
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم عسكري رسمي:
“العقيد ندى، وصلنا توجيه بضرورة تسليمك الملف الشخصي المحفوظ باسم والدك فور وصولك.”
بصيت من الشباك.
السحاب كان تحتنا.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إن الطلاق مش هو بداية نهاية حياتي.
يمكن كان بداية ظهور الحقيقة.
لكن الحقيقة اللي كنت لسه ما أعرفهاش…
إن الملف اللي تركه والدي ما كانش متعلق بخدمتي في الجيش فقط.
كان متعلق بـ كريم نفسه.
وبزواجه مني.
وبسبب غريب جدًا جعل والدي يطلب مني، قبل وفاته، ألا أفتح الملف إلا بعد حدوث شيء واحد:
أن ينتهي زواجي من كريم رسميًا.
وبعد أربع ساعات فقط من توقيع الطلاق…
كان الشرط قد تحقق.
يتبع… الجزء الثالث 👇👇👇
نكمل، وهنا هنبدأ نكشف سر الملف اللي والد ندى سابه، مع تصعيد المواجهة بين كريم وسلمى.
بعد حوالي ساعتين من إقلاع الطائرة، كنت لسه قاعدة جنب الشباك، والبنات نايمين.
لكن أنا ما قدرتش أنام.
الجملة اللي وصلتني على الموبايل كانت بتتكرر في دماغي:
“والدك ترك لك ملف قبل وفاته.”
ليه أبي كان سايب ملف؟
وليه طلب إن الملف ما يتفتحش إلا بعد انتهاء جوازي؟
والأهم…
إيه علاقة كريم بالموضوع؟
وصلتني رسالة جديدة من الضابط المسؤول:
“العقيد ندى، الملف موجود في خزنة الأمانات التابعة للوحدة. تم وضع تعليمات بتسليمه لك شخصيًا.”
رديت:
“مين اللي حط التعليمات؟”
جاء الرد بعد ثوانٍ:
“والدك.”
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أبويا كان متوفي من سنين.
إزاي كان متوقع إن اليوم ده يحصل؟
—
في نفس الوقت، في القاهرة، كان كريم واقف قدام مكتب الطبيب.
أبوه وأمه وسلمى كانوا معاه.
الطبيب حط ورقة على المكتب.
وقال:
“أنا مش هقدر أقول مين الأب من غير تحليل DNA، لكن أقدر أقول إن عمر الحمل حسب القياسات لا يتفق مع التاريخ اللي تم إبلاغنا بيه.”
كريم سأل:
“يعني ممكن يكون الطفل مش ابني؟”
الدكتور رد بهدوء:
“ده احتمال لازم يتأكد بالتحليل.”
أمه بدأت تبكي.
“إحنا كنا فاكرين إن ده هيبقى وريث العيلة.”
والده بص لسلمى بنظرة حادة.
“مين كان معاكي قبل كريم؟”
سلمى انفجرت في البكاء.
“أنا مش هرد على السؤال ده!”
كريم قرب منها.
“يبقى إنتِ مخبية حاجة.”
صرخت:
“وأنت كمان مخبي حاجات!”
الجميع سكت.
كريم اتراجع خطوة.
“بتتكلمي عن إيه؟”
سلمى بصت له، ثم قالت:
“عن مراتك السابقة.”
“ندى؟”
ضحكت وسط دموعها.
“إنت فاكر إنك تعرف ندى؟”
والده قال:
“مالها ندى؟”
سلمى ردت:
“إنتوا عمركم ما عرفتوا هي مين أصلًا.”
كريم بص لها بغضب.
“قولي اللي عندك.”
سلمى ترددت.
ثم قالت:
“هي مش مجرد عقيد في الجيش.”
—
على متن الطائرة، كنت بحاول أركز في أي حاجة غير الماضي.
لكن فجأة…
ليلى فتحت عينيها.
“ماما؟”
“أيوه يا حبيبتي.”
“بابا زعلان؟”
سكت شوية.
“يمكن.”
“عشان سابنا؟”
بصيت لها.
“هو اختار حاجة غلط.”
سألتني:
“إنتِ هتفضلي معانا؟”
مسكت إيدها.
“دايمًا.”
ابتسمت ونامت تاني.
لكن قبل ما أرجع أبص من الشباك، شفت رسالة جديدة.
من كريم.
“ندى، أبوكي كان يعرفني قبل ما نتجوز.”
قلبي وقف لحظة.
فتحت الرسالة التالية.
“هو قابلني قبل ما أتقدم لك.”
ثم رسالة ثالثة:
“وقال لي وقتها كلام عمري ما فهمته.”
فضلت مستنية.
ثم ظهرت الرسالة الأخيرة:
“قال لي: لو اتجوزت بنتي، في يوم من الأيام هتكتشف إنك ما كنتش الزوج اللي هي اختارته… وإنها هي اللي اختارتك لسبب ما.”
قفلت الموبايل.
الكلام كان غريب.
لكن فيه حاجة واحدة كانت مؤكدة:
أبويا كان يعرف كريم قبل ما أنا أعرف إن كريم موجود.
—
بعد وصولنا بساعتين، دخلت مبنى القيادة.
كان في انتظاري ضابط برتبة عميد.
وقف أول ما دخلت.
“أهلًا يا عقيد ندى.”
“أهلًا.”
مد لي ظرف بني سميك.
“ده اتسجل رسميًا باسمك من سنين.”
أخذته.
كان مكتوب على الظرف بخط والدي:
“إلى ابنتي ندى… لا تفتحي هذا الملف إلا بعد انتهاء زواجك من كريم منصور.”
بصيت للضابط.
“إنت شفته؟”
هز رأسه.
“لا.”
“محدش فتحه؟”
“لا.”
رجعت أبص للظرف.
إيدي كانت بتترعش.
قعدت على المكتب.
والبنات كانوا في غرفة مجاورة مع موظفات الوحدة.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت صورة قديمة.
صورة لأبويا…
ومعه شاب أصغر سنًا.
عرفته فورًا.
والد كريم.
اتجمدت.
الورقة اللي بعدها كانت نسخة من تقرير قديم.
وفي أعلى الصفحة كان مكتوب:
“عملية أمنية مشتركة — ملف سري.”
بدأت أقرأ.
كل سطر كان بيكشف جزء من حاجة ما كنتش أعرفها.
والدي ووالد كريم كانوا يعرفوا بعض من زمان.
مش مجرد معرفة عائلية.
كانوا في نفس العملية.
والعملية انتهت بحادث خطير أدى لاختفاء شخص…
وظهور وثائق مزورة…
وتغيير هوية أحد الأشخاص.
لكن آخر صفحة كانت هي الأخطر.
لأن عليها اسمًا واحدًا:
كريم منصور.
وتحت الاسم جملة قصيرة:
“لا تثقي به قبل التأكد من الحقيقة المتعلقة بوالدته.”
رفعت رأسي.
والدة كريم؟
إيه علاقتها بالموضوع؟
—
في نفس الوقت، كريم كان لسه بيواجه سلمى.
قال لها:
“إنتِ قلتي إن ندى مجرد موظفة في الجيش.”
سلمى ردت:
“أنا ما قلتش كده.”
“أومال؟”
“أهلك هما اللي قالوا.”
كريم سأل:
“إنتِ كنتِ تعرفي إنها عقيد؟”
سلمى سكتت.
كريم قرب منها.
“إنتِ كنتِ عارفة من الأول؟”
ما ردتش.
وهنا دخل والده وقال:
“كريم… سيب موضوع ندى دلوقتي.”
كريم بص له.
“لأ.”
ثم قال:
“أنا عايز أعرف حاجة واحدة.”
“إيه؟”
“ليه أبو ندى كان يعرف أمي؟”
اللون اختفى من وش والده.
سلمى بصت له.
والصمت اللي حصل كان كفاية.
كريم فهم إن في سر.
قال:
“إنتوا الاتنين عارفين حاجة.”
والده رد:
“الموضوع قديم.”
“قديم قد إيه؟”
“قبل ما تتولد.”
كريم اتجمد.
وفي اللحظة دي…
وصلته مكالمة.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل كبير في السن:
“كريم منصور؟”
“أيوه.”
“أنا كنت أعرف والد ندى.”
كريم وقف.
“مين حضرتك؟”
الرجل قال:
“لو عايز تعرف الحقيقة عن ندى… وعن والدك… وعن الطفل اللي سلمى حامل فيه…”
سكت لحظة.
ثم قال:
“تعالى لوحدك.”
كريم سأله:
“فين؟”
جاءه العنوان.
وهو عنوان لمكان لم يدخله كريم في حياته…
لكن والده كان يعرفه جيدًا.
وقبل ما يقفل الرجل المكالمة، قال جملة واحدة:
“ومتجيبش سلمى معاك… لأنها لو عرفت إني لسه عايش، هتهرب.”
اتسعت عينا كريم.
لسه عايش؟
مين الرجل ده؟
وليه سلمى ممكن تهرب لو عرفت إنه عايش؟
وفي اللحظة دي، كريم فهم إن موضوع الطفل ما بقاش أكبر مشكلة في حياته.
لأن في سر أقدم…
وأخطر…




