روايات وقصص

القصة كاملة

ثم أخرج ملفًا.

قال:

“نحن نحقق منذ فترة في بعض التصرفات المالية داخل الشركة.”

فتحت الملف.

وجدت مستندات مشابهة لما أرسلها لي ياسين.

لكن هناك شيئًا لم يكن موجودًا في ملف أخي.

توقفت عند صفحة معينة.

كان اسم شركة صغيرة يتكرر عدة مرات.

سألت:

“إيه دي؟”

قال المحامي:

“شركة تأسست قبل سبع سنوات.”

“والمالك الحقيقي لم يكن معروفًا.”

قلت:

“وما علاقتها بمازن؟”

نظر إليّ مباشرة.

“نعتقد أن مازن هو المستفيد الحقيقي منها.”

ثم أضاف:

“لكن هناك شيء آخر.”

قلب الصفحة.

تجمدت.

كان هناك توقيع.

توقيع مازن.

وتحته اسم شخص آخر.

والدي.

وقفت من مكاني.

“ده مستحيل.”

قال المحامي:

“نحن أيضًا اعتقدنا ذلك.”

أخذت الورقة.

كان التوقيع قديمًا.

لكنني أعرف توقيع والدي جيدًا.

سألته:

“إيه معنى ده؟”

قال:

“لا نعرف بعد.”

“لكن يبدو أن هذه الشركة حصلت على تمويل كبير في الفترة التي بدأ فيها زوجك توسعة أعماله.”

شعرت بأن رأسي يدور.

والدي لم يكن يعرف شيئًا عن هذه الشركة.

أو هكذا كنت أعتقد.

اتصلت بأبي فورًا.

أجاب بعد ثوانٍ.

قلت:

“بابا، محتاجة أسألك عن حاجة.”

قال:

“اسألي.”

قلت:

“هل تعرف شركة اسمها الشرق للاستثمارات؟”

ساد الصمت.

صمت طويل.

ثم قال:

“مين قالك الاسم ده؟”

تجمدت.

“يعني تعرفها؟”

قال:

“ليان، لازم نتقابل.”

“الآن.”

في تلك اللحظة، أدركت أن القصة أكبر بكثير من خيانة زوج.

ذهبت إلى منزل والدي.

كان ينتظرني في مكتبه.

أغلقت الباب خلفي.

وقلت:

“قول لي الحقيقة.”

ظل صامتًا.

ثم قال:

“كنت أتمنى ألا تعرفي هذا أبدًا.”

شعرت بقلبى يخفق بعنف.

“تعرف إيه يا بابا؟”

قال:

“قبل سنوات، جاءني مازن.”

“قال إنه يريد بناء شركة كبيرة.”

“طلب مساعدتي.”

قلت:

“وأنت ساعدته؟”

هز رأسه.

“في البداية.”

ثم نظر إلى الأرض.

“لكنه لم يكن الرجل الذي ظننته.”

جلست أمامه.

قال:

“اكتشفت لاحقًا أنه كان يستخدم بعض علاقاته في أمور لم أوافق عليها.”

“وعندما حاولت إيقافه، كان قد بنى شبكة كاملة.”

سألته:

“ليه ما قلتليش؟”

رفع عينيه نحوي.

“لأنك كنتِ بتحبيه.”

“وكنت أعتقد أنني أستطيع احتواء الموضوع دون أن أدمر حياتك.”

شعرت بالغضب.

“لكن أنت كنت تعرف!”

قال:

“كنت أعرف جزءًا فقط.”

ثم أضاف:

“حتى الأسبوع الماضي.”

سألته:

“إيه اللي حصل الأسبوع الماضي؟”

نظر إليّ بجدية.

“وصلني ملف مجهول.”

“فيه مستندات تثبت أن مازن كان يحاول السيطرة على بعض الأصول المرتبطة بعائلتنا.”

شعرت بصدمة.

“يعني كان بيخطط ياخد إيه؟”

قال:

“كل شيء يمكنه الوصول إليه.”

ثم توقف.

وقال:

“ومن ضمنه… بعض الأصول التي ستنتقل إليك مستقبلًا.”

لم أستطع الكلام.

فجأة فهمت.

لم يكن مازن يخونني فقط.

ربما كان يتعامل مع زواجي منه كأنه صفقة.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف أبي.

نظر إلى الشاشة.

ثم رفع عينيه نحوي.

قال:

“إنه مازن.”

لم أتحرك.

أجاب أبي.

جاء صوت مازن من الطرف الآخر غاضبًا.

“أريد أن أتحدث إلى ليان.”

رد أبي:

“لن تتحدث معها الآن.”

قال مازن:

“هذا ليس من شأنك.”

ابتسم أبي ابتسامة باردة.

“بل أصبح من شأني منذ اللحظة التي قررت فيها أن تستغل ابنتي.”

ساد الصمت.

ثم قال مازن:

“أنتم لا تعرفون من أنا.”

أجاب أبي:

“بل نعرف الآن.”

ثم أغلق الهاتف.

نظرت إلى أبي.

قال:

“ليان، من هذه اللحظة، لا تتصلي بمازن.”

“ولا تقابليه وحدك.”

سألته:

“ليه؟”

أجاب:

“لأن الرجل الذي كنتِ تعرفينه انتهى.”

“والشخص الذي سنواجهه الآن… مستعد لفعل أي شيء حتى لا يخسر ما بناه.”

خرجت من مكتب والدي وأنا أشعر أن حياتي كلها تغيرت.

لكنني لم أكن أعرف أن مازن كان قد بدأ بالفعل خطته الأخيرة.

وفي تلك الليلة، بينما كنت نائمة بجوار تالا…

وصلتني رسالة مجهولة.

فتحتها.

كانت تحتوي على صورة.

صورة لابنتي وهي تخرج من المدرسة.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“إذا أردتِ أن تري ابنتك بأمان، تعالي وحدك.”

تجمدت في مكاني.

ثم نظرت إلى تالا النائمة.

ولأول مرة منذ سنوات…

شعرت بالخوف الحقيقي.

يتبع…

ظللت أحدق في الصورة لثوانٍ طويلة.

لم أصرخ.

لم أبكِ.

ولم أوقظ تالا.

وضعت الهاتف على الطاولة، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

كنت أعرف أن أسوأ شيء يمكنني فعله هو الذهاب وحدي.

فورًا اتصلت بياسين.

أجاب من أول رنة.

قلت:

“ياسين… حد بعتلي صورة لتالا.”

ساد الصمت.

ثم تغير صوته تمامًا.

“هل هي آمنة الآن؟”

قلت:

“أيوه. نايمة جنبي.”

سأل:

“الصورة إمتى؟”

أرسلتها إليه.

لم تمر سوى دقائق حتى قال:

“ليان، دي مش صورة عشوائية.”

“اتصورت من داخل محيط المدرسة.”

شعرت بقبضة في صدري.

قال:

“ما تتحركيش من مكانك.”

ثم أضاف:

“أنا جاي.”

بعد أقل من نصف ساعة، وصل ياسين ومعه اثنان من رجال الحماية الذين أثق بهم.

لم يخبروا تالا بأي شيء.

وفي الصباح، تم تغيير إجراءات دخول المدرسة، وأصبحت هناك حماية إضافية حولها.

لكنني كنت أعرف أن المشكلة لم تعد مجرد مازن.

كان هناك شخص آخر يساعده.

شخص يعرف تحركات ابنتي.

شخص يستطيع الوصول إلى معلومات عائلتي.

وفي التاسعة صباحًا، تلقيت مكالمة من المحامي.

قال:

“وجدنا شيئًا.”

سألته:

“إيه؟”

قال:

“الشركة التي تحدثنا عنها أمس لم تكن مجرد واجهة لتحويل الأموال.”

“كان يتم استخدامها لشراء حصص في شركات أخرى بشكل سري.”

قلت:

“مين كان بيملك الحصص دي؟”

أجاب:

“أسماء مختلفة.”

ثم توقف.

“لكن الأموال كانت تأتي من حساب واحد.”

قلت:

“مازن؟”

قال:

“لا.”

صمتُّ.

ثم سألته:

“مين؟”

قال اسمًا جعلني أشعر بالصدمة.

“نورا الشامي.”

جلست ببطء.

لم أفهم.

كيف يمكن لامرأة ظننت أنها مجرد زوجة سرية أن تكون جزءًا من شبكة مالية بهذا الحجم؟

قلت:

“إذن من تكون نورا؟”

قال:

“هذا ما نحاول معرفته.”

بعد ساعتين، وصلتني معلومة جديدة.

نورا لم تكن مجرد امرأة مرتبطة بمازن.

كانت تعمل منذ سنوات في مجال الاستشارات المالية.

وكانت لديها علاقات واسعة مع رجال أعمال وشركات استثمارية.

والأغرب…

أنها ظهرت في حياة مازن قبل أن يلتقي بي بعام تقريبًا.

شعرت أن قطعة جديدة من اللغز بدأت تظهر.

قلت لياسين:

“عايز أعرف كل حاجة عنها.”

قال:

“هنعرف.”

وفي المساء، وصلني تقرير كامل.

لكن المفاجأة لم تكن في نورا.

كانت في ابنها.

كريم.

أظهرت السجلات أن كريم لم يكن في السادسة أو السابعة كما توقعت.

كان في الثامنة عشرة.

وأن اسم مازن ظهر في بعض المستندات الرسمية المتعلقة به.

لكن هناك أمرًا آخر.

اسم والد كريم الحقيقي كان مختلفًا.

سألت ياسين:

“إزاي؟”

قال:

“لسه بنتأكد.”

ثم أضاف:

“لكن عندنا احتمال خطير.”

قلت:

“إيه؟”

قال:

“يمكن مازن مش والد كريم.”

توقفت.

“يعني إيه؟”

قال:

“نورا كانت تستخدم اسم مازن في بعض المعاملات.”

“ويمكن يكون فيه شخص آخر خلف كل الشبكة.”

في تلك اللحظة، وصلني اتصال من رقم مجهول.

أجبت.

لم يتحدث أحد في البداية.

ثم جاء صوت امرأة.

كان هادئًا جدًا.

قالت:

“أنتِ ليان، صح؟”

قلت:

“مين؟”

قالت:

“أنا نورا.”

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

قلت:

“إنتِ اللي بعتِ الصورة؟”

ضحكت.

“لا.”

ثم قالت:

“لو كنت أنا، كنتِ عرفتِ.”

سألتها:

“إيه اللي عايزاه؟”

قالت:

“أحذرك.”

“من إيه؟”

قالت:

“من مازن.”

قلت:

“إنتِ زوجته.”

ضحكت مرة أخرى.

“لا.”

صمتُّ.

قالت:

“أنا كنت أعتقد ذلك أيضًا.”

ثم أضافت:

“لكن مازن خدعني أنا كمان.”

لم أجد ما أقوله.

تابعت:

“هو لم يكن يبحث عن زوجة ثانية.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى