منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

— أنا ماطلبتش منك غير إنك تحترمني وتحافظ على حقي.

ضرب بإيده على الكرسي وقال:

— وإنتِ فاكرة إنك تقدري تعملي حاجة؟ البيت خلاص اتأجر، والناس دفعت فلوسها، وأنا مش هقدر أرجع في كلامي معاهم!

سألته:

— وإنت أجّرت بيتي بإذن مين؟

سكت.

لأول مرة، ماكانش عنده رد جاهز.

قرب مني وقال بصوت منخفض، لكنه مليان تهديد مبطن:

— اسمعيني كويس يا أمي. إنتِ ست كبيرة، ومش ناقصة مشاكل ومحاكم ووجع دماغ. خلينا نحل الموضوع بينا، وإنتِ تتنازلي عن الشكوى، وأنا هتصرف في الفلوس.

رفعت عيني له وقلت:

— أتنازل عن حقي ليه؟ عشان إنت ابني؟

رد بسرعة:

— أيوه، عشان أنا ابنك!

هنا حسيت إن كل حاجة جوايا وصلت لنهايتها.

قلت له بهدوء:

— وأنا أمك يا كريم. كنت فين لما كنت بشتغل لحد الفجر عشان أعلّمك؟ كنت فين لما كنت ببيع دهبي عشان أجهز لك شقتك؟ كنت فين لما كنت بتوعدني إنك مش هتسيبني أبدًا؟

ماعرفش يرد.

كملت وأنا بحاول أمنع صوتي من الارتعاش:

— أنا ماطلبتش منك بيت كبير ولا خدامين ولا فلوس. كنت عايزة ابني يفضل جنبي، حتى لو بزيارة كل أسبوع. لكن إنت اخترت تسيبني هنا، وتحتفل إنك بقيت حر مني.

لأول مرة، شفت عينيه تنزل للأرض.

افتكرت إنه ندم.

لكن اللي حصل بعدها كشف لي إنني كنت لسه ماعرفتش كل الحقيقة.

رفع راسه فجأة وقال:

— طيب، بما إنك مصممة تدخلي المحاكم، يبقى لازم تعرفي إن فيه ورق إنتِ مضيتيه بنفسك، ومش هتقدري تنكريه!

اتسمرت مكاني.

— ورق إيه؟

ابتسم ابتسامة صغيرة، وطلع موبايله، وفتح صورة لمستند.

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

— إنتِ بنفسك وافقتِ إني أتصرف في البيت، ولو نسيتي، أنا معايا الدليل!

بصيت للصورة، وحاولت أركز في الكلمات، لكن إيدي بدأت ترتعش.

لأن التوقيع اللي ظاهر أسفل الورقة…

كان فعلًا توقيعي!

يا ترى إيه الورقة اللي خلت كريم واثق إنه يقدر ياخد بيت أمه؟ وهل فاطمة فعلًا وقعت على تنازل عن بيتها من غير ما تعرف؟

الحقيقة اللي هتظهر في الجزء الجاي هتكشف سر قديم، وهيكون ليه علاقة باليوم اللي كريم طلب من أمه تمضي فيه أوراقًا بحجة إنه بيجدد إجراءات التأمين.

يتبع في الجزء الثالث والأخير…
### الجزء الثالث والأخير: ابني افتكر إنه كسب القضية… لكن الورقة اللي خبّاها كانت بداية سقوطه!

فضلت باصة للصورة اللي كريم ورّاهالي، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

كان فيه توقيع باسمي في آخر الورقة، وفوقه كلام بيتكلم عن تفويضه في التصرف في البيت.

رفعت عيني له وسألته:

— إمتى مضيت الورقة دي يا كريم؟

رد بثقة:

— من فترة، فاكرة لما قلت لك إننا محتاجين نراجع شوية أوراق خاصة بالتأمين والبيت؟ إنتِ مضيتي بنفسك، وأنا ماجبرتكش على حاجة.

حاولت أفتكر اليوم ده.

كان فعلًا جه عندي قبلها بشهرين تقريبًا، ومعاه مجموعة أوراق، وقال لي إن فيه إجراءات روتينية لازم نخلصها عشان يجدد بعض الخدمات الخاصة بالبيت.

وقتها كنت واثقة فيه، وماخطرش على بالي إنه ممكن يستغل ثقتي بالشكل ده.

قلت له:

— إنت قلت لي إنها أوراق تأمين، ماقلتليش إني بديك حق التصرف في بيتي!

رد ببرود:

— دي مش مشكلتي يا أمي. إنتِ اللي مضيتي.

وبعدين قام من مكانه، وعدّل قميصه، وقال:

— قدامك يومين تفكري في الموضوع. يا إما تسحبي الشكوى، يا إما كل واحد فينا يشوف مصلحته.

ومشي.

فضلت قاعدة مكاني، مش عارفة أعيط على اللي حصل، ولا ألوم نفسي على الثقة اللي اديتها له.

لكن بعد شوية، افتكرت كلام الأستاذة سارة.

التوقيع لوحده مش نهاية الحكاية، ولازم نعرف طبيعة الورقة وإيه اللي حصل وقت توقيعها.

اتصلت بالمحامية فورًا، وحكيت لها عن المستند اللي كريم ورّاهولي.

طلبت مني أجي لها في اليوم التالي، وأكدت لي إنها هتراجع كل حاجة قبل ما نحكم على الموقف.

في صباح اليوم التالي، قعدت قدام الأستاذة سارة، وحطيت الموبايل على مكتبها، وورّيتها صورة الورقة.

فضلت تقرا التفاصيل، وبعدها قالت:

— لازم نحصل على نسخة كاملة من المستند، ونتأكد من طبيعته، وهل هو مجرد توكيل، ولا عقد تصرف في الملكية، ولا ورقة تانية. الفرق بينهم مهم جدًا.

سألتها بقلق:

— يعني ممكن يكون خد بيتي فعلًا؟

ردت بهدوء:

— مانقدرش نحكم من صورة جزئية. لكن عندنا حق نتحقق من المستند، ونراجع سجلات الملكية، ونتأكد إذا كان فيه أي إجراء اتعمل بناءً عليه. ولو ثبت وجود تزوير أو تدليس أو استغلال، هنبحث الإجراءات القانونية المناسبة.

وبعدها سألتني:

— هل عندك أي نسخة من الأوراق اللي مضيتيها يومها؟

فكرت قليلًا، وفجأة افتكرت درجًا قديمًا في البيت، كنت بحط فيه الفواتير والإيصالات والمستندات المهمة.

قلت لها:

— أيوه، عندي ملف قديم في البيت. ممكن يكون فيه نسخة من الورق اللي مضيته.

قالت:

— دي خطوة مهمة. هنحاول نوصل للمستندات بطريقة قانونية، ومش هنستبق الأحداث.

لكن كان عندي سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي:

ليه كريم مستعجل بالشكل ده؟

وليه بيحاول يخليني أسحب الشكوى قبل ما أعرف أصلًا حقيقة الورقة؟

الإجابة بدأت تظهر بعد ساعات قليلة.

اتصلت بيا الأستاذة سارة في المساء، وقالت إنها حصلت على معلومات أولية عن عقد الإيجار، وإنها محتاجة تقابلني بشكل عاجل.

روحت مكتبها تاني يوم.

أول ما دخلت، قالت لي:

— فيه نقطة مهمة. الشخص اللي استأجر بيتك دفع مبلغًا كبيرًا مقدمًا، ويبدو إنه كان فاكر إن اللي بيتعامل معاه عنده صلاحية قانونية لتأجير العقار. لازم نتأكد من تفاصيل العقد وصفة الشخص اللي وقّعه.

سألتها:

— يعني الراجل اللي استأجر بيتي ممكن يكون مالوش ذنب؟

قالت:

— وارد يكون اتعامل بحسن نية، وعشان كده لازم نعرف الحقيقة قبل ما نتهم أي حد. هدفنا دلوقتي نحافظ على حقك في الملكية، ونتعامل مع المستأجر وفقًا للقانون.

وبعدين أضافت:

— كمان طلبنا مراجعة الإجراءات الخاصة بالتحويل البنكي، عشان نعرف الأساس اللي اتنفذت بناءً عليه العملية.

في اللحظة دي، فهمت إن القضية أكبر من مجرد خلاف بين أم وابنها.

أنا محتاجة أثبت حقي، وفي نفس الوقت ماينفعش أظلم أي شخص تاني اتورط في الموضوع من غير ما يعرف الحقيقة.

بعد يومين، طلبت مني الأستاذة سارة أروح معاها للبيت، بعد ما نسقت مع الجهات المعنية بشأن الدخول، عشان نراجع المستندات الموجودة فيه.

لما وصلت قدام باب بيتي القديم، وقفت لحظة طويلة.

كان نفس الباب اللي دخلت منه وأنا عروسة، ونفس الشباك اللي كنت بقعد جنبه أخيط وأطرز لحد نص الليل.

لكن بدل ما أحس إني راجعة لبيتي، حسيت إني غريبة عن المكان اللي قضيت فيه عمري كله.

دخلنا بعد ما اتأكدنا من إمكانية الدخول بشكل قانوني، وبدأت أدور في الأدراج القديمة.

وبعد وقت طويل، لقيت الملف اللي كنت بدور عليه.

فتحته بإيدي المرتعشة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى