Uncategorizedروايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

الجزء الثالث: بنتي كانت عارفة السر من زمان!

فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أرد على سارة.

إزاي عرفت إن فيه حاجة كانت مستخبية جوه الكنبة؟!

وإزاي عرفت إني فتحتها؟

حاولت أتماسك وسألتها:

— إنتِ عرفتي منين موضوع الكنبة يا سارة؟

سكتت ثواني، وبعدها قالت بصوت متوتر:

— ماما، أنا محتاجة أشوفك حالًا. ومهم جدًا ماتخليش أي حد يقرأ الورق اللي لقيتيه.

بصيت لكريم، وبعدها رجعت أكلمها:

— إنتِ بتتكلمي كأنك عارفة كل حاجة. إيه اللي إنتِ مخبياه عني؟

ردت بسرعة:

— مش هقدر أشرحلك في التليفون. أنا جاية لك.

قفلت المكالمة.

كنت حاسة إن كل حاجة حواليا بتنهار.

أخويا   من خمس سنين، ومحمود   ، وبنتي اللي كنت فاكرة إنها    من عشرين سنة ممكن تكون عايشة، ودلوقتي بنتي الكبيرة بتتكلم كأنها عارفة السر!

كريم حاول يهديني وقال:

— يا طنط، أنا شايف إن الأفضل تستني بنتك وتسمعي منها. واضح إن الموضوع أكبر من مجرد ورق قديم.

هزيت راسي، وفضلت باصة للصورة.

كان أخويا عادل شايل طفلة صغيرة، وابتسامته واضحة جدًا.

افتكرت إنه في الفترة دي كان بيزورني كتير، وكان كل ما يشوفني حزينة يقول لي:

— ربنا كبير يا أختي، واللي ربنا كاتبه هيكون فيه الخير.

عمري ما تخيلت إنه ممكن يكون عارف حاجة عن بنتي.

بعد حوالي نص ساعة، سارة وصلت.

دخلت بسرعة، وأول ما شافت الرزمة على الترابيزة، وشها اتغير.

قربت منها وسألتها:

— اقعدي يا سارة، وعايزة منك إجابة واحدة بس… إنتِ تعرفي إيه عن مريم؟

بصت للأرض، وبدأت دموعها تنزل.

وقالت:

— أيوه يا ماما… أنا عارفة إن مريم ممكن تكون عايشة.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

صرخت فيها:

— ممكن تكون عايشة؟! وإنتِ عارفة وسايباني عشرين سنة أعيط عليها؟!

سارة قربت مني وحاولت تمسك إيدي، لكني سحبتها.

قالت وهي بتعيط:

— أنا ماعرفتش غير من خمس سنين، بعد    خالي عادل. هو اللي قال لي الحقيقة قبل ما يموت.

— وإنتِ ليه مخبيتيش عني؟!

— خالي طلب مني كده. قال لي إن بابا كان بيحاول يوصل للحقيقة، وإن فيه ظروف لازم تتحل الأول. ووعدني إنه هيتصرف بنفسه، لكن حالته الصحية ساءت ومات قبل ما يقدر يعمل أي حاجة.

جلست على الكرسي وأنا مش قادرة أستوعب.

سألتها:

— طب ومين الشخص التاني اللي أبوكي كاتب عنه؟

سارة بصت للصورة وقالت:

— الراجل ده مش شخص غريب يا ماما… ده خالي عادل كان بيساعده، لكن الشخص اللي ربّى مريم فعليًا هو…

وقفت فجأة عن الكلام.

قلت لها بعصبية:

— كمّلي! مين؟!

قالت بصوت منخفض:

— جوز خالتك نادية… خالك حسن.

حسيت بصدمة أكبر من الأولى.

حسن؟!

جوز أختي نادية؟!

الراجل اللي كان بيزورنا في المناسبات، واللي كان بيقعد معانا على نفس السفرة، واللي كنت بعتبره واحد من أهل بيتي؟!

إزاي يكون هو اللي ربّى بنتي؟

سألت سارة:

— هو كان عارف إنها بنتنا؟

ردت:

— أيوه يا ماما. وخالي عادل قال لي إن حسن ونادية كانوا عارفين الحقيقة من البداية.

في اللحظة دي، مسكت التليفون واتصلت بأختي نادية.

ردت بعد رنتين:

— أيوه يا حبيبتي، خير؟

قلت لها بصوت حاولت أخليه ثابت:

— نادية، أنا محتاجة أشوفك إنتِ وحسن النهارده.

سكتت شوية، وبعدها سألت:

— حصل حاجة يا أختي؟

بصيت لسارة وقلت:

— لقيت حاجة قديمة تخص محمود… وعايزة أفهم منها كام حاجة.

اتغير صوتها فجأة.

وقالت:

— إنتِ فتحتي الرزمة؟

اتسمرت مكاني.

حتى أختي كانت عارفة!

قفلت المكالمة من غير ما أقول كلمة.

سارة بدأت تعيط وقالت:

— ماما، أنا آسفة. كنت خايفة أخسرك لو عرفتي إن كل الناس اللي حواليكي كانوا عارفين الحقيقة وساكتين.

لكن أنا ماكنتش بفكر في الاعتذار.

كنت بفكر في بنتي مريم.

هل هي فعلًا عايشة؟

هل كبرت واتجوزت؟

هل عندها أولاد؟

وهل تعرف إن ليها أم تانية عايشة وبتدور عليها؟

بعد أقل من ساعة، نادية وحسن وصلوا.

دخلوا البيت، ولما شافوا الصورة والورق على الترابيزة، حسن وقف مكانه وكأن رجليه اتجمدت.

نادية قعدت وبدأت تبكي.

أما حسن، ففضل واقف ساكت.

بصيت له وقلت:

— أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة. بنتي فين؟

حسن نزل عينه للأرض وقال:

— مريم عايشة يا أم سارة.

حطيت إيدي على فمي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.

سألته:

— فين بنتي؟ عايشة فين؟ وليه حرمتوني منها كل السنين دي؟

رفع عينه ليا وقال:

— لأنها ماكانتش تعرف إنك أمها الحقيقية… وإحنا كنا خايفين نخسرها.

صرخت فيه:

— وإنت مين عشان تقرر مين أمها؟!

نادية انهارت في العياط وقالت:

— سامحينا يا أختي… إحنا غلطنا، بس الموضوع بدأ بطريقة ماكناش متوقعينها.

وبعدها طلعت من شنطتها ظرف أبيض قديم، وحطته قدامي.

وقالت:

— ده آخر خطاب وصلنا من مريم. وهي بنفسها طلبت مننا مانقولكيش أي حاجة لحد ما تكون مستعدة تقابلك.

فتحت الظرف بسرعة.

لقيت جواه صورة لست شابة، واقفة جنب راجل وطفلين صغيرين.

كانت جميلة، وشعرها أسود طويل، وعلى كتفها علامة صغيرة شبه الهلال.

نفس العلامة اللي كانت عند بنتي وهي رضيعة.

وتحت الصورة مكتوب:

«إلى أمي الحقيقية…

أنا عرفت الحقيقة من فترة قصيرة، ومش عارفة أبدأ منين.

لكن فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي…

ليه أبويا محمود فضّل ساكت كل السنين دي؟

وليه اختار يسيبني بعيد عنك، رغم إنه كان عارف مكاني؟»

وفي آخر الخطاب كان فيه عنوان في مدينة الإسكندرية، ورقم تليفون.

لكن قبل ما أقدر أستوعب الكلام، حسن قال جملة خلتني أرفع عيني له بصدمة:

— فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تتصلي بيها… مريم مش بس بنتك اللي فقدتيها، دي كمان عندها سر عن محمود لو عرفتيه هتفهمي ليه هو سكت كل السنين دي.

سألته وأنا مش قادرة أتنفس:

— سر إيه تاني؟!

حسن بص لنادية، وبعدها قال:

— محمود كان بيحول فلوس لمريم كل شهر من يوم ما خرجت من المستشفى… لكن الفلوس دي ماكانتش بتوصلها كلها.

وفي اللحظة دي، عرفت إن الحكاية لسه في بدايتها.

يتبع في الجزء الرابع والأخير…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى