
آدم كان باصص للملف وكأنه شايف مستقبله كله متعلق باللي جواه.
وفجأة، رن موبايله.
بص للشاشة.
كان اتصال من المدير المالي لشركته.
رد بسرعة، وحط الموبايل على ودنه.
«أيوه، أنا في الحفل. في إيه؟»
الصوت اللي جه من الناحية التانية كان متوتر جدًا، لدرجة إن آدم اضطر يبعد الموبايل عن ودنه للحظة.
وبعدين سمعت صوته وهو بيقول:
«إنت بتقول إيه؟!»
الناس القريبة منه بدأت تبص ناحيته.
يارا قربت منه.
«في إيه يا آدم؟»
لكنه ما ردش عليها.
كان بيسمع كلام المدير المالي، وكل ثانية بتمر كانت بتزود قلقه.
وبعدين قال بصوت متوتر:
«مستحيل! لازم يكون فيه خطأ. راجعوا الحسابات تاني!»
قفل المكالمة ببطء.
ورفع عينيه ناحيتي.
المرة دي، ماكانش فيه غرور.
ولا ثقة.
كان فيه قلق واضح.
لأنه اكتشف إن فيه قرار مهم اتاخد بالفعل، وإن شركته دخلت مرحلة عمره ما تخيل إنه هيعيشها.
لكن اللي آدم ماكانش يعرفه لسه…
إن مراجعة الحسابات كانت مجرد البداية.
وإن الملف الأسود اللي في إيد أدهم، كان فيه مستند واحد تحديدًا، لو اتكشف قدام كل الحاضرين، مش بس هيغير مستقبله المهني…
ده كمان هيكشف سر يارا المنشاوي، والسبب الحقيقي اللي خلاها تقرب منه من البداية.
وفي اللحظة اللي آدم حاول فيها يطلع المنصة ويكلمني، أدهم وقف في طريقه وقال جملة واحدة خلته يتوقف مكانه:
«أستاذ آدم، قبل ما تتكلم مع رئيسة مجلس الإدارة، فيه مستند لازم تشوفه… لأنه متعلق بتوقيعك الشخصي.»
يتبع في الجزء الثالث والأخير…
الجزء الثالث والأخير — المستند اللي كشف خيانة جوزي، والحقيقة اللي غيّرت مجرى الحفل كله!
وقف آدم قدام أدهم، ووشه متغير تمامًا.
من شوية كان واقف في نفس القاعة بيتباهى بنجاحه، وبيتكلم عن التوسعات والمشروعات الجديدة، وكأنه الرجل اللي كل الناس لازم تحسب له حساب.
دلوقتي، كان واقف مش عارف حتى يبص في عيون الناس اللي حواليه.
مد إيده ناحية الملف الأسود وقال بتوتر:
«هات الملف ده.»
أدهم ما اتحركش.
رد بكل هدوء:
«مش من حقي أسلمه لحضرتك قبل ما يتم التأكد من هويتك وصفتك القانونية في الشركة.»
آدم فتح عينيه بدهشة.
«إنت عارف أنا مين؟ أنا آدم الشافعي، رئيس مجموعة الشافعي ميريديان!»
أدهم رد من غير ما يرفع صوته:
«عارف حضرتك كويس. وعارف كمان إن الشركة اللي حضرتك بتتكلم باسمها مرتبطة باتفاقيات استثمارية لازم تتراجع قبل أي إعلان جديد.»
آدم بص ناحيتي.
كنت لسه واقفة على المنصة، بتابع الموقف من غير ما أتدخل.
قال بصوت مرتفع:
«مريم! ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟»
مسكت الميكروفون وقلت بهدوء:
«لو سمحت، يا أستاذ آدم، إحنا في حفل رسمي، وأي استفسارات تخص الاتفاقيات هتترد عليها من خلال الفريق القانوني.»
بصلي كأنه مش مصدق إني بتكلمه بالطريقة دي.
«أستاذ آدم؟! إنتِ بتقوليلي أستاذ آدم؟ أنا جوزك!»
ساد الصمت في القاعة.
كل الموجودين بقوا بيتابعوا المشهد.
بصيت له وقلت:
«فاكرة كويس إنك جوزي، يا آدم. إنت اللي اخترت تنسى ده قبل ما تيجي هنا.»
الكلام أثر فيه بشدة.
يارا وقفت جنبه، وبدأت تحاول تسحبه بعيد عن الأنظار.
«آدم، خلينا نمشي ونتكلم في البيت.»
لكنه أبعد إيدها بهدوء حازم.
«إنتِ استني دلوقتي!»
لأول مرة، يارا ما لقتش رد.
الحقيقة اللي كانت مستخبية في الأوراق
أدهم فتح الملف الأسود، وأخرج مجموعة مستندات.
قال بصوت واضح:
«خلال المراجعة الأولية، اكتشف الفريق القانوني والمالي وجود مجموعة من التحويلات المالية اللي محتاجة تفسير، بالإضافة إلى مستندات تخص التزامات الشركة تجاه المستثمر الرئيسي.»
آدم حاول يستعيد ثقته.
«كل التحويلات دي قانونية، وعندنا مستندات تثبت كل حاجة.»
أدهم رد:
«ممتاز. يبقى مافيش أي مشكلة إننا نراجعها مع بعض.»
أخرج ورقة ورفعها قدام آدم.
«ده تفويض مالي موقع من حضرتك، بيسمح بتحويل مبالغ من حسابات الشركة إلى شركة استشارات خاصة، مقابل خدمات إدارية وتسويقية.»
آدم هز راسه بسرعة.
«أيوه، دي شركة بنتعامل معاها.»
أدهم سأله:
«هل حضرتك تعرف مين المالك الفعلي للشركة دي؟»
آدم سكت.
يارا اتحركت في مكانها، وبصت للورقة بسرعة.
أدهم كمل:
«الشركة مسجلة باسم وسيط، لكن المراجعة كشفت إن المستفيد الفعلي من جزء من التحويلات هو حساب مرتبط بشخص على علاقة مباشرة بإدارة شركتكم.»
آدم بص له بحدة.
«مين الشخص ده؟»
أدهم قلب صفحة في الملف، وبعدين قال:
«السيدة يارا المنشاوي.»
القاعة بدأت تضج بالهمسات.
آدم لف ناحيتها ببطء.
«إيه الكلام ده؟»
يارا وشها اتغير.
«ده مش صحيح! أنا ماعرفش أي حاجة عن الموضوع ده.»
أدهم حط مستند تاني على الطاولة القريبة.
«دي بيانات الشركة، ودي التحويلات المسجلة، وده التفويض اللي اتقدم ضمن ملف التعاملات المالية.»
آدم أخذ الورق من إيده، وبدأ يقلب الصفحات بتوتر.
كان بيحاول يلاقي أي حاجة تساعده يفهم الموقف.
لكن كل صفحة كانت بتفتح قدامه سؤال جديد.
التواريخ كانت واضحة.
المبالغ كانت واضحة.
والتوقيعات كانت موجودة.
بص ليارا، وصوته بدأ يتغير:
«إنتِ كنتِ بتحولي فلوس من الشركة لحسابات مرتبطة بيكي؟»
يارا هزت راسها بسرعة.
«آدم، اسمعني. الموضوع مش زي ما إنت فاهم.»
«أمال زي إيه؟!»
«أنا كنت بنفذ تعليماتك!»
الجملة خرجت منها من غير ما تفكر.
وفجأة، سكتت.
آدم ثبت عينيه عليها.
«تعليماتي أنا؟»




