روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير هنا

— مراجعة حسابات؟ إنتِ فاكرة نفسك هتعرفي تديري الشركة؟ اسمعي مني، لو ما رجعتيش كل حاجة زي ما كانت، هتندمي.

الحاج محمود قرب من التليفون وقال:

— أنا اللي بطلب مراجعة الحسابات يا مروان.

سكت مروان ثواني، وبعدها قال:

— عمي محمود، حضرتك فاهم الموضوع غلط. إحنا عمرنا ما عملنا حاجة تضر الشركة.

الحاج محمود رد:

— يبقى مفيش داعي للخوف من المراجعة.

مروان غير نبرة صوته وقال:

— أنا مش خايف، بس فيه ناس بتحاول توقع بينا وبينكم.

ليلى تدخلت:

— مين الناس دي يا مروان؟ شركة الأفق مثلًا؟

الصمت اللي حصل في المكالمة كان كافي يخلي الكل يبص لبعضه.

مروان اتلخبط وقال:

— إنتِ عرفتي اسم الشركة دي منين؟

ليلى ردت:

— من الورق اللي كنت فاكر إن محدش هيشوفه.

مروان قفل المكالمة فجأة.

الحاج محمود بص للمحامي وقال:

— عايز كل التحويلات تتراجع، وكل المستندات تتأمن، ومحدش يقدر يمسح أو يغير أي بيانات.

المحامي هز راسه.

— بالفعل بدأنا الإجراءات، لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.

طلع ورقة من الملف وقال:

— شركة الأفق دي مش شركة عادية. المراجعة الأولية بتوضح إن ليها علاقة بأشخاص من عيلة مروان، وفيه تحويلات مالية خرجت من الشركة ليها على مدار شهور.

ليلى سألت:

— يعني مروان كان بيجهز لنقل شغل الشركة لعيلته من ورايا؟

المحامي رد:

— ده احتمال قوي، لكن لازم نكمل التحقيق المالي علشان نثبت كل التفاصيل.

الحاج محمود قعد على الكرسي، وسند ضهره، وقال بحزن:

— أنا كنت حاسس إن فيه حاجة غلط، لكن ما كنتش عايز أصدق إن الموضوع وصل لكده.

ليلى قربت منه ومسكت إيده.

— أنا آسفة يا بابا. إنت حذرتني كتير وأنا ما سمعتش كلامك.

بصلها وقال:

— إنتِ بنتي، وأنا مش زعلان منك. الغلط مش إنك وثقتي في حد، الغلط إن اللي وثقتي فيه استغل ثقتك.

في نفس الوقت، كانت داليا قاعدة مع مروان في شقته الجديدة.

أول ما دخل، رمى مفاتيحه على الترابيزة وقال بعصبية:

— ليلى عرفت موضوع شركة الأفق!

داليا اتفزعت.

— عرفت إزاي؟!

— مش عارف! بس واضح إن أبوها بدأ يراجع الحسابات.

داليا قربت منه وقالت:

— طب والتحويل اللي باسمها؟ مش المفروض إن كل حاجة كانت متظبطة؟

مروان بص لها بغضب.

— وطي صوتك! مش عايز أسمع كلمة عن الموضوع ده هنا.

داليا قعدت وقالت:

— إحنا مش هنخسر كل حاجة بعد اللي عملناه. أنا مش هرجع أعيش في الشقة القديمة، ومش هتنازل عن أي حاجة.

مروان رد ببرود:

— محدش قال إننا هنخسر. فيه ورقة واحدة لو ظهرت هتغير اتجاه الموضوع كله.

داليا سألته:

— أنهي ورقة؟

مروان فتح درج المكتب وطلع صورة لمستند قديم، وفضل يبص له شوية.

— الورقة اللي هتثبت إن ليلى كانت عارفة بكل التحويلات من البداية.

داليا ابتسمت وقالت:

— يعني هنقدر نرمي كل حاجة عليها؟

مروان رد:

— بالظبط. ولو الورقة دي وصلت للمحامي قبل ما يلاقوا أي دليل تاني، هنكون أنقذنا نفسنا.

لكن مروان ما كانش يعرف إن فيه شخص تالت كان بيراقب تحركاتهم من فترة طويلة، وإن الشخص ده عنده نسخة من المستند الأصلي، مش النسخة اللي موجودة في إيده.

وفي صباح اليوم التالي، وصل اتصال للحاج محمود من موظف قديم في الشركة اسمه عم رجب.

كان صوته متوتر جدًا.

— يا حاج محمود، أنا لازم أقابلك حالًا. فيه حاجة أنا مخبيها عن حضرتك من سنين، وضميري مش مريحني.

الحاج محمود سأله:

— خير يا رجب؟ فيه إيه؟

رد عم رجب بصوت منخفض:

— الموضوع مش بس تحويلات ولا شركة الأفق… مروان كان بيجهز حاجة أكبر من كده بكتير، وليلى نفسها كانت جزء من الخطة من غير ما تعرف.

ليلى سمعت الكلام، وخطفت التليفون من إيد أبوها.

— تقصد إيه يا عم رجب؟ أنا مالي بكل ده؟

رد الرجل:

— يا بنتي، فيه عقد قديم اتعمل قبل 3 سنين، وعليه توقيعك، والعقد ده لو ظهر ممكن يقلب القضية كلها.

ليلى حسّت إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.

— عقد إيه؟!

عم رجب سكت لحظة، وبعدين قال:

— عقد تنازل عن حصتك في الشركة… والأخطر إن فيه إقرار تاني بيقول إنك استلمتي مبلغ كبير مقابل التنازل، مع إن الفلوس دي عمرها ما وصلتك!

ليلى بصت لأبوها، والحاج محمود وقف من مكانه بصدمة.

لأن العقد ده معناه إن مروان ما كانش بيخطط يسرق الشركة بس…

كان بيخطط يخلي ليلى هي المتهمة في سرقة أبوها!

يتبع في الجزء الثالث والأخير…
### الجزء الثالث والأخير: الحقيقة اللي قلبت الطاولة على مروان وعيلته

ليلى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب الكلام اللي سمعته من عم رجب.

عقد تنازل عن حصتها في الشركة؟ وإقرار باستلام فلوس ما شافتهاش في حياتها؟

بصت لأبوها وقالت بصوت مخنوق:

— بابا، هو أنا ممكن أكون خسرت حقي في الشركة من غير ما أعرف؟

الحاج محمود قرب منها وقال بحزم:

— محدش يقدر ياخد حقك طول ما إحنا هنمشي بالقانون. لكن لازم نعرف الحقيقة كاملة.

بعد أقل من ساعة، وصل عم رجب لمقر الشركة.

كان راجل كبير في السن، اشتغل مع الحاج محمود من أول يوم، وكان من الناس القليلة اللي عارفين كل تفصيلة في الشركة.

دخل المكتب وهو ماسك شنطة جلد قديمة.

قعد قدام ليلى وطلع منها ملف صغير.

— أنا آسف يا بنتي إني اتأخرت كل السنين دي، لكن كنت خايف على عيالي من تهديدات مروان.

ليلى سألته:

— إنت تعرف إيه بالظبط؟

عم رجب فتح الملف وطلع صورة عقد.

— من حوالي 3 سنين، مروان طلب مني أساعده في تجهيز أوراق تخص نقل بعض الحصص في الشركة. وقتها قال لي إن حضرتك موافقة، وإن أبوكي عارف بكل حاجة.

ليلى ردت بسرعة:

— أنا عمري ما وافقت على بيع حصتي!

عم رجب كمل:

— أنا استغربت، خصوصًا إن الورق كان فيه إقرار باستلامك مبلغ كبير. ولما سألت مروان، قال لي إن الفلوس اتحولت لحسابك وإن الموضوع بينكم.

المحامي مسك العقد وبدأ يراجعه.

وبعد شوية قال:

— فيه مشكلة واضحة في المستند ده. لازم نفحص أصل التوقيع وسجلات التوثيق، لأن النسخة الموجودة هنا لوحدها مش كفاية لإثبات صحة التنازل.

عم رجب طلع فلاشة صغيرة من جيبه وقال:

— أنا محتفظ بحاجة تانية.

كل الموجودين بصوا له.

— دي نسخة من تسجيل كاميرا قديمة كانت موجودة في مكتب الحسابات. التسجيل ده من يوم ما اتجهز العقد.

المحامي طلب تشغيل التسجيل على جهاز الكمبيوتر.

ظهرت صورة مروان وهو داخل المكتب، ومعاه شريف، وبعد دقائق دخلت الحاجة فوزية.

كانوا بيتكلموا عن أوراق ليلى، وعن المبلغ اللي المفروض يظهر في الحسابات باعتباره مقابل تنازلها عن حصتها.

وفجأة ظهر صوت مروان واضح وهو بيقول:

— المهم إن كل حاجة تبان قانونية. لما العقد يتسجل في الملف، محدش هيقدر يثبت إنها ما استلمتش الفلوس.

ليلى حطت إيدها على بقها.

التسجيل كمل، وشريف قال:

— ولو أبوك اكتشف الموضوع؟

مروان رد بثقة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى