
بعد محاولات، فتح الباب أخيرًا.
كان جواها شوية أوراق قديمة وصندوق خشبي صغير.
لكن الملف الأزرق ما كانش موجود.
مجدي ضرب بإيده على باب الخزنة وقال بغضب: «حد سبقنا!»
المحامي بدأ يراجع الأوراق الموجودة، وفجأة وقف عند مستند معين.
قال: «أستاذ مجدي، لازم تشوف الورقة دي.»
كانت عبارة عن توكيل رسمي قديم، صادر من والد مجدي قبل وفاته بفترة قصيرة، لكنه كان مختلف عن النسخة اللي موجودة في ملفات الشركة.
النسخة القديمة بتوضح إن فؤاد السويفي ما كانش من حقه يبيع أو ينقل ملكية أي عقار من أملاك العيلة من غير موافقة مجدي.
أما النسخة الموجودة في الشركة، فكان فيها بند إضافي بيديله صلاحيات كاملة.
المحامي دقق في التوقيع وقال: «التوقيع ده محتاج فحص، لأن فيه اختلاف واضح بين النسختين.»
مجدي سأله: «يعني ممكن يكون مزور؟»
رد المحامي: «ممكن، ولازم نسيب الأمر للخبراء والجهات المختصة.»
في اللحظة دي، موبايل مجدي رن.
كان رئيس الأمن.
قال بسرعة: «يا فندم، قبضنا على مدير مكتبك وهو بيحاول يخرج من البلد، ومعاه نسخة من الملف الأزرق.»
مجدي وقف فجأة.
«خليه تحت المراقبة، ومحدش يلمس أي مستند معاه قبل وصول الجهات المختصة.»
وبعد دقائق، وصلتنا رسالة من رقم مجهول على موبايل مجدي.
كانت الرسالة عبارة عن صورة لمستند واحد.
مجدي فتح الصورة، وفضل باصص فيها من غير ما يتكلم.
سألته: «فيه إيه؟»
ناولني الموبايل.
كانت الورقة عبارة عن اتفاق بين فؤاد ونهى ومدير المكتب، وفيها تفاصيل تحويل ملكية عدد من العقارات لشركة جديدة.
لكن المفاجأة ما كانتش في أسماء المتورطين.
المفاجأة كانت في اسم صاحب الشركة الجديدة.
مريم عبد الرحمن!
اسمي أنا!
صرخت من الصدمة: «إيه ده؟! أنا مالي بكل الكلام ده؟ أنا عمري ما مضيت على أي ورقة!»
مجدي بص لي بتركيز وقال: «أنا مصدقك، لكن لازم نفهم إزاي اسمك دخل في الموضوع.»
المحامي فحص الورقة وقال: «واضح إن فيه محاولة لاستخدام بياناتها من غير علمها، وده ممكن يكون تزوير وانتحال شخصية.»
فجأة فهمت إن اللي حصل معايا في القصر ما كانش مجرد صدفة.
يمكن اختياري للشغل هناك من البداية كان جزءًا من خطة أكبر.
مجدي طلب مراجعة كل أوراق تعييني، واكتشفوا إن فيه شخص قدم بياناتي بنفسه، وكان هو اللي رشحني للشغل في مخزن القصر.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما ظهرت صورة الشخص ده على شاشة الكمبيوتر.
كان والد نهى العاصم!
مجدي وقف من مكانه وقال: «يعني عيلة نهى كلها كانت عارفة؟»
المحامي رد: «لسه ما نقدرش نحكم على كل أفراد العيلة، لكن واضح إن فيه حد استخدم اسم مريم كواجهة لتحويل الملكية.»
في نفس اللحظة، رن تليفون مجدي مرة تانية.
كانت نهى.
رد عليها وحط مكبر الصوت.
قالت بصوت باكي: «مجدي، أرجوك اسمعني. أنا عارفة إنك مش هتصدقني، لكن فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تتصرف.»
مجدي رد ببرود: «اتكلمي.»
قالت: «أبويا هو اللي بدأ كل حاجة، وحسام كان بينفذ أوامره، لكن فيه شخص تالت كان بيمولهم وبيتحكم في كل خطوة.»
مجدي سألها: «مين؟»
نهى سكتت ثواني، وبعدها قالت:
«الشخص اللي كان بيمول الخطة هو أقرب إنسان ليك… الشخص اللي كان موجود جنبك من يوم وفاة والدك، واللي عمرك ما شكيت فيه.»
مجدي اتجمد مكانه.
وسألها بصوت منخفض:
«تقصدِي مين؟»
لكن نهى ما لحقتش ترد.
اتسمع صوت ارتطام قوي، وبعده انقطع الاتصال.
مجدي بص لرئيس الأمن اللي كان واقف جنب الباب وقال:
«تحركوا فورًا، لازم نعرف نهى موجودة فين.»
وفي اللحظة دي، وصلتنا صورة جديدة على الموبايل.
كانت صورة ليا وأنا طفلة صغيرة، واقفة جنب والدي قدام بيت قديم في الإسكندرية.
والخلفية مكتوب عليها:
«اسألي مجدي عن الحقيقة اللي والدك أخفاها عنك من عشرين سنة.»
يتبع في الجزء الأخير…
فضلت باصة للصورة ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه. دي كانت صورتي فعلًا، وأنا عندي حوالي سبع سنين، واقفة جنب أبويا قدام بيتنا القديم في إسكندرية.
لكن السؤال اللي كان بيلف في دماغي: إيه علاقة مجدي السويفي بأبويا؟ وإيه الحقيقة اللي المفروض أعرفها؟
بصيت لمجدي وسألته: «إنت تعرف أبويا؟»
مجدي ما ردش بسرعة. أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي، وبعدها قال:
«أيوه يا مريم… أعرفه كويس جدًا. أبوكي عبد الرحمن كان شريك والدي وصديقه المقرب.»
اتصدمت وقلت: «شريك إزاي؟ أبويا كان راجل بسيط، وكان طول عمره بيشتغل علشان يوفر لنا لقمة العيش!»
مجدي هز راسه وقال: «والدك كان واحد من أهم الأشخاص اللي ساعدوا والدي في تأسيس الشركة. لكن قبل وفاته، حصل خلاف كبير بينه وبين عمي فؤاد.»
وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم.
كمل كلامه: «والدك اكتشف إن فؤاد كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات خاصة بيه. ولما واجهه، فؤاد هدده إنه هيدمره لو كشف الحقيقة.»
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سألته: «طيب إيه اللي حصل لأبويا؟»
رد مجدي: «والدك قرر يسيب الشركة ويرجع يعيش مع عيلته في إسكندرية، لكنه قبل ما يمشي سلّم والدي مستندات تثبت كل حاجة. والدي احتفظ بيها في الملف الأزرق.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«والدي كان ناوي يرجعلكم حقوقكم، لكن وفاته المفاجئة منعت ده.»
بدأت دموعي تنزل.
طول عمري كنت فاكرة إن أبويا مجرد موظف بسيط ساب شغله بسبب ظروف مادية، لكن الحقيقة إنه كان بيحاول يحافظ على أمانته ويرفض يشارك في سرقة أموال الناس.
مجدي كمل: «أنا كمان اكتشفت إن عمي فؤاد كان بيحاول يوصلك من فترة، لكنه ما كانش عايز يواجهك مباشرة. هو كان عارف إن وجودك في القصر ممكن يساعده يوصل للمستندات اللي أبوكي سابها.»
سألته بصدمة: «يعني هو اللي دخلني القصر؟»
رد: «أيوه. لكن واضح إنه ما كانش متوقع إنك تكتشفي موضوع الزجاجة.»
في اللحظة دي، دخل رئيس الأمن بسرعة وقال: «يا فندم، لقينا نهى. هي في شقة فؤاد السويفي القديمة، والشرطة وصلت للمكان.»
مجدي قام فورًا وقال: «أنا جاي معاكم.»
بعد حوالي ساعة، وصلنا للشقة.
كانت الشرطة موجودة، ونهى قاعدة في الصالة ووشها شاحب. أما فؤاد فكان واقف جنب الشباك، وحسام قاعد على الكنبة ورأسه بين إيديه.
أول ما فؤاد شاف مجدي، ابتسم ابتسامة باردة وقال:
«أخيرًا جيت يا ابن أخويا.»
مجدي رد: «كنت فاكر إنك سندي، وإنك أكتر واحد خايف على مصلحة العيلة.»
فؤاد ضحك وقال: «أنا قضيت عمري كله ببني الإمبراطورية دي، وأبوك كان بيديك كل حاجة لمجرد إنك ابنه!»
مجدي قال: «يعني علشان كده قررت تسرق حقي وحق الناس اللي وثقوا فيك؟»
فؤاد انفعل وقال: «أنا كنت الأحق بإدارة الشركة! أبوك فضّلك عليا، وبعد موته فضلت مستني اللحظة المناسبة علشان أرجع كل حاجة ليا.»
مجدي رد: «واللحظة المناسبة كانت إنك تقتلني؟»
فؤاد سكت.
نهى بدأت تعيط وقالت: «أنا حاولت أوقفه، والله حاولت. في الأول قال لي إن الهدف مجرد إجبارك على التنازل عن جزء من الشركة، وبعدها فهمت إنه ناوي يأذيك.»
بص لها مجدي وقال: «وليه ما بلغتيش؟»
ردت وهي منهارة: «كنت خايفة. أبويا هددني إنه هيأذيني لو اتكلمت.»
فؤاد قاطعها بغضب: «اسكتي يا نهى! إنتِ آخر واحدة تتكلم عن الخوف، إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة ووافقتي عليها!»
مجدي بص للشرطة وقال: «كل الكلام ده يتسجل، وكل واحد يتحاسب على دوره.»
لكن قبل ما الشرطة تاخد فؤاد، طلب مجدي منه حاجة أخيرة.
قال: «فين الملف الأزرق الأصلي؟»
فؤاد ابتسم وقال: «مش هتلاقيه أبدًا.»
في اللحظة دي، حسام رفع رأسه وقال: «أنا أعرف مكانه.»
الكل بص له.
كمل حسام: «فؤاد خبّى الملف في خزنة قديمة في مكتب المحاسب السابق، وكان ناوي يخلص من المستندات بعد ما يسيطر على الشركة.»
مجدي طلب من الشرطة إثبات مكان الملف في المحضر، وبالفعل تم العثور عليه بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ولما فتحوا الملف، ظهرت الحقيقة كاملة.
كان فيه مستندات تثبت حقوق والدي في الشركة، وأوراق قديمة بتوضح إن والدي كان شريكًا بنسبة كبيرة، وإنه ترك جزءًا من نصيبه ليا في وصية رسمية.




