روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

ثم اتصلت بالشخص الذي كانت تتحدث معه.

—الرمز هيوصل لمريم، مش ليا.

صمتت.

ثم قالت:

—لازم نتصرف.

عندها فهمت.

لم تكن سمر تعرف أنني أراقبها.

وكانت تنتظر مني، بطريقة أو بأخرى، أن أعطيها رمز التأكيد.

لكنها لم تكن تعرف أنني لن أفعل ذلك.

بعد دقائق وصلني إشعار من البنك.

رمز التحقق: ستة أرقام.

نظرت إلى الشاشة.

ثم ابتسمت.

كان عندي خياران:

إما أن أوقف كل شيء فورًا…

أو أتركهم يواصلون حتى أعرف من يقف خلف العملية.

اخترت الخيار الثاني.

تقدمت خطوة إلى الأمام.

ثم وقفت خلف سمر مباشرة.

لم تشعر بوجودي.

كانت منشغلة بالهاتف.

اقترب الموظف منها وقال:

—مدام، لو سمحتِ، محتاجين رمز التحقق.

قالت بتوتر:

—لسه ما وصلش.

رفعت هاتفي.

ثم قلت بصوت واضح:

—وصل.

تجمدت.

استدارت ببطء.

كانت عيناها خلف النظارة الواسعة.

نظرت إليّ.

لم تقل شيئًا.

قلت بهدوء:

—تحبي أقولك الأرقام؟

ارتجفت يدها.

—مريم؟

خلعت نظارتها ببطء.

ثم نظرت حولها وكأنها تبحث عن مخرج.

قلت:

—الشعر المستعار حلو يا سمر.

تراجعت خطوة.

—إنتِ بتعملي إيه هنا؟

ضحكت بهدوء.

—ده السؤال اللي المفروض أسأله أنا.

اقترب الموظف منا.

—هل حضرتك تعرفين هذه السيدة؟

نظرت إلى سمر.

ثم قلت:

—دي مرات أخويا.

ارتبكت سمر.

—هي بتتهمني ظلم!

قالت للموظف:

—أنا جايه أخلص إجراء عادي.

قلت:

—ببطاقتي؟

سكتت.

ثم أخرجت بطاقة الرقم القومي من حقيبتها.

كانت بطاقتي.

نظر الموظف إليها، ثم نظر إليّ.

قال:

—دي بطاقة حضرتك فعلًا؟

أجبته:

—نعم.

ثم نظرت إلى سمر.

—ومن أعطاك إياها؟

لم تجب.

اقتربت منها وقلت بصوت منخفض:

—أنا مش هعمل مشكلة هنا.

نظرت إليّ باستغراب.

—لكن عندي سؤال واحد.

سكتت.

قلت:

—مين اللي طلب منك تعملي ده؟

بدأت عيناها تلمعان بالدموع.

—أنا كنت محتاجة فلوس.

—وده يديك الحق تسرقي فلوسي؟

—أنا كنت هرجعها!

—منين؟

لم تجب.

ثم قلت:

—ومين كان هيستقبل الفلوس؟

رفعت رأسها بسرعة.

وهنا عرفت أنني أصبت الهدف.

قلت:

—أحمد؟

أغلقت عينيها.

لم تقل نعم.

لكنها لم تقل لا.

كان ذلك كافيًا.

في تلك اللحظة وصلني اتصال من أحمد.

نظرت إلى الشاشة.

ثم ضغطت على مكبر الصوت.

—ألو؟

جاء صوته مرتبكًا:

—مريم، إنتِ فين؟

قلت:

—في البنك.

صمت.

ثم سأل:

—ليه؟

نظرت إلى سمر.

وقلت:

—عشان أختك حاولت تسحب فلوسي باستخدام بطاقتي.

لم يجب.

سمعت صوت تنفسه فقط.

ثم قال:

—مريم، خلينا نتكلم في البيت.

ضحكت بمرارة.

—ليه؟ عشان تجهزوا رواية جديدة؟

قال:

—أنا ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده.

سمر صرخت:

—أحمد!

سكت هو.

وهنا فهمت.

لم يكن مجرد شخص يعرف.

كان جزءًا من الخطة.

لكنني لم أكن أملك الدليل الكامل بعد.

أغلقت المكالمة.

ثم التفت إلى الموظف.

—من فضلك، أريد نسخة من طلب العملية، وكل المستندات التي قدمتها هذه السيدة.

قال:

—حاضر.

بعد دقائق بدأ الأمن يتعامل مع سمر، بينما كنت أراجع الأوراق.

ثم رأيت شيئًا جعل قلبي يتوقف.

كانت هناك صورة من بطاقة الرقم القومي.

لكن أسفلها توقيع.

توقيعي أنا.

أمسكت الورقة.

نظرت إليها جيدًا.

ثم ابتسمت.

كان التوقيع متقنًا جدًا.

لكنه لم يكن توقيعي.

كان هناك خطأ صغير.

خطأ لا يمكن أن يلاحظه شخص عادي.

لكنني رأيته فورًا.

رفعت الورقة أمام الموظف.

—التوقيع ده مزور.

سألني:

—متأكدة؟

قلت:

—أنا متأكدة بنسبة مئة بالمئة.

ثم أشرت إلى الورقة.

—اللي عمل التوقيع حاول يقلد حركة القلم هنا، لكنه بدأ الخط من المكان الخطأ.

نظر الموظف إليها بدهشة.

ثم قال:

—إذن العملية بالكامل مبنية على مستند مزور؟

قلت:

—نعم.

وفي اللحظة نفسها وصلني إشعار جديد على هاتفي.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت تحتوي على صورة.

صورة لأحمد وهو يدخل مبنى البنك في اليوم السابق.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها… متثقيش في الشخص اللي هيطلب منك تسامحيه.”

رفعت عيني عن الهاتف.

لم أكن أعرف من أرسل الرسالة.

لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا:

القصة لم تنتهِ عند سمر.

بل بدأت للتو.

والشخص الذي يقف خلفها كان أقرب إليّ مما كنت أتخيل.

الجزء الرابع — الرجل الذي كان يعرف كل شيء

خرجت من البنك وأنا أشعر أن الأرض تتحرك تحت قدمي.

لم أكن أفكر في سمر فقط.

كنت أفكر في الصورة التي وصلتني.

أحمد أمام البنك في اليوم السابق.

إذا كانت الصورة حقيقية، فلماذا ذهب إلى هناك؟

ولماذا لم يخبرني؟

ركبت سيارتي، لكنني لم أعد إلى المنزل.

اتجهت إلى مكان عملي.

كنت بحاجة إلى أن أفكر بعيدًا عن أحمد وسمر.

أغلقت باب مكتبي، وأخرجت الأوراق التي حصلت عليها من البنك.

وضعت صورة بطاقة هويتي بجوار المستند المزور.

وبدأت أراجع كل تفصيلة.

بعد دقائق لاحظت شيئًا آخر.

التوقيع لم يكن المشكلة الوحيدة.

كانت هناك نسخة من مستند يحتوي على عنوان قديم لي.

عنوان لم أستخدمه منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وهذا يعني أن الشخص الذي جهز الملف لم يحصل على معلوماتي من البنك فقط.

كان لديه ملفات قديمة تخصني.

وهنا تذكرت شيئًا.

قبل عدة أشهر، طلب أحمد مني بعض الأوراق القديمة بحجة أنه يريد ترتيب مستندات التأمين.

كنت قد أعطيته ملفًا كاملًا.

فقلت لنفسي:

—يا نهار أبيض…

فتحْتُ درج مكتبي وأخرجت نسخة من الأوراق التي كنت قد سلمتها له.

كانت تحتوي على صور من بطاقتي، وإيصالات، وعقد الشقة التي كنا نستأجرها.

كل شيء كان موجودًا.

اتصلت بأحمد.

هذه المرة رد فورًا.

—مريم، أنا كنت هجيلك.

قلت:

—تعالى.

صمت.

—فين؟

أعطيته عنوان المكتب.

ثم أغلقت الهاتف.

بعد حوالي نصف ساعة، دخل أحمد.

كان وجهه شاحبًا.

جلس أمامي.

لم أقدم له شيئًا.

قلت مباشرة:

—من إمتى وإنت عارف؟

خفض عينيه.

—عارف إيه؟

وضعت صورة المستند المزور أمامه.

—ده.

تغير وجهه.

قلت:

—متقولش إنك مش فاهم.

أخذ الورقة.

وظل ينظر إليها.

ثم قال:

—سمر كانت مضغوطة.

—وأنا؟

لم يجب.

—أنا كنت هحميك.

ضحكت بسخرية.

—تحميني؟ وإنت سايب أختك تستخدم بطاقتي وتحاول تسحب فلوسي؟

قال بسرعة:

—أنا ما كنتش عايزها تعمل كده.

—بس كنت عارف.

ظل صامتًا.

ثم قال:

—كنت عارف إنها بتدور على طريقة تاخد فلوس.

—من إمتى؟

—من حوالي شهر.

أغلقت عيني.

شهر كامل.

شهر وأنا أعيش معه تحت سقف واحد بينما هو يعرف أن أخته تخطط لشيء ضدي.

قلت:

—وليه ما قلتليش؟

قال:

—لأني كنت خايف.

—من إيه؟

—من أختي.

نظرت إليه طويلًا.

ثم قلت:

—إنت مش خايف من أختك يا أحمد.

سكت.

—إنت خايف من حاجة أكبر.

رفع عيني نحوي.

عرفت من نظرته أنني أصبت.

قلت:

—مين اللي هيستفيد من الفلوس؟

لم يجب.

وقفت.

—لو ما قلتليش، هعرف بنفسي.

قال بسرعة:

—مريم، اسمعيني…

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

كان اسم سمر ظاهرًا.

رفض المكالمة.

بعد ثوانٍ رن الهاتف مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

وفي المرة الرابعة أجاب.

—ألو؟

سمعت صوت سمر من الطرف الآخر.

كانت تبكي.

—أحمد، هما هياخدوني على القسم!

نظر إليّ.

ثم قال:

—محدش هياخدك.

قلت له:

—خليها تتكلم على مكبر الصوت.

رفض.

فقلت:

—لو قفلت المكالمة، هعتبرك شريك كامل.

تردد.

ثم وضع الهاتف على الطاولة.

قال:

—اتكلمي.

جاء صوت سمر:

—مريم… أنا آسفة.

قلت:

—آسفة على إيه؟

—أنا ما كنتش عايزة أعمل كده.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى