
— اسمعي يا كلارا، لا داعي لهذه المسرحية. أمي لن تأخذ المنزل كله. ستستخدم جناح الضيوف فقط لبضعة أسابيع.
ضحكت للمرة الأولى.
— بضعة أسابيع؟
— نعم.
— وهل أحضرتم شاحنتين من أجل بضعة أسابيع؟
لم يجب.
نظرت إلى الشاحنتين.
كانتا محملتين بالفعل بالصناديق والأثاث.
صناديق كبيرة.
أجهزة كهربائية.
أثاث غرفة نوم.
حتى لوحات فنية.
لم يكونوا ينوون استخدام جناح الضيوف.
كانوا ينوون الانتقال.
والأسوأ أنهم كانوا يعتقدون أنني سأسمح لهم بذلك.
رن هاتفي.
كانت سارة.
— أنا وصلت.
رفعت عيني نحو الشارع.
كانت سيارة سوداء تتوقف أمام المنزل.
ترجلت سارة منصور، تحمل حقيبة جلدية وملفًا سميكًا.
لم تكن تركض.
لم تكن غاضبة.
كانت تمشي بهدوء شديد.
وهذا بالضبط ما جعل مارغريت تتوتر.
اقتربت سارة من البوابة وقالت:
— مساء الخير جميعًا.
مارغريت ضيقت عينيها.
— أنتِ محامية كلارا؟
— نعم.
— لا علاقة لكِ بهذا الأمر.
ابتسمت سارة.
— في الواقع، لدي علاقة كبيرة.
فتحت ملفها.
— لأن موكلتي هي المالكة القانونية للعقار.
قالت مارغريت بسرعة:
— هذا غير صحيح.
رفعت سارة ورقة.
— سند الملكية مسجل باسم كلارا منصور منذ عام 2018.
ثم أضافت:
— قبل زواجها من ابنك بثلاث سنوات.
سكت الجميع.
أكملت سارة:
— كما أن عقد الزواج ينص بوضوح على أن العقارات المملوكة قبل الزواج تظل ملكية منفصلة لصاحبها.
تقدمت مارغريت خطوة.
— لكن مايكل دفع تكاليف كثيرة لهذا المنزل!
قالت سارة:
— إذا كان لديكِ إيصالات أو عقود تثبت أنه دفع ثمن العقار أو اشترى حصة قانونية فيه، يمكنك تقديمها للمحكمة.
ثم أغلقت الملف.
— أما وجود فواتير كهرباء أو أثاث أو مصاريف معيشة، فلا يحول المستأجر أو الزوج إلى مالك للعقار.
احمر وجه مارغريت.
— أنتِ لا تفهمين ما حدث في هذه العائلة!
ردت سارة بهدوء:
— أفهم تمامًا ما حدث.
ثم نظرت إليّ.
— وأعتقد أن موكلتي أيضًا بدأت تفهمه.
شعرت بشيء بارد يمر في صدري.
لأنها كانت محقة.
كنت قد أمضيت سنوات أظن أنني لا أفهم عائلته.
لكنني الآن بدأت أرى الصورة كاملة.
لم يكن مايكل يريد الزواج مني فقط.
كان يريد ما يأتي مع الزواج.
المنزل.
العلاقات.
المال.
والصورة الاجتماعية التي صنعتها عائلتي قبل أن يلتقي بي.
قال دانيال بعصبية:
— أمي، لنذهب. يمكننا حل هذا لاحقًا.
لكن مارغريت لم تتحرك.
كانت تحدق في سارة.
ثم فيّ.
ثم في البوابة.
وأخيرًا قالت:
— مايكل أخبرني أن المنزل سيكون لنا.
نظرت إليها مباشرة.
— مايكل أخبرك بالكثير من الأشياء.
ثم أضفت:
— لكن لم يكن أي منها صحيحًا.
في تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتفي.
تم فتح ملف أمني جديد.
نظرت إلى الشاشة.
ثم اتسعت عيناي قليلًا.
لم يكن الإشعار من كاميرات المنزل.
كان من المحامي الإلكتروني المسؤول عن أرشفة سجلاتي.
ظهر عنوان الملف:
“مراسلات مايكل هاريسون السرية — النسخة الكاملة.”
رفعت عيني نحو مارغريت.
للمرة الأولى منذ وصولها، لم تكن تبدو واثقة.
كانت مرتبكة.
وكأنها أدركت أن الشاحنات لم تكن أكبر مشكلة تواجهها اليوم.
وضعت سارة يدها على الملف وقالت:
— كلارا، قبل أن نقرر ما سنفعله بهذه الشاحنات، أعتقد أن عليكِ رؤية شيء آخر.
— ماذا؟
فتحت الملف.
وأخرجت مجموعة من الأوراق.
ثم قالت بصوت منخفض:
— اكتشفنا أين ذهب جزء من الأموال التي اختفت من حسابك خلال العام الماضي.
تجمدت في مكاني.
نظرت إلى الأوراق.
ثم إلى سارة.
— ماذا تقصدين؟
أجابت:
— الأموال لم تختفِ.
ثم رفعت أول مستند أمامي.
— شخص ما حوّلها عمدًا إلى حساب باسم شركة مرتبطة بعائلة هاريسون.
ساد الصمت.
ومن خلف البوابة، تغير وجه مارغريت تمامًا.
أما أنا، فشعرت لأول مرة أن الطلاق لم يكن نهاية قصتي مع مايكل.
بل كان بداية كشف الحقيقة.
حدقت في المستند الذي وضعته سارة أمامي.
كان هناك اسم الشركة، ورقم الحساب، وتواريخ التحويلات.
والأرقام جعلت معدتي تنقبض.
لم تكن دفعة واحدة.
كانت عشرات التحويلات الصغيرة والمتوسطة، موزعة على أشهر طويلة.
قلت بصوت خافت:
— هذه الأموال خرجت من حسابي؟
أومأت سارة.
— نعم.
— لكنني لم أوقّع على أي منها.
رفعت سارة عينيها نحوي.
— لأنك لم تكوني من وقّع.
ساد الصمت.
ومن خلف البوابة، تحركت مارغريت بعصبية.
— هذا كلام فارغ! هذه مجرد محاولة أخيرة لتشويه سمعة ابني!
استدارت سارة نحوها.
— لم أقل إن ابنك هو من نفذ التحويلات.
ثم توقفت لحظة وأضافت:
— قلت إن الأموال انتهت في حساب شركة مرتبطة بعائلتكم.
كان ذلك كافيًا لإسكاتها.
تدخل دانيال بسرعة:
— ربما كانت مصاريف عائلية.
ضحكت سارة.
— من حساب كلارا الشخصي؟
لم يجد جوابًا.
رفعت سارة مستندًا آخر.
— والأسوأ من ذلك أن بعض التحويلات تمت في أيام كان مايكل خارج البلاد.
نظرت إليها بدهشة.
— إذن من فعلها؟
قالت:
— هذا ما سنعرفه.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
— لكن لدينا مشكلة أكبر.
شعرت بأن قلبي توقف لحظة.
— ما هي؟
نظرت سارة إلى مارغريت.
— هناك طلب تحويل ملكية مزور.
تجمد وجه مارغريت.
قلت:
— ماذا؟
— شخص حاول تسجيل مستند ينقل ملكية المنزل من اسمك إلى شركة عائلية.
تقدمت خطوة.
— متى؟
— قبل ثلاثة أشهر.
تذكرت تلك الفترة.
كان مايكل يضغط عليّ بشدة لأوقّع بعض الأوراق.
قال لي وقتها إنها مجرد مستندات ضريبية.
قلت:
— طلب مني مايكل توقيع أوراق في ذلك الوقت.
رفعت سارة رأسها بسرعة.
— هل تتذكرين ما وقعتِ عليه؟
— لا. قال إنها أوراق تخص الضرائب.
نظرت إلى المستند أمامها.
ثم قالت:
— لم تكن أوراق ضرائب.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
— ماذا كانت؟
أجابت:
— محاولة للتنازل عن ملكية المنزل.
تراجعت خطوة.
كل الذكريات عادت دفعة واحدة.
مايكل وهو يضع الأوراق أمامي.
ابتسامته الهادئة.
قوله: “لا تقلقي، مجرد إجراء روتيني.”




