قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

هناك هتلاقي نسخة من المستند الأصلي».

وقفت عن القراءة.

بصيت للمحامي وقلت:

«إنت كنت عارف إن سلمى سابت الرسالة دي؟»

هز راسه وقال:

«أيوه، لكنها طلبت مني ما أتكلمش إلا لو ظهرت ظروف معينة. واللي حصل النهارده خلاني أتأكد إن الوقت جه».

ما ضيعتش وقت.

طلبت من السائق يجهز العربية، وطلعت على المكتب القديم اللي كنت أنا وسلمى بنشتغل فيه قبل غيابها.

كان المكان مقفول من فترة طويلة.

دخلت، ووقفت قدام مكتبها.

كل حاجة كانت زي ما سابتها.

حتى الكرسي اللي كانت بتحب تقعد عليه جنب الشباك.

فتحت الدرج السفلي، وبدأت أدور تحت الرف الخشبي زي ما قالت.

وبالفعل، لقيت خزنة صغيرة مخفية.

المحامي فتحها بالمفتاح الاحتياطي اللي كان معاه.

جواها كان فيه ملف أزرق، وصورة قديمة، وفلاشة صغيرة.

فتحت الملف.

كانت فيه مستندات تخص حسابات ملك ويوسف، ونسخ من توكيلات قانونية، وبعض المراسلات بين شخص مجهول ومكتب محاسبة.

لكن اللي صدمني فعلًا كان اسم الشخص الموجود في آخر صفحة.

«محمود السويفي»… أخويا الكبير!

حسيت إن الأرض بتلف بيا.

محمود؟

أخويا اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد؟

أخويا اللي كان بيزور ولادي وبيجيب لهم الهدايا؟

أخويا اللي وقف جنبي في أصعب أيام حياتي بعد غياب سلمى؟

قلت للمحامي:

«مستحيل يكون محمود له علاقة بالموضوع ده».

رد بهدوء:

«أنا مش بطلب منك تتهمه، أنا بطلب منك نراجع الأدلة قبل ما نحكم».

مسكت الفلاشة وطلبت منه يراجع محتوياتها مع خبير متخصص.

وبعد ساعات، ظهرت نتيجة أولية صدمتني أكتر.

كان فيه تسجيل صوتي لمحادثة بين محمود وشخص تاني.

صوت محمود كان واضحًا وهو بيقول:

«أنا مش عايز الأطفال يتأذوا، لكن لازم نلاقي طريقة نسيطر بيها على الحسابات قبل ما يكبروا. الفلوس دي مش هتفضل محبوسة لسنين طويلة».

الصوت التاني سأله:

«ونادية؟»

محمود رد:

«نادية مجرد وسيلة. هي عايزة تتجوز أدهم، وأنا محتاج حد يقدر يدخل البيت ويتابع كل حاجة من جوه».

قفلت التسجيل.

ما قدرتش أسمع أكتر من كده.

كل اللي كنت فاكره عن أخويا بدأ ينهار قدامي.

لكن كان فيه سؤال أهم:

هل محمود هو اللي اختار نادية من البداية؟

وهل خطوبتي منها كانت جزءًا من خطة أكبر؟

في نفس الليلة، رجعت الفيلا.

لقيت ملك قاعدة على الكنبة جنب يوسف، وبتحاول تساعده ينام.

أول ما شافتني، جريت ناحيتي.

قالت:

«بابا، إنت هتفضل معانا النهارده؟»

حضنتها وقلت:

«مش النهارده بس يا حبيبتي، أنا هفضل جنبكم، ومش هسيبكم لوحدكم تاني».

سألتني:

«وهنرجع نحط صورة ماما في أوضتنا؟»

ابتسمت رغم الوجع اللي جوايا.

«طبعًا، وهنحط كل الصور اللي بتحبوها».

يوسف قرب مني ومد لي الأرنب البني.

وقال:

«بابا، ممكن تخيط ودنه؟»

ضحكت لأول مرة من أيام.

«هخيطها بنفسي يا بطل».

لكن فرحتي ما كملتش.

لأن تليفوني رن.

كان المتصل محمود.

رديت عليه، وسمعته بيقول بصوت طبيعي جدًا:

«إزيك يا أخويا؟ سمعت إن حصلت مشكلة في الفيلا، وإنك فسخت خطوبتك من نادية. أنا جاي لك حالًا علشان أطمن عليك».

بصيت للمحامي اللي كان واقف قدامي.

وبعدين قلت لمحمود:

«اتفضل، أنا مستنيك».

بعد حوالي نص ساعة، دخل محمود الفيلا.

ابتسامته كانت عادية، وإيده شايلة علبة هدايا للأطفال.

قرب مني وحضني وقال:

«إيه يا أدهم؟ إنت شكلك تعبان. حصل إيه لكل ده؟»

بصيت في عينيه.

وقلت بهدوء:

«عايز أسألك سؤال واحد يا محمود… إنت تعرف نادية من إمتى؟»

ابتسامته اختفت للحظة.

لكنه استعاد هدوءه بسرعة وقال:

«نادية؟ معرفهاش غير من خلالك، إنت بتسأل ليه؟»

طلعت الصورة القديمة اللي لقيتها في الخزنة، وحطيتها قدامه على الترابيزة.

الصورة كانت لمحمود واقف جنب نادية في مكان عام، قبل ما أعرفها أنا بحوالي سنة كاملة.

وشه اتغير.

وبدأت إيده تتحرك بتوتر.

قلت له:

«لسه هتقول إنك ما تعرفهاش؟»

فضل ساكت.

وبعد لحظات، قال جملة ما كنتش مستعد أسمعها:

«أدهم، قبل ما تحكم عليّا، لازم تعرف إن نادية مش هي الشخص الأخطر في الحكاية».

سألته:

«أمال مين؟»

بص محمود ناحية السلم، وكأنه بيتأكد إن الأطفال مش سامعين.

وبعدين قرب مني وهمس:

«الشخص اللي كان بيساعد نادية يدخل حياتك، هو نفس الشخص اللي كان موجود جنب سلمى في آخر يوم قبل غيابها…»

وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.

دخل المحامي بسرعة بعد ما بص في شاشة الكاميرات، وقال لي:

«أستاذ أدهم… الشخص اللي بره بيقول إنه جايب دليل جديد عن غياب مدام سلمى».

بصيت لمحمود.

لقيته فقد لونه تمامًا.

ولأول مرة من سنين، شفت القلق الحقيقي في عيني أخويا.

لأن واضح إن سر غياب سلمى لسه ما اتكشفش بالكامل، وإن اللي حصل في البيت كان مجرد بداية لحقيقة أكبر بكتير…

الحقيقة اللي قلبت حياة أدهم السويفي… والنهاية اللي محدش كان يتوقعها

فضلت واقف مكاني، عيني على محمود، وعقلي بيحاول يستوعب كلامه.

مين الشخص اللي كان موجود جنب سلمى في آخر يوم من حياتها؟

ومين اللي كان بيساعد نادية تدخل حياتي من البداية؟

بصيت للمحامي وقلت:

«خليه يدخل».

بعد لحظات، دخل راجل في أواخر الخمسينات، شايل شنطة جلد قديمة، وملامحه باين عليها القلق.

أول ما شاف محمود، وقف مكانه.

محمود رجع خطوتين لورا وقال بعصبية:

«إنت بتعمل إيه هنا؟!»

الراجل رد:

«أنا تعبت من السكوت. كفاية اللي حصل

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى