
قربت مني وقالت:
«سامحيني يا نهى يا بنتي. أنا ماكنتش أعرف إنه مخبي كل ده».
بصيت لها وقلت:
«أنا مش زعلانة إن ربنا ماكتبليش الخلفة وقتها، ولا عمري اعتبرت ده عيب. أنا زعلانة إني قضيت سنين بفتكر إن فيا حاجة ناقصة، وإن أنا السبب في وجع جوزي».
وبعدين بصيت لمجدي وقلت:
«كنت محتاجة منك الصراحة يا مجدي. كنت محتاجة تحس بيا، مش تخليني أحس إني أقل من أي ست تانية».
مجدي قرب مني وقال:
«نهى، أنا غلطت. بس صدقيني، أنا ماكنتش أقصد أدمرك».
رجعت خطوة لورا وقلت:
«اللي بيحب حد مش بيخليه يشيل ذنب مش ذنبه سبع سنين».
في اللحظة دي، يوسف شد إيدي وقال:
«ماما، إحنا هنروح البيت؟ أنا عايز ألعب مع ياسين».
ابتسمت له وبصيت لأخويا كريم.
لكن قبل ما نتحرك، داليا قامت من مكانها، ومسكت إيدي وقالت:
«نهى، أنا عايزة أعتذرلك».
بصيت لها باستغراب.
كملت وهي بتعيط:
«أنا كنت بسمع منه كلام كتير عنك، وكنت فاكرة إنك إنتِ اللي ظلمتيه. كنت دايمًا بقول لنفسي إن ربنا كرمه وعوضه بواحدة تانية. ماكنتش أعرف إنه بيخبي الحقيقة دي كلها».
مسحت دموعها وقالت:
«بس فيه حاجة لازم تعرفيها… مجدي ماحكاش لي كل حاجة عن علاجه».
كريم سألها:
«تقصدّي إيه؟»
داليا بصت لمجدي، وبعدين رجعت بصت لنا وقالت:
«من فترة، وأنا بدور على أوراق التأمين الطبي بتاعه، لقيت ملف قديم في درج مكتبه. كان فيه جواب من الدكتور، مكتوب فيه إن مجدي كان رافض يقول الحقيقة لأي حد من عيلته، وإنه طلب من الطبيب يكتب في التقرير إن زوجته هي اللي عندها مشكلة».
ساعتها حسيت إن الأرض بتلف بيا.
يعني الموضوع ماكانش مجرد كذبة قالها في لحظة خوف!
ده كان مخطط علشان يهرب من مواجهة الحقيقة، ويخليني أنا اللي أتحمل كل اللوم.
كريم سألها:
«والجواب ده معاكي؟»
هزت داليا راسها وقالت:
«أيوه، صورته بالموبايل قبل ما أرجعه مكانه».
وبعدين فتحت موبايلها، وورّت كريم صورة الخطاب.
قرأه كريم بتركيز، وبعدها رفع عينيه ناحية مجدي وقال:
«واضح إن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات».
أما مجدي، فكان واقف ساكت، وعارف إن كل محاولاته لإخفاء الحقيقة انتهت.
لكن داليا قالت جملة واحدة خلت الكل يتجمد مكانه:
«أنا كمان لازم أعترفلكم بحاجة… فيه سبب تاني خلاني أوافق على الجواز من مجدي، وهو السبب اللي اكتشفته من أسبوع بس».
يتبع في الجزء الرابع والأخير…
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة الكاملة والدرس اللي اتعلمه مجدي متأخر
الكل سكت بعد كلام داليا.
حتى مجدي نفسه بص لها بقلق، وقال:
«إنتِ بتقولي إيه يا داليا؟ وإيه اللي اكتشفتيه من أسبوع؟»
داليا أخدت نفس طويل، وحطت إيدها على بطنها، وبعدين قالت:
«أنا من أسبوع كنت في المستشفى علشان أعمل متابعة للحمل، والدكتور طلب مني أراجع شوية تحاليل قديمة خاصة بمجدي، لأنه كان عاملها قبل جوازنا».
مجدي قاطعها بعصبية:
«إنتِ مالك بالتحاليل القديمة؟ دي حاجات تخصني!»
ردت عليه:
«كانت تخصك لحد ما استخدمتها علشان تضحك عليّا وتخليّني أصدق إنك ماعندكش أي مشكلة».
وبعدين كملت:
«لما راجعت الأوراق، اكتشفت إنك كنت عارف إن حالتك محتاجة علاج ومتابعة، وإنك كنت بتخبي عني تفاصيل مهمة. والأغرب إنك كنت بتقول لي إن نهى هي السبب في عدم الإنجاب، مع إنك كنت عارف الحقيقة من البداية».
مجدي حاول يدافع عن نفسه:
«أنا اتعالجت، وربنا كرمني، وإنتِ حامل دلوقتي. إيه المشكلة؟»
داليا ردت عليه بحزن:
«المشكلة مش في المرض ولا في العلاج يا مجدي. المشكلة في الكذب. إنت كنت ممكن تقول الحقيقة من أول يوم، وأنا كنت هقف جنبك. لكن إنت اخترت تبني حياتك الجديدة على ظلم واحدة تانية».
الحاجة فاطمة بدأت تعيط، وقالت:
«يا ابني، إزاي تعمل كده؟ دي كانت مراتك وعاشت معاك سبع سنين! إزاي قدرت تسيبها تتعذب وإنت عارف إن المشكلة مش عندها؟»
مجدي نزل راسه، وماعرفش يرد.
أما أنا، فكنت حاسة إن حمل كبير اتشال من على قلبي.
سنين وأنا فاكرة إني قصرت في حقه، وسنين كنت بلوم نفسي على حاجة ماكانش ليا ذنب فيها.
قربت من الترابيزة، ولميت شنطتي، وقلت:
«أنا مش جاية هنا علشان أفضح حد، ولا علشان أنتقم من مجدي. أنا وافقت أحضر علشان كنت فاكرة إننا كلنا كبرنا وبقينا نقدر نحترم بعض. لكن واضح إن في ناس لسه ما اتعلمتش يعني إيه احترام».
مجدي قرب مني وقال:
«نهى، استني. أنا عارف إني غلطت، بس ممكن تديني فرصة أشرحلك؟»
بصيت له وقلت:
«إنت أخدت فرص كتير يا مجدي. أخدت فرصة لما كذبت عليّا أول مرة، وفرصة لما كنت بتشوفني بعيط كل ليلة، وفرصة لما كنت بروح للدكاترة وأنا فاكرة إن المشكلة عندي. وحتى بعد الطلاق، فضلت تشوه صورتي قدام الناس».
سكت لحظة، وبعدين كملت:
«أنا مش محتاجة منك تفسير. أنا محتاجة بس إنك تبطل تحكي عني بطريقة تظلمني».
في اللحظة دي، كريم قرب مني وحط إيده على كتفي.
وقال لمجدي:
«أختي عمرها ما كانت ناقصة حاجة. هي كانت زوجة محترمة، وفضلت تحاول تحافظ على بيتها لآخر لحظة. إنت اللي ماعرفتش تحافظ عليها».
داليا كانت بتعيط، وبعدين قالت لمجدي:
«أنا مش عارفة أقدر أكمل حياتي معاك إزاي بعد اللي عرفته. كنت فاكرة إني اتجوزت راجل صريح، لكن اكتشفت إنك كنت بتخبي عني حاجات كتير».
مجدي حاول يمسك إيدها، لكنها بعدت عنه.
وقالت:
«أنا مش هقرر أي حاجة دلوقتي، خصوصًا إن فيه طفل جاي في الطريق. لكن من النهارده مفيش أسرار، ومفيش كذب، ومفيش إهانة لأي ست علشان تحافظ على صورتك قدام الناس».
الحاجة فاطمة قربت مني مرة تانية، وطلبت مني أسامحها.
قلت لها:
«أنا مسامحاكي، بس مش هرجع لحياة انتهت من زمان. أتمنى بس إنك تكوني اتعلمتي إن السكوت عن الظلم مش دايمًا بيحل المشاكل».
وبعدين نزلت لمستوى يوسف وياسين، وقلت لهم:
«يلا يا حبايبي، هنروح نتغدى في مكان بتحبوه».
يوسف ابتسم وقال:
«ماما، أنا عايز آكل مكرونة!»
ضحكت وقلت:




