قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

دخلت نوال ببطء.

لم تعد المرأة الواثقة التي رأيتها يوم الطلاق.

كانت شاحبة.

لكن عينيها ظلتا قاسيتين.

قالت:

«آدم، أنت غبي.»

رد:

«انتهى الأمر يا أمي.»

ضحكت.

«لم ينتهِ شيء.»

ثم نظرت إليّ.

«كنت دائمًا أكثر ذكاءً مما توقعت.»

قلت:

«لماذا فعلتِ كل هذا؟»

«لأن عائلتي بنت إمبراطورية، ولن أسمح لامرأة مثل أمك أن تأخذ منها شيئًا.»

«أمي؟»

«والدك كان يملك أسهمًا ستنتقل إليك.»

ثم ابتسمت.

«وعندما تزوجت آدم، أصبحت الأسهم قريبة جدًا مني.»

سألت:

«وكريم؟»

قالت:

«كان خطأ.»

تجمدت.

«ماذا تقصدين؟»

«كان من المفترض أن يموت الحمل.»

صرخت:

«كان ابني!»

«لم أكن أعرف أنه سيبقى حيًا.»

قالت ذلك ببرود جعلني أكرهها أكثر.

«عندما ولد، طلبت من الطبيب أن يسجل الطفل باسم سارة.»

«ولماذا؟»

«لأنني كنت أحتاج إلى وريث إضافي.»

نظرت إلى آدم.

«ثم حدثت مشكلة.»

قال آدم:

«كريم كان مختلفًا.»

أكملت نوال:

«الطفل الذي وُلد لم يكن الطفل الذي توقعت أن يكون.»

قلت:

«وهالة؟»

صمتت.

ثم قالت:

«هالة اكتشفت الحقيقة.»

شعرت بقلبي يهبط.

«فقتلتِها؟»

قالت:

«لم أقصد قتلها.»

صرخ آدم:

«أمي!»

لكنها تابعت:

«كانت تهددنا.»

قلت:

«ماذا حدث؟»

«واجهتني.»

«ثم؟»

«حدث شجار.»

«ثم؟»

سكتت.

عرفت الإجابة.

قال آدم بصوت مكسور:

«أمي دفعتها من الدرج.»

ساد الصمت.

لم أجد كلمة واحدة.

كانت هالة تعرف الحقيقة.

وحاولت فضحهم.

فماتت.

لكن كان هناك شيء لم يعرفوه.

هالة تركت نسخة من كل شيء.

وفؤاد وجد مكانها.

فتح مروان هاتفه.

«ليلى، لدينا رسالة.»

كانت من رجل لم أعرفه.

كان محامي هالة قبل وفاتها.

كتب:

«وجدت ما تركته هالة منذ سنوات. لكنني كنت أخشى الاقتراب من عائلة الراوي.»

ثم أرسل ملفًا.

كان يحتوي على تسجيل صوتي.

ضغط مروان التشغيل.

سمعنا صوت هالة.

«إذا كنتم تسمعون هذا، فمعنى ذلك أنني مت.»

ثم قالت:

«الطفل الذي يسمونه كريم ليس ابن سارة.»

توقفت لحظة.

«هو ابن ليلى.»

أغمضت عيني.

ثم أكملت:

«آدم يعرف ذلك.»

ثم قالت الجملة التي غيرت كل شيء:

«لكن آدم لم يكن يعرف أن نور أيضًا تحمل جزءًا من إرث والدها.»

نظرت إلى مروان.

«ماذا يعني ذلك؟»

قال:

«سنكتشف الآن.»

الجزء السادس — الميراث المخفي

قضينا يومين كاملين في مراجعة أوراق والدي.

كان مروان يقلب الوثائق واحدة تلو الأخرى.

حتى وجدنا عقدًا قديمًا.

كان والدي قد أنشأ صندوقًا ائتمانيًا قبل وفاته.

المستفيدون:

أنا.

وأطفالي البيولوجيون.

لكن هناك شرطًا آخر.

إذا حاول أي شخص السيطرة على أحد الأطفال أو استخدامه للوصول إلى المال…

تنتقل الإدارة إلى طرف مستقل.

وهذا يعني أن آدم لم يكن يستطيع السيطرة على أموال نور.

ولا أموال كريم.

وكان هذا سببًا كافيًا لتدمير خطته بالكامل.

لكن كانت هناك مفاجأة أكبر.

والدي لم يترك لي المال فقط.

لقد ترك لي حصة مسيطرة في شركة الراوي.

الحصة التي ظنت نوال أنها ستصبح ملكها بعد طلاقي.

كانت النسبة كافية لتغيير مجلس الإدارة.

قال مروان:

«الآن فهمت لماذا كانوا يريدونك أن توقعي اتفاق الطلاق بسرعة.»

ضحكت.

«كانوا يريدون مني التنازل عن الشركة دون أن أعرف أنها لي.»

في اليوم التالي، عقد مجلس إدارة شركة الراوي اجتماعًا طارئًا.

دخلت القاعة.

كان آدم هناك.

ونوال.

وكبار المديرين.

نظر آدم إليّ.

لم يقل شيئًا.

وضعت الملفات أمامهم.

قلت:

«قبل أن نتحدث عن الطلاق، علينا أن نتحدث عن ملكية الشركة.»

بدأت نوال بالصراخ.

لكن مروان وضع المستند أمام المجلس.

ثم قدم التسجيل الصوتي.

ثم تقارير الحمض النووي.

ثم سجلات التحويلات.

ثم أدلة التلاعب في شهادات الميلاد.

وبعدها…

دخل فؤاد.

وشهد أمام الجميع.

كانت الصورة واضحة.

اختلاس.

تزوير.

إخفاء أصول.

التلاعب في سجلات الأطفال.

والتستر على وفاة هالة.

بدأ أعضاء مجلس الإدارة يتراجعون عن دعم نوال.

أحدهم قال:

«يجب إيقافها فورًا.»

ردت نوال:

«لا أحد يستطيع إيقافي.»

قلت بهدوء:

«أنا أستطيع.»

نظرت إليّ.

«أنت؟»

«أنا.»

ثم وضعت الوثيقة الأخيرة أمامها.

«أنا المالكة القانونية للحصة المسيطرة.»

لم تتكلم.

لأول مرة…

كانت بلا إجابة.

بعد ساعات، بدأت الجهات المختصة التحقيق رسميًا في ملفات الشركة.

لم أطلب الانتقام.

طلبت الحقيقة.

لكن الحقيقة كانت كافية.

الجزء السابع — عائلة الراوي

خلال الأسابيع التالية، انهارت إمبراطورية عائلة الراوي.

تم تجميد بعض الحسابات.

وتم استدعاء نوال للتحقيق.

وقدم آدم شهادته.

لم يعد يستطيع حماية والدته.

ولم يعد يستطيع حماية نفسه.

أما سارة…

فوافقت على التعاون مقابل تسوية قانونية.

وأعطتنا الدليل الذي كان ينقصنا.

رسائل قديمة بينها وبين نوال.

رسائل تثبت أن الأطفال الثلاثة تم تسجيلهم بطريقة غير قانونية.

لكن المفاجأة الأخيرة جاءت من آدم.

اتصل بي ذات مساء.

قال:

«أريد أن أراك.»

قلت:

«لماذا؟»

«لأنني أريد أن أقول الحقيقة أمامك.»

وافقت.

جلس أمامي في مقهى هادئ.

كان يبدو مختلفًا.

أصغر.

أضعف.

قال:

«كنت أحبك.»

نظرت إليه.

«الحب لا يفعل هذا.»

أطرق رأسه.

«أعرف.»

«لماذا لم تخبرني؟»

«كنت خائفًا.»

«من أمك؟»

«من خسارة كل شيء.»

قلت:

«وخسرت كل شيء بالفعل.»

أجاب:

«نعم.»

ثم أخرج ورقة.

«هذه وصية أبي.»

كانت تحتوي على اعتراف بخطط نوال.

وكان فيها بند أخير.

إذا تعرضت أنا أو أطفالي لأي ضرر…

تنتقل كل ممتلكات العائلة إلى مؤسسة خيرية.

كان والد آدم قد عرف شيئًا.

لكنه لم يستطع إيقاف زوجته.

سألته:

«لماذا أعطيتني هذه؟»

قال:

«لأنني أريد أن ينتهي كل شيء.»

نظرت إليه.

«سأطلب حضانة كريم ونور.»

قال:

«أعرف.»

«وأريد أن أعرف مكان سليم وياسين.»

«سيبقيان معي مؤقتًا.»

قلت:

«لن أمنعك من رؤيتهما، لكنهما يحتاجان إلى معرفة الحقيقة بطريقة تحميهما.»

أومأ.

كانت تلك أول مرة نتفق فيها على شيء منذ سنوات.

لكن النهاية لم تكن قد وصلت بعد.

—

الجزء الثامن — الأطفال يعرفون الحقيقة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى