
في إحدى الصور، كان كريم يقف بجوار نوال.
وفي الخلفية، ظهر رجل لم تعرفه سلمى.
لكن عندما كبّرت الصورة، شهقت.
كان الرجل نفسه الذي ظهر اسمه في أوراق الشركة.
ياسين.
لم يكن موظفًا سابقًا كما قال فؤاد.
كان حاضرًا يوم زفافها.
وكان يعرف كريم قبل زواجها بسنوات.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف سلمى.
رقم مجهول.
أجابت بحذر.
جاءها صوت رجل هادئ:
— أخيرًا عرفتي اسمي.
قالت:
— ياسين؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال:
— أيوه.
— إنت فين؟
— بعيد.
— وإنت اللي بعت الرسائل؟
— أيوه.
ثم قال جملة جعلت سلمى تشعر بأن كل ما اكتشفته حتى الآن لم يكن سوى البداية:
— سلمى… كريم ما اتجوزكيش عشان يحبك.
سكت قليلًا.
ثم تابع:
— هو اتجوزك عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتك من قبل ما تقابليه أصلًا.
شعرت سلمى بأن أنفاسها توقفت.
— إيه الحاجة دي؟
قال ياسين:
— اسألي والدك عن الشركة القديمة.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت سلمى إلى حسام.
لكن والدها لم يقل شيئًا.
وكان صمته وحده كافيًا لتعرف أن هناك سرًا قديمًا…
سرًا أخفاه عنها والدها طوال سنوات.
والأخطر من ذلك أن كريم ربما كان يعرف هذا السر منذ اليوم الأول الذي دخل فيه حياتها.
الجزء الخامس
كانت سلمى تنظر إلى والدها وكأنها تراه للمرة الأولى.
— الشركة القديمة؟
لم يجب حسام.
ظل ممسكًا بعجلة القيادة، وعيناه مثبتتان أمامه.
قالت سلمى بصوت أكثر حدة:
— بابا… ياسين قال إن كريم اتجوزني عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتنا.
ظل الصمت يملأ السيارة.
ثم أخرج حسام نفسًا طويلًا.
— كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي.
شعرت سلمى بغضب شديد.
— يعني الكلام صح؟
هز رأسه ببطء.
— أيوه.
— إيه الشركة القديمة؟
قال حسام:
— قبل ما تولدي بسنين، كان عندي شريك اسمه محمود راضي.
— وبعدين؟
— أسسنا شركة صغيرة للاستيراد والتجارة. كبرت مع الوقت، وبقت قيمتها كبيرة.
صمت قليلًا ثم تابع:
— لكن محمود مات فجأة.
— وإيه علاقة ده بكريم؟
— ابنه كان اسمه كريم.
شعرت سلمى بصدمة.
— كريم ابن محمود راضي؟
— أيوه.
بدأت الصورة تتضح.
قال حسام:
— بعد وفاة محمود، حصل خلاف على ملكية بعض الأصول. أنا كنت المسؤول القانوني عن جزء كبير من الشركة، لكن محمود كان يعتقد إن ابنه مش مستعد لإدارة أي شيء.
— وإيه اللي حصل؟
— اتفقنا إن جزءًا من الأرباح والأصول يظل محفوظًا باسم عائلتي لحد ما كريم يثبت إنه قادر يديرها.
— يعني…
— يعني إن كريم كان يعتقد إن فيه أصولًا تخص عائلته موجودة تحت سيطرتي.
حدقت سلمى في والدها.
— وإيه الأصول دي؟
تردد حسام.
— أسهم في شركة استثمارية قديمة.
— قيمتها كام؟
لم يجب مباشرة.
ثم قال:
— قيمتها الحالية كبيرة جدًا.
شعرت سلمى بالدوار.
— وكريم كان عارف؟
— على الأغلب.
— وإنت ما قلتليش؟
— لأنك ما كانش ليكي علاقة بالموضوع.
صرخت سلمى:
— لكن أنا كنت متزوجة منه سبع سنين!
نظر إليها حسام بحزن.
— وأنا كنت بحاول أحميك.
سكتت.
لكن سؤالًا آخر ظهر في رأسها.
— طيب ياسين؟ إيه علاقته بكل ده؟
قال حسام:
— ياسين كان يعمل مع محمود قديمًا.
— يعني كان يعرف كريم قبل زواجي؟
— أيوه.
أخرج حسام هاتفه، وفتح صورة قديمة.
ظهر فيها ثلاثة رجال.
محمود.
حسام.
وياسين.
قال:
— ياسين كان واحدًا من الأشخاص اللي عرفوا تفاصيل الحسابات القديمة.
ثم أضاف:
— وبعد وفاة محمود، اختفى جزء من المستندات.
— مين أخدها؟
— ما نعرفش.
شعرت سلمى بأن كل شيء أصبح متشابكًا.
الخيانة.
الشركة.
الأوراق المزورة.
البيت.
والآن ماضٍ يعود إلى ما قبل زواجها.
قالت:
— لازم أعرف كريم كان يعرف إيه قبل ما يتجوزني.
عادا إلى منزل حسام.
دخلت سلمى إلى غرفة التخزين القديمة.
كان والدها يحتفظ بصناديق مليئة بالوثائق.
بدأت تبحث.
بعد حوالي ساعة، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان عليه اسم محمود راضي.
فتحت الصندوق.
وجدت مجموعة من العقود القديمة.
وصورًا.
وكشوف حسابات.
ثم وجدت رسالة.
كانت مكتوبة بخط والد كريم.
فتحتها.
وكان فيها:
«حسام، إذا حدث لي شيء، لا تسلم أي مستند إلى كريم قبل أن تتأكد من أنه لن يستخدمه ضد سلمى».
توقفت سلمى.
— بابا…
أخذ حسام الرسالة.
قرأها.
ثم جلس.
— دي أول مرة أشوفها.
— إزاي؟
— لأنها كانت مخفية.
قلبت سلمى الأوراق.
وجدت مستندًا آخر.
وكان هذه المرة يحمل اسمها.
لكن التاريخ كان يعود إلى قبل زواجها من كريم بثلاثة أشهر.
نظرت إلى والدها.
— إيه ده؟
قال:
— مش عارف.
قرأا المستند معًا.
كان عبارة عن إقرار قانوني يتعلق بحصص استثمارية سيتم تحويلها إلى اسم سلمى عند بلوغها سنًا معينًا.
قال حسام:
— محمود كان عامل حسابًا باسمك.
— باسمي أنا؟
— أيوه.
— ليه؟
— يمكن لأنه كان شايفك أكثر أمانًا من ابنه.
ثم لاحظت سلمى شيئًا.
كان هناك رقم حساب مكتوب في أسفل المستند.
رقم لم تعرفه.
أخرجت هاتفها وصورت الورقة.
ثم اتصلت بعمر المحامي.
— عمر، محتاجة منك تتحقق من رقم الحساب ده.
سألها:
— حساب مين؟
— مش عارفة. لكن اسمي موجود في المستند.
بعد ساعة، جاء الرد.
قال عمر:
— سلمى… الحساب لسه موجود.
— باسم مين؟
صمت لحظات.
ثم قال:
— باسمك.
شعرت سلمى بقلبها يخفق بسرعة.
— وفلوسه؟




