قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

قبل ما نمشي، بصت لي سالي وقالت:

«نور، أرجوكي، اديني فرصة أصلح اللي حصل».

بصيت لها طويلًا، وبعدين قلت:

«الفرصة مش كلام يا سالي. لو عايزة تصلحي اللي حصل، لازم تبدأي بالحقيقة، وبرد الحقوق، وبإن ماما تعيش من غير خوف أو ضغط».

خرجنا من المكتب، وأنا ماسكة إيد أمي.

كنت فاكرة إن اكتشاف الحقيقة هيكون نهاية المشكلة، لكن ما كنتش أعرف إن أصعب قرار لسه قدامي.

لأن في نفس الليلة، مجدي اتصل بيا وقال جملة واحدة خلتني أعيد التفكير في كل حاجة:

«لو مصممة تاخدي حقك بالقانون، لازم تعرفي إن سالي مش هي الوحيدة اللي مسؤولة عن اللي حصل».

### الجزء الأخير: رجوع الحق لأصحابه

قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة مجدي يقصد إيه.

هل كان بيحاول يهرب من مسؤوليته ويلوم سالي؟ ولا فيه تفاصيل تانية لسه ما ظهرتش؟

قررت ما أدخلش في جدال جديد على التليفون، واتصلت بالمحامي حازم، وحكيت له كل اللي اتقال.

نصحني إننا ما نستنتجش أي حاجة من كلام مجدي وحده، وإننا نستنى تقديم المستندات ونراجعها بشكل كامل.

وفي اليوم التالي، اتصلت سالي وطلبت تقابلني أنا وماما بعيد عن مجدي.

وافقت، لكن بشرط إن المقابلة تكون في مكان عام، وإن الكلام يفضل هادي ومن غير ضغط على أمي.

اتقابلنا في مكان هادي، وكانت سالي باينة عليها علامات التعب والسهر.

أول ما قعدت، بصت لأمي وقالت:

«ماما، أنا آسفة».

أمي ما ردتش فورًا.

سالي كملت وهي بتعيط:

«أنا عارفة إني غلطت لما وافقت إن فلوس نور تدخل في مشروع مجدي، وعارفة إني غلطت أكتر لما سكت عن اللي كان بيحصل في البيت. كنت خايفة أخسر جوزي، وخايفة المشروع يفشل، وفي الآخر خليتك إنتِ اللي تدفعي تمن كل ده».

أمي مسحت دموعها، وقالت:

«أنا مش زعلانة عشان الفلوس بس يا سالي. أنا زعلانة عشان كنت حاسة إني تقيلة عليكم، وإن وجودي في بيتي بقى عبء».

سالي نزلت رأسها.

«أنا ماكنتش عايزاكي تحسي بكده».

أمي ردت بحزن:

«لكن ده اللي حصل».

كنت قاعدة ساكتة، وبسمع كل كلمة.

بعد شوية، بصت لي سالي وقالت:

«مجدي كان بيقول لي إننا هنرجع الفلوس، وإن نور مش هتحتاج تعرف بالتفصيل طالما الفلوس هترجع. وأنا صدقته، وفضلت أأجل المواجهة لحد ما الأمور خرجت عن السيطرة».

سألتها:

«طيب، إيه اللي حصل للمشروع؟»

قالت إن المشروع واجه خسائر والتزامات مالية، وإن جزءًا من الأموال اتصرف بالفعل، وإنها ماعندهاش حاليًا القدرة على رد المبلغ بالكامل.

لكنها أكدت إنها مستعدة تقدم كل المستندات اللي عندها، وإنها مش هتحاول تخفي أي تحويلات تانية.

قلت لها:

«أنا مش هحدد المسؤولية بناءً على كلامك أو كلام مجدي. المحامي هيراجع الأوراق، وأي حق يثبت لازم يرجع لصاحبه».

وبعدين أضفت:

«أما موضوع ماما، فده مش قابل للتفاوض. ماما لازم تعيش بأمان، ومحدش يضغط عليها عشان تتنازل عن حقها أو تسكت عن اللي حصل».

أمي مسكت إيدي وقالت:

«أنا مش عايزة أشوفكم أعداء لبعض. نفسي كل واحدة فيكم تعيش حياتها من غير مشاكل».

بصيت لها وقلت:

«وأنا كمان يا ماما. لكن الصلح الحقيقي لازم يكون مبني على الصراحة، مش على إننا ندفن المشكلة ونرجع نكررها».

في الأيام اللي بعدها، بدأ المحامي يراجع المستندات المالية، وطلب كشوفًا إضافية وإيصالات توضح المصاريف والتحويلات محل الخلاف.

وبالتوازي مع ده، بدأنا نتعامل مع موضوع البيت بشكل منفصل.

بما إن العقار مسجل باسمي، طلب المحامي من سالي ومجدي تحديد موقفهم من الإقامة، ووضح لهم الإجراءات القانونية المتاحة لكل طرف، والمدة اللازمة لمعالجة الوضع بطريقة سليمة.

ماكانش فيه طرد بالقوة، ولا تغيير أقفال، ولا محاولة لإحراجهم قدام الناس.

أنا كنت عايزة أرجع أمي لبيتها، لكن بطريقة تضمن حقوق الجميع وتمنع تكرار اللي حصل.

بعد مراجعة الوضع، اتفقنا على ترتيب رسمي لمغادرة سالي ومجدي العقار خلال مهلة محددة، مع توثيق تسليم المفاتيح وحالة البيت، على أن تتم كل الخطوات وفق الإجراءات القانونية المناسبة.

مجدي حاول في البداية يعترض، لكنه لما فهم إن الموضوع مش مجرد تهديد أو خناقة عائلية، بدأ يتعامل مع الأمر بجدية.

أما سالي، فكانت أكتر واحدة متأثرة.

قبل ما تغادر البيت، اتصلت بيا وقالت:

«نور، أنا عارفة إنك مش مضطرة تسامحيني دلوقتي، لكن أتمنى في يوم تقدري تبصي لي من غير ما تفتكري كل اللي حصل».

رديت عليها:

«المسامحة محتاجة وقت يا سالي. وأنا مش هقدر أرجع أثق فيكي بمجرد إنك اعتذرتي. لكن لو كنتِ صادقة في رغبتك إنك تصلحي غلطك، الأفعال هي اللي هتثبت ده».

وبالفعل، غادرت سالي ومجدي البيت بعد استكمال الترتيبات المتفق عليها.

وفي الفترة اللي بعدها، استمر المحامي في مراجعة التحويلات، وتم تحديد المبالغ اللي تحتاج إلى تسوية بناءً على المستندات المتاحة، مع الاحتفاظ بحق كل طرف في اتخاذ الإجراءات المناسبة لو ظهرت أي مخالفات.

ما رجعتش كل الفلوس في يوم وليلة، وما اختفتش كل المشاكل بمجرد إن الحقيقة ظهرت.

لكن على الأقل، بقى فيه طريق واضح للمحاسبة، بدل ما أمي تفضل لوحدها خايفة ومش عارفة تتصرف إزاي.

أما أجمل لحظة في القصة كلها، فكانت يوم رجوع أمي لبيتها.

وصلنا البيت في صباح هادي، وفتحت الباب بالمفتاح اللي كنت محتفظة بيه من يوم ما اشتريته.

أمي وقفت عند المدخل، وبصت للصالة، وبعدها بصت ناحية أوضة النوم الرئيسية اللي كانت محرومة منها طول الفترة اللي فاتت.

دخلت الأوضة ببطء، ولمست طرف السرير، وبدأت تعيط.

قربت منها وسألتها:

«مالك يا ماما؟»

ردت وهي بتحاول تبتسم:

«مش مصدقة إني رجعت أنام في أوضتي تاني».

حضنتها، وقلت لها:

«دي أوضتك يا ماما، والبيت ده بيتك اللي هتعيشي فيه مرتاحة. محدش هيخليكي تحسي إنك غريبة هنا تاني».

في الأيام التالية، جبنا حد يساعد في تنظيف البيت وترتيبه، ورتبنا كل احتياجات أمي، وبدأت تتابع علاج ركبتها وتستريح من التعب اللي كانت بتتحمله.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى