
قال:
— ده اللي مش طبيعي.
— ليه؟
— لأن فيه تحويلات حصلت عليه خلال السنوات الماضية.
— من مين؟
— معظمها من شركات مرتبطة بكريم.
تجمدت سلمى.
— يعني كريم كان بيحط فلوس في حساب باسمي؟
— الظاهر كده.
— طب ليه؟
قال عمر:
— لسه مش واضح.
ثم أضاف:
— لكن فيه حاجة أهم.
— إيه؟
— آخر تحويل دخل الحساب كان قبل أسبوع واحد فقط.
أغلقت سلمى الهاتف.
قبل أسبوع.
أي أن كريم كان لا يزال يستخدم الحساب.
وفي تلك اللحظة، وصلتها رسالة من ياسين:
«لا تواجهي كريم الآن.»
ثم رسالة أخرى:
«هو يعرف أنك اكتشفتِ الحساب.»
ثم الثالثة:
«ولو فتحتي الحساب بنفسك، هتعرفي سبب زواجه منك.»
توقفت سلمى.
ثم سألت:
«إزاي أفتحه؟»
جاء الرد:
«اطلبي كشف الحساب الكامل من البنك. وركزي على أول تحويل.»
بعد دقائق، كانت سلمى أمام جهاز الكمبيوتر.
طلبت من البنك كشف الحساب.
ظهر أول تحويل.
كان منذ سبع سنوات.
بعد أيام قليلة فقط من زواجها.
حدقت في التاريخ.
ثم قارنت الرقم باسم الشركة.
الشركة التي أرسل منها التحويل لم تكن شركة كريم الحالية.
بل شركة قديمة كان يعمل بها قبل الزواج.
ثم ظهر اسم المرسل في تفاصيل العملية.
محمود راضي.
والد كريم.
شعرت سلمى بأن عقلها توقف.
كان والد كريم قد أرسل المال إلى حساب باسمها قبل وفاته.
لكن لماذا؟
وما علاقة ذلك بزواج كريم منها؟
وفي اللحظة التي بدأت فيها سلمى تفهم الصورة، ظهر إشعار جديد على هاتفها.
هذه المرة لم يكن من ياسين.
كان من كريم.
«أنا عارف إنك فتحتي الحساب.»
ثم وصلت رسالة ثانية:
«بس قبل ما تسمعي كلام أي حد، لازم تعرفي إن والدك هو اللي خد أول فلوس من أبويا.»
تجمدت سلمى.
رسالة ثالثة وصلت بعدها مباشرة:
«وأنا عندي المستندات اللي تثبت ده.»
رفعت سلمى عينيها نحو والدها.
لأول مرة، لم تعرف هل تصدقه…
أم تصدق زوجها.
لكن قبل أن تسأل والدها، وصلتها رسالة أخيرة من ياسين:
«كريم بيكدب… لكن والدك فعلًا مخبي عنك الحقيقة.»
وفي تلك اللحظة أدركت سلمى أن القضية لم تعد مجرد خيانة زوجية.
لقد أصبحت معركة على أموال وأسرار عمرها سنوات.
وكان عليها أن تعرف الحقيقة كاملة قبل أن يسبقها كريم بخطوة.
نكمل من حيث توقفنا، ومع استمرار الأسماء والمدن الجديدة.
الجزء السادس
وضعت سلمى الهاتف أمام والدها.
— كريم بيقول إنك خدت فلوس من أبوك.
رفع حسام عينيه إليها.
لم يغضب.
ولم يدافع عن نفسه فورًا.
وهذا أخافها أكثر.
— بابا… هل الكلام ده صحيح؟
ظل صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم قال:
— أيوه، لكن مش بالطريقة اللي كريم بيحكيها.
جلست سلمى أمامه.
— احكي لي كل حاجة.
فتح حسام الصندوق الخشبي مرة أخرى، وأخرج ملفًا قديمًا.
— بعد وفاة محمود، كان فيه مبلغ كبير من أموال الشركة متوقف بسبب نزاع قانوني.
— قد إيه؟
— حوالي أربعة ملايين جنيه.
اتسعت عينا سلمى.
— أربعة ملايين؟
— المبلغ كان أمانة، مش فلوس شخصية ليا.
ثم أخرج مستندًا.
— أنا استخدمت جزءًا من المبلغ في تسوية ديون عاجلة تخص الشركة، وبعدها رجعته بالكامل.
— يعني ما سرقتش فلوسه؟
— لا.
— طيب ليه كريم بيقول العكس؟
نظر إليها حسام بحزن.
— لأن كريم محتاج يخليكي تشكي فيا.
سكتت سلمى.
فهمت فورًا.
إذا جعلها كريم تعتقد أن والدها خدعها، فسيصبح من السهل عليه أن يظهر نفسه باعتباره الشخص الذي يحاول كشف الحقيقة.
لكنها لم تكن تريد تصديق أي طرف.
قالت:
— عايزة أشوف إثبات إن الفلوس رجعت.
أخرج حسام إيصالًا بنكيًا قديمًا.
كان المبلغ قد عاد إلى حساب الشركة بالكامل.
ثم أخرج مستندًا آخر موقعًا من محمود قبل وفاته.
قرأته سلمى ببطء.
كان واضحًا أن والد كريم كان يعرف أن حسام استخدم المال مؤقتًا لإنقاذ الشركة، وأنه وافق على ذلك.
قال حسام:
— كريم عنده نسخة من المستند الأول فقط.
— وما عندوش الورقة دي؟
— على الأغلب لا.
تنفست سلمى ببطء.
ثم قالت:
— طيب ليه محمود حوّل فلوس لحساب باسمي؟
هنا تغير وجه والدها.
— لأن دي كانت خطته.
— خطة إيه؟
— محمود كان شايف إن كريم بدأ يتصرف بطريقة مش مطمئنة.
— يعني كان شاكك في ابنه؟
— أيوه.
أخرج حسام مستندًا آخر.
— قبل وفاته، محمود طلب مني أفتح حساب باسمك وأحط فيه جزء من الأصول اللي كان خايف عليها.
— لكنه حط فلوس بعد زواجي.
— لأن الحساب كان مرتبطًا بعقد أمانة، وكان من المفترض ما حدش يلمسه غيرك.
شعرت سلمى بالصدمة.
— إذًا كريم كان يعرف الحساب؟
— عرف بوجوده بعد زواجكما.
— ومن وقتها بدأ يحاول الوصول إليه؟
هز حسام رأسه.
— بالضبط.
بدأت سلمى تربط الأحداث.
كريم تزوجها.
عرف بوجود حساب باسمها.
حاول الحصول على أوراقها.
أنشأ شركة مع نادين ونوال.
ثم بدأ يحاول استخدام اسمها وعقار والدها للحصول على تمويل.
لكن بقي سؤال واحد.
— ليه نادين ونوال؟
قال حسام:
— لأن كريم كان محتاج أشخاص يثق بهم.
— نوال أمه.
— ونادين كانت تعرف تفاصيل شغله وحساباته.
ثم أضاف:
— لكن فيه شخص ثالث.
— ياسين؟
— أيوه.
— هل هو مع كريم أم ضده؟
— لا أعرف.
في تلك اللحظة، وصل اتصال من رقم مجهول.
أجابت سلمى.
جاءها صوت ياسين:
— لازم تقابلي عمر المحامي فورًا.
— ليه؟
— لأن كريم قدم بلاغًا ضد والدك.
تجمدت.
— بلاغ بإيه؟
— اختلاس وتلاعب في أموال الشركة القديمة.
نظرت إلى والدها.
— إمتى؟
— من ساعة تقريبًا.
أغلقت الهاتف.
قال حسام:
— كان متوقعًا.
— متوقع؟
— كريم بيحاول يقلب القضية علينا.
لم تضيع سلمى وقتًا.
ذهبت مع والدها إلى مكتب عمر.
كان المحامي قد حصل بالفعل على نسخة من البلاغ.
قرأه بسرعة.
ثم قال:
— واضح إن كريم جهز الموضوع من فترة.
— عنده أدلة؟
— عنده مستندات، لكن ناقصة.
قالت سلمى:
— عندنا ما يثبت إن محمود وافق على استخدام الأموال مؤقتًا.
ابتسم عمر للمرة الأولى.
— لو المستند أصلي، ده يغير القضية تمامًا.
أخرجت سلمى الورقة.
فحصها عمر.
ثم قال:
— لازم نثبت تاريخها ومصدرها.
— إزاي؟
— هنرسلها للفحص ونطلب إثبات وجودها في أرشيف الشركة القديم.
ثم نظر إليها.
— لكن عندنا مشكلة أكبر.
— إيه؟
— الحساب باسمك.
— عارف.
— لا. مش قصدي كده.
فتح جهاز الكمبيوتر.
— فيه تحويلات خرجت من الحساب خلال آخر عامين.
تجمدت سلمى.
— أنا ما سحبتش أي فلوس.
— عارف.
— مين سحبها؟
نظر عمر إلى الشاشة.
— شخص كان عنده تفويض إلكتروني.
— مين؟
ظهرت أمامهم بيانات الدخول.
ثم ظهر اسم المستخدم.
K.M.
كريم.
لكن المفاجأة كانت في شيء آخر.
قال عمر:
— آخر عملية سحب تمت باستخدام جهاز موجود في منزلكم.
شعرت سلمى بالقشعريرة.
— الكاميرات.
نظر إليها عمر.
— إيه؟
— في كل مرة كانت الكاميرات بتتوقف، كان فيه عمليات على الحساب.
ساد الصمت.
فتحت سلمى سجل الكاميرات مرة أخرى.
قارنت التواريخ.
واحدة تلو الأخرى.
كانت العمليات المالية تتطابق مع فترات إيقاف الكاميرات.
قال عمر:
— دي مش مصادفة.
ثم أضاف:
— لازم نعرف مين كان موجودًا في البيت وقت العمليات.
تذكرت سلمى كلام آدم.
«بابا كان من غير القميص وهي كانت لابسة روبك».
لكن ربما لم يكن ذلك اللقاء الوحيد.




