قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

قالت:

— لازم أرجع للكاميرات القديمة.

— التسجيلات موجودة؟

— بعضها.

عادت سلمى إلى المنزل مع والدها.

فتحت أرشيف الكاميرات.

وبدأت تبحث في أقدم تاريخ.

ظهرت صورة كريم وهو يدخل المنزل.

بعد دقائق دخلت نادين.

ثم توقفت الكاميرات.

وفي اليوم التالي، دخلت نوال.

ثم توقفت الكاميرات مرة أخرى.

لكن في تسجيل ثالث…

ظهر شخص لم تتوقع سلمى رؤيته.

كان ياسين.

وقف أمام باب المنزل، وأعطى كريم ظرفًا أسود.

ثم غادر.

رفعت سلمى صوت التسجيل.

لم يكن هناك صوت واضح.

لكن توقيت التسجيل كان مهمًا.

العملية المالية تمت بعد وصول ياسين بعشرين دقيقة.

نظرت سلمى إلى والدها.

— هل ياسين كان جزءًا من الخطة؟

قال حسام:

— ممكن.

لكن هاتف سلمى رن في اللحظة نفسها.

كان ياسين.

أجابت.

— إنت كنت عند بيتي.

ساد الصمت.

ثم قال:

— أيوه.

— ليه؟

— عشان أحاول أوقفهم.

— الظرف اللي سلمته لكريم كان فيه إيه؟

لم يجب.

صرخت سلمى:

— إنت كنت بتساعده!

قال ياسين بسرعة:

— لا! كنت بحاول أرجع مستند أخده كريم من الشركة.

— مستند إيه؟

صمت طويل.

ثم قال:

— المستند اللي يثبت إن محمود كان ناوي يحرم كريم من الميراث التجاري.

تجمدت سلمى.

— يعني إيه؟

— محمود كان يعرف إن ابنه بيخطط للاستيلاء على أموال الشركة.

ثم قال:

— وكان عنده دليل.

— فين الدليل؟

قال ياسين:

— كريم أخده قبل وفاة أبوه بأيام.

— وإنت عرفت منين؟

— لأن أنا اللي خبّيت النسخة الأصلية.

توقفت سلمى عن الكلام.

— فين؟

قال ياسين:

— في مكان كريم عمره ما هيفكر يدور فيه.

ثم أغلق الهاتف.

وبعد دقائق وصلت رسالة منه:

«النسخة الأصلية موجودة في صندوق أمانات باسم سلمى.»

حدقت سلمى في الشاشة.

صندوق أمانات باسمها؟

هي لم تكن تعرف بوجود أي صندوق.

نظر إليها عمر وقال:

— لازم نروح البنك.

لكن قبل أن تتحرك، وصلتها رسالة أخرى من كريم:

«لو فتحتي صندوق الأمانات، هتندمي.»

رفعت سلمى رأسها.

لقد عرف.

بطريقة ما، عرف أنهم اكتشفوا الصندوق.

وهنا فهمت أن الشخص الذي كان يخبر كريم بتحركاتها…

لم يكن بعيدًا عنها.

كان شخصًا قريبًا جدًا منها.

شخصًا كانت تثق به.

وفي تلك اللحظة، ظهرت أمامها صورة قديمة في هاتفها.

صورة لآدم مع جدته نوال.

وفي خلفية الصورة كان هناك شيء صغير على الطاولة.

مفتاح معدني.

وعليه رقم الصندوق.

عرفت سلمى الآن من أين حصل كريم على المعلومة.

نوال كانت تراقبها منذ البداية.

لكنها لم تكن تعرف أن نوال لم تكن الخائنة الوحيدة في المنزل.

كان هناك شخص آخر…

والدليل سيظهر عندما يفتحون صندوق الأمانات.
نكمل من حيث توقفنا، مع الحفاظ على الأسماء والمدن وتسلسل الأحداث.

الجزء السادس والأخير

وصلت سلمى إلى البنك برفقة والدها والمحامي عمر.

لم تتحدث طوال الطريق.

كانت تفكر في شيء واحد فقط:

من الشخص الآخر الذي كان ينقل أخبارها إلى كريم؟

دخلوا إلى البنك، وبعد التحقق من بيانات الصندوق، أكد الموظف أن هناك صندوق أمانات مسجلًا باسم سلمى منذ سنوات.

قال الموظف:

— الصندوق لم يتم فتحه منذ تاريخ تسجيله.

نظرت سلمى إلى والدها.

— إنت كنت عارف؟

هز حسام رأسه.

— محمود هو اللي طلب فتحه باسمك.

وقّعت سلمى الأوراق.

ثم أخذت المفتاح.

كان الرقم مطابقًا للمفتاح الذي ظهر في صورة آدم مع نوال.

دخلت غرفة صناديق الأمانات وحدها.

وضعت المفتاح في مكانه.

فتح الصندوق.

في الداخل كان هناك ملف أسود صغير، ومظروف أبيض، وذاكرة إلكترونية.

أخرجت الأشياء الثلاثة.

فتحت المظروف أولًا.

كانت فيه رسالة بخط محمود، والد كريم.

قرأت:

«إلى سلمى…

إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا، وأن كريم حاول الوصول إلى الأموال التي وضعتها بعيدًا عن سيطرته.

أنا لا أعرف إن كنت ستكتشفين الحقيقة بعد زواجك منه أم قبله.

لكنني أعرف شيئًا واحدًا:

كريم لم يتزوجك بالصدفة.

كان يعرف أن والدك يحمي جزءًا من أموال الشركة، وأن هناك أصولًا تم تسجيلها باسمك لحمايتها من أي محاولة للاستيلاء عليها.

إذا حاول كريم استخدام اسمك أو توقيعك، فلا تثقي في أي مستند يظهر فجأة.

والأهم…

لا تثقي في نوال.»

توقفت سلمى.

أعادت قراءة الجملة الأخيرة.

لا تثقي في نوال.

لكن لماذا؟

فتحت الملف الأسود.

كان يحتوي على كشوف حسابات وصور لعقود وتحويلات مالية.

ثم وجدت شيئًا جعلها تشعر بصدمة حقيقية.

صورة لكريم ونادين معًا قبل زواجه من سلمى.

الصورة أقدم من زواجهما بأكثر من عام.

وفي الخلفية كان يظهر مكتب الشركة القديمة.

إذن علاقتهما لم تبدأ بعد الزواج.

كانت موجودة قبل أن يتعرف على سلمى أصلًا.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في الذاكرة الإلكترونية.

عادوا إلى مكتب عمر.

فتح المحامي الملفات.

ظهر تسجيل صوتي.

صوت كريم واضح.

كان يتحدث مع نوال.

قال:

— أول ما أتجوز سلمى، لازم نعرف كل حساباتها.

ثم جاء صوت نوال:

— والدها مش هيسيبها بسهولة.

أجاب كريم:

— عشان كده أنا هخليها تثق فيا.

ثم قال:

— بعد ما يبقى عندي وصول لحساباتها، كل حاجة هتبقى سهلة.

شهقت سلمى.

لم يكن زواجه منها حبًا من البداية.

كان مشروعًا.

لكن التسجيل لم يتوقف.

ظهر صوت نادين.

— وإنت متأكد إن الحساب باسمها؟

رد كريم:

— متأكد.

ثم قالت نادين:

— ولو رفضت؟

ضحك كريم.

— مش هترفض. هي هتصدقني.

أوقفت سلمى التسجيل.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

سبع سنوات.

سبع سنوات كاملة كانت تظن أنها تزوجت الرجل الذي يحبها.

لكنها الآن اكتشفت أن أول خطوة في زواجهما كانت مبنية على الخداع.

قال عمر:

— التسجيل ده مهم جدًا.

ثم أضاف:

— لكن لازم نربطه بالمستندات والتحويلات.

أخرجت سلمى الأوراق التي كانت في الصندوق.

— عندنا كل ده.

ابتسم عمر.

— دلوقتي نقدر نتحرك.

لكن قبل أن يفعلوا أي شيء، وصل اتصال من ياسين.

قال:

— افتحتي الصندوق؟

— أيوه.

— لقيتي التسجيل؟

— أيوه.

صمت ياسين.

ثم قال:

— في حاجة لازم تعرفيها.

— إيه؟

— أنا ما كنتش بحاول أساعد كريم.

— عارفة.

— لا، مش دي المشكلة.

قال:

— أنا اللي خليت محمود يسجل الكلام ده قبل وفاته.

سألت سلمى:

— ليه؟

— لأن محمود كان متأكد إن كريم هيحاول الاستيلاء على كل شيء.

ثم أضاف:

— لكن فيه شخص واحد ما اتذكرش اسمه في التسجيل.

— مين؟

قال ياسين:

— الشخص اللي كان بيموّل الخطة.

تجمدت سلمى.

— مين؟

قال ياسين:

— والد نادين.

اتسعت عيناها.

— إيه علاقته؟

— كان شريكًا قديمًا لمحمود.

— وكان يريد ماذا؟

— كان يريد السيطرة على الجزء الأكبر من الشركة، وكريم كان بالنسبة له الطريق الأسهل.

بدأت الصورة الأخيرة تكتمل.

لم تكن نوال ونادين وكريم وحدهم.

كانت هناك شبكة أوسع.

لكن الآن أصبحت سلمى تملك المستندات والتسجيلات.

في اليوم التالي، قدم عمر بلاغًا رسميًا بشأن تزوير توقيع سلمى واستخدام بياناتها دون موافقتها.

كما قدم المستندات التي تثبت ملكية والدها للعقار.

وبعدها تم تقديم الأدلة المتعلقة بالتحويلات المالية.

لم يستغرق الأمر طويلًا حتى بدأ كل شيء ينهار.

الشركة التي أسسها كريم ونادين ونوال تم تجميد حساباتها.

وطُلب منهم تقديم تفسير رسمي للتحويلات.

أما كريم، فعندما واجهته سلمى للمرة الأخيرة، لم تصرخ.

لم تبكِ.

وقفت أمامه بهدوء.

قال كريم:

— سلمى، اسمعيني. الموضوع كله اتفهم غلط.

قالت:

— سبع سنين وأنا مصدقة إنك بتحبني.

— وأنا بحبك.

ابتسمت بسخرية.

— لا.

ثم أخرجت هاتفها وشغلت التسجيل.

تغير وجهه.

استمع إلى صوته وهو يتحدث عن زواجه منها.

وعندما انتهى التسجيل، قالت:

— دلوقتي عرفت الحقيقة.

قال كريم:

— التسجيل ده مش كفاية.

أجابته:

— يمكن.

ثم وضعت أمامه نسخة من المستندات.

— لكن ده كفاية.

نظر إلى الأوراق.

ثم بدأ وجهه يفقد لونه.

قالت سلمى:

— أنت ما خسرتش مراتك بسبب نادين.

سكتت لحظة.

— أنت خسرتني يوم قررت تتجوزني كجزء من خطة.

لم يجد كريم ما يقوله.

استدارت سلمى وغادرت.

بعد أشهر، انتهت إجراءات الطلاق.

وتمت حماية الأموال والأصول الموجودة في حسابها.

أما البيت، فظل باسم والدها كما كان منذ البداية.

ونوال لم تعد قادرة على الاقتراب من آدم بالطريقة التي كانت تفعلها من قبل.

أما آدم…

فلم تخبره سلمى بكل تفاصيل ما حدث.

كانت تعرف أنه طفل صغير.

لكنها قالت له:

— أحيانًا الكبار بيعملوا حاجات غلط، وده مش ذنب الأطفال.

احتضنها آدم وقال:

— يعني أنا ما كنتش السبب؟

انهمرت دموع سلمى.

احتضنته بقوة.

— أبدًا يا حبيبي.

ثم قبلته على جبينه.

— إنت كنت أحسن حاجة حصلت لي.

وفي مساء هادئ، جلست سلمى أمام نافذة منزلها.

لم تعد تفكر في كريم كما كانت تفعل من قبل.

لم تعد تسأل نفسها لماذا لم تكن كافية.

فهمت أخيرًا أن الخيانة لا تعني أن الشخص المخدوع كان ناقصًا.

أحيانًا تعني فقط أن الطرف الآخر كان مستعدًا للكذب مهما أعطيته من حب.

وبينما كانت تغلق هاتفها، وصلتها رسالة أخيرة من رقم ياسين:

«محمود كان عنده حق… إنتِ كنتِ أقوى مما توقعوا.»

ابتسمت سلمى للمرة الأولى منذ شهور.

ثم حذفت الرسالة.

لم تعد بحاجة إلى إثبات أي شيء لأحد.

لقد استعادت حياتها.

واستعادت حقها.

والأهم…

أنها علمت ابنها درسًا لن ينساه:

الأسرار التي يخاف منها الأطفال ليست مسؤوليتهم، والخطأ الذي يرتكبه الكبار لا يجب أن يحمله الصغار.

وهكذا انتهت سبع سنوات من الخداع…

لكن بالنسبة لسلمى، كانت تلك بداية حياة جديدة تمامًا.
تمت

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى