
«الحب عمره ما كان معناه إنك تدمري حياة ست تانية، وتحرمي خمسة أطفال من أبوهم.»
فارس قرب مني وقال:
«نورهان، أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية، بس أنا…»
قاطعته بهدوء:
«متعتذرش دلوقتي. أنا مش جاية أسمع اعتذارك. أنا عايزة أفهم إزاي قدرت تصدق واحدة غريبة وتكذب مراتك من غير ما تسمعها.»
سكت فارس، ومقدرش يرد.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف عند بوابة المقابر.
نزل منها شريف المنشاوي، لابس بدلة سوداء، وواضح إنه جاي متأخر عن الجنازة.
أول ما شافنا كلنا واقفين حوالين عم صابر، وقف مكانه.
بص لفارس وقال:
«إيه اللي بيحصل هنا؟»
فارس رفع الورقة قدامه.
«إنت تعرف إيه عن اللي حصل لنورهان من عشر سنين؟»
شريف ابتسم بتوتر.
«إنت لسه فاتح الموضوع ده؟ خلاص يا فارس، الست دي اختارت تمشي، وإنت اتجوزت حياتك وكملت.»
فارس قرب منه وقال:
«أنا بسألك سؤال واضح. إنت زورت أوراق ضد مراتي؟»
شريف سكت لحظة، وبعدها بص لداليا.
النظرة دي كانت كفاية إنها تكشف إن بينهم سر كبير.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما عم صابر طلع موبايل قديم وقال:
«قبل ما أي حد يتكلم، لازم تسمعوا التسجيل اللي أبوك سابه.»
ضغط على زر التشغيل.
وطلع صوت الحاج عبد الرحمن واضح:
«أنا محمود… ولو التسجيل ده بيتسمع، يبقى لازم أقول الحقيقة كاملة. فيه حاجة أكبر من مجرد تزوير إيصال فندق أو اتهام نورهان ظلم. فيه مستندات اتسرقت من مكتبي، وفيه توقيعات اتزورت باسمي، لكن أخطر حاجة إن الشخص اللي خطط لكل ده كان عايز يخلّي فارس يطلق نورهان علشان يستولي على الميراث كله.»
فارس بص لأخوه، وملامحه اتغيرت تمامًا.
لكن التسجيل كمل بجملة خلت شريف يتراجع خطوتين:
«والدليل الأخير موجود في الخزنة السرية خلف مكتبي… والمفتاح مع الشخص الوحيد اللي نورهان تعرفه كويس.»
كل العيون اتجهت ناحيتي.
فارس سألني باستغراب:
«إنتِ تعرفي المفتاح فين؟»
بصيت له وقلت:
«أيوه… وأنا عارفة كمان مين اللي خبّى المستندات.»
وقبل ما أكمل كلامي، موبايل عم صابر رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد على المكالمة، وفضل يسمع من غير ما يتكلم.
وبعد ثواني قال بصوت مرتعش:
«إيه؟! إنت متأكد إن الخزنة اتفتحت النهارده؟»
قفل المكالمة وبص لنا.
«في حد دخل مكتب الحاج عبد الرحمن، وفتح الخزنة قبل ما نوصلها… والملف اللي جواها اختفى.»
فارس صرخ:
«مين اللي عمل كده؟»
عم صابر بص ناحية شريف، وبعدها قال:
«الكاميرات سجلت كل حاجة… واللي دخل المكتب مش شريف.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
«اللي دخل المكتب كانت ست.»
داليا رجعت لورا، وبدأت إيديها ترتعش.
لكن المفاجأة إن الست اللي ظهرت في تسجيل الكاميرات مكانتش داليا!
مين الست اللي دخلت مكتب الحاج عبد الرحمن؟ وإيه علاقتها بالسر اللي نورهان مخبياه من عشر سنين؟
يتبع…
### الجزء الأخير: الحقيقة ظهرت… والظالم دفع تمن كل اللي عمله
عم صابر كان واقف ماسك الموبايل، وعينيه مش مصدقة اللي سمعه.
فارس قرب منه وسأله بعصبية:
«مين الست اللي دخلت المكتب؟ اتكلم يا عم صابر!»
عم صابر بلع ريقه وقال:
«الست دي اسمها هالة… مرات شريف المنشاوي.»
شريف اتصدم وقال بسرعة:
«إنت بتقول إيه؟ هالة ملهاش أي علاقة بالموضوع!»
لكن عم صابر رد عليه:
«الكاميرات صورتها وهي داخلة المكتب، ومعاها نسخة من مفتاح الخزنة. وفيه تسجيل تاني ليها وهي بتتكلم في التليفون عن المستندات اللي أخدتها.»
داليا بدأت تفقد أعصابها، وقالت:
«كفاية بقى! إنتوا عايزين تعلقوا كل حاجة في رقبتي!»
بصيت لها وقلت:
«لأ يا داليا، إحنا مش بنعلق حاجة في رقبتك. إحنا بس بنرجع كل حاجة لصاحبها.»
فارس طلب من عم صابر يتصل بالمسؤول عن كاميرات المراقبة، وبعد دقائق وصل تسجيل كامل على الموبايل.
ظهر فيه هالة وهي بتدخل المكتب، وتفتح الخزنة، وتاخد ملف كبير، وبعدها تتكلم في التليفون وتقول:
«خلاص، الورق بقى معايا. محدش هيقدر يثبت إن شريف وداليا كانوا ورا كل حاجة.»
شريف اتراجع لورا، وبدأ يصرخ:
«إنتوا مش فاهمين حاجة!»
لكن فارس مسكه من كتفه وقال:
«أنا عايز أعرف الحقيقة كلها. إنت ليه عملت كده؟ أنا أخوك!»
شريف انفجر في الكلام:
«علشان تعبت من إني أعيش طول عمري في ضلك! أبوك كان شايفك أحسن مني، والعيلة كلها كانت بتعتبرك الوريث الوحيد. حتى نورهان كانت شايفاك راجل ناجح، وأنا عمري ما كان ليا قيمة عند حد!»
فارس بص له بصدمة.
«يعني دمرت بيتي علشان الغيرة؟»
رد شريف:
«أنا كنت عايز نصيبي وبس. داليا ساعدتني، وإحنا كنا فاكرين إنك لما تطلق نورهان، هتبقى مشغول بمشاكلك، ونقدر نسيطر على أملاك العيلة.»
داليا صرخت فيه:
«اسكت يا شريف! إنت هتضيعنا كلنا!»
لكنه كمل:
«هي اللي بدأت! هي اللي زورت الإيصال، وهي اللي رتبت الصور، وهي اللي كانت بتقول لفارس إن نورهان بتخونه!»
فارس بص لداليا وقال:
«يعني كل السنين دي كنت عايش على كذبة؟»
داليا نزلت عينيها للأرض، ومقدرتش ترد.
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي ظرف صغير كنت محتفظة بيه.
قلت لفارس:
«فيه حاجة تانية لازم تعرفها. أبوك قبل وفاته تواصل معايا، وطلب مني أحافظ على مستندات مهمة. أنا كنت عارفة إن الحقيقة هتظهر في يوم من الأيام، لكن مكنتش عايزة أرجع إلا لما يكون عندي كل الأدلة.»
فتحت الظرف وطلعت نسخة من المستندات الأصلية.
كانت بتثبت إن شريف وداليا اشتركوا في تزوير أوراق تخص ممتلكات العيلة، وإن فيه تحويلات مالية تمت من حسابات الشركة لحسابات خاصة بيهم.
فارس فضل يبص في الأوراق، وبعدها قال:
«ليه مستنتيش كل السنين دي؟ ليه مجتيش من زمان؟»




