منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

وبعدين قلت:

— الأطفال مش بيحكموا على الناس زي الكبار.

دخل.

جنى بصت له.

ثم قالت:

— إنت بابانا برضه؟

ياسين ابتسم.

— أيوه.

قالت:

— يبقى اقعد.

جلس.

ولأول مرة منذ خمس سنوات…

كنا في نفس المكان.

لكن المرة دي ما كانش فيه كذب.

ولا اتهامات.

ولا محامين.

ولا أسرار.

بعد شهور، بدأت الحقيقة تظهر رسميًا.

تم فتح تحقيق في المستندات القديمة.

واتضح أن والد ياسين أخفى معلومات أساسية عن الطفل، وأن عدة أشخاص شاركوا في نقل الملف وإخفاء مكانه.

أما عمر، فقرر التعاون وكشف كل ما يعرفه.

وياسين؟

لم يعد الرجل الذي عرفته قبل خمس سنوات.

ما حاولش يشتري غفراني.

ولا حاول يعوضني بالمال.

كان عارف إن فيه حاجات الفلوس ما تقدرش تصلحها.

بدأ يزور الأطفال بانتظام.

وبمرور الوقت، أصبح جزءًا حقيقيًا من حياتهم.

أما أنا…

فلم أندم أبدًا على اليوم الذي رفضت فيه أمواله.

لأنني في النهاية لم أكن بحاجة إلى قصر.

ولا سيارة.

ولا أسهم.

كنت بحاجة فقط إلى أن أعيش بكرامتي…

وأن يعرف أطفالي الحقيقة.

وفي إحدى الليالي، كنت واقفة في شرفة البيت.

الأطفال الأربعة كانوا بيلعبوا في الحديقة.

ياسين وقف جنبي.

قال:

— فاكرة أول يوم شفتك فيه في الطائرة؟

ابتسمت.

— للأسف.

ضحك.

— كنت فاكر إنك خسرتي كل حاجة.

بصيت للأطفال.

— وأنا كنت عارفة إني كسبت أغلى حاجة في الدنيا.

سكت لحظة.

ثم قال:

— ليلى…

بصيت له.

— أنا مش طالب ترجعي لي.

تفاجأت.

كمل:

— أنا بس طالب فرصة أكون الأب اللي ما عرفتش أكونه.

نظرت للأطفال.

ثم قلت:

— الفرصة مش بتتاخد بالكلام يا ياسين.

هز رأسه.

— عارف.

— بتتاخد بالأفعال.

قال:

— وأنا مستعد.

ابتسمت.

مش لأن الماضي اختفى.

لكن لأن المستقبل أخيرًا كان مفتوحًا.

وفي الحديقة، كان آدم بيجري وراه أخواته الثلاث.

أربع أطفال.

عائلة واحدة.

وسر دام خمس سنوات…

انتهى أخيرًا.

أما ياسين، فتعلم متأخرًا أن أكبر خسارة في حياة الإنسان مش إنه يخسر المال.

أكبر خسارة…

إنه يصدق كذبة، ويخسر بسببها أشخاصًا كان ممكن يكونوا حياته كلها.

تمت النهاية ❤️

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى