منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

ثم قال:

— والدك لم يمت بسبب مرضه كما أخبروك.

شعرت أن جسدي تجمد.

— ماذا؟

اقترب المحامي.

— كان هناك تحقيق سري بدأ قبل وفاته.

ثم وضع تقريرًا طبيًا أمامي.

— والدك تعرض للتسمم بجرعات صغيرة على مدى أسابيع.

وضعت يدي على فمي.

— لا…

قال سامح:

— لم نعرف من فعلها وقتها.

ثم نظر إلى نوال.

— لكننا نعرف الآن.

التفتُّ إليها.

كانت تبكي.

قالت:

— أنا لم أقتله.

قلت بغضب:

— إذن من فعل؟

أخرج سامح صورة من الحقيبة.

وضعها أمامي.

كانت صورة لوالدي قبل وفاته بأيام.

وبجانبه شخص آخر.

حدقت فيها طويلًا.

ثم شهقت.

— عمي فؤاد؟

أومأ سامح.

— نعم.

— لكن لماذا؟

قال المحامي:

— لأن فؤاد كان يعتقد أن والدك سيكشف كل شيء.

ثم أضاف:

— لكنه لم يكن العقل المدبر.

سألته:

— ومن كان؟

لم يجب فورًا.

بدلًا من ذلك، أخرج ظرفًا صغيرًا.

— والدك ترك هذه الرسالة لي. وقال إنني لا أعطيها لك إلا إذا ظهرت الأدلة كاملة.

فتحت الظرف.

كانت الرسالة قصيرة:

“سلمى، إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فلا تثقي في أي شخص يقول لك إنه فعل ما فعل من أجل حمايتك. الحقيقة أن هناك شخصًا قريبًا منك أكثر مما تتخيلين، وهو يعرف كل شيء عن أموالك وزواجك.”

قرأت الجملة الأخيرة عدة مرات.

“شخص قريب منك.”

رفعت عيني.

— من؟

نظر سامح إلى كريم الذي كان قد دخل الغرفة دون أن نشعر.

قال سامح:

— اسأليه.

التفتُّ إلى زوجي.

كان وجهه شاحبًا.

— كريم؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— ماذا تعرف؟

قال بصوت مكسور:

— كنت أتمنى ألا تعرفي بهذه الطريقة.

شعرت بالخوف.

— تعرف ماذا؟

أخرج هاتفه وفتح رسالة قديمة.

ثم قال:

— قبل زواجنا بأسبوع، أرسل لي والدك رسالة.

— وماذا قال؟

ناولني الهاتف.

قرأت:

“يا كريم، إذا حدث لي شيء، لا تخبر سلمى الآن. انتظر حتى يمر أول عام من زواجكما. إذا اكتشفت أن عائلتي أو عائلتك تحاول الوصول إلى أموالها، خذها بعيدًا فورًا.”

رفعت عيني إليه.

— ولماذا لم تخبرني؟

قال:

— لأنني ظننت أن الرسالة تتحدث عن مشاكل تجارية فقط.

ثم ابتلع ريقه.

— لكن بعد وفاة والدك، بدأت ألاحظ أشياء غريبة.

— مثل ماذا؟

— شخص كان يتابع حساباتك.

سألته:

— من؟

أجاب:

— شخص يستخدم اسمًا مستعارًا، لكنني تمكنت من معرفة هويته.

اقترب مني.

— كان عمي فؤاد.

سادت لحظة صمت.

لكن المحامي قاطعنا:

— هذا ليس كل شيء.

ثم وضع آخر مستند على الطاولة.

— هناك تحويل مالي تم قبل وفاة والد سلمى بثلاثة أيام.

نظرت إلى الورقة.

المبلغ كان ضخمًا.

لكن المفاجأة لم تكن في المبلغ.

كانت في اسم المستفيد.

اسم نوال الشافعي.

رفعت عيني إليها.

— لماذا حوّل أبي لكِ هذا المال؟

انهارت نوال بالبكاء.

— لأنه طلب مني شيئًا.

— ماذا؟

قالت:

— طلب مني أن أحميك.

ثم أضافت:

— لكنه لم يخبرني أن عائلتي ستتحول إلى عدوك.

حدقت فيها.

— وما الذي كان عليك فعله؟

أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة.

— كان عليّ أن أسلمك هذه الرسالة في يوم زواجك.

فتحتها.

وكانت آخر جملة كتبها أبي:

“إذا حاولوا طردك من بيتك يومًا، لا تدافعي عن البيت… دافعي عن الحقيقة، لأن من يملك الحقيقة سيملك كل شيء.”

رفعت رأسي.

فهمت أخيرًا.

المشكلة لم تكن المنزل.

ولا المال.

ولا حتى عائلة كريم.

كان هناك سر أكبر بكثير.

والآن أصبح لدينا دليل على التلاعب بالأموال، وتسجيلات، ووثائق تثبت الخيانة.

لكن بقي السؤال الأخطر:

من الذي قتل والدي؟

وقبل أن يغادر سامح، توقف عند الباب وقال:

— لدي اسم الشخص الذي أمر بذلك.

التفتُّ إليه.

— من؟

نظر إليّ وقال:

— غدًا سأعطيك الدليل.

ثم خرج.

لم أنم تلك الليلة.

وفي صباح اليوم التالي، وصلني منه ظرف.

فتحته بيدين مرتجفتين.

وجدت بداخله صورة واحدة…

وتقريرًا بنكيًا.

وفي أسفل التقرير كان هناك اسم جعلني أشعر أن قلبي توقف.

كان اسم الشخص الذي أمر بتحويل الأموال هو… كريم نفسه.

الجزء الأخير

ظللت أحدق في التقرير وكأن الكلمات أمامي غير حقيقية.

كريم.

زوجي.

الرجل الذي وقف بجانبي أمام عائلته، ودافع عني، وأمسك يدي عندما حاولوا إذلالي.

رفعت عيني إليه.

كان واقفًا أمامي، صامتًا.

قلت بصوت مرتجف:

— هل هذا صحيح؟

لم يجب.

— كريم، هل أنت من حوّل هذه الأموال؟

أغمض عينيه للحظات.

ثم قال:

— نعم.

شعرت بأن الأرض اختفت من تحت قدمي.

— لماذا؟

اقترب مني، لكنني تراجعت.

— لا تقترب.

قال:

— سلمى، اسمعيني أولًا.

— ماذا أسمع؟ أن زوجي كان يسرق أموال أبي؟ أم أنه كان يعرف كل شيء طوال هذه السنوات؟

هز رأسه.

— لم أسرق أموال والدك.

ثم أخرج ملفًا من حقيبته.

— هذه التحويلات كانت جزءًا من خطة والدك.

نظرت إليه بدهشة.

— ماذا؟

قال:

— والدك هو من طلب مني تحويل الأموال.

فتحت الملف.

وجدت رسائل بين كريم ووالدي.

كان آخرها قبل وفاة أبي بأيام.

“حوّل المبلغ إلى الحساب المحدد. لا تخبر سلمى بأي شيء. إذا عرفت، ستخاف، وقد تفسد الخطة.”

بدأت أفهم.

لكن بقي سؤال واحد.

— لماذا ظهر اسمك كمستفيد؟

قال كريم:

— لأن الحساب كان باسم شركة أملكها، لكنها كانت مجرد حساب وسيط.

ثم أضاف:

— الأموال انتقلت بعدها إلى حسابات استخدمها والدك لتتبع الأشخاص الذين كانوا يخونونه.

رفعت التقرير.

— إذن أنت لم تكن شريكًا في سرقته؟

— لا.

— ولماذا لم تخبرني؟

خفض رأسه.

— لأنني وعدت والدك.

جلس أمامي وقال:

— كان يريدني أن أحميك دون أن تعرفي أي شيء. قال إنك إذا علمتِ أن هناك من يراقب أموالك، ستعيشين خائفة طوال حياتك.

سكتُّ.

ثم سألت:

— وماذا عن فؤاد؟

تغير وجه كريم.

— فؤاد هو من أعطى والدك المادة السامة.

شعرت بقشعريرة.

— هل أنت متأكد؟

— نعم.

ثم أخرج تسجيلًا آخر.

كان صوت فؤاد واضحًا:

— لو لم يمت، لكشف كل شيء.

ثم جاء صوت آخر.

صوت نوال.

— وماذا عن سلمى؟

أجاب فؤاد:

— عندما تتزوج، ستكون تحت سيطرتنا.

لكن نوال قالت:

— لا. لن أسمح لكم بإيذائها.

ثم انقطع التسجيل.

نظرت إلى نوال.

فهمت الآن لماذا كانت تبكي.

كانت قد حاولت حماية ابنها وزوجته، لكنها خافت من مواجهة أخي زوجها.

—

بعد يومين، اجتمعنا مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن اجتماعًا عائليًا.

كان هناك محامون، ومستندات، وشهود.

دخل الحاج محمود وهو يبدو أكبر بعشر سنوات.

جلس أمامي ولم ينظر إلى عيني.

قلت:

— لماذا فعلتم كل هذا؟

ظل صامتًا.

ثم قال:

— كنت أعتقد أن والدك سرق مني مستقبلي.

ضحكت بمرارة.

— بينما الحقيقة أنه أنقذ شركتك.

قال:

— نعم.

ثم أضاف:

— وعندما علمت أنه ترك لك الأسهم والمنزل، شعرت أن كل ما فقدته سيعود إليك.

قال كريم:

— أبي، أنت لم تخسر شيئًا بسبب سلمى.

رفع رأسه.

— كنت مخطئًا.

ثم نظر إليّ.

— لكنني لم أكن أعرف أن فؤاد سيصل إلى هذا الحد.

سألته:

— وماذا عن طردي من المنزل؟

قال:

— كان الهدف أن تتنازلي عن حصتك قبل انتهاء السنوات الخمس.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى