روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

كان ليا حق قانوني في جزء من ثروة الشركة، لكن الحق ده اتخبّى عني سنين طويلة.

بعد أسابيع، بدأت التحقيقات تاخد مجراها.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد فؤاد وحسام وكل شخص ثبت تورطه، واتفتحت ملفات التزوير ومحاولة الاعتداء على مجدي، ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات الشركة.

أما نهى، فتم التحقيق معاها بسبب دورها في الأحداث، ومجدي أنهى ارتباطه بيها نهائيًا.

وفي اجتماع رسمي مع المحامي، عرفت إن حقي في ميراث والدي محفوظ، وإن كل المستندات اللي حاولوا يزوّروها مش هتقدر تلغيه.

مجدي عرض عليا أرجع أشتغل في القصر، لكن المرة دي في منصب إداري، مع مرتب محترم ومكافأة عن اللي عملته.

وافقت، لكن بشرط واحد.

قلت له: «أنا عايزة حقي ييجي بالقانون، ومش عايزة حد يفتكر إني استغليت اللي حصل علشان آخد فلوس.»

ابتسم وقال: «وده بالضبط السبب اللي خلاني أثق فيكي.»

وبعد مرور ست شهور، الشركة رجعت تستقر، وبدأت حقوق الموظفين والشركاء القدامى تتراجع وتتسوى بشكل قانوني.

أما أنا، فاشتريت شقة صغيرة في إسكندرية، وقررت أبدأ حياة جديدة بعيد عن الخوف والظلم.

وفي يوم، كنت قاعدة في مكتب مجدي بنراجع بعض الأوراق، فسألني فجأة:

«مريم، عمرك فكرتي ليه والدك كان بيقولك دايمًا إن الأمانة أغلى من أي فلوس؟»

ابتسمت وقلت: «كان بيقول لي إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة، لكن لو خسر ضميره مش هيعرف يرجع نفسه تاني.»

مجدي بص لي وقال: «والدك كان راجل عظيم… وإنتِ أثبتي إنك بنته فعلًا.»

سكت شوية، وبعدها مد إيده وناولني ظرف.

فتحته، ولقيت جواه رسالة قديمة بخط أبويا، كانت موجودة في الملف الأزرق.

كان مكتوب فيها:

«إلى ابنتي مريم…

لو وصلتك الرسالة دي في يوم من الأيام، اعرفي إن أبوكي عمره ما باع حقه، ولا سمح لحد يشتري ضميره.

يمكن ما قدرتش أسيبلك فلوس كتير، لكن أتمنى أكون سبتلك اسم ترفعي راسك بيه.

خليكي دايمًا مع الحق، حتى لو كنتِ لوحدك، لأن ربنا عمره ما بيضيع تعب إنسان صادق.»

ما قدرتش أتمالك نفسي، ودموعي نزلت وأنا بضم الرسالة لصدري.

في اليوم ده فهمت إن الزجاجة اللي كسرتها كانت السبب في إن الحقيقة تظهر، وإن اللي بدأ كضربة على كتفي انتهى باسترداد اسم أبويا وحق عيلتي.

وأهم درس اتعلمته إن الإنسان ممكن يكون بسيط وفقير في نظر الناس، لكن قيمته الحقيقية مش في الفلوس ولا المنصب… قيمته في ضميره وأمانته وشجاعته وقت الشدة.

تمت بحمد الله.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى