظات.
— لأن وقتها ما كنتش أعرف إنه بيخدعها. هو قال لي إنهم متفقين، وإنها عارفة كل التفاصيل. أنا غلطت لما صدقته من غير ما أتأكد.
نهى كانت قاعدة جنب أخوها، وبتسمع الكلام بتركيز.
— وإنت كنت عارف إنه بيجهز لنقل الملكية؟
فؤاد تنهد.
— كنت عارف إنه بيسأل عن الإجراءات، لكن ما كنتش أعرف إنه هيقدم لك الأوراق على إنها ضمان مؤقت، بينما هي بتؤدي إلى نقل الملكية. لو كنت عرفت، كنت وقفت التعامل معاه من وقتها.
المحامي سأله:
— هل أنت مستعد تسلم كل المراسلات الأصلية المتعلقة بالمشروع، وتدلي بأقوالك لو طلبت منك الجهات المختصة؟
فؤاد رد من غير تردد:
— أيوه. وأنا مستعد أتحمل مسؤوليتي عن أي تقصير صدر مني.
نهى فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
— أنا مش عايزة حد يتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزاه إن الحقيقة تظهر، وإن حقي يرجع.
فؤاد بص لها بحزن.
— أنا آسف يا نهى. لو كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده، ما كنتش دخلت المشروع من الأساس.
المحامي جمع الأوراق، وقال إنهم هيبدأوا في مراجعة المستندات الأصلية، وإن أي اتهامات لازم تتبني على أدلة واضحة، مش مجرد شكوك.
لكن في اللحظة دي، رن موبايل جاسر.
كان رقم نهى القديم.
رقم شقتها.
رد جاسر، وسمع صوت إبراهيم على الطرف التاني.
— أنا عايز أتكلم مع نهى.
جاسر بص لأخته وسألها بعينيه إذا كانت مستعدة ترد.
نهى هزت راسها.
أخدت الموبايل وقالت:
— عايز إيه يا إبراهيم؟
جاله صوت متوتر.
— لازم نتكلم. إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة، وجاسر بيحاول يقلبك عليّا.
نهى ردت بهدوء:
— أنا مش محتاجة حد يقلبني عليك. أنا شفت بعيني الأوراق اللي كنت بتجهزها قبل جوازنا.
إبراهيم سكت لحظة، وبعدها قال:
— أنا غلطت في حاجات، بس ما كانش قصدي أدمرك. كنت عايز أعمل مشروع كبير، وكل حاجة خرجت عن السيطرة.
نهى ضحكت بمرارة.
— وإنت لما كنت بتقولي إن الشقة ضمان مؤقت، كنت بتعمل إيه؟ ولما كنت بتقول لأمك وأختك إن البيت بقى ملكك وإن من حقي أمشي لو مش عاجبني، كنت فاكر إني مش هكتشف الحقيقة أبدًا؟
إبراهيم حاول يرد، لكنها كملت:
— أنا استحملت إهاناتك سنين، وكنت كل يوم بتقنعني إني أنا اللي غلطانة. لكن دلوقتي فهمت إن المشكلة ما كانتش فيّ. المشكلة إنك استغليت ثقتي فيك.
صوته اتغير.
— نهى، إنتِ مراتي، ومهما حصل بينا، لازم نحل الموضوع بعيد عن المحاكم.
ردت بحزم:
— إنت اللي اخترت الطريق ده لما قررت تخبي الحقيقة عني. دلوقتي كل حاجة هتتم بالقانون.
وقبل ما يقفل، قال جملة كشفت خوفه الحقيقي:
— لو الملف ده وصل للجهات المختصة، مش أنا لوحدي اللي هتضر!
نهى سألت فورًا:
— تقصد مين؟
لكنه قفل المكالمة.
بصت لجاسر.
— هو لسه مخبي حاجة.
جاسر رد:
— ومش هنسيبه يتهرب من الأسئلة. لكن المرة دي، كل حاجة هتتم من خلال المحامي والجهات المختصة.
—
المواجهة الثانية: حماتي تكشف سرها
بعد يومين، المحامي سامح طلب من نهى تقابله في مكتبه، لأن فيه مستندات جديدة وصلت من مكتب الخدمات القانونية.
لما وصلت، لقت جاسر موجودًا، ومعاه مجموعة أوراق.
قال لها:
— فيه تطور مهم. شريف سلّم النسخ الأصلية من المراسلات اللي كانت عنده، وبعض التواريخ فيها متوافقة مع المستندات اللي وقّعتي عليها بعد الجواز.
نهى سألت بقلق:
— وده معناه إيه؟
المحامي وضح:
— معناه إن عندنا أساسًا أقوى لفحص ادعاء إنك وافقتِ على نقل الملكية بناءً على معلومات غير صحيحة. لكن القرار النهائي هيعتمد على المستندات الأصلية، والتحقيق، وما يثبت قانونًا.
وبعدها أضاف:
— وفيه حاجة تانية. نادية، والدة إبراهيم، طلبت تتكلم معانا.
نهى اتفاجئت.
— حماتي؟!
— أيوه. قالت إنها عندها معلومات تخص الاتفاقات اللي حصلت قبل الجواز.
بعد ساعة، دخلت نادية المكتب.
ما كانتش بنفس الثقة اللي نهى اتعودت تشوفها عليها.
قعدت قدامهم، وفضلت باصة للأرض.
جاسر سألها:
— حضرتك عايزة تقولي إيه؟
نادية رفعت عينيها بصعوبة.
— أنا عارفة إني غلطت في حق نهى، وعارفة إن اللي حصل ما يتبررش. لكن فيه حاجات لازم تعرفوها.
نهى ردت بمرارة:
— بعد تلات سنين من الإهانة، افتكرتي دلوقتي إن فيه حاجات لازم أعرفها؟
نادية دموعها نزلت.
— أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني. أنا جاية أقول الحقيقة.
وبدأت تحكي.
قبل جواز نهى بإبراهيم، كان ابنها بيمر بضائقة مالية بسبب مشروع سابق فشل فيه، وكانت عليه التزامات مالية كبيرة.
لما عرف إن نهى ورثت شقة من أهلها، بدأ يتكلم عن إمكانية الاستفادة منها في مشروع جديد.
في البداية، نادية كانت عارفة إنه بيسأل عن الإجراءات، لكنها صدقت كلامه لما قال إن نهى موافقة.
وبعد الجواز، لما اكتشفت إن نهى ما كانتش فاهمة طبيعة الأوراق، بدل ما تواجه ابنها وتطلب منه يصلح غلطه، اختارت تدافع عنه.
قالت نادية وهي بتعيط:
— كنت خايفة عليه. كل مرة كان يقولي إن المشروع هينجح وإنه هيرجع لها حقها، كنت بصدقه. ولما الموضوع اتعقد، بقيت أخاف إن كل حاجة تنهار لو الحقيقة ظهرت.
نهى بصت لها بصدمة.
— وعشان تحمي ابنك، قررتي تهينيّ وتخليني أعيش كأني خدامة عندكم؟!
نادية نزلت راسها.
— أيوه، وأنا مش هلاقي كلام يبرر اللي عملته.
نهى سكتت لحظات، وبعدها قالت:
— إنتِ ما كنتيش بتحمِيه يا نادية. إنتِ كنتِ بتساعديه يهرب من نتيجة أفعاله.
نادية ما قدرتش ترد.
المحامي طلب منها توضح أي معلومات تعرفها عن المستندات، وأكد لها إن أقوالها لازم تكون دقيقة وصادقة، وإن أي تناقض هيتم فحصه.
وفي نهاية المقابلة، نادية قالت إنها مستعدة تتعاون في مراجعة الأوراق وتوضيح دورها في الأحداث.
لكنها قبل ما تقوم، بصت لنهى وقالت:
— أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، ويمكن ما تسامحينيش أبدًا. بس أتمنى في يوم تعرفي إني ندمت على اللي عملته.
نهى ردت بهدوء:
— الندم الحقيقي مش كلام. الندم إن الإنسان يعترف بغلطه، ويتحمل مسؤوليته، وما يكررش أذاه لغيره.
وبعدها قامت ومشيت.
لأول مرة، ما حسّتش إنها محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق الاحترام.
كانت عارفة قيمتها، حتى لو اللي حواليها حاولوا يقللوا منها.
—
المواجهة الأخيرة: إبراهيم يخسر كل أوراقه
مرت أسابيع من المراجعات والإجراءات القانونية.
المحامي قدّم المستندات للجهات المختصة، وبدأ فحص ظروف نقل ملكية الشقة، والتأكد من صحة الإجراءات، ومراجعة المراسلات المتعلقة بالمشروع.
وفي الوقت نفسه، ظهرت مشكلات مالية أخرى تخص إبراهيم، بعدما بدأ بعض شركائه السابقين يطالبوه بتوضيحات عن التزامات لم يتم الوفاء بها.
بقى إبراهيم تحت ضغط كبير.
الأشخاص اللي كانوا بيصفقوا له ويعتبرونه رجلًا ناجحًا، بدأوا يبتعدوا عنه لما عرفوا إن فيه نزاعات قانونية ومالية بتتراجع.
أما سالي، أخته، فكانت أول واحدة تحاول تنقذ نفسها من الموقف.
راحت لنهى وطلبت تقابلها.
نهى وافقت، لكن المقابلة كانت في مكان عام، وبوجود جاسر على مسافة قريبة.
سالي قعدت قدامها، وفضلت تلعب في إيديها بتوتر.
— نهى، أنا عارفة إنك مش طايقاني.
نهى ردت بهدوء:
— أنا مش جاية أتكلم عن مين بيحب مين. إنتِ طلبتي تقابليني، اتفضلي قولي اللي عندك.
سالي أخدت نفسًا عميقًا.
— أنا عايزة أعتذر لك.
نهى ما ردتش.
سالي كملت:
— أنا كنت بشوفك بتتعاملي بالطريقة دي، وكنت بضحك وأشارك ماما وإبراهيم في الكلام. كنت فاكرة إن ده عادي، وإنك هتفضلي ساكتة مهما حصل.
نهى بصت لها مباشرة.
— وإنتِ كنتِ شايفة إني بتألم، ومع ذلك كنتِ بتكملي.
سالي دموعها نزلت.
— أيوه. وأنا غلطانة.
نهى سكتت شوية، وبعدها قالت:
— اعتذارك ممكن يكون بداية، لكن مش معناه إني هنسي اللي حصل. الثقة مش بترجع بكلمتين.
سالي هزت راسها.
— أنا فاهمة.
وبعدها قالت إنها مستعدة توضح أي وقائع تعرفها للمحامي، بشرط إن كل كلامها يكون حقيقيًا ومن غير ما تتهم حد بحاجة ما تعرفهاش.
نهى وافقت إن المحامي يتواصل معاها لو احتاج شهادتها.
ولما سالي مشيت، جاسر قرب من أخته وقال:
— إنتِ اتغيرتي يا نونو.
ابتسمت بحزن.
— أنا بس بطلت أخاف من زعل الناس أكتر من خوفي على نفسي.
جاسر حضنها.
— وده أهم تغيير ممكن يحصل.
—
بعد فترة، اتحدد ميعاد جلسة لمتابعة النزاع المتعلق بملكية الشقة.
نهى دخلت المكان وهي متوترة، لكن جاسر كان جنبها.




