قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

وأهم حاجة، اتفقنا إن أي قرار يخص فلوسها أو احتياجاتها لازم يكون بموافقتها، وإنها تفضل محتفظة باستقلالها وقدرتها على التصرف في شؤونها.

رجعت لحياتي وشغلي، لكن المرة دي ما بقيتش أعتمد على مكالمة سريعة عشان أطمن عليها.

بقيت أكلمها بانتظام، وأزورها كل ما أقدر، والأهم إني بقيت أسمعها بجد لما تقول إنها متضايقة من حاجة.

بعد حوالي شهرين، وصلتني رسالة من سالي.

كانت كاتبة:

«أنا عارفة إني كسرت ثقتك، ومش هطلب منك تنسي اللي حصل. أنا بدأت أراجع تصرفاتي، وبحاول أرتب أموري عشان أساهم في تسوية المبالغ اللي ثبت إنها اتصرفت من غير وجه حق. أتمنى في يوم أقدر أصلح جزء من اللي عملته».

قريت الرسالة أكتر من مرة.

ما حسيتش إن كل حاجة رجعت زي الأول، ولا إن الاعتذار كفاية يمسح اللي حصل.

لكن قررت أسيب الباب مفتوحًا لتغيير حقيقي، من غير ما أسمح بتكرار نفس الأخطاء.

أما أمي، فبدأت ترجع لضحكتها واحدة واحدة.

بقت تقعد في الجنينة الصبح، وتشرب الشاي وهي بتتفرج على الزرع، بدل ما تقضي يومها في التنضيف وخدمة الآخرين.

وفي يوم، وأنا قاعدة معاها في الجنينة، مسكت إيدي وقالت:

«عارفة يا نور؟ أنا كنت فاكرة إن أكتر حاجة بتوجع في الغربة إن الواحد يبقى بعيد عن أهله. لكن اكتشفت إن الأصعب إن الواحد يبقى وسط أهله، ومع ذلك يحس إنه لوحده».

الكلام ده وجعني، لكنه علمني درسًا عمري ما هنساه.

إن مساعدة الأهل مش معناها إننا نسيبهم من غير متابعة، وإن الثقة مش معناها إننا نتجاهل العلامات اللي بتقول إن فيه حاجة غلط.

وإن الفلوس ممكن توفر بيتًا جميلًا وعلاجًا وراحة، لكنها لوحدها مش كفاية عشان تضمن إن الشخص اللي بنحبه بيتعامل بكرامة.

وفي النهاية، أنا ما رجعتش من الغربة عشان أنتقم من أختي، ولا عشان أثبت إني أقدر أتحكم في بيت اشتريته بفلوسي. أنا رجعت عشان أمي، وعشان أفهم إن بر الوالدين مش مجرد تحويل فلوس كل شهر، لكنه كمان إنك تسمعهم، وتحمي كرامتهم، وما تسمحش لحد يستغل طيبتهم.

أما سالي، ففضلت أختي، لكن العلاقة بينا احتاجت وقت طويل عشان تتعافى، والثقة اللي اتكسرت ما رجعتش بالكلام، لكنها بقت مرتبطة بالأفعال والصدق وتحمل المسؤولية.

وأمي؟

أمي أخيرًا رجعت صاحبة بيتها، وبدأت تعيش الحياة الهادية اللي كنت بحلم أوفرها ليها من أول يوم اشتريت فيه البيت.

لأن البيت الحقيقي مش مجرد جدران وفلوس وعقد ملكية… البيت الحقيقي هو المكان اللي تقدر تعيش فيه بكرامتك، من غير خوف، ومن غير ما تضطر تثبت لأي حد إنك تستحق الاحترام.
تمت

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى