منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

فتحت الصفحة الأولى.

“أنتِ ستخرجين من هنا يومًا ما… لا تنسي ذلك.”

ابتسمت.

كنت قد خرجت بالفعل.

ولم أكن أفكر في العودة.

لكن بعد أيام، وصلتني دعوة رسمية لحفل زفاف سارة.

وضعت الدعوة على مكتبي.

كان اسم العريس كريم الدمنهوري.

رجل لم أسمع به من قبل.

بدأت أتساءل:

من هو؟

ولماذا أشعر أن شيئًا غريبًا ينتظرني هناك؟

قررت في النهاية أن أذهب.

ليس من أجل أمي.

ولا من أجل أبي.

ولا حتى من أجل سارة.

كنت سأذهب لأنني أردت أن أرى بعينيّ الشخص الذي أصبحت عليه عائلتي بعد كل تلك السنوات.

وفي صباح يوم الزفاف، ارتديت فستانًا بسيطًا وأنيقًا.

لم أرتدِ شيئًا مبالغًا فيه.

ولم أحاول أن ألفت الأنظار.

استقليت سيارتي واتجهت إلى الفندق الذي سيقام فيه حفل الزفاف.

عندما وصلت، كان المكان يعج بالضيوف.

موسيقى.

زهور.

كاميرات.

فساتين فاخرة.

ورجال يتحدثون عن الأعمال والاستثمارات.

دخلت بهدوء.

في البداية، لم يعرفني أحد.

ثم رأتني إحدى قريباتي.

تجمدت في مكانها.

قالت:

«ليان؟»

استدرت إليها.

ابتسمت.

«أهلًا يا خالتي.»

حدقت في وجهي وكأنها تحاول التأكد من أنني الشخص نفسه.

ثم قالت:

«إنتِ… إنتِ اتغيرتي خالص.»

ابتسمت.

«كلنا بنتغير.»

بعد دقائق، انتشر الخبر بين أفراد العائلة.

ليان حضرت.

أمي كانت أول من وصل إليها الخبر.

رأيتها من بعيد.

كانت ترتدي فستانًا أنيقًا، وشعرها مصفف بعناية.

وحين التقت عيناها بعينيّ، تغير وجهها بالكامل.

اقتربت مني ببطء.

قالت:

«ليان.»

«أهلًا يا أمي.»

لم تعرف ماذا تقول.

نظرت إلى ملابسي، ثم إلى وجهي.

ثم قالت:

«لم أتوقع أنكِ ستأتين.»

أجبتها:

«وأنا كمان.»

وقبل أن تتمكن من قول شيء آخر، ظهرت سارة.

كانت تبدو سعيدة.

اقتربت مني، لكنها توقفت على بعد خطوات.

«إنتِ فعلًا جيتي.»

قلت:

«أيوه.»

نظرت إليّ من أعلى إلى أسفل.

ثم قالت:

«شكلك… مختلف.»

«وأنتِ لسه زي ما أنتِ.»

لم تعرف إن كنت أمدحها أم أقصد شيئًا آخر.

ثم ظهر العريس.

كان كريم الدمنهوري.

صافح بعض الضيوف، ثم اقترب من سارة.

لكن بمجرد أن رآني، توقف.

نظر إليّ.

ثم نظر إلى سارة.

ثم عاد لينظر إليّ مرة أخرى.

تغيرت ملامحه.

قال بهدوء:

«ليان؟»

تجمدت.

«أيوه.»

اقترب خطوة.

«ممكن أسألك سؤال؟»

نظرت إليه باستغراب.

«اتفضل.»

نظر إلى سارة.

ثم إلى والدتها.

ثم قال:

«إنتِ كنتِ فين قبل كده؟»

لم أفهم سبب السؤال.

لكن وجهه تغير فجأة.

وكأنه تذكر شيئًا مهمًا.

ثم سأل سؤالًا ثانيًا.

وهذه المرة، لم يكن السؤال موجهًا إليّ.

كان موجهًا إلى أمي.

قال:

«مدام نادية… ليه عمركم ما قلتولنا إن ليان هي المالكة الأصلية للحصة اللي اشترتها عيلتكم من زمان؟»

ساد الصمت.

لم أفهم ما الذي يتحدث عنه.

أما أمي…

فقد شحب وجهها.

وأبي الذي كان يقف خلفها بدا وكأنه تلقى ضربة مفاجئة.

أما سارة، فابتسمت بتوتر وقالت:

«كريم… إنت بتتكلم عن إيه؟»

رفع كريم هاتفه.

وقال:

«أنا كنت أراجع أوراق الشركة قبل الجواز.»

ثم نظر إليّ مباشرة.

«ولقيت اسمك.»

تسارعت دقات قلبي.

«اسمي؟»

أومأ.

«أيوه.»

ثم قال:

«والغريب إن اسمك مرتبط بعقد قديم جدًا.»

نظر أبي إلى أمي.

وفي تلك اللحظة، فهمت أن الأمر لم يكن مجرد مصادفة.

كان هناك شيء أخفوه عني طوال هذه السنوات.

شيء له علاقة بعائلتي…

وباسمي…

وبالمال الذي لم أعرف عنه شيئًا قط.

وكان كريم على وشك أن يكشف الحقيقة أمام الجميع.
وقف كريم في منتصف القاعة، والهاتف في يده، بينما كان الجميع ينظرون إليه في صمت.

قالت سارة بقلق:

«كريم، ممكن نتكلم بعدين؟ الناس كلها بتبص علينا.»

هز رأسه.

«لا. لازم نتكلم دلوقتي.»

ثم نظر إلى والدتي.

«أنا قبل ما أوافق على الجواز، راجعت كل الأوراق المتعلقة بالشركة والعقارات اللي باسم عيلتكم.»

قالت أمي بسرعة:

«وده ملوش علاقة بليان.»

رد كريم:

«بالعكس. ليان لها علاقة مباشرة.»

شعرت بأن أنفاسي أصبحت أثقل.

سألته:

«إيه اللي لقيته؟»

فتح إحدى الملفات على هاتفه، وقال:

«من حوالي أربعة وعشرين سنة، قبل ما يتأسس متجر “الروضة للأثاث” بشكله الحالي، كان فيه عقد شراكة.»

نظر إلى أبي.

«والعقد ده كان بين والدك يا أستاذ فؤاد، وشخص اسمه حسن العطار.»

تجمد أبي.

لم أفهم شيئًا.

«مين حسن العطار؟»

لم يجبني أبي.

كريم هو الذي أجاب:

«جدك من ناحية والدتك.»

نظرت إلى أمي.

قالت:

«ليان، الموضوع قديم جدًا.»

قلت:

«أنا بس عايزة أفهم.»

أكمل كريم:

«حسن العطار كان عنده مصنع صغير للأثاث. وبعد وفاته، حصلت مشاكل مالية، واضطر يبيع جزء من ممتلكاته.»

ثم رفع هاتفه.

«لكن فيه بند مهم جدًا في العقد.»

توقف.

«البند بيقول إن جزءًا من الأرباح المستقبلية من بعض خطوط الإنتاج سيظل مسجلًا باسم حفيدته الأولى.»

لم أفهم.

«حفيدته الأولى؟»

نظر إليّ.

«أنتِ.»

لم يتحرك أحد.

حتى الموسيقى التي كانت تعمل في الخلفية توقفت.

قلت بصوت منخفض:

«أنا؟»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى