قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

«ما قالوش بالتحديد، لكن قالوا إن فيه اتفاقات بينك وبين أختك، وإنهم عايزين يوضحوا موقفهم قبل ما الإجراءات تكمل».

قفلت المكالمة وأنا بفكر.

هل سالي ومجدي عندهم فعلًا اتفاقات أنا نسيتها؟ ولا بيحاولوا يلاقوا مخرج بعد ما عرفوا إن الموضوع بقى رسمي؟

ماكانش عندي إجابة.

لكن كنت عارفة حاجة واحدة: المرة دي، مش هسمح لأي حد يضغط على أمي أو يخليها تشك في نفسها.

وبعد أقل من ساعة، وصلتني رسالة من رقم سالي.

فتحتها، ولقيت فيها جملة واحدة بس:

«نور، قبل ما تحكمي علينا، لازم تعرفي إن ماما نفسها وافقت على حاجة إنتِ ما تعرفيهاش… ولو المحامي شاف الورقة دي، كل حاجة ممكن تتغير».

وقفت أبص للرسالة، وحسيت إن فيه سر تاني لسه مستخبي.

يا ترى سالي بتقول الحقيقة، ولا بتحاول تخوفني عشان أوقف الإجراءات؟ وإيه الورقة اللي بتتكلم عنها، واللي ممكن تغيّر كل اللي عرفته لحد دلوقتي؟

يتبع في الجزء القادم…
### الجزء قبل الأخير: الورقة اللي قلبت كل الموازين

فضلت أبص لرسالة سالي، وأنا بحاول أفهم هي تقصد إيه بالضبط.

«ماما نفسها وافقت على حاجة إنتِ ما تعرفيهاش».

الجملة دي فضلت تتردد في دماغي. هل أمي وقّعت على حاجة من غير ما تفهمها؟ وهل أختي وجوزها كانوا بيخفوا عني اتفاقًا حصل من ورايا؟

قررت ما أستعجلش في الحكم، واتصلت بالمحامي حازم.

حكيت له عن الرسالة، فقال لي:

«ما تواجهيش أختك باتهامات دلوقتي. خليها تقدم الورقة اللي بتتكلم عنها، وإحنا هنراجعها ونتأكد من صحتها ومعناها القانوني».

وبعد الظهر، وصلنا اتفاق على إننا نتقابل في مكتب المحامي، بحضور سالي ومجدي، عشان كل طرف يقدم المستندات اللي عنده.

أخدت أمي معايا، لكن قبل ما ندخل المكتب، مسكت إيدي وقالت بقلق:

«يا بنتي، لو فيه ورقة أنا مضيت عليها، لازم تعرفي إني عمري ما كنت عايزة أضرك، ولا أدي حد حق في حاجة تخصك».

حضنتها وقلت:

«أنا عارفة يا ماما. إحنا جايين نفهم الحقيقة، مش نحاسبك على حاجة».

دخلنا المكتب، ولقينا سالي قاعدة جنب مجدي، وقدامهم ملف كبير.

أول ما شافت أمي، قامت وقالت:

«ماما، إنتِ ليه جاية؟ إحنا ممكن نحل الموضوع بينا من غير ما ندخل حد».

أمي ردت بهدوء:

«لأن الموضوع بقى أكبر من إني أسكت عنه. أنا عايزة أفهم الفلوس اللي كنتوا بتصرفوها باسمي، وليه كنت مضطرة أشتغل في بيتي وأنا المفروض أكون مرتاحة».

سالي نزلت عينيها، أما مجدي ففتح الملف وطلع ورقة.

قال بثقة:

«دي ورقة موافقة من أمينة إنها تسمح لنا باستخدام البيت والإقامة فيه، وإننا نتولى مصاريفه وإدارته. يعني إحنا ما كناش قاعدين هنا من غير علمها».

المحامي أخد الورقة وبدأ يراجعها.

وبعد شوية، قال:

«الورقة دي، حتى لو ثبتت صحتها، لازم يتحدد نطاقها بوضوح. السماح بالإقامة أو المساعدة في إدارة المصاريف مش معناه تلقائيًا نقل ملكية العقار، ولا بيدي لأي حد الحق إنه يتصرف في أموال شخص تاني من غير تفويض صحيح».

مجدي اتوتر، لكنه حاول يخفي ده.

«إحنا ما قلناش إن البيت بتاعنا. إحنا بس بنقول إننا عشنا هنا بموافقة أمينة».

المحامي هز رأسه.

«وده أمر هيتراجع وفق المستندات والظروف، لكن لسه فيه نقطة مهمة: المصاريف والتحويلات المالية».

فتح ملفًا تاني، وبدأ يقارن بين المبالغ اللي كنت ببعتها لأمي، وبعض التحويلات اللي ظهرت في كشوف الحساب.

وبعد دقائق، رفع عينيه وقال:

«فيه مبالغ خرجت من الحساب وتحتاج إلى توضيح. إحنا مش بنوجه اتهام لحد في الوقت الحالي، لكن لازم نعرف مين نفّذ العمليات دي، وبأي صلاحية، وإيه الغرض منها».

بصيت لسالي.

«إنتِ كنتِ بتقولي لي إن الفلوس كلها بتتصرف على ماما والبيت. طيب، إيه التحويلات دي؟»

سالي بدأت تتكلم بسرعة:

«أنا كنت بشتري حاجات للبيت، وبسدد التزامات، ومجدي كان بيقول لي إن فيه مصاريف لازم تتدفع».

مجدي قاطعها بعصبية:

«استني يا سالي! مش لازم تشرحي كل حاجة بالتفصيل دلوقتي».

الطريقة اللي كلمها بيها خلتها تسكت فجأة.

بصيت له وقلت:

«ليه؟ إيه اللي خايف إنها تقوله؟»

رد بغضب:

«أنا مش خايف من حاجة! إنتِ اللي جاية من بره ومصممة تطلعي نفسك صاحبة الحق الوحيد، مع إنك سيبتينا سنتين ندير كل حاجة هنا».

المحامي تدخل فورًا:

«يا جماعة، خلينا نتكلم بهدوء. أي حد عنده مستندات يقدمها، وكل حاجة هتتراجع بالطريقة الصحيحة».

في اللحظة دي، أمي طلبت الكلام.

طلعت من شنطتها دفترها الصغير، وحطته قدام المحامي.

قالت:

«أنا كنت بكتب مصاريفي بنفسي قبل ما أسلم لهم إدارة الفلوس. ودي آخر الصفحات اللي سجلت فيها المبالغ اللي كنت محتاجاها».

المحامي بدأ يقلب الصفحات.

كانت أمي بتسجل مصاريف الدواء، ومشترياتها الشخصية، وبعض الفواتير. ولما قارن الأرقام بالمبالغ اللي كنت ببعتها، ظهر فرق محتاج مراجعة دقيقة.

سالي بصت للدفتر، ووشها اتغير.

قالت بصوت واطي:

«ماما، إنتِ لسه محتفظة بده؟»

أمي ردت:

«أيوه. لأن كل ما كنت أطلب فلوس لحاجة تخصني، كنتوا تقولوا لي إن الحساب مفيهوش كفاية».

مجدي ضرب بإيده على المكتب.

«كفاية بقى! إحنا مش حرامية عشان تقعدوا تحققوا معانا بالطريقة دي».

المحامي رد بحزم:

«محدش وصفك بكده. إحنا بنراجع مستندات، وده حق أصحاب الشأن».

وبعدين طلب من سالي ومجدي تقديم كشوف الحساب والإيصالات المتعلقة بالمصاريف، عشان تتم المقارنة بينها وبين التحويلات.

لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما سالي فتحت الملف مرة تانية، وطلعت ورقة مختلفة عن الورقة الأولى.

قالت وهي بتبص لي:

«أنا كنت عايزة أقول لك إن فيه اتفاق تاني بيني وبين ماما. الاتفاق ده كان بخصوص مبلغ من الفلوس اللي كنتِ بتحوليها».

أمي بصت لها باستغراب.

«أي مبلغ يا سالي؟»

سالي اتلخبطت، وبعدين قالت:

«المبلغ اللي استخدمناه عشان نبدأ مشروع مجدي».

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.

بصيت لها وقلت:

«مشروع إيه؟ وإيه علاقة فلوسي بمشروع جوزك؟»

سالي بدأت تعيط.

«مجدي كان خسر جزء من فلوسه في مشروع قديم، وكان محتاج رأس مال عشان يبدأ من جديد. هو قال لي إننا هنرجع الفلوس أول ما المشروع يقف على رجليه».

بصيت لمجدي.

«إنت استخدمت الفلوس اللي ببعتها لأمي عشان تمول مشروعك؟»

رد بسرعة:

«ما كانش سرقة! كنا هنرجعها. وبعدين سالي قالت لي إن أمينة موافقة».

أمي هزت رأسها بحزن.

«أنا وافقت أساعدكم بمبلغ بسيط من مدخراتي الشخصية، لكن ما وافقتش إنكم تستخدموا كل الفلوس اللي نور بتبعتها لي. دي فلوس بنتي مخصصاها لاحتياجاتي».

سالي غطت وشها بإيديها.

«أنا كنت فاكرة إننا هنقدر نرجع المبلغ بسرعة، ومحدش هيحس بأي حاجة».

المحامي طلب منها تحديد المبلغ، وتقديم أي أوراق تثبت مصدره وطريقة استخدامه.

بعد مراجعة أولية للمستندات، اتضح إن جزءًا من الأموال اللي كنت ببعتها لتغطية احتياجات أمي اتجه إلى مصاريف مرتبطة بمشروع مجدي، لكن حجم المبلغ النهائي، والمسؤولية عن كل عملية، كانوا محتاجين مراجعة كاملة.

أما الورقة اللي سالي كانت بتتكلم عنها، فكانت بتشير إلى موافقة من أمي على مساعدة مالية محدودة، لكنها لم تكن وحدها كافية لإثبات موافقتها على كل التحويلات محل الخلاف.

بصيت لأختي وقلت:

«يعني بدل ما ماما تعيش مرتاحة، خليتوها تقلق على مصاريف علاجها، وفي نفس الوقت استخدمتوا الفلوس اللي كنت ببعتها ليها في مشروعكم؟»

سالي بكت وقالت:

«أنا غلطت يا نور، بس والله ما كنت عايزة أذي ماما».

رديت عليها بحزن:

«يمكن ماكنتيش ناوية تأذيها، لكن اللي حصل أذاها فعلًا. ومش كل غلطة ينفع نبررها بكلمة إننا كنا هنصلحها بعدين».

مجدي قام من مكانه وقال:

«أنا مش هفضل قاعد أسمع الكلام ده. المشروع اتعطل، والفلوس راحت في التزامات، ومش هقدر أرجعها كلها دلوقتي».

المحامي رد:

«ده موضوع منفصل عن مسألة الإقامة في العقار. هنراجع الحقوق والالتزامات، وأي مطالبة مالية هتتم وفق المستندات والقانون».

خرج مجدي من المكتب غاضبًا، وسالي فضلت قاعدة وهي بتعيط.

أما أنا، فكنت حاسة بألم كبير.

مش بس بسبب الفلوس، لكن لأن أختي اللي كنت بعتبرها أقرب الناس ليا، سابت أمي تعاني، وفضلت تخبي عني الحقيقة طول الفترة دي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى