
هو ما كانش يعرف إني قبل ما أرجع البيت كنت بالفعل عارفة إنه كذب.
كنت عارفة إنه ما كانش مجرد سفر.
لكن كنت محتاجة أعرف مين كان معاه.
رن موبايله.
بص للشاشة بسرعة.
وقفل المكالمة.
قلت:
—مش هترد؟
—مش مهم.
بعد أقل من دقيقة، الموبايل رن تاني.
المرة دي خرج للحديقة.
وقفت من مكاني بهدوء، وقربت من الباب.
ما كنتش عايزة أسمع كل الكلام.
بس سمعت جملة واحدة.
—لا… هي رجعت.
صمت.
وبعدين قال:
—أيوه، عرفت موضوع الحساب.
جسمي كله اتشد.
عرفوا إني اكتشفت الحساب.
رجع الصالة بعد دقيقة.
قلت له:
—مين كان بيتصل؟
—حد من الشغل.
—الساعة دي؟
—آه.
ما ناقشتوش.
كنت عارفة إن المواجهة دلوقتي هتخليني أخسر ميزة مهمة.
في اليوم التالي، رجعت المستشفى.
ملك كانت أحسن.
أول ما شافتني مدت إيدها.
—ماما، هو بابا هييجي؟
قلت:
—مش دلوقتي يا حبيبتي.
بصتلي شوية.
وبعدين قالت:
—ماما… أنا سمعت بابا بيتكلم مع طنط داليا.
توقفت.
—إمتى؟
—قبل ما يسافر.
—كانوا بيقولوا إيه؟
حاولت تفتكر.
وبعدين قالت:
—كانوا بيتكلموا عن المفتاح.
—مفتاح إيه؟
—مفتاح الأوضة اللي تحت السلم.
الأوضة اللي تحت السلم.
أنا كنت نادرًا بدخلها.
كانت غرفة تخزين صغيرة، فيها حاجات قديمة تخص خالتي سناء.
سألت ملك:
—بابا دخل الأوضة دي؟
هزت رأسها.
—أيوه.
—ومين كان معاه؟
قالت:
—طنط داليا.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن عندي خيط جديد.
رجعت البيت.
استنيت لحد ما محمود خرج.
وبعدها نزلت للأوضة.
فتحت الباب.
الغرفة كانت مليانة كراتين وأثاث قديم.
فتشت واحدة واحدة.
ولا حاجة.
لحد ما لاحظت إن إحدى البلاطات في الأرض شكلها مختلف.
ركعت.
رفعتها.
لقيت تحتها صندوق معدني صغير.
قلبي بدأ يدق.
فتحت الصندوق.
جواه مجموعة أوراق قديمة.
صور.
مظاريف.
وفلاشة USB.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت ورقة مكتوبة بخط خالتي سناء.
كانت بتاريخ قبل وفاتها بشهور.
قرأت أول سطر:
«لو وصلتي للورقة دي، يبقى محمود بدأ ينفذ اللي كنت خايفة منه.»
فضلت واقفة مش قادرة أتنفس.
كملت القراءة.
كانت خالتي كاتبة إنها اكتشفت قبل وفاتها إن فيه أشخاص حاولوا شراء البيت منها أكثر من مرة.
لكنها رفضت.
لأن البيت ما كانش مجرد عقار.
كان مرتبطًا بوثائق قديمة تخص قطعة أرض أكبر، تم تقسيمها بشكل غير قانوني من سنين.
والأهم…
كان فيه حق قانوني في قطعة أرض مجاورة يمكن أن يجعل قيمة العقار أضعاف قيمته الحالية.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
كتبت خالتي:
«خلي بالك من أي شخص يسألك عن أوراق الملكية، خصوصًا لو قال لك إنه من العيلة.»
فضلت أبص للجملة.
محمود كان بيسألني عن الأوراق.
داليا كانت داخلة البيت.
وفي نفس الوقت، ظهر اسم شركة الأفق.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
كان عليها مجلد واحد فقط.
اسمه:
«المشروع الجديد»
فتحته.
صور خرائط.
مخططات.
مستندات.
وصورة جوية للمنطقة كلها.
ولما كبرت الخريطة…
اكتشفت إن بيتنا كان في منتصف مشروع ضخم.
مشروع سكني وتجاري جديد.
ولو الأرض المجاورة دخلت ضمن المشروع…
قيمة البيت والأرض كانت هتتضاعف بشكل جنوني.
لكن كان فيه شيء أسوأ.
فتحت ملف PDF.
كان عبارة عن تقييم مالي للعقار.
القيمة الحقيقية كانت أكبر بكتير من الرقم اللي محمود كان بيتكلم عنه.
ثم ظهر مستند آخر.
عرض شراء مشروط.
والتوقيع المطلوب كان:
توقيع مالكة العقار: سارة.
حدقّت في الورقة.
يعني محمود ما كانش بيحاول يبيع البيت لأنه محتاج فلوس.
كان محتاج توقيعي.
لكن ليه وصل الأمر إلى ترك ملك لوحدها؟
فتحت آخر ملف.
كان عبارة عن جدول زمني للمشروع.
وتحته ملاحظة قصيرة:
«يجب إتمام نقل الملكية قبل نهاية مايو.»
نهاية مايو؟
يعني قبل موعد عودتي الأصلي من المهمة.
فهمت فجأة.
كانوا مخططين لكل شيء قبل ما أرجع.
كان المفروض أكون بعيدة لحد يونيو.
وملك كانت مجرد وسيلة للضغط عليّ.
لكن السؤال اللي ما لقيتش له إجابة كان:
إزاي كانوا ناويين يخلوني أوقّع؟
في اللحظة دي، سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
قفلت اللابتوب بسرعة.
حطيت الفلاشة في جيبي.
وقعدت في الصالة.
دخل محمود.
وقف عند الباب.
بصلي.
وبعدين بص ناحية السلم.
وقال:
—إنتِ كنتِ تحت؟
قلت:
—أنا؟ لا.
فضل يبصلي.
ثم ابتسم.
—سارة… إنتِ رجعتي بدري جدًا.
قلت:
—عارفة.
قرب مني.
ووشه المرة دي ما كانش فيه أي ابتسامة.
قال بصوت منخفض:
—في حاجات لو عرفتيها، حياتنا كلها هتتغير.
بصيت له بثبات.
—حياتنا اتغيرت خلاص.
سكت.
ثم قال:
—لا… إنتِ لسه ما شفتيش حاجة.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتح محمود.
كانت داليا واقفة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها رجل غريب.
أول ما شافني، وقف مكانه.
محمود بص لداليا.
وداليا بصت له.
ثم قالت بصوت مرتجف:
—هو عرف إن سارة رجعت؟
الرجل الغريب رد:
—لا… لكن لازم نتحرك الليلة.
سمعت الجملة من مكاني.
ومحمود ما عرفش إني كنت سامعاهم.
لكن كلمة واحدة منهم خلتني أفهم إن الموضوع مش مجرد عقار.
«لازم نتحرك الليلة.»
ومعناها إن الخطة دخلت مرحلتها الأخيرة.
وأنا كنت الوحيدة اللي واقفة بينهم…
ومعايا الفلاشة اللي ممكن تدمّر كل اللي خططوا له.
يتبع…
الجزء الرابع
فضلت قاعدة مكاني، وكأني ما سمعتش حاجة.
لكن جوايا كان فيه إنذار بيصرخ.
«لازم نتحرك الليلة.»
الجملة دي ما كانتش جملة ناس بتتكلم عن بيع بيت.
كان واضح إن فيه حاجة أخطر.
محمود قفل الباب، وبعدها قال للرجل الغريب:
—اتكلموا جوه المكتب.
دخلوا التلاتة.
أما أنا، فاستنيت ثواني، وبعدها طلعت موبايلي وبعت رسالة لشخص واحد كنت واثقة فيه.
العميد سامح.
كان زميل قديم ليا في الخدمة، وكنت عارفة إنه مش هيسألني أسئلة كتير قبل ما يتأكد إن الموضوع خطير.
كتبت له:
«محتاجة مساعدتك بشكل عاجل. الموضوع متعلق بملكية عقار وتحويلات مالية واستخدام مستندات من غير علمي.»
وبعدها أضفت:
«ولو اتصلت بيك وما قدرتش أتكلم، اعتبر إن فيه خطر.»
حطيت الموبايل في جيبي.
وبدأت أسمع الأصوات من المكتب.
داليا كانت بتتكلم بعصبية:
—أنا قلت لكم إن رجوعها بدري هيبوظ كل حاجة.
محمود رد:
—إنتِ اللي قلتي إن المهمة هتخلص في يونيو.
الرجل الغريب قال:
—المواعيد مش مهمة دلوقتي. المهم الورق.
داليا سألته:
—والبنت؟
ساد الصمت.
ثم قال الرجل:
—البنت مشكلتها بسيطة.
تجمد الدم في عروقي.
كانوا بيتكلموا عن ملك.
وقفت من مكاني.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت محمود يقول:
—ملك لازم تفضل في المستشفى.
داليا ردت:
—ولو سارة أخدت حضانتها؟
الرجل قال:
—مش لو سارة اقتنعت إن وجود البنت في حياتها بقى خطر.
حطيت إيدي على فمي.
كانوا عايزين يخوفوني باستخدام بنتي.
لكن ليه؟
وبأي طريقة؟
فجأة سمعت كرسي بيتحرك.
رجعت بسرعة لمكاني.
بعد ثواني خرج محمود.
بصلي.
—إنتِ كنتِ فين؟
قلت:
—في المطبخ.
—بتعملي إيه؟
—بشرب مية.
فضل واقف قدامي.
وبعدين قال:
—سارة، لازم ترجعي معايا البيت تاني.
بصيت له.
—أنا في بيتي أصلًا.
ابتسم ابتسامة باردة.
—مش ده اللي أقصده.
قلت:
—أمال تقصد إيه؟
قال:
—الموضوع إن البيت ده ممكن يسببلك مشاكل.
—إزاي؟




