روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

—مين كان عايز؟

صمتت.

ثم قالت:

—في شخص تاني.

نظرت إلى أحمد.

—مين؟

سكتت سمر عدة ثوانٍ.

ثم قالت اسمًا لم أتوقعه أبدًا.

—عماد.

قلت:

—مين عماد؟

أجاب أحمد بدلًا منها:

—صاحب مكتب تمويل كانت سمر بتتعامل معاه.

سألت:

—وإيه علاقته بفلوسي؟

قالت سمر:

—هو اللي قال لي إن عندك مبلغ كبير نازل على الحساب.

تجمدت.

—إنتِ عرفتي منين إن عندي مبلغ كبير؟

صمتت.

ثم قالت:

—أحمد هو اللي قال لي.

نظرت إلى زوجي.

لم ينكر.

شعرت أن شيئًا بداخلي انكسر.

لكن المفاجأة لم تكن في ذلك.

قلت:

—وعماد عرف منين؟

لم تجب سمر.

ثم وصلني إشعار جديد على هاتفي.

رسالة من الرقم المجهول نفسه.

“الفلوس لم تكن الهدف الحقيقي.”

حدقت في الشاشة.

ثم جاءت رسالة ثانية:

“كانوا يريدون توقيعك على مستند آخر.”

شعرت بقشعريرة.

رفعت عيني إلى أحمد.

—إيه المستند اللي كانوا عايزين توقيعي عليه؟

تغير وجهه تمامًا.

ولأول مرة منذ عرفته، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.

قال بصوت منخفض:

—مريم…

—جاوبني.

ظل صامتًا.

ثم قال:

—كان فيه عقد شراكة.

—شراكة في إيه؟

لم يجب.

صرخت:

—شراكة في إيه يا أحمد؟

نظر إلى الأرض.

ثم قال:

—الصالون.

ضحكت من شدة الصدمة.

—يعني كنتوا عايزين تحطوا ديون سمر عليّ؟

لم يرد.

وفي تلك اللحظة فهمت الخطة كاملة.

لم يكونوا يريدون سرقة مدخراتي فقط.

كانوا يريدون استخدام هويتي وتوقيعي لإدخالي في التزامات مالية لا علاقة لي بها.

لكن قبل أن أستوعب كل شيء، وصلتني رسالة ثالثة.

هذه المرة لم تكن من الرقم المجهول.

كانت من البنك.

“تم العثور على طلب سابق مرتبط ببيانات حضرتك. يرجى الحضور فورًا.”

رفعت رأسي.

كان أحمد ينظر إليّ.

قلت:

—إيه الطلب ده؟

لم يجب.

فقلت:

—إنت كنت عارف عنه؟

وبعد صمت طويل…

هز رأسه.

نعم.

عندها أدركت أن ما حدث في البنك لم يكن سوى الجزء الأول.

أما الحقيقة التي ستكشف كل شيء…

فكانت مخبأة داخل ذلك الطلب القديم.

الجزء الخامس — الملف القديم

في صباح اليوم التالي عدت إلى البنك برفقة محامٍ.

لم أعد مستعدة لسماع أعذار أحمد أو بكاء سمر.

كنت أريد المستندات.

فقط المستندات.

دخلنا إلى غرفة الاجتماعات، ووضع مدير الفرع ملفًا سميكًا أمامي.

قال:

—الطلب ده اتقدم من حوالي ثلاثة أسابيع.

فتحت الملف.

في الصفحة الأولى كانت بياناتي.

اسمي بالكامل.

رقم بطاقتي.

عنواني القديم.

وتوقيع يشبه توقيعي.

لكنني لاحظت شيئًا آخر.

كان هناك رقم هاتف لم أستخدمه في حياتي.

قلت:

—مين قدم الطلب؟

قال المدير:

—شخص حضر باعتباره ممثلًا عن حضرتك.

سألت:

—هل عندكم تسجيلات كاميرات؟

أجاب:

—نعم.

فتح جهاز الكمبيوتر.

ظهر رجل يدخل الفرع.

كان يرتدي قميصًا رسميًا ويحمل حقيبة سوداء.

توقفت الصورة.

حدقت في وجهه.

لم أعرفه.

لكن عندما التفت الرجل أمام الكاميرا، ظهر وجهه بوضوح.

قلت:

—ده عماد؟

نظر أحمد إلى الشاشة، وكان جالسًا بجانبي.

ثم خفض رأسه.

فهمت.

—أنت تعرفه.

قال:

—أيوه.

—من إمتى؟

—من زمان.

—قد إيه؟

—من قبل ما أتجوزك.

نظرت إليه بصدمة.

—يعني كنت تعرفه قبل زواجنا؟

لم يجب.

أعدنا تشغيل التسجيل.

ظهر عماد وهو يتحدث مع موظف البنك.

ثم أخرج مستندات من حقيبته.

لكن المفاجأة كانت في الدقيقة التالية.

دخل شخص آخر إلى الفرع.

سمر.

كانت ترتدي ملابس مختلفة، لكن ملامحها واضحة.

جلست بجوار عماد.

ثم بدأ الاثنان يتحدثان.

قال المحامي:

—إذن الموضوع كان مخططًا له من فترة.

أجبته:

—واضح.

ثم طلبت من مدير البنك تشغيل تسجيل صوتي إن كان متاحًا.

بعد دقائق، ظهر مقطع قصير التقطته كاميرا مزودة بميكروفون.

كان صوت عماد واضحًا:

—لما المبلغ ينزل، هنسحب جزء منه، والباقي يتحط كضمان.

ردت سمر:

—بس هي هتكتشف.

قال عماد:

—مش قبل ما توقع.

ثم سألت:

—ولو رفضت؟

ضحك.

—مش هترفض لو جوزها طلب منها.

تجمدت.

نظرت إلى أحمد.

قال بسرعة:

—مريم، أنا ما كنتش موافق على كل ده.

قلت:

—بس كنت معاهم.

—كنت بحاول أوقفهم.

—إزاي؟ وإنت اللي كنت بتديهم معلوماتي؟

لم يجد جوابًا.

لكن التسجيل لم ينتهِ.

قال عماد:

—وأحمد يضمن إنها هتمضي.

ردت سمر:

—هو قال إنها تثق فيه جدًا.

شعرت بألم حاد في صدري.

ليس بسبب المال.

بل بسبب كلمة واحدة:

تثق فيه.

كانوا يبنون خطتهم على ثقتي بزوجي.

أغلقت الملف.

وقلت للمحامي:

—عايز أبدأ الإجراءات فورًا.

هز رأسه.

لكن قبل أن نخرج، قال مدير البنك:

—فيه شيء تاني لازم تشوفيه.

أخرج ملفًا صغيرًا.

—ده وصلنا صباح النهارده.

فتحته.

كان بداخله مستند واحد.

قرأت السطر الأول.

ثم شعرت أنني لا أستطيع التنفس.

كان عقد قرض تجاري.

وبجانبه صورة من بطاقة هويتي.

والأسوأ…

أن المبلغ لم يكن ثمانمائة ألف جنيه.

كان ثلاثة ملايين جنيه.

رفعت عيني.

—مين طلب القرض؟

قال المدير:

—الشخص اللي وقع باعتباره حضرتك.

نظرت إلى التوقيع.

هذه المرة كان التزوير أكثر إتقانًا.

لكنني رأيت الخطأ.

خطأ صغيرًا جدًا.

نفس الخطأ الذي رأيته في المستند السابق.

قلت:

—التوقيع واحد.

سأل المحامي:

—يعني نفس الشخص؟

قلت:

—نفس الأسلوب.

ثم قلبت الصفحة الأخيرة.

وهناك وجدت اسم الضامن.

أحمد عبدالسلام.

لم أتكلم.

لم أصرخ.

فقط أغلقت الملف.

ثم التفت إلى أحمد.

—كنت هتخليني مدينة بثلاثة ملايين جنيه… عشان تنقذ أختك؟

قال بصوت مكسور:

—أنا ما كنتش أعرف إنهم وصلوا للمرحلة دي.

قلت:

—لكن اسمك موجود هنا.

—مريم…

—لا.

رفعت يدي.

—متقولش أي حاجة.

خرجت من البنك.

كنت أظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يخونني زوجي.

لكنني اكتشفت أن هناك شيئًا أخطر.

شخصًا كان يساعدهم من الداخل.

شخصًا يعرف إجراءات البنك.

ويعرف كيف تُراجع التوقيعات.

ويعرف كيف تمر المستندات.

وفي طريق عودتي، وصلني اتصال من مدير البنك.

قال:

—مدام مريم، اكتشفنا اسم الشخص اللي ساعد عماد في تقديم الأوراق.

سألته:

—مين؟

تردد قليلًا.

ثم قال:

—موظف سابق في البنك.

—اسمه؟

قال الاسم.

توقفت سيارتي في منتصف الطريق.

لأنني كنت أعرفه.

بل إنني رأيته قبل أيام…

واقفًا أمام مكتب زوجي.

الجزء السادس — الحقيقة التي أخفاها أحمد

عدت إلى المنزل قبل أن يسبقني أحمد.

كنت أحتاج إلى شيء واحد فقط: الدليل.

لم أكن أريد مواجهة جديدة بلا مستندات.

دخلت غرفة المكتب، وأغلقت الباب، ثم بدأت أراجع كل ما يمكن أن يثبت علاقتهم ببعض.

فتحت البريد الإلكتروني القديم.

ثم راجعت الرسائل المحذوفة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى