
أما فوزية فقالت:
— وخلي بالك من الطلاق، لازم يحصل قبل ما أبوها يبدأ يراجع الحسابات. بعد الطلاق مش هيكون عندها أي سبب تدخل الشركة.
ليلى بصت للمحامي، وبعدها لأبوها.
دلوقتي فهمت إن الطلاق ما كانش مجرد نهاية جواز فاشل.
كان جزءًا من خطة كاملة لإبعادها عن الشركة، واستخدام اسمها في عمليات مالية مشبوهة.
الحاج محمود وقف وقال:
— كفاية لحد هنا. من النهارده كل حاجة هتتحط قدام الجهات المختصة.
المحامي بدأ يتخذ الإجراءات القانونية، وطلب فحص التوقيعات والتحويلات، وتجميد العمليات المشكوك فيها لحين انتهاء التحقيقات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
بعد يومين، وصلت نتيجة المراجعة المالية الأولية.
اكتشفوا إن مبلغ الـ 438 ألف يورو اللي كان مروان بيحاول يمرره باسم ليلى، ما كانش هو المبلغ الوحيد.
كان فيه تحويلات تانية اتعملت على مدار شهور، واتجمعت في حسابات شركات مرتبطة بأشخاص من عيلته.
أما الإقرار اللي بيقول إن ليلى استلمت ثمن حصتها، فالحساب البنكي المذكور فيه ما كانش حسابها أصلًا!
كان حساب شركة تانية تحت سيطرة شريف.
وبكده بدأت الصورة تتضح.
مروان كان بيستخدم اسم ليلى وبياناتها علشان يخفي حركة الأموال، وفي نفس الوقت كان بيجهز مستندات تخليها تتحمل المسؤولية لو الموضوع اتكشف.
وفي اليوم اللي بعده، وصل استدعاء لمروان وشريف وفوزية لسماع أقوالهم في التحقيقات.
مروان دخل وهو متوقع إنه يقدر يسيطر على الموقف كالعادة.
لكن أول ما شاف ليلى قاعدة جنب أبوها والمحامي، اتغيرت ملامحه.
قرب منها وقال بصوت منخفض:
— إنتِ وصلتي الموضوع لكده ليه؟ كان ممكن نحل كل حاجة بينا بعيد عن الناس.
ليلى بصت له بهدوء.
— إحنا حاولنا نحل كل حاجة لما كنا متجوزين، وإنت اخترت تضحك عليا وتسرق حقي وحق أبويا.
مروان قال بعصبية:
— أنا ما سرقتش حاجة! أنا كنت بشتغل لمصلحة الشركة!
ليلى ردت:
— لو كنت بتشتغل لمصلحة الشركة، كنت خفت عليها مش نقلت فلوسها لحسابات عيلتك.
في اللحظة دي، المحامي قدم المستندات والتسجيلات ونتائج المراجعة الأولية للجهات المختصة.
وبعد مراجعة الأدلة وسماع أقوال الأطراف، بدأت الإجراءات القانونية ضد المتورطين، واتوقفت صلاحياتهم داخل الشركة، مع استمرار التحقيقات في التحويلات والتوقيعات والعقود.
أما مروان، فبدأ يكتشف إن الثقة اللي كان بيعتمد عليها طول السنين اختفت تمامًا.
وبعد أسابيع، حصلت ليلى على تقرير رسمي بنتائج فحص التوقيع، وأثبت الفحص إن التوقيع الموجود على مستند التنازل لا يطابق توقيعها الحقيقي.
كمان ظهرت مستندات بنكية أكدت إنها ما استلمتش أي مبالغ مقابل التنازل المزعوم.
أما مبلغ الـ 438 ألف يورو، فقد تم تتبع جزء كبير من مساره، واتخذت الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأموال محل النزاع لحين انتهاء التحقيقات.
وبدأت الشركة تستعيد استقرارها تدريجيًا بعد تعيين إدارة مستقلة ومراجعة عقود الموردين.
وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد الأزمة، وقف الحاج محمود وقال:
— الشركة دي مش مجرد مباني ومعدات وحسابات بنكية. دي عمر اتبنى بالتعب، ومش هسمح لأي حد يحولها لغنيمة عائلية.
وبعدين بص لبنته وقال:
— من النهارده إنتِ هتكوني مسؤولة عن متابعة إعادة تنظيم الشركة، وأنا واثق إنك هتكوني قد المسؤولية.
ليلى دمعت عينيها.
مش لأنها رجعت تملك حقها وبس، لكن لأنها أخيرًا فهمت إن أبوها كان بيحاول يحميها حتى من غير ما تعرف.
وبعد انتهاء الاجتماع، خرجت ليلى من المكتب، ووقفت قدام صورة قديمة لأبوها وهو في بداية تأسيس الشركة.
ابتسمت وقالت لنفسها:
«أنا خسرت جواز، لكن كسبت نفسي، وعرفت مين اللي كان بيحبني بجد ومين اللي كان بيستغل ثقتي».
بعد شهور، وصلها اتصال من رقم مروان.
ترددت شوية، لكنها ردت.
قال بصوت مكسور:
— ليلى، أنا عارف إني غلطت، بس ممكن نتكلم؟ أنا عايز فرصة أصلح اللي حصل.
سكتت لحظة، ثم قالت:
— فاكر يوم ما خرجنا من المحكمة وقلت لي إن الشركة بقت ملك عيلتك؟
رد بصوت ضعيف:
— فاكر.
قالت:
— وقتها كنت فاكر إنك كسبت كل حاجة، وكنت بتضحك عليا وأنا ساكتة. بس الحقيقة إنك خسرت أكتر بكتير مما تتخيل. مش الشركة بس، إنت خسرت إنسان كان مستعد يقف جنبك حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك.
وبعدها أنهت المكالمة.
رجعت لمكتبها، فتحت ملف الشركة، وبدأت تراجع أول تقرير جديد بعد إعادة تنظيم الإدارة.
ولأول مرة من سنين، حسّت إن المكان ده بقى بيتها فعلًا، مش مجرد مكان بتدافع فيه عن قرارات جوزها وعيلته.
أما الدرس اللي خرجت بيه ليلى، فكان بسيط لكنه غيّر حياتها:
مش كل شخص بيدخل حياتك باسم الحب بيكون عايز سعادتك، ومش كل حد بتديله ثقتك بيستحقها.
وأحيانًا أكبر انتصار مش إنك تنتقم من اللي ظلمك، لكن إنك تسترد حقك وتكمل حياتك من غير ما تسمح له يكسرك مرة تانية.
تمت بحمد الله.




