
قالت:
— أخبرني أن والدي كان يزور والدته سرًا، وأنكِ لو عرفتِ الحقيقة فسوف تنهارين.
شعرتُ بغضب شديد.
لكنني تماسكت.
— وماذا رأيتِ في ذلك اليوم؟
أجابت:
— رأيت رجلًا يشبه أبي تمامًا يدخل منزل نوال. حتى إنه كان يرتدي ساعة أبي القديمة.
تبادلتُ النظرات مع محمود.
ثم سألتها:
— هل تحدثتِ معه؟
— لا. كنت بعيدة، لكنه التفت نحوي للحظة.
أغلقتُ عيني.
ساعة حسام القديمة…
كنت قد احتفظت بها في صندوق داخل منزلي منذ وفاته.
أو هكذا كنت أعتقد.
فجأة، أدركت شيئًا.
قبل عام تقريبًا، اختفت الساعة من الصندوق.
وحين سألت كريم عنها، أخبرني أنني ربما وضعتها في مكان آخر.
لم أكن قد نسيت.
لكني صدقته.
قالت ابنتي:
— أمي، هناك شيء آخر.
نظرت إليها.
— ماذا؟
أخرجت هاتفها وفتحت صورة قديمة.
كانت الصورة لمدخل منزل نوال.
قالت:
— التقطتها بالصدفة في ذلك اليوم.
أخذت الهاتف.
حدقت في الصورة.
لم يكن الوجه واضحًا تمامًا، لكن الرجل كان يرتدي الساعة نفسها.
شعرت بقشعريرة.
في هذه اللحظة، اقترب الضابط منا.
— هل يمكنني رؤية الصورة؟
ناولته الهاتف.
تأملها لبضع ثوانٍ ثم قال:
— إذا كان هذا الرجل مرتبطًا بالقضية، فسنحتاج إلى الاحتفاظ بنسخة منها.
قلت:
— احتفظوا بها.
ثم التفتُّ إلى سارة عبر الهاتف.
— أريد كل المستندات المتعلقة بحسابات كريم ونوال.
قالت:
— أرسلتها لكِ الآن.
فتحت البريد.
ظهرت عشرات الملفات.
تحويلات مالية.
عقود.
فواتير.
توقيعات.
ثم وجدت ملفًا باسم غريب:
“مشروع ميراث العائلة”.
فتحته.
توقفت أنفاسي.
كان الملف يتحدث عن أصول وأسهم وحسابات استثمارية تخصني.
لكنني لم أوقع على أي منها.
كان هناك مستند آخر يحمل توقيعي.
اقتربت منه أكثر.
— هذا ليس توقيعي.
قالت سارة:
— هذا ما قلته لكِ.
ثم أضافت:
— لكن هناك أمر أكثر خطورة.
— ماذا؟
— المستندات تشير إلى أن شخصًا كان يحاول نقل جزء من ملكيتكِ إلى صندوق خاص قبل عامين.
سألتها:
— من المستفيد؟
ترددت.
— اسم المستفيد هو… كريم فؤاد.
ساد الصمت.
ضحكتُ ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
لقد كان كريم لا يريد فقط السيطرة على ابنتي.
كان يريد الوصول إلى أموالي أيضًا.
لكن السؤال الذي ظل يطاردني كان:
من علّمه كل هذه التفاصيل؟
في تلك اللحظة، سمعنا صوتًا من خلفنا.
كانت نوال تقول:
— أنتم لا تعرفون ما الذي تتحدثون عنه.
استدرتُ إليها.
— إذن أخبريني الحقيقة.
لم تجب.
اقتربت منها.
— من الرجل الذي رأته ابنتي في منزلك؟
بدأت يداها ترتجفان.
نظر كريم إليها.
— أمي، لا تقولي شيئًا.
التفتُّ إليه.
— لماذا؟
صمت.
ثم قالت نوال فجأة:
— لأنه ليس والدها.
توقفت.
— ماذا تعنين؟
قالت بصوت منخفض:
— الرجل الذي رأته ابنتك كان شخصًا آخر.
— ومن هو؟
نظرت إلى كريم.
ثم قالت:
— شقيق حسام.
تجمدت في مكاني.
— حسام لم يكن لديه شقيق.
ابتسمت نوال ابتسامة غامضة.
— هذا ما جعلكِ تصدقين أنكِ تعرفين زوجك طوال هذه السنوات.
لم أستطع الكلام.
أما ابنتي، فبدأت تبكي.
وفي تلك اللحظة، وصل إلى هاتفي إشعار جديد من سارة.
رسالة واحدة فقط:
“ليلى، وجدنا أصل التوقيع المزور… والشخص الذي استخدمه كان يملك نسخة من مفتاح منزلك.”
رفعت رأسي ببطء.
كنت أعرف أن عدد الأشخاص الذين امتلكوا مفتاح منزلي كان محدودًا جدًا.
لكن اسمًا واحدًا ظهر أمامي.
اسم لم أتوقع أن أراه أبدًا.
اسم شخص كنت أثق به ثقة عمياء.
وهنا أدركت أن المؤامرة لم تكن تدور حول كريم وحده…
بل كانت أقرب إليّ مما تخيلت.
يتبع…
حدقتُ في اسم الشخص الموجود في رسالة سارة، وشعرتُ بأن الأرض تميد تحت قدمي.
كان الاسم:
مروان صبري.
مروان لم يكن مجرد موظف عادي.
كان مديري المالي لسنوات طويلة، والرجل الذي ائتمنته على أدق تفاصيل ثروتي وحساباتي.
قلت لسارة:
— هل أنتِ متأكدة؟
أجابت فورًا:
— نعم. لدينا سجلات الدخول إلى منزلك، وصورة من كاميرا المبنى المقابل. مروان دخل منزلك قبل عامين، في الليلة التي اختفى فيها ملف أسهمك.
نظرت إلى ابنتي.
— هل كنتِ تعرفين مروان؟
هزت رأسها.
— رأيته عدة مرات مع كريم، لكنني لم أعتقد أن هناك شيئًا بينهما.
أما كريم، فقد بدا عليه الارتباك الشديد.
قلت له:
— منذ متى تعرف مروان؟
لم يجب.
كررّت السؤال:
— منذ متى؟
قال أخيرًا:
— منذ سنوات.
ضحكت بمرارة.
— إذن كنت تعرف الرجل الذي كان يسرق مني وأنت صامت؟
صرخ:
— لم أسرق منك شيئًا!
تدخل الضابط:
— لا أحد سيتحدث بهذه الطريقة. سنستمع إلى الجميع.
لكنني لم أعد مهتمة بكريم.
كنت أريد مروان.
اتصلت به.
رن الهاتف طويلًا.
ثم أجاب.
— نعم، السيدة ليلى؟
قلت:




