روايات وقصص

طلاقي رسميًا

“إنتِ عقيد؟!”

رديت بهدوء:

“إنت كنت عارف إني في الجيش.”

قال بسرعة:

“أنا كنت فاكر إن شغلك إداري!”

بصيت قدامي وقلت:

“لأ يا كريم… إنت اللي قررت كده.”

صوته اتغير.

“إنتِ رايحة فين؟”

“مش هتكلم عن مهمتي على التليفون.”

“بس أنا جوزك!”

بصيت للساعة.

وبعدين قلت بمنتهى الهدوء:

“لأ.”

سكت.

“إنت بطلت تكون جوزي من أربع ساعات.”

ما لحقش يرد.

لأن صوته فجأة اتكسر:

“ندى…”

سكت لحظة، ثم قال:

“سلمى كذبت في مواعيد الحمل.”

بصيت من خلال الزجاج.

كانت ليلى وملك قاعدين جنب بعض، وكل واحدة فيهم ماسكة شنطتها الصغيرة.

وفجأة…

الولد اللي كريم اختاره بدل بناته…

بقى محاصر بسؤال واحد ممكن يقلب حياة عيلته كلها:

هو أصلًا ابن كريم؟

الجزء الثاني 👇👇👇
نكمل من اللحظة اللي بدأت فيها الحقيقة تظهر، ونخلي التصعيد أقوى مع الحفاظ على الأسماء والمدن الجديدة.

كريم فضل ساكت على التليفون.

وأنا ما كنتش محتاجة أسمع منه أي تفاصيل أكتر.

كنت عارفة إن الراجل اللي من شوية كان واقف بكل غرور وبيقول لي:

“أنا عندي ولد جاي.”

دلوقتي بدأ لأول مرة يفكر في معنى الكلام اللي قاله.

قلت له:

“إيه اللي حصل بالظبط؟”

اتنفس بصعوبة.

“الدكتور قال إن الحسابات مش منطقية.”

“يعني إيه مش منطقية؟”

“قال إن الحمل أكبر من اللي سلمى قالت عليه.”

سكت لحظة، ثم أضاف:

“الفرق حوالي شهر.”

غمضت عيني.

شهر كامل.

مش يومين.

مش أسبوع.

شهر.

وده معناه إن الحكاية كانت بدأت قبل الوقت اللي كريم كان فاكر فيه إن علاقته بسلمى بدأت.

قلت:

“وإنت عملت إيه؟”

“واجهتها.”

“وقالت إيه؟”

“قالت إن الدكتور ممكن يكون غلطان.”

ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.

“والدكتور؟”

“أكد القياسات.”

سكتنا.

ثم سألني فجأة:

“إنتِ كنتِ عارفة إن عندي مشكلة؟”

فتحت عيني باستغراب.

“مشكلة إيه؟”

“في… في الإنجاب.”

قلت بهدوء:

“كريم، أنا مش فاهمة إنت بتسألني ليه.”

قال بسرعة:

“لأنك طول 11 سنة ما حملتيش غير مرتين، والبنات…”

وقفت.

لأول مرة من بداية المكالمة حسيت إن صوتي اتغير.

“إوعى تكمل الجملة دي.”

سكت.

“إنت طول السنين اللي فاتت كنت بتسمح لأهلك يلوموني، صح؟”

ما ردش.

“كنت بتسمح لأبوك يقول إني ما نفعتش أجيب وريث.”

سكت أكتر.

“وكنت ساكت لما أمك كانت تقارنني بستات تانية.”

“ندى…”

“لا. اسمعني.”

صوتي كان هادي، لكن حاسم.

“أنا كنت شايلة بيتك، وبربي بناتك، وبخدم في الجيش، وإنت كنت مشغول طول الوقت بإرضاء أهلك.”

سمعت أنفاسه.

ثم قال:

“أنا غلطت.”

قلت:

“دي أول حاجة صحيحة تقولها النهارده.”

—

بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلني اتصال من الضابط المسؤول عن ترتيبات سفري.

“عقيد ندى، الطائرة جاهزة.”

“تمام.”

بصيت ناحية ليلى وملك.

ليلى كانت بتبصلي وبتحاول تفهم.

قربت مني وقالت:

“ماما… بابا هييجي معانا؟”

نزلت لمستواها.

“لأ يا حبيبتي.”

ملك سألت:

“هو مش عايزنا؟”

السؤال ضربني في قلبي.

حطيت إيدي على شعرها.

“بابا بيحبكم، حتى لو ساعات بيعمل حاجات غلط.”

لكن جوايا كنت عارفة إن الكلام أسهل من الحقيقة.

لأن الأطفال ما بيحتاجوش شرح طويل.

هم بيحسوا بالرفض حتى لو الكبار حاولوا يخبوه.

قلت لهم:

“يلا يا بنات، عندنا سفر.”

ابتسمت ليلى لأول مرة.

“هنعيش فين؟”

“في مكان جديد.”

“وهتلبسي البدلة كل يوم؟”

ضحكت.

“مش كل يوم.”

ملك قربت مني وقالت:

“أنا فخورة بيكي يا ماما.”

وقتها بس…

حسيت إن كل حاجة حصلت كانت تستاهل إني أكمل.

—

في نفس الوقت، كان كريم بيعيش أسوأ ساعة في حياته.

سلمى كانت في عيادة خاصة في القاهرة.

وكريم وصل هناك وهو غاضب.

والدته ووالده كانوا موجودين.

أول ما دخل، أبوه قال:

“خير يا ابني؟ ليه وشك متغير؟”

كريم ما ردش.

بص لسلمى.

“عايز أعرف الحقيقة.”

سلمى بدأت تعيط.

“أنا مش فاهمة بتتكلم عن إيه.”

كريم حط تقرير الطبيب على الترابيزة.

“الحمل أكبر بأربع أسابيع.”

الصمت نزل على المكان.

والد كريم مسك الورقة.

قرأها مرة.

وبعدين مرة تانية.

قال:

“مستحيل.”

كريم رد:

“أنا كنت في إيطاليا وقتها.”

أمه بصت لسلمى.

“يعني إيه؟”

سلمى بدأت تهز رأسها.

“أنا… أنا مش عارفة.”

كريم قرب منها.

“إنتِ قلتي إن الحمل حصل بعد ما بدأنا علاقتنا.”

“أيوه.”

“والدكتور بيقول غير كده.”

بدأت تنهار.

“ممكن الحساب يكون غلط.”

والده ضرب بإيده على الترابيزة.

“كفاية!”

ثم بص لابنه.

“لازم تحليل DNA.”

سلمى رفعت رأسها بسرعة.

واللحظة دي…

كريم لاحظ حاجة غريبة.

الخوف اللي ظهر في عينيها ما كانش خوف واحدة خايفة من نتيجة تحليل.

كان خوف واحدة عارفة النتيجة مسبقًا.

—

في الناحية التانية، كنت أنا والبنات على متن الطائرة العسكرية.

جلست ليلى بجانبي، بينما كانت ملك نائمة ورأسها على كتفي.

فتحت الموبايل.

كان عندي عشرات المكالمات الفائتة.

من كريم.

ومن والدته.

ومن أرقام ما أعرفهاش.

ثم ظهرت رسالة واحدة من كريم:

“ندى، أنا محتاج أتكلم معاكي. الموضوع أكبر مما تتخيلي.”

ما رديتش.

بعد ثواني، وصلت رسالة ثانية:

“أبوك كان عارف؟”

اتجمدت.

بصيت للشاشة.

أبويا؟

كريم كان بيسأل عن والدي.

والدي اللي توفى من سنين.

والدي اللي عمره ما قابل كريم إلا مرات قليلة.

والدي اللي كان الوحيد تقريبًا اللي عرف حقيقة خدمتي في الجيش.

فضلت باصة للرسالة.

ثم وصلت رسالة ثالثة:

“إنتِ لازم تعرفي إن والدك ترك لك ملف قبل وفاته.”

قلبي دق بسرعة.

ملف؟

إيه الملف؟

وليه كريم يعرف عنه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى