منوعات

الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني — اللحظة اللي دخلت فيها القاعة، وجوزي اكتشف إنه كان بيقلل من صاحبة الإمبراطورية اللي بتدعم شركته!
قبل ما أكمل، لازم أوضح حاجة واحدة: أنا ماكنتش رايحة الحفل علشان أرد على آدم لمجرد إنه خذلني.

أنا كنت رايحة علشان أنهي كذبة استمرت سبع سنين، وأرجّع كل حاجة لمكانها الطبيعي.

الساعة كانت قربت من تسعة بالليل، وأنا لسه واقفة في الغرفة السرية تحت الفيلا، قدام شاشة عليها تفاصيل الحفل الخيري اللي بيتعمل في قلب الإسكندرية.

على الشاشة، ظهر آدم وهو داخل القاعة الفخمة، ماسك إيد يارا المنشاوي، وبيبتسم للكاميرات كأنه صاحب المكان.

كان لابس بدلته السودا، وساعته اللي أنا اشتريتها له، وبيتكلم مع رجال الأعمال بثقة تخلي أي حد يفتكره واحد من أكبر المستثمرين في البلد.

لكن اللي شد انتباهي مش آدم.

كانت يارا.

كانت بتتصرف كأنها زوجته فعلًا، وبتقدم نفسها للناس باعتبارها شريكته في النجاح، وكل شوية تحط إيدها على دراعه وتهمس له في ودنه.

أما حماتي نادية، فكانت قاعدة على واحدة من الطاولات القريبة من المنصة، ووشها مليان ثقة بنفسها وهي بتستقبل التهاني على نجاح ابنها.

سمعت صوت أدهم في سماعة الاتصال.

«يا فندم، وصلنا تأكيد من إدارة الحفل. تم نقل الأستاذ آدم للطاولة الرئيسية، واتبلغ إن فيه إعلان مهم بخصوص شركته.»

سألته:

«قال إيه؟»

ضحك أدهم بهدوء.

«كان مبسوط جدًا. سأل إذا كانت رئيسة المجموعة هتعلن عن استثمار جديد لصالحه، ولما عرف إن اسمه هيكون ضمن الإعلان الرئيسي، طلب من المنظمين يحطوا اسمه على الشاشة الكبيرة.»

غمضت عيني للحظة.

حتى في اللحظة اللي كان المفروض يشكر فيها الجهة اللي ساعدته، كان كل تفكيره إزاي يستغل الفرصة علشان يحسن صورته قدام الناس.

قلت:

«خليه يستمتع بالليلة شوية.»

رد أدهم:

«أوامرك.»

قفلت الاتصال، وطلعت من الغرفة السرية.

المرة دي، ما رجعتش للمطبخ.

طلعت لأوضتي، ووقفت قدام الدولاب الكبير اللي آدم كان دايمًا بينتقد الهدوم اللي فيه.

فتحت الجزء اللي كنت محتفظة فيه بملابسي الخاصة.

كان فيه فستان أسود طويل، أنيق وبسيط، من غير أي تطريز مبالغ فيه، ومعاه حذاء أسود وحقيبة صغيرة.

لبست الفستان، ورفعت شعري بطريقة بسيطة، وحطيت قرطين من الألماس كانوا هدية من والدي قبل وفاته.

وبعدين فتحت خزنة صغيرة وأخرجت بطاقة معدنية فضية عليها شعار ستيرلينج كراون.

ماكانش مكتوب عليها اسمي كامل.

كان مكتوب بس:

رئيسة مجلس الإدارة.

بصيت لنفسي في المراية.

لأول مرة من سنين، ماحاولتش أشوف نفسي بعيون آدم، ولا بعيون حماتي، ولا بعيون أي حد تاني.

كنت شايفة نفسي زي ما أنا فعلًا.

ست بنت إمبراطوريتها بإيديها، وقررت تخفي هويتها عن العالم، حتى عن الرجل اللي اختارت تشاركه حياتها.

لكن الثقة اللي اديتها له كانت أكبر غلطة ارتكبتها.

مسكت موبايلي واتصلت بأدهم.

«العربية جاهزة؟»

«أيوه يا فندم. السواق مستني حضرتك قدام الفيلا.»

«تمام. وخلي الفريق القانوني يوصل قبلنا.»

رد بسرعة:

«الفريق كله موجود بالفعل في القاعة.»

قفلت المكالمة، ونزلت السلم.

ولما خرجت من الفيلا، كانت فيه عربية سوداء فاخرة مستنياني عند البوابة.

فتح السواق الباب، وحياني باحترام.

«مساء الخير يا فندم.»

ركبت، وحطيت الحقيبة جنبي.

وبعد دقائق، العربية اتحركت في شوارع الإسكندرية، وأنا ببص من الشباك على أنوار المدينة.

كنت رايحة أقابل الرجل اللي قالي من شوية إني مدينة له بكل حاجة.

لكن المرة دي، هو اللي هيضطر يسمع الحقيقة.

في قاعة الحفل…

آدم كان في قمة سعادته.

بعد ما نقلوه للطاولة الرئيسية، بقى كل شوية يقوم يسلم على واحد من كبار المستثمرين، ويكرر نفس الكلام.

«إحنا عندنا خطة توسع ضخمة، والسنة الجاية هتكون نقطة تحول في تاريخ الشركة.»

واحد من المستثمرين سأله:

«سمعت إن مجموعة ستيرلينج كراون هتعلن الليلة عن شراكة جديدة. هل عندك معلومات عن الموضوع؟»

ابتسم آدم بثقة.

«أقدر أقولك إن علاقتنا بالمجموعة قوية جدًا، وإن فيه أخبار ممتازة في الطريق.»

يارا ضغطت على إيده تحت الطاولة.

«شايف؟ أنا قلتلك إن الليلة دي هتغيّر كل حاجة.»

بصلها وقال بصوت واطي:

«بعد الإعلان، هنكون أقوى شركة في السوق. ساعتها محدش هيقدر يقف قدامنا.»

كانت يارا بتحلم بمستقبل مختلف.

كانت فاكرة إن آدم بمجرد ما شركته تكبر، هينهي جوازه مني ويتجوزها، وإنها هتبقى صاحبة الكلمة الأولى في حياته.

أما نادية، فكانت بتحكي لسيدة قاعدة جنبها:

«ابني تعب كتير علشان يوصل للمستوى ده. هو من صغره كان عنده عقلية مختلفة.»

السيدة سألتها:

«وإيه أخبار زوجته؟ ماجتش معاه؟»

اتغيرت ملامح نادية للحظة، لكنها ردت بابتسامة مصطنعة:

«هي مش بتحب المناسبات الكبيرة. بتحب تقعد في البيت وتعمل شغل البيت بنفسها.»

يارا سمعت الكلام وابتسمت.

لكنها ماخدتش بالها إن فيه رجل واقف على مسافة قريبة منهم، كان بيسمع كل كلمة.

الرجل ده كان أدهم كول، المستشار القانوني العام لمجموعة ستيرلينج كراون، وواحد من الأشخاص القلائل اللي يعرفوا هويتي الحقيقية.

قرب من آدم ومد إيده يصافحه.

«مساء الخير، أستاذ آدم.»

آدم قام بسرعة، وابتسم ابتسامة واسعة.

«أهلًا وسهلًا! أخيرًا اتقابلنا. سمعت عن حضرتك كتير.»

أدهم صافحه بهدوء.

«وأنا كمان سمعت عنك.»

آدم أشار للكرسي اللي جنبه.

«اتفضل، يا فندم. كنت لسه بتكلم عن التوسعات الجديدة اللي بنخطط لها.»

أدهم قعد، وفتح الملف اللي كان في إيده.

«قبل ما نتكلم عن التوسعات، فيه بعض المستندات اللي محتاجين نراجعها.»

آدم اعتدل في جلسته.

«طبعًا. أي حاجة تحتاجوها هنوفرها فورًا.»

أدهم بص له مباشرة.

«خصوصًا المستندات المتعلقة بالتمويلات اللي حصلت عليها شركتك خلال السنوات الخمس الماضية.»

ابتسامة آدم ما اختفتش، لكنها بقت أضعف.

«كل المستندات موجودة عندنا.»

أدهم هز راسه.

«ممتاز. لأن الإعلان الليلة مش مجرد إعلان عن استثمار جديد.»

قرب الملف منه وقال:

«فيه مراجعة شاملة هتتم قبل توقيع أي اتفاق إضافي.»

آدم حاول يخفي توتره.

«أكيد، وده حقكم.»

لكن أول ما أدهم قام ومشي، آدم مسك إيد يارا تحت الطاولة وهمس لها:

«مش فاهم ليه بيتكلم بالطريقة دي. المفروض إننا شركاء، مش طرف محتاج يوضح موقفه.»

يارا ردت:

«يمكن دي إجراءات عادية. ماتقلقش.»

لكنها كانت بتبص ناحية أدهم بقلق واضح.

وصول الضيفة اللي الكل مستنيها

في تمام الساعة العاشرة إلا ربع، خفتت الإضاءة داخل القاعة.

المذيع صعد للمنصة، ومايكروفون الحفل اتفتح.

«السيدات والسادة، نرحب بكم في حفلنا الخيري السنوي، اللي بيجمع نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين لدعم المشروعات الطبية والتعليمية.»

الجمهور صفق.

وبعدها كمل:

«الليلة، يسعدنا الإعلان عن شراكة استثمارية جديدة، من المتوقع أن تساهم في تطوير عدد من المشروعات الحيوية، وعلى رأسها المستشفيات ومراكز الرعاية الطبية.»

آدم اعتدل في كرسيه، وعدل ياقة بدلته.

يارا همست له:

«استعد. دي لحظتك.»

ابتسم.

كان متأكد إن اسمه هيظهر على الشاشة، وإن كل الموجودين هيعرفوا إنه بقى واحد من أقوى رجال الأعمال في مصر.

المذيع رفع صوته:

«وقبل الإعلان عن تفاصيل هذه الشراكة، يسعدنا أن نستقبل السيدة التي تقود مجموعة ستيرلينج كراون الاستثمارية، والتي فضّلت لسنوات طويلة العمل بعيدًا عن الأضواء.»

القاعة كلها سكتت.

الكاميرات اتحركت ناحية المدخل الرئيسي.

والمذيع أعلن:

«نرحب برئيسة مجلس الإدارة، السيدة مريم الشافعي.»

اسمي الحقيقي كان مريم الشافعي.

لكن آدم كان يعرفني باسم مريم، زوجته اللي بيعتبرها ست عادية مالهاش أي تأثير في حياته.

في اللحظة دي، أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت.

دخلت بخطوات ثابتة، وخلفي اتنين من أفراد فريقي الإداري.

كنت لابسة الفستان الأسود، وماشية بهدوء، من غير ما أبص يمين أو شمال.

في البداية، بعض الحضور بدأوا يصفقوا.

وبعدين التصفيق زاد، والناس قامت من أماكنها.

الكاميرات كلها اتوجهت ناحيتي.

أما آدم، فكان لسه مبتسم، مستني يشوف مين الست الغامضة اللي هتعلن عن مستقبل شركته.

لكن أول ما رفع عيني وشافني، ابتسامته بدأت تختفي.

فضل باصصلي كأنه بيحاول يفهم اللي شايفه.

بص ليارا.

وبعدين رجع بصلي تاني.

وشه بقى شاحب.

همس بصوت بالكاد اتسمع:

«مريم؟!»

يارا لفت ناحيته بسرعة.

«إنت بتقول إيه؟»

ما ردش.

كان باصصلي وأنا بتقدم ناحية السلم الكبير المؤدي للمنصة.

خطوة، وبعدها خطوة تانية، لحد ما وصلت لنص السلم.

المذيع كان واقف في انتظاري، وأدهم واقف جنب المنصة، حامل ملف أسود.

وقبل ما أوصل لآخر درجة، بصيت ناحية الطاولة الرئيسية.

عيناي قابلت عيني آدم.

ما ابتسمتش.

ما سلمتش عليه.

كل اللي عملته إني رفعت راسي قليلًا، وكملت طريقي.

آدم قام من كرسيه فجأة، لدرجة إن الكرسي اتحرك لورا واصطدم بالطاولة.

يارا مسكت دراعه.

«آدم! إنت مالك؟»

بصلها بوش مصدوم.

«دي… دي مراتي.»

يارا ضحكت بتوتر.

«مراتك إيه؟ إنت أكيد بتهزر!»

لكن قبل ما يقدر يرد، المذيع أعلن من على المنصة:

«السيدة مريم الشافعي، رئيسة مجلس إدارة مجموعة ستيرلينج كراون الاستثمارية.»

القاعة كلها انفجرت بالتصفيق.

آدم وقف مكانه، كأنه فقد القدرة على الحركة.

أما حماتي نادية، فكانت بتبصلي من بعيد وعينيها مفتوحتين من شدة المفاجأة.

ملك حطت إيدها على بقها.

والمفاجأة الأكبر كانت يارا، اللي بدأت تبص بيني وبين آدم، وكأنها بتحاول تجمع أجزاء لغز مستحيل.

طلعت على المنصة، وسلمت على المذيع، وبعدين وقفت قدام الميكروفون.

بصيت للحضور وقلت:

«مساء الخير. سعيدة بوجودي معاكم الليلة، وسعيدة أكتر إننا مجتمعين لدعم مشروعات هتساعد آلاف الأسر وتوفر فرص علاج أفضل للمرضى.»

الجمهور صفق.

استنيت لحد ما الهدوء رجع، وبعدها كملت:

«النجاح الحقيقي مش بيتقاس بحجم الأموال اللي بنمتلكها، ولا بعدد الشركات اللي بنسيطر عليها. النجاح الحقيقي بيتقاس بالأمانة، وبالقدرة على تحمل المسؤولية، وباحترام كل شخص ساهم في وصولنا للمكان اللي إحنا فيه.»

في اللحظة دي، بصيت ناحية آدم.

كان لسه واقف.

ووشه بدأ يتغير أكتر.

كملت كلامي:

«وعلشان كده، قرر مجلس إدارة مجموعتنا إجراء مراجعة شاملة لبعض الاستثمارات الحالية، قبل اتخاذ أي قرارات جديدة تتعلق بالتوسع أو ضخ تمويلات إضافية.»

القاعة سكتت.

آدم مسك حافة الطاولة بإيده.

لأنه بدأ يفهم إن الموضوع مش مجرد مفاجأة.

أنا ماجتش علشان أعلن عن استثمار جديد وبس.

أنا جيت علشان أفتح الملف اللي كان فاكر إنه عمره ما هيتفتح.

أشرت لأدهم، فطلع على المنصة ووقف جنبي.

وبعدين قلت:

«ومن بين الشركات اللي هتخضع للمراجعة، شركة مجموعة الشافعي ميريديان.»

اتسمع همس واضح بين الحضور.

آدم رفع راسه بسرعة.

«إيه؟!»

صوته كان عالي لدرجة إن بعض الناس التفتوا ناحيته.

لكني كملت من غير ما ألتفت له.

«المجموعة دي حصلت على دعم وتمويلات مهمة خلال السنوات الخمس الماضية، وكان الهدف من الدعم ده بناء شركة قوية، تحترم التزاماتها، وتحافظ على مصالح المستثمرين والعاملين فيها.»

وقفت لحظة.

وبعدين قلت:

«لكن قبل أي توسعات جديدة، لازم نتأكد إن كل القرارات المالية والإدارية اتخذت بطريقة سليمة، وإن كل المستندات متوافقة مع الاتفاقيات الموقعة.»

أدهم فتح الملف الأسود.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى