
كان مدفون من سنين.
يتبع… الجزء الرابع 👇👇👇
نكمل، وهنا هتبدأ ندى تواجه الحقيقة بنفسها، وفي نفس الوقت كريم هيوصل للشخص اللي كان الكل فاكره مات من سنين.
فضلت قاعدة قدام الملف، ومش قادرة أرفع عيني عن الصورة.
والدي واقف جنب والد كريم.
الاتنين كانوا أصغر بسنين.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان ختم أحمر على آخر ورقة:
“سري للغاية — ممنوع التداول.”
قلبت الصفحة.
لقيت تقريرًا قديمًا عن عملية تمت قبل أكتر من عشرين سنة.
كان اسم والدي موجود.
واسم والد كريم موجود.
لكن كان فيه اسم ثالث…
فؤاد الشافعي.
اتجمدت.
ده كان اسم عمي.
عمي اللي العيلة قالت لي طول عمري إنه مات في حادث قبل ما أتولد.
قرأت السطر اللي تحته:
“العنصر فؤاد الشافعي لم يتم العثور على جثمانه.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني عمي ما اتدفنش أصلًا؟
مين كان الشخص اللي اتدفن مكانه؟
وليه عيلتي أخفت الحقيقة؟
—
في نفس الوقت، كريم كان قاعد في عربيته قدام العنوان اللي وصله في المكالمة.
المكان كان عبارة عن بيت قديم في أطراف الإسكندرية.
فضل جوه العربية دقايق.
كان متردد.
لكن في الآخر نزل وخبط على الباب.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض، ووشه عليه آثار سنين طويلة.
كريم بص له.
الرجل قال:
“ادخل.”
كريم دخل.
وبعد ثواني قال:
“إنت مين؟”
الرجل ابتسم.
“أنا الشخص اللي والدك حاول يخليك تفتكره مات.”
كريم اتجمد.
“يعني إيه؟”
الرجل قعد على كرسي قديم.
وقال:
“أنا فؤاد الشافعي.”
كريم رجع خطوة.
“عم ندى؟”
هز الرجل رأسه.
“أيوه.”
كريم بص له بصدمة.
“بس ندى قالت إنك مت.”
ضحك فؤاد بسخرية.
“ندى كانت طفلة وقتها. أبوها هو اللي قال للعيلة إني مت.”
“ليه؟”
فؤاد بص له مباشرة.
“عشان يحميني.”
سكت.
ثم قال:
“ويحمي ندى.”
—
في مقر القيادة، كنت لسه بقرأ الملف.
كل صفحة كانت بتكشف حاجة أسوأ من اللي قبلها.
وصلت لرسالة مكتوبة بخط والدي.
“ندى، لو فتحتي الملف بعد انتهاء زواجك، يبقى أنا كنت على حق في خوفي.”
بلعت ريقي.
كملت.
“كريم مش بالضرورة شخص سيئ، لكن عيلته أخفت عنه الحقيقة.”
وبعدها:
“قبل زواجك منه، حاولت أتأكد من شيء واحد: هل كريم يعرف ما حدث لوالدته؟”
قلبت الصفحة.
لكن الجزء التالي كان ممزقًا.
حد قطع الصفحة عمدًا.
“ليه؟”
همست لنفسي.
دخل الضابط وقال:
“كل شيء بخير؟”
رفعت عيني.
“محتاج أعرف مين كان عنده وصول للملف ده قبل ما يتسلم لي.”
رد:
“حسب السجل، الملف ظل في الخزنة من يوم استلامه.”
“ومين سلّمه؟”
ذكر اسم موظف قديم.
لكن الاسم كان مألوفًا.
كنت شفته قبل كده.
نفس الشخص اللي كان مسؤول عن أوراق زواجي من كريم.
بدأت أربط الأحداث.
—
في بيت فؤاد، كريم قال:
“أنا عايز أعرف الحقيقة.”
فؤاد بص له طويلًا.
“الحقيقة عن إيه؟”
“عن أبويا.”
“ولا عن أمك؟”
كريم سكت.
فؤاد قال:
“والدك كان متورط في حاجة كبيرة.”
“إيه هي؟”
“عملية قديمة حصل فيها تسريب معلومات.”
“وأمي؟”
“أمك كانت تعرف.”
“تعرف إيه؟”
فؤاد اقترب منه.
“كانت تعرف إن والدك خان زملاءه.”
كريم هز رأسه.
“مستحيل.”
فؤاد قال:
“أنا كنت موجود.”
“إنت بتتهم أبويا؟”
“أنا مش بتهمه.”
ثم أضاف:
“أنا بقول لك اللي شفته بعيني.”
كريم وقف.
“طب وندى؟”
فؤاد سكت.
“ندى كانت جزء من الخطة؟”
“لأ.”
“أومال ليه أبوها كان خايف عليا منها؟”
فؤاد قال:
“أبوك هو اللي كان خايف.”
“مني؟”
“منك… ومن اليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة.”
—
رجعت بصيت على صورة والد كريم.
لاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها.
في خلفية الصورة كان فيه مبنى.
عرفته فورًا.
كان نفس المبنى الموجود في صورة قديمة عندنا في بيت العيلة.
لكن ده ما كانش أهم شيء.
الأهم كان شخص واقف في الخلفية.
امرأة.
وشها مش واضح.
قربت الصورة من عيني.
ثم قلبت الورقة.
كان فيه اسم مكتوب بخط أبي:
“سلمى منصور.”
اتجمدت.
سلمى؟
صديقة كريم الحالية؟
المرأة الحامل اللي المفروض تكون سبب انفصال حياتي عن الماضي؟
إزاي اسمها موجود في ملف عمره أكتر من عشرين سنة؟
مستحيل.
إلا لو…
اسمها مش صدفة.
أو كانت فيه علاقة بين عيلتها وعيلة كريم من زمان.
—
في اللحظة دي، موبايل كريم رن.
كانت سلمى.
بص للشاشة وما ردش.
رن مرة ثانية.
ثم وصلت رسالة:
“كريم، لازم ترجع فورًا. حصلت مشكلة.”
بعدها رسالة ثانية:
“أبوك عرف حاجة عني.”
كريم رفع رأسه لفؤاد.
“إيه اللي هيحصل لو رجعت؟”
فؤاد قال:
“هتدخل في لعبة بدأت قبل ما تتولد.”
“وإنت عايز مني أعمل إيه؟”
فؤاد رد:
“لأول مرة في حياتك… اختار الحقيقة بدل عيلتك.”
كريم سكت.
ثم قال:
“وندى؟”
فؤاد بص له وقال:
“ندى عندها نص الحقيقة.”
“والنص التاني؟”
فؤاد ابتسم بحزن.
“عند والدك.”
—
في نفس اللحظة، كنت أنا بفتح آخر ظرف داخل الملف.
كان صغيرًا جدًا.
ومكتوب عليه:
“افتحيه لوحدك.”
فتحته.
جواه ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر…
وتجمدت.
لأن الرسالة لم تكن من والدي.
كانت من والد كريم.
وكان أول سطر فيها:
“ندى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى ابني كريم اتجوزك بالفعل، وأنا فشلت في منعه.”
رفعت عيني عن الورقة.
ثم قرأت السطر التالي:
“لكن فيه شيء واحد لازم تعرفيه قبل ما تعتقدي إن طلاقك منه هو نهاية القصة.”
إيدي بدأت ترتعش.
لأن آخر جملة كانت:
“الطفل اللي سلمى حامل فيه هو أقل أسرار عيلتنا خطورة.”
يتبع… الجزء الأخير 👇👇👇
نكمل النهاية، وهنقفل كل الخيوط: سر والد كريم، علاقة سلمى بالموضوع، والسبب الحقيقي وراء الرسالة اللي والد ندى سابها.
قرأت الجملة مرة تانية.
“الطفل اللي سلمى حامل فيه هو أقل أسرار عيلتنا خطورة.”
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
فضلت ماسكة الورقة، ومش قادرة أفهم.
لو الطفل مش أهم سر…
يبقى إيه الحقيقة الأكبر؟
كملت القراءة.
“ندى، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ووالدك ما قدرناش ندفن الماضي للأبد.”
“من سنين، كنت أنا ووالدك شركاء في مهمة حساسة. أثناء المهمة، حصلت خيانة من شخص داخل المجموعة، واتسببت الخيانة في اختفاء مستندات وأموال وهوية أشخاص.”




