منوعات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

أجبت:

«القوة مش معناها إن الإنسان ما بيتوجعش.»

بدأت تبكي أكثر.

ثم قالت:

«أنا ما كنتش أعرف موضوع الفلوس.»

صدقتها.

على الأقل هذه المرة.

قلت:

«أنا مصدقاكي.»

ثم تركتها.

في اليوم التالي، ذهبت إلى مكتب محامٍ مستقل.

لم أخبر أحدًا من عائلتي.

أردت شخصًا لا يعرفهم.

وضعت أمامه كل المستندات التي أعطاني إياها كريم.

قرأها لساعات.

ثم رفع عينيه إليّ.

وقال:

«أنتِ عندك قضية قوية جدًا.»

قلت:

«أنا مش عايزة أنتقم.»

قال:

«وده فرق مهم.»

«أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.»

هز رأسه.

«إذن نبدأ بالحسابات.»

وبدأت عملية طويلة.

استغرقت شهورًا.

تم فحص العقود القديمة.

وكشوف الحسابات.

والتحويلات.

وسجلات الضرائب.

ووثائق العقارات.

واكتشفنا شيئًا لم أتوقعه.

والدي لم يكن الشخص الوحيد الذي أخفى الحقيقة.

كانت أمي تعرف بكل شيء.

بل إن بعض المستندات كانت تحمل توقيعها.

والأكثر صدمة…

أن الأموال التي خرجت من حسابي لم تذهب كلها إلى المتجر.

جزء منها ذهب إلى حساب شخص آخر.

شخص لم أكن أعرفه.

عندما رأيت الاسم، سألت المحامي:

«مين ده؟»

نظر إلى الورقة.

ثم قال:

«ده أخو والدك.»

توقفت.

«عمي؟»

أومأ.

«والمبالغ دي اتنقلت له على مدار سنوات.»

قلت:

«ليه؟»

قال:

«ده اللي لازم نعرفه.»

وفي الأسبوع التالي، بدأنا التحقيق في حسابات عمي.

وعندها اكتشفنا أن القصة أعمق بكثير مما تخيلت.

لأن عمي لم يكن مجرد قريب حصل على أموال.

كان شريكًا سريًا في مشروع آخر.

ومشروعه هذا كان مرتبطًا مباشرة بمتجر عائلتي.

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن هناك شركة ثالثة…

كانت مسجلة باسم شخص لم أسمع به من قبل.

وعندما ظهر اسم مالك الشركة أمامي، شعرت بقلبي يتوقف.

كان الاسم:

هبة سامي.

نظرت إلى المحامي.

«مستحيل.»

قال:

«أنا كمان كنت مستغرب.»

اتصلت بهبة فورًا.

لم تجب.

اتصلت مرة ثانية.

ثم ثالثة.

وفي المساء، وصلتني منها رسالة قصيرة:

«ليان، لازم نتكلم. فيه حاجة ما قلتهاش لك من أول يوم قابلتك.»

حدقت في الرسالة طويلًا.

كنت أظن أن هبة هي الشخص الوحيد الذي لم يخفِ عني شيئًا.

لكن يبدو أنني كنت مخطئة.

وفي اليوم التالي، عندما قابلتها، جلست أمامي وهي ترتجف.

ثم قالت:

«أنا ما قابلتكيش بالصدفة في مغسلة الملابس.»

توقفت.

«يعني إيه؟»

رفعت عينيها إليّ وقالت:

«أنا كنت بدور عليك.»
حدقت في هبة وكأنني لم أسمعها جيدًا.

«كنتِ بتدوري عليّ؟»

هزت رأسها ببطء.

«أيوه.»

«ليه؟»

وضعت يديها فوق الطاولة، وكانت أصابعها ترتجف.

«لأن والدك هو اللي طلب مني أراقب أخبارك.»

شعرت بغضب مفاجئ.

«يعني حتى أول يوم قابلتك فيه ما كانش صدفة؟»

قالت بسرعة:

«لا، اسمعيني. أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع بالشكل ده في البداية.»

«إمتى عرفتي؟»

«بعد ما نقلتي عندي بشهور.»

سكتُّ قليلًا.

ثم سألت:

«والشركة اللي باسمك؟»

تنهدت.

«دي جزء من الحقيقة اللي كنت خايفة أقولها لك.»

أخرجت ملفًا من حقيبتها ووضعته أمامي.

فتحته.

كان بداخله عدد من العقود القديمة.

قلت:

«إيه ده؟»

قالت:

«شركة استثمارية أسسها جدك قبل وفاته بسنوات.»

توقفت.

«جدي؟»

«أيوه.»

«بس إيه علاقتها بيك؟»

أجابت:

«قبل وفاة جدك، طلب من شخص كان يثق فيه أن يحافظ على بعض الأصول بعيدًا عن إدارة والدك.»

نظرت إليها.

«والشخص ده؟»

قالت:

«والدي.»

رفعت حاجبي.

«والدك كان يعرف جدي؟»

«كان مستشارًا ماليًا له.»

بدأت أفهم شيئًا فشيئًا.

قالت هبة:

«بعد وفاة جدك، حصل خلاف كبير داخل العيلة. والدك كان عايز يسيطر على كل حاجة، لكن جدك كان كاتب تعليمات واضحة إن جزء من ثروته لازم يفضل باسمك لحد ما تبلغي سن الرشد.»

قلت:

«وده الجزء اللي أمي وأبي أخفوه؟»

«جزء منه.»

«إيه الجزء التاني؟»

نظرت هبة إلى الأرض.

«والدك أقنع والدكِ إنهم لو أخبروكِ، هتسيبي العيلة وتاخدي حقك بعيد عنهم.»

ضحكت بسخرية.

«وأنا في النهاية سبتهم فعلًا.»

قالت:

«بس من غير حقك.»

سكتُّ.

ثم سألت:

«طيب إنتِ ليه ساعدتيهم؟»

رفعت عينيها إليّ.

«لأني في البداية كنت فاكرة إن والدك بيحاول يحميك.»

«وبعدين؟»

«بعد ما عرفتك، اكتشفت إنهم كانوا بيحمو نفسهم.»

كان ذلك مؤلمًا.

ليس لأنني اكتشفت سرًا جديدًا.

بل لأن كل شيء بدأ يعيد تفسير طفولتي.

لم أكن مجرد الابنة التي لم تكن جميلة في نظر أمها.

كنت أيضًا الابنة التي خافوا أن تعرف مقدار قوتها الحقيقية.

سألتها:

«والفلوس؟»

قالت:

«جزء كبير منها كان مستثمرًا باسمك.»

«وإنتِ كنتِ عارفة؟»

«نعم.»

«وليه ما قلتيليش؟»

قالت:

«لأنني كنت أحاول أتأكد إن والدك مش هيقدر يوصل لها.»

«لكن الشركة باسمك.»

«أيوه.»

ثم أضافت:

«أنا كنت مجرد أمينة عليها.»

سألت:

«يعني كل السنين اللي فاتت…»

قاطعتني:

«كل الاستثمارات كانت محفوظة.»

«حتى بعد ما مشيت؟»

«خصوصًا بعد ما مشيتي.»

سكتُّ.

ثم قلت:

«إذن أبي كان يتابعني لأنه كان يريد يعرف إذا كنتِ ستخبريني؟»

هزت رأسها.

«أعتقد ذلك.»

جلست صامتة.

كنت أشعر أنني لا أعرف أي شيء عن حياتي.

بعد دقائق، قالت هبة:

«فيه حاجة لازم تشوفيها.»

أخرجت ظرفًا قديمًا.

كان عليه خط يد أعرفه.

خط جدي.

فتحته.

وجدت رسالة موجهة إليّ.

“إلى حفيدتي ليان، عندما تصبحين قادرة على فهم الحقيقة…”

توقفت عن التنفس للحظة.

بدأت أقرأ.

كان جدي يكتب أنه يعرف أن العائلة قد تختلف بعد رحيله.

وأنه يريد أن يضمن لي شيئًا واحدًا:

أن يكون لدي مكان لا يستطيع أحد أن ينتزعه مني.

كتب أن المال لم يكن الهدف.

وأن التعليم والاستقلال هما الشيء الذي لا يستطيع أحد سرقته مني.

ثم كتب جملة جعلت عيني تمتلئان بالدموع:

“إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فربما حاول أحدهم أن يقنعك بأنك أقل من الآخرين. لا تصدقيه. أنتِ لستِ مطالبة بأن تكوني جميلة كي تستحقي الحياة.”

وضعت الرسالة على الطاولة.

لم أستطع منع دموعي.

بعد اثني عشر عامًا من محاولة إقناع نفسي أن كلام أمي لم يعد يؤلمني…

كنت أبكي بسبب كلمات رجل لم يعش ليشهد ما حدث.

لكن يبدو أنه كان يعرفني أكثر مما عرفتني أمي.

قالت هبة:

«أنا آسفة يا ليان.»

مسحت دموعي.

«إنتِ غلطتي.»

خفضت رأسها.

«بس أنقذتيني في وقت أنا ما كانش عندي فيه حد.»

نظرت إليّ.

«يعني سامحتيني؟»

قلت:

«لسه.»

ابتسمت وسط دموعها.

«عادل.»

ضحكت لأول مرة منذ ساعات.

بعد ذلك، بدأ المحامي في اتخاذ الإجراءات القانونية.

وبمرور الوقت، تم تجميد بعض الأصول المتنازع عليها.

وتمت مراجعة كل التحويلات القديمة.

ثم حدث شيء لم أتوقعه.

اتصل بي أبي.

لم أكن أريد الرد.

لكنني فعلت.

قال بصوت متعب:

«ليان.»

«أيوه.»

«أنا عايز أشوفك.»

«ليه؟»

«عشان أقول لك حاجة بنفسي.»

ترددت.

ثم وافقت.

تقابلنا في مقهى هادئ بعيدًا عن المدينة.

كان أبي يبدو أصغر بكثير مما أتذكره.

جلس أمامي، ولم يتحدث لعدة دقائق.

ثم قال:

«أمك كانت مقتنعة إن سارة هي اللي لازم ترث المتجر.»

نظرت إليه.

«وأنت؟»

«أنا كنت عارف إن ده غلط.»

«ومع ذلك سكت.»

أومأ.

«أيوه.»

ثم قال:

«لكن فيه حاجة ما تعرفيهاش.»

تجمدت.

«إيه؟»

أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا.

ووضعه أمامي.

«أمك ما كانتش بتخاف من إنك تعرفي عن فلوسك.»

«أمال كانت بتخاف من إيه؟»

نظر إليّ مباشرة.

وقال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى