روايات وقصص

قصة روعة بقلم محمد عبده

—فيه نزاع قديم على الأرض.
ضحكت.
—غريبة… النزاع ظهر بعد 18 سنة من ملكيتي للبيت؟
ما ردش.
قلت:
—ومين قالك إن فيه نزاع؟
—محامي.
—اسمه إيه؟
سكت.
ثم قال:
—مش مهم.
رديت:
—بالنسبة لي مهم جدًا.
تركته ودخلت غرفتي.
قفلت الباب.
وأول حاجة عملتها إني فتحت الفلاشة ونسخت كل محتوياتها على جهاز تاني.
وبعدها رفعت نسخة مشفرة على حساب سحابي.
ما كنتش هسمح لأي حد يمسح الدليل.
بعد حوالي ساعة، جالي اتصال من العميد سامح.
رديت.
قال:
—سارة، قوليلي من البداية.
حكيت له كل حاجة.
من ترك ملك لوحدها.
للحساب البنكي.
للعقد.
وللفلاشة.
القصة كاملة وخالية من أي كلمات مخالفة أو ألفاظ غير مناسبة:

سكت فترة.
ثم قال:
—إنتِ ما تواجهيش حد.
—ليه؟
—لأن لو اللي بتقوليه صحيح، هما مش بس عايزين البيت.
—أمال عايزين إيه؟
قال:
—الأوراق الأصلية.
—أي أوراق؟
—أوراق الأرض القديمة.
اتسعت عيني.
—بس أنا ما عنديش غير عقد الملكية.
قال:
—خالتك كانت محتفظة بنسخة من مستندات أصلية قديمة؟
افتكرت الصندوق.
قلت:
—أيوه.
—ما تلمسيهاش تاني.
—ليه؟
—لأن ممكن يكون فيها الدليل اللي يثبت إن الأرض دي ليكي بالكامل.
سألته:
—ولو عرفوا إني لقيتها؟
قال:
—يبقى لازم تتصرفي بسرعة.
وقبل ما أقفل، سألني:
—سارة… هل محمود يعرف إنك اكتشفتي الصندوق؟
بصيت للباب.
وقلت:
—مش عارفة.
رد:
—اتأكدي.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت محمود من ورا الباب.
—سارة؟
قلبي دق بسرعة.
—أيوه؟
—افتحي.
ما فتحتش.
قال:
—عايز أتكلم معاكي.
—بعدين.
صوته اتغير.
—افتحي يا سارة.
فضلت ساكتة.
بعد ثواني مشي.
لكن بعدها سمعت خطواته نازلة للسلم.
خرجت من الغرفة بعد ما اتأكدت إنه مش موجود.
دخلت المكتب.
لقيت داليا واقفة هناك.
أول ما شافتني، اتفاجئت.
—إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت:
—بدور على حاجة.
—على إيه؟
—على الحقيقة.
وشها شحب.
قلت:
—إنتِ شريكة محمود في شركة الأفق؟
ما ردتش.
—صح؟
قالت بصوت منخفض:
—أنا ما كنتش عايزة أوصل الموضوع لكده.
—إنتِ كنتِ عارفة إنه سايب ملك لوحدها؟
بدأت تبكي.
—محمود قال إن الموضوع يوم واحد.
—يومين.
—أنا ما كنتش أعرف!
—لكن عرفتي إنها لوحدها.
سكتت.
قلت:
—وعرفتي إنه بيحاول يبيع بيتي.
هزت رأسها.
—هو قال إنك هتوافقي.
ضحكت.
—وإنتِ صدقتيه؟
قالت:
—قال إنك لو عرفتي قيمة العرض، هتوافقي.
بصيت لها.
—وطب ليه كل الخوف ده؟
ما ردتش.
قربت منها.
—إيه اللي في الأرض دي؟
بدأت تمسح دموعها.
—في حاجة محمود ما قالهاليش.
—إيه؟
قالت:
—الشركة مش عايزة البيت عشان تبني عليه.
سكت.
—أمال؟
نظرت ناحية باب المكتب.
ثم همست:
—في الأرض تحت البيت… فيه حاجة.
قلبي اتقبض.
—إيه؟
قالت:
—مش عارفة.
—محمود عارف؟
هزت رأسها.
—أيوه.
قبل ما أكمل سؤال…
سمعنا صوت العربية قدام البيت.
داليا بصت من الشباك.
ثم قالت:
—هو رجع.
لكن ملامحها اتغيرت فجأة.
—لا…
—إيه؟
قالت:
—مش محمود لوحده.
بصيت من الشباك.
كانت فيه عربية تانية واقفة.
ونزل منها رجلين.
واحد منهم كان نفس الرجل اللي جه مع داليا.
والتاني…
كان ماسك حقيبة سوداء صغيرة.
قالت داليا:
—لازم أقولك حاجة.
بصيت لها.
—إيه؟
قالت:
—محمود مش هو اللي بدأ الخطة.
سكت.
—أمال مين؟
بصت في عيني مباشرة.
وقالت:
—خالتك سناء.
اتجمدت مكاني.
—إنتِ بتقولي إيه؟
—قبل ما تموت، كانت عارفة إن الأرض دي عليها سر كبير.
—إيه السر؟
داليا فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن صوت المفتاح دخل في باب البيت.
محمود رجع.
والمرادي…
كان معاه شرطة.
وبصوت مرتفع من الصالة قال:
—سارة! افتحي الباب.
ثم أضاف:
—عندنا بلاغ إنك سرقتي مستندات تخص ملكية مش من حقك.
بصيت لداليا.
ثم بصيت للفلاشة اللي في إيدي.
وفهمت إنهم قرروا ينقلوا الخطة لمرحلة أخطر.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة.
ما كانوش يعرفوا إن كل حاجة عندي اتنسخت واتخزنت في مكان تاني.
والأهم…
إن الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر سر الأرض…
كان على وشك إنه يظهر.

يتبع…

أكيد، ده الجزء قبل الأخير، ونخليه يكشف معظم الحقيقة مع ترك المواجهة والضربة الأخيرة للجزء الأخير.

الجزء قبل الأخير

صوت خبط الشرطة على باب البيت كان أقوى من أي تهديد سمعته في حياتي.
—سارة! افتحي الباب فورًا!
بصيت لداليا.
كانت واقفة قدامي ووشها شاحب.
همست:
—أنا آسفة.
بصيت لها بغضب.
—آسفة على إيه؟ إنكم حاولتوا تبيعوا بيتي؟ ولا إنكم سيبتوا بنتي لوحدها؟
دموعها نزلت.
—أنا ما كنتش عارفة إن محمود هيوصل لكده.
—بس كنتِ عارفة إنه بيخطط.
ما ردتش.
الخبط على الباب زاد.
خرجت من المكتب بهدوء، وفتحت الباب.
كان محمود واقف قدام اتنين من رجال الشرطة، ومعاه محاميه.
أول ما شافني قال:
—فتشوا البيت.
وقفت قدامهم.
—على أساس إيه؟
المحامي مد ورقة.
—بلاغ بخصوص مستندات مملوكة للغير.
أخدت الورقة وبصيت فيها.
البلاغ بيقول إني استوليت على مستندات تخص شركة الأفق.
رفعت عيني لمحمود.
—المستندات دي كانت في بيتي.
قال بسرعة:
—هي تخص الشركة.
ضحكت.
—الشركة اللي أنا أصلًا ما أعرفش عنها حاجة؟
المحامي تدخل:
—حضرتك، الأفضل تتعاوني.
قلت:
—أنا متعاونة جدًا.
وبعدين خرجت موبايلي.
—بس قبل أي تفتيش، أحب أوضح إن عندي نسخة من كل المستندات اللي بتتكلموا عنها.
وش محمود اتغير.
المحامي بص له.
والشرطة بدأت تبص لبعضها.
قلت:
—ولو حصل لأي ورقة أصلية حاجة، النسخ موجودة في مكان تاني، وفيه شخص تاني استلم نسخة منها.
محمود قرب مني.
—سارة، إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
—بالعكس. لأول مرة أنا فاهمة كل حاجة.
في اللحظة دي رن موبايلي.
كان العميد سامح.
فتحت السماعة الخارجية.
قال:
—سارة، أنا وصلت.
محمود اتوتر.
دخل سامح البيت ومعاه ضابطين.
بص لمحمود وقال:
—مساء الخير.
محمود حاول يتماسك.
—إنت مالك بالموضوع؟
سامح رد:
—لأن البلاغ اللي اتقدم ضد زوجتك فيه تناقضات، ولأن فيه واقعة إهمال لطفلة عمرها خمس سنين.
سكت محمود.
سامح بصلي.
—ملك حالتها مستقرة.
ارتحت لأول مرة.
ثم قال:
—وفيه حاجة تانية.
طلع ملف.
—راجعنا التحويلات البنكية.
حطه على الطاولة.
—المبالغ اللي اتسحبت من حساب سارة اتوجهت لحسابات مرتبطة بشركة الأفق.
محمود قال بسرعة:
—دي مصاريف قانونية!
سامح رد:
—مصاريف قانونية من حساب مشترك؟
—الحساب باسمها.
—والبطاقة كانت معاك.
سكت محمود.
سامح كمل:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى