منوعات

القصة كاملة

لم يجب الحاج يونس.

كان يحدق في الصورة وكأنه رأى شبحًا.

قالت زينب بصوت مرتجف:

— إذن أحمد وجدها…

أومأ الحاج يونس ببطء.

— ويبدو أنه أخفاها حتى لا يصل إليها كمال.

رفعت مريم الصورة أمام وجهه.

— أين كانت؟

— لا أعرف.

ثم أشار إلى الجملة المكتوبة خلف الصورة.

— لكن أحمد ترك لنا خيطًا.

بحثوا في المنزل عن أي شيء يمكن أن يدلهم على المكان.

وبعد دقائق، لاحظت مريم شيئًا غريبًا.

كانت الكرة الأرضية القديمة التي أهداها الحاج يونس لسلمى تحتوي على تجويف صغير في قاعدتها.

فتحته.

وجدت ورقة مطوية.

فتحتها بسرعة.

كان عليها عنوان منزل في قرية قريبة، وتحت العنوان جملة:

“إذا اختفت سلمى، ابحثوا عن ليلى.”

صرخت مريم:

— أعرف هذا المكان!

قال الحاج يونس:

— أين؟

— إنه منزل قديم كانت أمي تعرف أصحابه.

انطلقوا فورًا.

وعندما وصلوا، وجدوا المنزل مظلمًا.

طرق الحاج يونس الباب.

لا رد.

طرق مرة أخرى.

ثم سمعوا حركة في الداخل.

انفتح الباب ببطء.

ظهرت امرأة شابة.

نظرت إلى الحاج يونس، ثم إلى زينب.

تجمدت زينب.

— ليلى؟

بدأت المرأة بالبكاء.

— أمي…

اندفعت زينب نحوها واحتضنتها.

كانت لحظة انتظرتها خمسة عشر عامًا.

لكن مريم لم تكن تفكر إلا في شيء واحد.

— أين سلمى؟

أشارت ليلى إلى غرفة في الداخل.

دخلت مريم مسرعة.

وجدت سلمى جالسة على السرير، وبجانبها امرأة مسنة.

ركضت إليها واحتضنتها بقوة.

— سلمى!

قالت الطفلة:

— أمي، لماذا تبكين؟

— لأنني خفت عليكِ.

ثم التفتت مريم إلى المرأة.

كانت الخالة أمينة، المرأة التي ربّت ليلى لسنوات.

قالت أمينة:

— أنا آسفة. لم أستطع إخباركم بالحقيقة قبل الآن.

سألتها مريم:

— من أخذ ابنتي؟

أجابتها ليلى:

— لم يأخذها أحد.

— ماذا؟

— أنا التي أحضرتها إلى هنا.

حدقت مريم فيها.

— لماذا؟

قالت ليلى:

— لأنني عرفت أن رجال كمال وصلوا إلى منزلك. كنت أريد أن أحمي سلمى.

ثم أخرجت هاتفًا قديمًا.

— لكن هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.

فتحت تسجيلًا صوتيًا.

كان صوت أحمد.

عرفته مريم فورًا.

قال في التسجيل:

— إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أستطع إنهاء ما بدأته. مريم، أنا آسف لأنني أخفيت عنك أشياء كثيرة. لكنني فعلت ذلك حتى لا تتحولي أنتِ وسلمى إلى هدف.

بكت مريم بصمت.

ثم أكمل أحمد:

— الحاج يونس بريء من كل ما يُقال عنه. زوجته زينب لم تختفِ لأنها ماتت. كانت مختبئة لحماية ليلى.

ثم توقف التسجيل للحظات.

وجاءت الجملة الأخيرة:

— أما كومة التراب خلف المخزن، فلم تكن قبرًا لزوجتي… بل المكان الذي أخفيت فيه الأدلة التي ستكشف الحقيقة كلها.

نظرت مريم إلى الحاج يونس.

فهم الرجل ما تقصده.

قال:

— يجب أن نعود إلى المخزن.

وفي صباح اليوم التالي، حضرت الشرطة بعد أن قدم كمال الأدلة التي احتفظ بها لسنوات.

تم تفتيش منزل الحاج يونس، وحُفرت الأرض خلف المخزن.

لكنهم لم يجدوا جثة.

وجدوا صندوقًا معدنيًا يحتوي على ملفات وأسماء ووثائق تثبت عمليات تزوير واختفاء أطفال.

وبفضل تلك الأدلة، بدأت السلطات التحقيق من جديد.

أما شقيق أحمد، فقد تم القبض عليه بعد أن كشفت الملفات دوره في القضية.

وبعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.

لم يكن الحاج يونس قاتلًا.

لم يدفن زوجته.

ولم تكن الأصوات التي سمعها أهل القرية أصوات ذئاب.

كان الرجل يربي كلاب حراسة لحماية منزله وعائلته.

أما زوجته زينب، فكانت حية طوال تلك السنوات.

والمرأة التي ظن الجميع أنها اختفت إلى الأبد، ليلى، عادت أخيرًا إلى والديها.

وبعد انتهاء التحقيق، جلست مريم مع سلمى أمام المنزل.

كانت الكرة الأرضية القديمة بين يدي الطفلة.

قالت سلمى:

— أمي، هل الحاج يونس رجل طيب؟

ابتسمت مريم.

— نعم يا حبيبتي. أحيانًا الناس يصدقون الشائعات لأنهم يخافون من الأشياء التي لا يفهمونها.

ثم نظرت إلى المنزل القديم خلفها.

وفكرت في كل ما حدث.

لقد دخلت ابنتها مخزن رجل غريب، وظنت أن أسوأ الاحتمالات قد حدثت.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

فالرجل الذي اتهمه الجميع بالقتل كان في الحقيقة يحرس سرًا عائلة كاملة، وينتظر اليوم الذي تظهر فيه الحقيقة.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أهل القرية يسمونه القاتل.

بل أصبحوا ينادونه:

الحاج يونس… الرجل الذي حفظ الأمانة خمسة عشر عامًا.

أما مريم، فاحتفظت برسالة أحمد في مكان آمن.

وكلما سألتها سلمى عن والدها، كانت تقول لها:

— أبوكِ لم يترككِ يومًا يا سلمى… لقد ظل يحميكِ حتى بعد رحيله.

وهكذا انتهت واحدة من أغرب الحكايات التي عرفتها القرية، حكاية بدأت بشائعة عن رجل عجوز، وانتهت باكتشاف حقيقة أخفاها الجميع لأكثر من خمسة عشر عامًا.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى