روايات وقصص

طلاقي رسميًا

“والدك اكتشف إن الشخص المتورط كان قريبًا مني أكثر مما كنت أتخيل.”

قلبي دق بسرعة.

قلبت الصفحة.

“كانت زوجتي.”

توقفت.

والدة كريم.

“زوجتي كانت تعرف معلومات عن العملية، واستغلتها لمساعدة شخص آخر على الهروب. وبعدها اختفت لفترة.”

“والدك ساعدني في إخفاء الحقيقة حتى نحمي أطفالنا.”

“لكن بعد سنوات، ظهرت امرأة تستخدم اسمًا مختلفًا.”

قرأت الاسم.

سلمى.

اتسعت عيني.

سلمى لم تكن مجرد فتاة دخلت حياة كريم بالصدفة.

كانت مرتبطة بالماضي منذ البداية.

—

في الإسكندرية، كان كريم لا يزال أمام فؤاد.

قال:

“يعني سلمى تعرفك؟”

فؤاد هز رأسه.

“أعرفها من زمان.”

“إزاي؟”

“لأن اسمها الحقيقي مش سلمى.”

كريم وقف.

“إيه؟”

فؤاد قال:

“اسمها الحقيقي سارة.”

كريم شعر بصدمة.

“وليه غيرت اسمها؟”

“عشان تهرب من ماضي عيلتها.”

“مين أبوها؟”

فؤاد سكت للحظات.

ثم قال:

“الرجل اللي كان مسؤول عن تسريب المعلومات في العملية القديمة.”

كريم تراجع.

“يعني هي كانت عارفة كل حاجة؟”

“مش كل حاجة.”

“أمال إيه اللي كانت عايزاه مني؟”

فؤاد نظر له مباشرة.

“فلوس.”

“فلوس؟”

“وعلاقة باسم عيلتك.”

كريم فهم فجأة.

هي لم تكن تبحث فقط عن الزواج.

كانت تبحث عن الوصول إلى أموال وأصول عائلة منصور.

لكن فؤاد أضاف:

“والطفل؟”

كريم سأل:

“ماله؟”

“أنا ما أقدرش أجزم إنه ابنك.”

“إنت عارف حاجة؟”

“أنا أعرف إن التواريخ اللي قالتها مش صحيحة.”

—

في مقر القيادة، كنت لسه ماسكة الرسالة.

فجأة دخل الضابط.

قال:

“عقيد ندى، فيه اتصال عاجل.”

“مين؟”

“كريم منصور.”

سكت لحظة.

ثم قلت:

“وصله لي.”

ظهر صوته.

“ندى.”

“أيوه.”

“أنا عرفت حاجات.”

“وأنا كمان.”

سكتنا.

ثم قال:

“سلمى مش الشخص اللي قالت إنها عليه.”

“عارفة.”

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

“من الملف.”

سكت.

ثم سأل:

“إنتِ عارفة إن والدك كان يعرف أبويا؟”

“أيوه.”

“وفؤاد الشافعي حي.”

تجمدت.

“إيه؟”

“أنا قابلته.”

قفلت عيني.

عمي…

اللي قضيت عمري وأنا فاكرة إنه مات…

كان حي.

قلت:

“فين؟”

“في الإسكندرية.”

“عايزة أكلمه.”

—

بعد ساعات، كنت واقفة أمام الرجل الذي احتفظ بسر عيلتنا لأكثر من عشرين سنة.

أول ما شافني، عينيه دمعت.

قال:

“كبرتي يا ندى.”

فضلت ساكتة.

ثم قلت:

“ليه سبتوني أصدق إنك ميت؟”

رد:

“عشان أحميكي.”

“من مين؟”

بص ناحية كريم.

“من أبوه.”

كريم كان واقف بعيد.

فؤاد أكمل:

“والدك اكتشف إن والد كريم كان بيحاول يستخدم زواجك من ابنه كوسيلة للوصول لبعض الملفات اللي كانت عند والدك.”

بصيت لكريم.

هو نفسه كان مصدوم.

قال:

“أبويا كان عايز إيه؟”

فؤاد رد:

“كان عايز يعرف إذا كانت ندى ورثت الملفات.”

أنا قلت:

“لكن أنا ما كنتش أعرف عنها حاجة.”

“وده كان هدف والدك.”

فؤاد ابتسم بحزن.

“كان عايزك تعيشي حياة طبيعية.”

—

بعدها بيومين، ظهرت الحقيقة الأخيرة.

تم إجراء تحليل النسب للطفل.

والنتيجة كانت واضحة:

كريم ليس الأب.

سلمى اختفت قبل ظهور النتيجة، لكن تم العثور عليها لاحقًا، وبدأت التحقيقات تكشف تفاصيل علاقتها بأشخاص من الماضي.

أما كريم…

فجلس وحده لساعات.

لأول مرة، لم يكن عنده أب يقرر له.

ولا أم تخبره ماذا يفعل.

ولا عائلة تضغط عليه ليبحث عن “وريث”.

كان أمام نفسه فقط.

—

بعد أسبوع، رجع كريم لمقابلتي.

كنت في مكتب القيادة.

دخل، لكنه هذه المرة لم يتصرف كزوجي السابق المتكبر.

جلس أمامي.

وقال:

“أنا آسف.”

ما رديتش.

“آسف على البنات.”

سكت.

“وآسف إني صدقت كلام أهلي.”

بصيت له.

قلت:

“الاعتذار مش هيرجع 11 سنة.”

هز رأسه.

“عارف.”

“ومش هيخلي البنات ينسوا إن أبوهم قال إنه عايز ولد بدلهم.”

نزل عينيه.

“عارف.”

ثم قال:

“بس عايز فرصة أصلح علاقتي بيهم.”

قلت:

“دي مش حاجة تقررها أنت.”

رفع عيني.

“يعني إيه؟”

“البنات هما اللي يقرروا.”

هز رأسه.

“مفهوم.”

وقبل ما يخرج، وقف عند الباب.

وقال:

“ندى…”

“أيوه؟”

“إنتِ كنتِ دايمًا أقوى مني.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“لأ.”

سكت.

“أنا بس كنت عارفة إمتى أتكلم… وإمتى أمشي.”

خرج.

وأنا رجعت أبص من الشباك.

—

بعد شهور، حياتي تغيرت بالكامل.

أنا والبنات بدأنا حياتنا الجديدة.

ليلى دخلت مدرسة جديدة.

وملك كانت بتقول لكل الناس إن مامتها “عقيد في الجيش”.

أما أنا…

ففتحت آخر صندوق تركه والدي.

لقيت صورة قديمة لنا وإحنا أطفال.

وفي ظهرها جملة بخط إيده:

“يا ندى… لو الحياة كسرت قلبك يومًا، افتكري إنك مش محتاجة تثبتي قيمتك لأي حد.”

قعدت أبص للصورة وقت طويل.

وأخيرًا فهمت.

أنا ما خسرتش جوازي.

أنا أنقذت نفسي وبناتي من حياة كان كل يوم فيها بيخلينا نشك في قيمتنا.

أما كريم…

فقد خسر زوجة كانت مستعدة تقف جنبه.

وخسر ثقة بنتين كانتا شايفينه بطلهم.

وكل ده لأنه كان مشغولًا بالبحث عن “الوريث”.

وفي النهاية…

اكتشف إن أهم شيء في حياته لم يكن ولدًا يحمل اسمه.

كان عنده بالفعل بنتان كانتا تحتاجان أبًا يحبهما.

لكنه فهم ده…

بعد فوات الأوان.

أما أنا؟

فلم أعد الزوجة التي تركها رجل لأنه كان ينتظر ولدًا.

كنت ندى الشافعي… العقيد التي بدأت من جديد، ومعها ابنتان لم تعودا تخافان من كلمة “طلاق”.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى