
— كان يمتلك حصة كبيرة في شركة والد كريم.
نظر كريم إليه بدهشة.
— مستحيل.
قال المحامي:
— بل صحيح.
ثم وضع أمامه مستندًا قديمًا.
— قبل أكثر من عشرين عامًا، كان والدك والحاج محمود شريكين في مشروع صغير لمواد البناء.
تجمد كريم.
— أبي لم يخبرني بهذا أبدًا.
قال المحامي:
— لأن الشراكة انتهت بطريقة سيئة.
قلت:
— كيف؟
أخذ المحامي نفسًا عميقًا.
— والدك اكتشف أن شريكه كان يسحب أموالًا من الشركة دون علمه.
نظر كريم إلى الأرض.
— أبي؟
لم يجب المحامي مباشرة.
لكنه قال:
— والدك رفع دعوى في ذلك الوقت، ثم قرر التراجع عنها.
— لماذا؟
— لأن والدك تلقى تهديدات.
شعرت بقلبي ينقبض.
— تهديدات من مَن؟
نظر المحامي إلى كريم.
— من والدك.
وقف كريم فجأة.
— لا.
قالها وكأنه يحاول رفض الحقيقة قبل سماعها.
لكن المحامي تابع:
— بعد ذلك، باع والدك حصته بثمن أقل بكثير من قيمتها، وغادر المدينة لفترة.
ثم نظر إليّ.
— لكنه لم ينسَ ما حدث.
سألت:
— وماذا فعل بعد ذلك؟
قال:
— بدأ يبني ثروته من جديد، واستطاع خلال السنوات التالية أن يحقق نجاحًا كبيرًا.
ثم أخرج مستندًا آخر.
— وعندما علم أنك ستتزوجين كريم، قرر أن يترك لك شيئًا.
قرأ كريم الورقة.
ثم رفع عينيه بصدمة.
— هذه أسهم في الشركة.
أومأ المحامي.
— نعم.
قلت:
— كم تساوي؟
نظر إليّ.
— بالقيمة الحالية، حصتك تساوي مبلغًا ضخمًا.
شعرت أن الغرفة تدور حولي.
لكن المحامي لم ينتهِ.
قال:
— وهناك شرط.
سأل كريم:
— ما هو؟
— والد سلمى اشترط ألا تنتقل ملكية الأسهم إليها إلا بعد مرور خمس سنوات على زواجها.
ثم صمت للحظة.
— واليوم تحديدًا مرّت خمس سنوات.
نظرت إلى كريم.
كان مذهولًا.
أما أنا فكنت أفكر في شيء واحد فقط.
عائلة زوجي كانت تعرف أن هناك شيئًا سيصلني بعد مرور خمس سنوات.
لكن كيف؟
قبل أن أسأل، فتح المحامي ملفًا آخر.
قال:
— لأن والدك أخبر شخصًا واحدًا.
— من؟
— الحاج محمود.
شعرت بالصدمة.
— والدي أخبر والد زوجي؟
أومأ.
— قبل وفاته بعام، جاءني مع الحاج محمود.
قال له إن ابنته ستتزوج كريم، وإنه يريد أن يضمن مستقبلها.
ثم أضاف:
— لكنه أخبره أيضًا أن الأسهم ستصبح ملكًا لك بعد خمس سنوات.
لم أستطع الكلام.
الآن فهمت.
لم تكن عائلة كريم تكرهني فقط.
لقد كانوا ينتظرون شيئًا.
كانوا ينتظرون اليوم الذي تصبح فيه ثروة والدي ملكًا لي.
قال كريم بصوت غاضب:
— إذن طوال هذه السنوات كانوا يحاولون الضغط عليها حتى تترك المنزل؟
أجاب المحامي:
— ليس هذا فقط.
ثم أخرج ورقة أخرى.
— هناك عقد آخر.
قرأ كريم الورقة.
وتغير وجهه.
— ما هذا؟
قال المحامي:
— اتفاق بيع.
سألته:
— بيع ماذا؟
نظر إليّ.
— المنزل الذي تعيشان فيه.
تجمدت.
— ماذا؟
قال:
— المنزل لم يشتره كريم بالكامل كما كنتما تعتقدان.
ثم وضع أمامنا نسخة من العقد.
— والدك هو من دفع الجزء الأكبر من ثمنه قبل وفاته.
شعرت بدموعي تنزل دون أن أشعر.
— أبي اشترى منزلنا؟
قال المحامي:
— نعم.
ثم أضاف:
— لكنه سجله باسمك وباسم كريم معًا، حتى لا تشعري أنك مدينة له بشيء.
لم أجد كلمات.
تذكرت كل مرة قالت فيها نوال:
“هذا البيت كان يجب أن يبقى لعائلة الشافعي.”
كل مرة جعلتني أشعر أنني دخيلة.
كل مرة حاولوا إقناعي بأن كريم ضحى بكل شيء من أجلي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
والدي كان قد أعطانا أكثر مما كنت أعرف.
ثم قال المحامي:
— وهناك شيء أخير.
نظرت إليه.
— ماذا؟
أخرج ظرفًا صغيرًا.
— هذه رسالة شخصية كتبها والدك لك.
مدّها إليّ.
كانت يدي ترتجف وأنا أفتحها.
بدأت أقرأ:
“ابنتي سلمى، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنك أكملت خمس سنوات من زواجك. ربما تكونين قد اكتشفتِ أن بعض الناس لم يحبوا زواجك من أجل شخصك، بل من أجل ما ظنوا أنك ستحصلين عليه بعدي…”
توقفت.
لم أستطع متابعة القراءة.
قال كريم:
— أكملّي.
مسحت دموعي وواصلت.
“لا تثقي في أي شخص يحاول إقناعك بأنك أخذتِ شيئًا ليس لك. كل ما تركته لك كان حقك، وليس فضلًا من أحد.”
ثم جاءت الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي:
“وإذا حاولت عائلة الشريك القديم الاستيلاء على ما تركته لك، فاطلبي من المحامي أن يفتح الملف الأسود.”
رفعت عيني إلى المحامي.
— ما هو الملف الأسود؟
لم يجب فورًا.
أغلق الباب.
ثم قال:
— كنت أتمنى ألا تضطري لمعرفة هذا الجزء.
سأل كريم:
— ماذا يوجد فيه؟
فتح خزانة صغيرة خلف مكتبه وأخرج ملفًا أسود سميكًا.
وضعه أمامنا.
— أدلة على كل ما حدث بين والد سلمى ووالدك.
ثم نظر إليّ.
— وفيه أيضًا تسجيل صوتي قديم.
توقفت أنفاسي.
— تسجيل؟
أومأ.
— تسجيل لمحادثة حدثت قبل زواجك بأشهر.
ضغط على زر التشغيل.
خرج صوت رجل أعرفه جيدًا…
صوت الحاج محمود.
ثم سمعنا صوت امرأة.
كانت نوال.
قالت في التسجيل:
— إذا تزوج كريم من سلمى، فكل شيء سيصبح في النهاية لها.
رد الحاج محمود:
— لهذا السبب يجب أن نجعلها تكره هذا البيت قبل أن تعرف الحقيقة.
شعرت بيدي تبرد.
لكن التسجيل لم يتوقف.
قالت نوال:
— وبعد خمس سنوات؟
أجاب:
— ستكون الأسهم باسمها.
ثم جاءت الجملة التي كشفت مخططهم بالكامل:
— إذن يجب أن نخرجها من البيت قبل انتهاء السنوات الخمس.
نظر كريم إليّ.
لم يقل شيئًا.
كان وجهه مليئًا بالصدمة والغضب.
أما أنا…
فأدركت أن عشاء الليلة السابقة لم يكن سوى الخطوة الأولى.
لقد كانوا يحاولون طردي من منزلي قبل أن أصبح رسميًا صاحبة ثروة لم أكن أعلم أصلًا أنها تنتظرني.
لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.
تركوا وراءهم دليلًا.
وكان ذلك الدليل على وشك أن يقلب حياتهم بالكامل.
الجزء الرابع
ظل التسجيل يعمل، بينما لم يجرؤ أحد منا على الكلام.
كان صوت نوال واضحًا.
وصوت الحاج محمود أوضح.
لم يكن هناك مجال للإنكار.
نظر كريم إلى المحامي وقال:
— لماذا احتفظت بهذا التسجيل كل هذه السنوات؟
أجاب الرجل بهدوء:
— لأن والد سلمى طلب مني ذلك.
ثم أضاف:
— قال لي: “قد يأتي يوم تحاول فيه عائلتهم أخذ ما تركته لابنتي. إذا حدث ذلك، أعطها كل شيء.”
نظرت إلى كريم.
كان لا يزال يحدق في جهاز التسجيل.
قلت:
— هل كنت تعرف شيئًا عن كل هذا؟
هز رأسه بسرعة.
— أقسم لك أنني لم أعرف.
ثم أمسك يدي.
— لو كنت أعرف أنهم فعلوا ذلك طوال هذه السنوات، لما سمحت لهم بإهانتك ولو مرة واحدة.
صدقته.
لكنني كنت بحاجة إلى معرفة شيء آخر.
— ماذا سيحدث الآن؟
أجاب المحامي:
— من الناحية القانونية، موقفك قوي جدًا. المنزل مسجل باسمك وباسم كريم، والأسهم أصبحت مستحقة لك وفق شروط الوصية.
ثم وضع الملف أمامنا.
— لكن الملف الأسود يحتوي على شيء أخطر.
سأل كريم:
— ماذا؟
فتح المحامي إحدى الصفحات.
— هناك تحويلات مالية تمت من حساب والدك إلى حسابات مرتبطة بأسماء أفراد من العائلة.
ثم نظر إليه.
— وبعضها تم بعد زواجك مباشرة.
شعرت بالصدمة.
— لماذا كانوا يحولون الأموال؟
قال:
— كانوا يشترون حصصًا صغيرة في شركات مرتبطة بأعمال والدك القديمة.
ثم أضاف:
— يبدو أنهم كانوا يحاولون إعادة بناء ملكية والدك بطريقة غير مباشرة.
قال كريم:
— هل هذا يعني أنهم كانوا يريدون السيطرة على كل شيء؟
— نعم.
سألت:
— ولماذا أنا؟
قال المحامي:
— لأنك الوريثة.
ثم صمت قليلًا.
— لكن هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
نظر إلى كريم.
— والدك لم يكن شريكًا تجاريًا لوالد سلمى فقط.
— ماذا كان أيضًا؟
— كان مدينًا له بمبلغ كبير.
شهقت.
— كم؟
ذكر المحامي رقمًا جعلني عاجزة عن الكلام.
لم يكن مبلغًا صغيرًا.
كان مبلغًا يكفي لشراء عدة عقارات.
قلت:
— لماذا لم يطلب أبي استرداده؟
قال المحامي:
— لأنه كان يعرف أن والد كريم يمر بأزمة، وأراد أن يمنحه فرصة.
ثم فتح الرسالة مرة أخرى.
— لكنه وضع شرطًا.
— ما هو؟
— ألا يطالب بالمبلغ طالما بقيت الشراكة قائمة.
ثم نظر إليّ.
— وعندما انتهت الشراكة، أصبح الدين مستحقًا.
قال كريم:
— وهل سدده أبي؟
هز المحامي رأسه.
— لا.
بدأ كريم يمشي داخل الغرفة.
— إذن طوال هذه السنوات كان والدي مدينًا لوالد سلمى، ومع ذلك كانوا يعاملونها وكأنها جاءت لتأخذ أموالنا؟
قال المحامي:
— للأسف.
جلست صامتة.
كنت أشعر أن كل شيء عشته خلال السنوات الخمس الماضية يعاد أمام عيني.
نوال كانت تقول دائمًا إنني لم أقدم شيئًا للعائلة.
لكنها لم تقل لي يومًا إن والدي كان قد ساعد زوجها ماليًا.
ثم تذكرت شيئًا.
— لحظة…
نظر الاثنان إليّ.
قلت:
— قبل وفاة أبي بأشهر، أخبرني أنه يريد أن يطمئن على مستقبلي.
ثم أضفت:
— سألني يومها إن كنت سعيدة مع كريم.
قال كريم:
— ماذا قلتِ له؟
— قلت له نعم.
ابتسم بحزن.
— لهذا السبب ترك كل شيء لك.
ثم أضاف:
— كان يريد أن يتأكد أن المال لن يفرق بينكما.
شعرت بالدموع في عيني.
لكن فجأة رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة.
كانت أمه.
رفض الاتصال.
بعد ثوانٍ وصلت رسالة.
فتحها.
ثم أعطاني الهاتف.
كانت نوال قد كتبت:
“إذا كنتما تعتقدان أن هذه الأوراق ستجعلانكما أقوى منا، فأنتما مخطئان. لدي ما يكفي لإثبات أن سلمى خدعت كريم منذ البداية.”
نظرت إلى كريم.
— ماذا تقصد؟
قال:
— لا أعرف.
وصلت رسالة أخرى.
“أخبري زوجك بالحقيقة التي أخفيتها عنه طوال خمس سنوات.”
شعرت بالخوف.
— أي حقيقة؟
نظر كريم إليّ.
ثم قال:
— سلمى… هل هناك شيء لم تخبريني به؟
هززت رأسي.
— لا.
رن الهاتف مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان الرقم مجهولًا.
رد كريم.
لم يتحدث الشخص الموجود على الطرف الآخر.
فقط قال:
— إذا أردتم معرفة الحقيقة، تعالوا إلى المستودع القديم الليلة.
ثم أغلق الخط.
قال كريم:
— لن نذهب.
لكنني قلت:
— بل سنذهب.
نظر إليّ باستغراب.
— لماذا؟
قلت:
— لأنني تعبت من أن يتحدث الجميع عن أسرار تخص حياتي بينما أنا آخر من يعرفها.
—
في الثامنة مساءً، وصلنا إلى المستودع القديم.
كان المكان مهجورًا تقريبًا.
أضواء قليلة، وأبواب حديدية قديمة.
دخلنا بحذر.
وفجأة سمعنا صوتًا من الظلام:
— كنت أعلم أنكما ستأتيان.
ظهر رجل في منتصف الخمسينيات.
كان أحد موظفي والد كريم السابقين.
قال كريم:
— أنت، يا عماد؟
أجاب:
— نعم.
ثم نظر إليّ.
— أنا عملت مع والد زوجك أكثر من عشرين سنة.
سألته:
— لماذا طلبت منا الحضور؟
أخرج هاتفًا قديمًا.
— لأن هناك شيئًا لم يذكره المحامي.
ثم شغل مقطعًا صوتيًا.
سمعت صوت والدي.
توقفت أنفاسي.
كان يقول:
— إذا حدث لي شيء، لا تسلموا الملف إلا لسلمى بعد مرور خمس سنوات.
ثم جاء صوت آخر.
صوت لم أتعرف إليه في البداية.
لكن كريم عرفه فورًا.
— هذا عمي فؤاد.
استمر التسجيل.
قال فؤاد:
— وإذا رفضت سلمى مغادرة المنزل؟
جاء صوت الحاج محمود:
— سنجعل كريم يطلقها.
تجمد كريم.
أما أنا فشعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.
ثم قال فؤاد:
— وإذا تمسكت به؟
أجاب الحاج محمود:
— سنستخدم الورقة التي لدينا.
توقف التسجيل.
سألت:
— أي ورقة؟
لكن عماد لم يجب.
قال كريم:
— شغّل الباقي.
نظر إليه عماد بتردد.
— هل أنت متأكد؟
— نعم.
ضغط زر التشغيل.
جاء صوت نوال:
— الورقة ستثبت أن سلمى كانت تعرف كل شيء عن أموال والدها قبل الزواج.
صرخت:
— ماذا؟
ثم قالت:
— وإذا ظهرت تلك الورقة، سيظن كريم أنها تزوجته من أجل المال.
نظر كريم إليّ.
كان وجهه شاحبًا.
ثم جاء صوت الحاج محمود:
— المهم ألا تعرف أن والدها كتبها باسمها.
توقف التسجيل.
لم أفهم.
— ماذا كتب أبي باسمي؟
أجاب عماد:
— هذا هو الجزء الذي لا أعرفه.
ثم مد يده وأعطاني ظرفًا.
— لكنه ترك هذا عندي.
فتحته.
كان بداخله مستند واحد.
قرأت السطر الأول…
وشعرت بأن قلبي توقف.
لأن المستند لم يكن متعلقًا بالأسهم.
ولا بالمنزل.
بل كان متعلقًا بزواجي من كريم نفسه.
وكان يحمل توقيع والدي…
وتوقيع الحاج محمود…
وتاريخًا يعود إلى قبل يوم زواجنا بأسبوع واحد.
رفعت عيني إلى كريم.
— كريم…
قال:
— ماذا؟
ناولته الورقة.
قرأها.
ثم جلس على أقرب صندوق وهو غير قادر على الكلام.
أما أنا فكنت أنظر إلى التوقيع وأشعر بأن السنوات الخمس الماضية كلها أصبحت فجأة لغزًا واحدًا.
لأن الورقة تقول إن زواجنا لم يكن مجرد زواج عادي كما كنت أعتقد…
بل كان هناك اتفاق سري بين والدَي قبل أن أتعرف على كريم أصلًا.
الجزء الخامس
ظل كريم يحدق في الورقة وكأنه يحاول أن يجد فيها تفسيرًا لما يحدث.
قلت:
— اقرأها بصوت عالٍ.
رفع عينيه إليّ.
— سلمى، لا أريد أن…
— اقرأها يا كريم.
تنفس بعمق، ثم بدأ يقرأ:
— “بموجب هذا الاتفاق، يقر الطرفان بأن زواج كريم الشافعي من سلمى عبد الرحمن لا يترتب عليه أي حق مالي لأحد الطرفين في ممتلكات الطرف الآخر…”
توقف.
قلت:
— أكمل.
تابع:
— “وتظل جميع الممتلكات والأسهم التي يملكها والد سلمى ملكًا لها وحدها، ولا يحق لعائلة الزوج المطالبة بها بأي صورة.”
ثم نظر إليّ.
— هذا ليس عقد زواج.
قال عماد:
— لا.
ثم أضاف:
— إنه اتفاق حماية.
سألت:
— حماية من ماذا؟
لم يجب.
أخذ كريم الورقة وأكمل القراءة.
ثم وصل إلى السطر الأخير.
تغير وجهه.
— “وفي حال حاول أي طرف من عائلة الزوج الضغط على سلمى للتنازل عن حقوقها، يحق لها إنهاء الزواج والاحتفاظ بجميع ممتلكاتها.”
سقطت الورقة من يده.
قلت:
— أبي كان يعرف أنهم سيفعلون هذا.
قال عماد:
— نعم.
ثم كشف لنا الحقيقة التي لم نكن نتوقعها.
— والدك لم يثق في والد كريم بعد ما حدث بينهما قديمًا.
— لكنه وافق على زواجنا!
— وافق لأنه وثق في كريم.
نظر كريم إلى الأرض.
— وماذا عن والدي؟
أجاب عماد:
— والدك وافق على الاتفاق لأنه كان يعرف أنه إذا رفض، فقد يرفض والد سلمى الزواج تمامًا.
قلت:
— إذن أبي كان يعلم أن عائلة كريم قد تحاول الاستيلاء على أموالي؟
هز رأسه.
— كان يخشى ذلك.
ثم أخرج عماد صورة قديمة.
كانت صورة لوالدي مع كريم وهو أصغر سنًا.
قلت:
— متى التقطت هذه الصورة؟
— قبل زواجكما بثلاثة أشهر.
نظر كريم إليها طويلًا.
— أتذكر هذا اليوم.
قلت:
— ماذا حدث؟
قال:
— والدك دعاني وقتها إلى مكتبه.
ثم صمت.
— قال لي إنه يريد أن يسألني سؤالًا.
— ماذا؟
— هل سأظل أحبك لو لم يكن لديك أي مال.
نظرت إليه.
— وماذا قلت؟
ابتسم بحزن.
— قلت له إنني أحبك أنتِ.
قال عماد:
— لهذا السبب وافق والدك على الزواج.
ثم أضاف:
— لكنه وضع شروطًا لحمايتك.
بدأت الصورة تتضح.
والدي لم يكن يعارض كريم.
كان يخشى عائلته.
وفجأة فهمت لماذا كان أبي يسألني دائمًا:
“هل كريم يعاملك جيدًا؟”
لم يكن سؤال أبٍ عادي.
كان يحاول التأكد من أن الرجل الذي سأتزوجه لن يستخدم ثروتي ضدي.
—
عدنا إلى المنزل في وقت متأخر.
لم نتحدث طوال الطريق.
عندما دخلنا، جلست على الأريكة.
قال كريم:
— سلمى، هناك شيء يجب أن أخبرك به.
نظرت إليه.
— ماذا؟
— قبل زواجنا بأسبوع، جاءني والدي وقال إن هناك أمرًا ماليًا بينه وبين والدك.
شعرت بالتوتر.
— ماذا قال؟
— قال إن والدك وعده أن يساعد الشركة بمبلغ كبير.




