منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

أومأ كريم.

«أيوه. اسمك بالكامل موجود في العقد.»

ضحكت أمي ضحكة قصيرة ومتوترة.

«ده مجرد عقد قديم. ما لهوش قيمة دلوقتي.»

قال كريم:

«لو ملوش قيمة، ليه اتنقل جزء من الأرباح إلى حساب باسم ليان لمدة سبع سنوات؟»

شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.

التفتُّ إلى أبي.

«حساب إيه؟»

ظل صامتًا.

صرخت للمرة الأولى:

«بابا!»

رفع عينيه إليّ.

كان وجهه شاحبًا.

قال:

«كان لازم تعرفي.»

حدقت فيه.

«إمتى؟»

لم يجب.

«إمتى كان لازم أعرف؟ وأنا عندي عشر سنين؟ ولا خمسة عشر؟ ولا يوم ما مشيت من البيت ومعايا 355 دولار؟»

خفض رأسه.

كانت الإجابة واضحة.

أمي تدخلت:

«كنا بنحاول نحميكي.»

ضحكت بمرارة.

«تحموني من إيه؟ من فلوسي؟»

قالت:

«الأمور كانت معقدة.»

«لدرجة إنكم تخلوني أهرب من البيت وأنا فاكرة إني ما عنديش حاجة؟»

لم ترد.

أخرج كريم نسخة إلكترونية من المستند.

وقال:

«حسب السجلات، كان فيه حساب استثماري باسم ليان تم فتحه وهي طفلة.»

شعرت بصدمة.

«كام؟»

نظر كريم إلى الشاشة.

ثم قال الرقم.

«كان فيه وقتها حوالي مئتين وثمانين ألف دولار.»

ساد الصمت.

لم أستطع الكلام.

مئتان وثمانون ألف دولار.

وأنا هربت من البيت ومعي 355 دولارًا فقط.

تابع كريم:

«الحساب اتجمد لفترة، وبعدها بدأت التحويلات تتم لحسابات مرتبطة بالمتجر.»

نظرت إلى أبي.

«أنت عملت كده؟»

قال بصوت ضعيف:

«أنا ما أخدتش الفلوس لنفسي.»

«لكن أخدتوها.»

لم ينكر.

قال:

«المتجر كان في أزمة.»

قلت:

«وأنا كنت إيه؟»

لم يجب.

صرخت:

«كنت طفلة!»

التفت الناس إلى بعضهم في صمت.

قلت:

«كنت أشتغل عندكم وأنا طفلة، وأرتب الحسابات، وأنظف المكتب، وأرد على التليفونات، وفي الآخر تخلوني أصدق إنني بنت فاشلة ما عندهاش غير عقلها؟»

قالت أمي:

«ليان، كفاية.»

نظرت إليها.

«لأ. مش كفاية.»

ثم أشرت إلى أختي.

«إنتِ كنتِ بتدفعيلها دروس رقص، وملابس، ورحلات، وكل اللي نفسها فيه.»

نظرت إلى سارة.

«وأنا كنت أسمع منك ومن أمي إن شكلي مش كفاية.»

بدأت سارة تبكي.

قالت:

«أنا ما كنتش أعرف.»

نظرت إليها طويلًا.

«يمكن ما كنتيش تعرفي كل حاجة.»

ثم أضفت:

«لكن كنتِ عارفة إنكم بتضحكوا عليّ.»

خفضت رأسها.

كريم ظل واقفًا صامتًا.

ثم قال:

«لسه فيه جزء تاني.»

نظرت إليه.

«إيه؟»

قال:

«العقد ما كانش متعلق بالمتجر بس.»

فتح ملفًا آخر.

«كان فيه عقار كبير في وسط المدينة، الأرض اللي عليها أول معرض للشركة.»

نظر إلى أبي.

«والعقار ده كان جزء من حصة ليان.»

قلت:

«يعني إيه؟»

أجاب:

«يعني جزء من قيمة الشركة الحالية مرتبط بحقوق قانونية باسمك.»

أمي قالت بسرعة:

«ده كلام محامين.»

رد كريم:

«أنا محامي الشركة يا مدام نادية.»

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال:

«والأسوأ إن فيه توقيعات اتعملت باسمك وأنتِ قاصر.»

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

«توقيعات؟»

أومأ.

«مستندات تنازل عن بعض الحقوق.»

قلت:

«مين وقعها؟»

نظر إلى أبي.

ثم قال:

«والدك.»

أغمضت عيني.

لثوانٍ، لم أسمع شيئًا.

كل الأصوات اختفت.

لم أعد أرى القاعة.

لم أعد أرى الزهور أو الطاولات أو الضيوف.

رأيت فقط فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، تحمل حقيبة ظهر قديمة، وتعد 355 دولارًا فوق درج خزانة معدنية.

كنت أنا تلك الفتاة.

لكنها لم تكن تعرف الحقيقة.

فتحت عيني.

وقلت:

«ليه؟»

نظر أبي إليّ.

وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

«كنت خايف.»

«من إيه؟»

«من إنك تعرفي الحقيقة وتكرهي أمك.»

ضحكت بحزن.

«أنا كرهتها بالفعل.»

أمي شهقت.

لكنني أكملت:

«مش بسبب الفلوس.»

ثم نظرت إلى أبي.

«بسبب إنكم خلّيتوني أصدق إني بلا قيمة.»

ساد صمت طويل.

وفجأة، اقترب رجل مسن كان يقف في نهاية القاعة.

كان أحد شركاء الشركة القدامى.

قال:

«أنا لازم أتكلم.»

نظر إليه أبي بفزع.

قال الرجل:

«أنا كنت حاضر لما اتعمل العقد الأصلي.»

ثم أشار إليّ.

«وجدك كان مصر إن نصيب حفيدته ما يلمسوش حد.»

ثم نظر إلى والدي.

«وكان أبوك عارف ده كويس.»

بدأت همهمات بين الضيوف.

سارة أمسكت بذراع كريم.

«كريم… إحنا لازم نوقف كل ده.»

لكنه أبعد يدها بهدوء.

قال:

«أنا آسف يا سارة.»

تجمدت.

«آسف على إيه؟»

نظر إليها.

«الجواز ده لازم يتأجل.»

اتسعت عيناها.

«إيه؟»

قال:

«أنا ما أقدرش أتجوزك وأنا عارف إن العيلة اللي أنا داخلها أخفت عني وعن شريكي المالي معلومات أساسية.»

قالت وهي تبكي:

«بس أنا ما عملتش حاجة!»

أجاب:

«عارف.»

ثم نظر إليّ.

«وده مش عقاب ليكي.»

كان يتحدث مع سارة، لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا آخر.

شيئًا جعلني أفهم أن هناك معلومات أكثر لم يكشفها بعد.

سألته:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى