روايات وقصص

القصة كاملة

“كان يبحث عن شيء أكبر.”

سألتها:

“إيه؟”

قالت:

“عائلتك.”

شعرت بأن قلبي توقف.

“ماذا تقصدين؟”

قالت:

“منذ سنوات، وهو يحاول الاقتراب من عائلتك.”

“أنتِ كنتِ بالنسبة له أقصر طريق.”

أغلقت عيني.

كانت كلماتها تطابق كل ما اكتشفته.

لكنها لم تتوقف.

قالت:

“أنا عندي أدلة.”

سألت:

“ليه بتقوليلي؟”

ساد الصمت.

ثم قالت:

“لأنني اكتشفت الحقيقة متأخرًا.”

“ومازن حاول يتخلص مني عندما بدأت أطرح الأسئلة.”

سألتها:

“وابنك؟”

قالت:

“كريم ليس في أمان أيضًا.”

ثم قالت:

“لو أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، تعالي إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.”

سألت:

“فين؟”

قالت عنوانًا.

كان عنوان مبنى قديم في منطقة صناعية خارج المدينة.

وقبل أن أغلق الهاتف، قالت:

“لكن لا تثقي في أي شخص يأتي معك.”

ثم انقطع الاتصال.

نظرت إلى ياسين.

قلت:

“أعتقد أن عندنا مشكلة أكبر مما توقعنا.”

أجاب:

“مش هتروحي.”

قلت:

“هروح.”

قال:

“ليان…”

قاطعته:

“مش هروح لوحدي.”

ثم نظرت إليه.

“لكن نورا عندها شيء نحتاجه.”

بعد ساعات، وقفنا أمام المبنى القديم.

كان المكان مهجورًا تقريبًا.

أضواء قليلة.

وأبواب صدئة.

دخلنا بحذر.

وفي نهاية ممر طويل، وجدنا بابًا مفتوحًا.

دخلت.

كانت نورا تقف في الداخل.

لكنها لم تكن وحدها.

كان هناك رجل آخر.

وبمجرد أن رأيته، شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدمي.

كان الرجل الذي ظننت أنه مات قبل سنوات…

شقيق مازن الأكبر.

وكان يحمل ملفًا أسود في يده.

ابتسم وقال:

“أخيرًا… عرفتي الحقيقة يا ليان.”

ثم أغلق الباب خلفه.

يتبع…

تجمدت في مكاني.

كنت أعرف هذا الرجل.

لم يكن مجرد شقيق مازن الأكبر.

كان فارس السعدي، الرجل الذي أخبرني مازن أنه توفي قبل سنوات في حادث خارج البلاد.

حدقت فيه غير مصدقة.

قلت:

“أنت… حي؟”

ابتسم ابتسامة باردة.

“واضح إن مازن كان ممتاز في إخفاء الأسرار.”

تقدم ياسين خطوة إلى الأمام.

قال بحزم:

“ابعد عنها.”

ضحك فارس.

“أنت اللواء ياسين المنصوري.”

ثم نظر إليَّ.

“أخوكِ الأصغر.”

قلت:

“إيه اللي بيحصل هنا؟”

رفع الملف الأسود.

“الحقيقة.”

ثم وضعه على الطاولة.

“الحقيقة التي أخفاها مازن عنك.”

فتحت الملف.

كانت الصفحات مليئة بعقود ومستندات قديمة.

قال فارس:

“مازن لم يكن صاحب الفكرة.”

سألته:

“فكرة إيه؟”

أجاب:

“الإمبراطورية التي بناها.”

“أنا من بدأها.”

ثم أضاف:

“لكنني ارتكبت خطأ عندما وثقت فيه.”

نظرت إلى نورا.

كانت واقفة بصمت.

قالت:

“فارس هو الشخص الذي كان يدير الجزء الأكبر من الشبكة المالية.”

“مازن كان الواجهة.”

شعرت بالصدمة.

كل ما كنت أعرفه عن زوجي بدأ يتهاوى.

قلت:

“وليه اتجوزني؟”

نظر فارس إليَّ طويلًا.

ثم قال:

“في البداية، لم يكن يعرف كل شيء عن عائلتك.”

“لكنه اكتشف لاحقًا من تكونين.”

قلت:

“وماذا عن عائلتي؟”

فتح صفحة أخرى.

كان فيها اسم والدي.

قال:

“والدك كان يملك أصولًا مهمة.”

“وبعضها كان من الممكن أن تنتقل إليك مستقبلًا.”

ثم نظر إليَّ.

“مازن أدرك أن زواجه منك يمنحه فرصة للوصول إليها.”

شعرت بالغضب.

“إذن كل السنوات دي كانت كذبة؟”

قال:

“ليس كلها.”

توقف.

ثم أضاف:

“لكنه في مرحلة معينة بدأ يرى الزواج كصفقة.”

كانت الجملة مؤلمة أكثر مما توقعت.

نظرت إلى نورا.

قلت:

“وأنتِ؟”

أجابت:

“كنت شريكته.”

ثم تنفست بعمق.

“لكن عندما بدأت أكتشف أنه يريد الاستيلاء على أموال وأصول أكثر مما اتفقنا عليه، حاولت الانسحاب.”

سألت:

“وابنك؟”

خفضت عينيها.

“كريم ليس ابن مازن.”

نظرت إليها بصدمة.

“إذن لماذا كان يعيش معه؟”

قالت:

“لأن مازن استخدم اسمه في بعض الأوراق.”

ثم أضافت:

“كان يريد أن يظهر أمام بعض المستثمرين كرجل عائلة مستقر.”

فهمت الآن لماذا كانت تلك الليلة مهمة بالنسبة له.

لم تكن مجرد حفلة.

كان يحاول بناء صورة مثالية أمام رجال الأعمال.

زوجة.

ابن.

عائلة.

وحياة ناجحة.

بينما أنا كنت في الخارج مع ابنتي.

الزوجة الحقيقية التي أخفاها.

سألت فارس:

“وأنت؟”

“ليه اختفيت كل السنين دي؟”

قال:

“لأن مازن حاول التخلص مني.”

“عندما اكتشفت أنه بدأ يتلاعب بالحسابات، واجهته.”

“بعدها وقع الحادث.”

نظرت إليه.

قال:

“تركني مصابًا، وظن أنني لن أعيش.”

ساد الصمت.

“لكنني نجوت.”

ثم نظر إلى الملف.

“ومنذ ذلك اليوم، كنت أجمع الأدلة.”

سألته:

“وليه ظهرت الآن؟”

قال:

“لأن مازن ارتكب خطأ.”

“تزوجك.”

حدقت فيه.

قال:

“لم يكن يعرف أن عائلتك أقوى مما تصور.”

ثم ابتسم.

“ولم يكن يعرف أنك أنتِ أقوى مما تصور.”

في تلك اللحظة، رن هاتف ياسين.

نظر إلى الشاشة.

ثم قال:

“وجدناه.”

سألته:

“وجدت إيه؟”

قال:

“التحويلات.”

“كلها.”

ثم أضاف:

“والشرطة بدأت التحقيق رسميًا.”

تغير وجه فارس.

قال:

“إذن انتهى الأمر.”

لكنني لم أجب.

كنت أفكر في تالا.

سألت:

“أين مازن الآن؟”

أجاب فارس:

“في شركته.”

قلت:

“لا.”

“هو لن ينتظر هناك.”

ثم نظرت إلى ياسين.

“هيحاول يهرب.”

وبالفعل، بعد دقائق، وصلنا خبر أن مازن غادر مقر الشركة.

اتجه إلى المطار.

كان يحمل حقيبة واحدة.

وبداخلها مستندات وأموال.

قلت:

“لازم نوقفه.”

قال ياسين:

“الجهات المختصة بالفعل تحركت.”

لكن قبل أن نتحرك، وصلني اتصال.

كان مازن.

أجبت.

لم يقل شيئًا في البداية.

ثم قال:

“ليان…”

كان صوته مختلفًا.

لم يكن غاضبًا.

كان خائفًا.

قال:

“أنا عارف إنك اكتشفتي كل حاجة.”

قلت:

“أيوه.”

قال:

“اسمعيني.”

“أنا مستعد أصلح كل شيء.”

قلت:

“بعد فوات الأوان.”

قال:

“أقدر أرجعلك كل فلوس.”

قلت:

“مش فلوسك أصلًا.”

صمت.

ثم قال:

“أنا بحبك.”

قلت:

“أنت ما حبتنيش.”

“أنت حبيت اللي كنت فاكره إنك تقدر تحصل عليه من خلالي.”

ساد الصمت.

ثم قال:

“لو سلمت نفسي، مش هتقدري تحمي نفسك من الناس اللي وراي.”

سألته:

“تهددني؟”

قال:

“أنا بحذرك.”

ثم أغلق الهاتف.

نظرت إلى ياسين.

قال:

“لازم نتحرك.”

لكن قبل أن نغادر، وصلت رسالة جديدة.

هذه المرة لم تكن من مازن.

كانت من رقم مجهول.

“إذا أردتِ معرفة من بدأ كل شيء، ابحثي عن اسم واحد: عادل المنصوري.”

تجمدت.

كان هذا اسم…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى