روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

لكن لسه فيه سؤال أهم.

ليه كانت عايزة تمنعني من معرفة الحقيقة؟

### المكالمة اللي كشفت السر

وأنا خارجة من مكتب المحامي، موبايلي رن برقم غريب.

رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:

“أستاذة نور محمود؟”

قلت:

“أيوه، مين معايا؟”

قال:

“أنا اسمي كريم الشناوي، ابن فؤاد الشناوي.”

اتجمدت مكاني.

كمل بسرعة:

“أنا عرفت إنك قابلتي المحامي، وعندي كلام لازم تسمعيه مني قبل ما ترجعي لأهلك.”

سألته:

“إنت عايز مني إيه؟”

قال:

“أنا مش عايز منك حاجة. بالعكس، أنا عايز أعتذر لك عن حاجة حصلت من أربع سنين، وأنا سكتّ وقتها.”

حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

“تعتذر عن إيه؟”

رد بصوت منخفض:

“لما أبويا توفى، كان فيه ناس في العيلة خايفة إن ظهورك يغيّر تقسيم الميراث. وأنا كنت واحد من الناس اللي صدقوا إن أهلك مش عايزين يتواصلوا معاكي، وإنك مش مهتمة أصلًا بموضوع الوصية.”

سألته:

“ومين قال لك الكلام ده؟”

سكت ثواني، وبعدها قال:

“محمود.”

ما قدرتش أرد.

كريم كمل:

“بس فيه حاجة تانية. قبل وفاة أبويا بشهور، كتب رسالة بخط إيده، وقال فيها إنه عايز يقابلك بنفسه، وإنه ندمان على سنين كتير ضاعت من غير ما يعرفك.”

حسيت بوجع غريب في صدري.

رجل يمكن يكون والدي الحقيقي مات قبل ما أعرفه، وترك رسالة ليا، لكن الرسالة ما وصلتش.

سألته بسرعة:

“الرسالة دي معاك؟”

رد:

“أيوه. لكن مش ده المهم. المهم إن الرسالة فيها اسم الشخص اللي طلب من المحامي يوقف التواصل معاكي، وفيها تفصيلة ممكن تفسر ليه أهلك كانوا مرعوبين من رجوعك.”

وقبل ما أقدر أسأله عن أي تفاصيل، سمعت صوت عربية بتقف جنبي.

لفيت، ولقيت عربية سوداء واقفة على جانب الطريق، والباب الخلفي بيتفتح.

نزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رسمية، وباصص ليّ بتركيز.

قرب مني وقال:

“إنتِ نور محمود؟”

قلت بحذر:

“أيوه. حضرتك مين؟”

مد إيده وناولني ظرف أبيض.

وقال:

“أنا جاي من طرف محمود، والدك اللي رباكي. وهو طلب مني أوصل لك الظرف ده، وأقول لك إنه مستعد يحكي لك الحقيقة كاملة، بشرط واحد.”

بصيت للظرف، وبعدها رفعت عيني للرجل.

“وإيه هو الشرط؟”

قرب خطوة، وخفض صوته وقال:

“إنك توافقي تقابليه لوحدك، من غير محامي ومن غير شرطة.”

بصيت له بثبات، وقلت:

“بعد كل اللي حصل، إنت متوقع إني أوافق على مقابلة بالشروط دي؟”

الرجل ما ردش، لكنه حط الظرف في إيدي ورجع ناحية العربية.

قبل ما يركب، قال جملة أخيرة:

“اقري الرسالة الأول، وبعدها قرري. لأن محمود مش الشخص الوحيد اللي عنده سر عن فؤاد الشناوي.”

العربية اتحركت واختفت وسط الزحمة.

فتحت الظرف بإيدي، ولقيت جواه ورقة مكتوبة بخط أبويا.

كان أول سطر فيها:

«يا نور، أنا عارف إني ظلمتك، وعارف إنك ممكن ما تسامحينيش أبدًا، لكن لازم تعرفي إن أمك ما كانتش بتحاول تخبي عنك الميراث بس… هي كانت بتحاول تخبي عنك الحقيقة اللي حصلت ليلة ولادتك.»

وقفت مكاني، وأنا مش قادرة أستوعب اللي قرأته.

ليلة ولادتي؟

إيه اللي حصل في الليلة دي؟

وليه أمي وأبويا فضلوا مخبيين السر ده أكتر من أربعين سنة؟

قلبت الورقة عشان أكمل القراءة، لكن لقيت آخر سطر مكتوب بخط مختلف، وكأنه اتضاف بعد ما الرسالة اتكتبت:

«ولو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي، ما تثقيش في أي حد بيقول لك إنه عنده الحقيقة كاملة… حتى لو كان أقرب الناس ليكي.»

وفي اللحظة دي، رن موبايلي تاني.

كان كريم الشناوي.

رديت بسرعة، فسمعته بيقول بصوت مرعوب:

“نور، لازم تسمعيني كويس! أنا اكتشفت مين اللي كان بيمنع وصول الجوابات ليكي، ومين اللي كان ورا حكاية السجن كلها… لكن قبل ما أقول لك اسمه، لازم تعرفي إن الشخص ده موجود دلوقتي في بيتكم!”

يتبع…
### النهاية: السر اللي اتخبّى أكتر من أربعين سنة

فضلت ماسكة الموبايل، وقلبي بيدق بسرعة، وأنا بسمع كريم الشناوي بيقول إن الشخص اللي كان ورا كل اللي حصل موجود دلوقتي في بيتنا.

صرخت فيه:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى