
قال:
— «خمسة آلاف دولار.»
— «وإلى أين ذهب؟»
صمت للحظة.
ثم قال:
— «إلى حساب باسم ليان.»
تجمدت.
— «حساب ابنتي؟»
— «نعم.»
لكنني لم أكن أعرف أن استخدام اسم ابنتي في ذلك التحويل سيكشف سرًا أخطر بكثير…
يتبع…
الجزء الخامس — الحساب باسم ليان
ظللت صامتة لعدة ثوانٍ بعد أن أخبرني المحامي أن آخر مبلغ، وقدره خمسة آلاف دولار، دخل إلى حساب باسم ليان.
قلت له:
— «هذا مستحيل. ليان ليس لديها حساب بهذا الشكل.»
أجاب:
— «هذا ما يجعل الأمر خطيرًا. الحساب موجود فعلًا، لكن هناك شخصًا آخر لديه صلاحية الوصول إليه.»
— «من؟»
قال:
— «سأرسل لك المستندات الآن.»
بعد دقائق، وصلتني الملفات.
فتحتها وبدأت أقرأ.
كان الحساب قد فُتح قبل سبعة أشهر، أثناء وجودي في مهمتي خارج البلاد.
والاسم الموجود في الطلب كان اسم ابنتي.
لكن التوقيع…
لم يكن توقيع ليان.
كان توقيع أمي.
شعرت بالغضب.
اتصلت بالمحامي مجددًا.
— «هل هذا يعني أن أمي فتحت حسابًا باسم ابنتي دون علمي؟»
— «يبدو ذلك. والأهم أن الأموال لم تبقَ في الحساب.»
— «ماذا حدث لها؟»
قال:
— «تم سحبها وتحويلها إلى عدة جهات.»
ثم أرسل لي كشف الحساب.
بدأت أراجع العمليات.
خمسمائة دولار هنا.
ألف دولار هناك.
مبالغ صغيرة متفرقة.
لكن بعد تجميعها، ظهر شيء واضح.
لم تكن الأموال تُستخدم لصالح ليان.
بل كانت تنتقل إلى أشخاص مختلفين من العائلة.
قلت:
— «إذن لماذا وضعوا المال باسم ليان؟»
أجاب المحامي:
— «ربما ظنوا أن استخدام اسمها سيجعل التحويلات تبدو شرعية.»
شعرت بالغثيان.
لقد لم يسرقوا أموالي فقط.
لقد استخدموا اسم ابنتي أيضًا.
في تلك اللحظة دخلت ليان الغرفة.
— «ماما؟»
أغلقت الملفات بسرعة.
— «نعم يا حبيبتي؟»
— «جدتي اتصلت.»
توقفت.
— «ماذا قالت؟»
— «قالت إنك غاضبة منهم، وإنك يجب أن تسامحيهم لأنهم عائلتك.»
نظرت إليها بحزن.
ثم سألت:
— «هل قالت لك شيئًا آخر؟»
ترددت ليان.
— «قالت إنك لو أخذتِ المال منهم، فلن يبقى لدينا مكان نعيش فيه.»
اتسعت عيناي.
إذن كانوا يحاولون تخويفها الآن!
قلت لها بهدوء:
— «اسمعيني جيدًا. لن يطردك أحد من منزلك، ولن يجعلك أحد تشعرين بالخوف مرة أخرى.»
احتضنتني.
لكنني هذه المرة لم أكتفِ بالكلام.
اتصلت بالمحامي وقلت:
— «أريد أن أعرف كل شيء. لا أريد أي شيء ناقص.»
قال:
— «هناك اجتماع مهم غدًا.»
— «مع من؟»
— «مع مدير البنك والمحامي المسؤول عن توثيق الحسابات.»
— «حسنًا. سأكون هناك.»
في صباح اليوم التالي، جلست أمام مجموعة من المستندات.
وكان أبي وأمي يجلسان في الجهة المقابلة.
لم أطلب حضورهما من أجل الشجار.
كنت أريد الحقيقة.
قال أبي:
— «سارة، نحن آسفون. لقد أخطأنا.»
نظرت إليه.
— «كم أخذتم؟»
خفض عينيه.
— «لا أعرف بالضبط.»
تدخلت أمي:
— «كنا نحتاج المال.»
قلت:
— «كم؟»
صمتت.
ثم قلت:
— «لقد راجعت الحسابات.»
وضعت أمامهما نسخة من كشف الحساب.
— «أرسلت 18 ألف دولار.»
ثم وضعت ورقة أخرى.
— «أنفقتم 1,240 دولارًا فقط على ليان.»
ثم الورقة الثالثة.
— «والباقي ذهب إلى رحلات، ومشتريات، وشقة، وتحويلات إلى أفراد من العائلة.»
لم يستطع أحد الرد.
لكنني لم أتوقع ما حدث بعد ذلك.
دخل المحامي الغرفة ووضع ملفًا أسود أمامي.
قال:
— «وجدنا شيئًا آخر.»
فتحت الملف.
كانت بداخله صور لوثائق تحويلات، ورسائل، ونسخ من محادثات.
وفي إحدى الرسائل، كتبت أمي:
«لا تقلقي، سارة لن تعرف شيئًا قبل عودتها.»
وتحتها مباشرة رسالة من نادين:
«الأهم أن نُنهي موضوع الشقة قبل أن تعود.»
شعرت بصدمة قوية.
لقد كانوا يعرفون أنني سأعود في موعد محدد.
وكانوا يحاولون إنهاء كل شيء قبل عودتي!
ثم رأيت رسالة أخرى.
كانت من زوج أختي.
كتب فيها:
«إذا سألت عن مبلغ الـ12 ألفًا، قولي لها إنه صُرف على احتياجات ليان.»
رفعت عيني ببطء.
ونظرت إلى أمي.
— «حتى الأكاذيب كنتم تتفقون عليها؟»
لم تجب.
لكن المحامي لم ينتهِ بعد.
قال:
— «هناك مشكلة أكبر.»
— «ما هي؟»
فتح الصفحة الأخيرة.
— «جزء من الأموال لم يذهب إلى عائلتك فقط.»
— «إلى من إذن؟»
نظر إليّ مباشرة.
— «إلى شخص لا علاقة له بالعائلة.»
شعرت بأن قلبي بدأ ينبض بسرعة.
— «من هذا الشخص؟»
قال اسمًا لم أسمعه من قبل.
ثم أضاف:
— «والتحويلات بدأت قبل مغادرتك بأسبوعين.»
تجمدت في مكاني.
هذا يعني أن التخطيط لم يبدأ بعد سفري.
بل بدأ قبل أن أغادر أصلًا.
وفجأة فهمت شيئًا أخطر…
ربما لم يكن اختفاء أموالي هو الخطة الحقيقية.
ربما كان هناك شخص يريد الاستيلاء على شيء أكبر بكثير.
الجزء السادس — الخطة الحقيقية
ظللت أحدّق في الملف دون أن أستطيع تحريك عيني عنه.
— «قلت إن التحويلات بدأت قبل مغادرتي بأسبوعين؟»
أومأ المحامي.
— «نعم. وهذا يعني أن الأمر كان مخططًا له مسبقًا.»
نظرت إلى والديّ.
هذه المرة لم يحاولا الإنكار.
كان الصمت على وجهيهما أكثر وضوحًا من أي اعتراف.
قلت:
— «من هذا الشخص؟»
فتح المحامي صفحة أخرى.
— «اسمه رامي الشاذلي. يدير شركة استشارات مالية صغيرة في الإسكندرية.»
قطبت حاجبي.
— «لم أسمع بهذا الاسم في حياتي.»
— «لكنك وقّعتِ عقدًا معه قبل مغادرتك.»
توقفت.
— «أنا؟»
دفع نحوي نسخة من العقد.
قرأت الصفحة الأولى، ثم الثانية.
لم أفهم شيئًا.
ثم رأيت توقيعي في أسفل الصفحة.
توقيعي بالفعل.
لكنني لم أتذكر أنني وقعت على هذا العقد.
قلت:
— «هذا التوقيع ليس على ورقة رأيتها من قبل.»
قال المحامي:
— «هذا ما نحاول إثباته الآن. العقد يبدو وكأنه يمنح هذا الشخص صلاحية إدارة جزء من أموالك.»
نظرت إلى أمي.
— «هل تعرفينه؟»
قالت بسرعة:
— «لا.»
لكن أبي لم يتكلم.
التفت إليه.
— «أبي؟»
ظل صامتًا.
ثم قال:
— «قابلناه مرة واحدة.»
— «متى؟»
— «قبل سفرك.»
شعرت بالغضب يشتعل بداخلي.
— «لماذا؟»
قال:
— «كانت أمك تعتقد أنه يستطيع مساعدتنا في استثمار بعض المال.»
ضربت بيدي على الطاولة.
— «أي مال؟!»
لم يجب.
قلت:
— «مال ليان؟»
خفض رأسه.
وهنا فهمت.
لقد كانوا يخططون لاستخدام الأموال التي أرسلها لابنتي في استثمار لم أوافق عليه.
لكن لماذا؟
وما الذي كانوا يريدون تحقيقه؟
عاد المحامي إلى الحديث:
— «هناك شيء آخر. الشركة التي حُوّل إليها المال ليست شركة استثمار حقيقية بالمعنى الذي تصورينه.»
— «ماذا تقصد؟»
— «الشركة مرتبطة بعقار اشتراه والدك.»
فتحت عيني بدهشة.
— «الشقة؟»
— «نعم.»
ثم قال:
— «لكن الشقة لم تُشترَ باسم والدك وحده.»
شعرت بأن شيئًا ما لا يزال مخفيًا.
— «باسم من؟»
قال:
— «باسم ليان.»
ساد الصمت.
— «ماذا؟»
— «العقار مسجل باسم ابنتك، لكن والدك هو من يملك حق التصرف المالي فيه.»
نظرت إلى أبي.
— «لماذا تفعلون هذا؟»
قال:
— «كنا نريد حماية مستقبلها.»
— «بحرمانها من حاضرها؟»
لم يجد جوابًا.
في تلك اللحظة، دخلت نادين الغرفة.
كانت قد علمت أنني اكتشفت كل شيء.
نظرت إليّ وقالت:
— «سارة، اسمعيني قبل أن تحكمي علينا.»
قلت:
— «لم يعد لدي شيء أحكم عليه. المستندات تتحدث.»
اقتربت مني.
— «الأمر ليس كما يبدو.»
— «إذن أخبريني بالحقيقة.»
ترددت.
ثم قالت:
— «كان أبي مدينًا بمبلغ كبير.»
نظرت إلى أبي.
— «مدين؟»
أكملت نادين:
— «كان هناك شخص يهدده بالحجز على ممتلكاته. لذلك استخدمنا جزءًا من الأموال لتسوية الدين.»
— «واستخدمتم أموال ابنتي؟»
بدأت الدموع في عينيها.
— «كنا نظن أننا سنعيدها قبل عودتك.»




